ملف العائدين من داعش.. الاتحاد الأوروبي في مواجهة معقدة بين العدالة والأمن

ملف العائدين من داعش.. الاتحاد الأوروبي في مواجهة معقدة بين العدالة والأمن

ملف العائدين من داعش.. الاتحاد الأوروبي في مواجهة معقدة بين العدالة والأمن


22/02/2026

مع تزايد عدد العائدين من مخيمات شمال شرق سوريا، يواجه الاتحاد الأوروبي اختبارًا حاسمًا في كيفية إدارة قضية آلاف المواطنين الأوروبيين الذين انضموا إلى تنظيم داعش، بينهم مقاتلون وأطفال وعائلاتهم، وسط فوضى ميدانية وتهديدات أمنية متصاعدة. 

ويقدر عدد العائدين من النساء والقصر بنحو 1000 شخص حتى 20 فبراير 2026، بينما يظل أكثر من 40 ألف أسير محتجزين في مخيمات الهول والروج تحت إشراف القوات الكردية.

ووفق تقرير نشره المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، دعا البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء إلى إعادة مواطنيها المحتجزين، مع تقديم البالغين إلى العدالة في محاكمات عادلة، مؤكدًا أن استمرار احتجازهم في بيئة غير مستقرة يشكل خطرًا على الأمن الإقليمي والدولي.

 وأوضح التقرير أن القرار صاغته خمس مجموعات سياسية، وحظي بموافقة أغلبية 363 صوتًا مقابل 71 معارضًا وامتناع 81 عن التصويت، فيما رفضت معظم جماعات اليمين التعديلات التي كانت تسعى لسحب بند إعادة المقاتلين أو سحب الجنسية، في حين أكدت لجنة الإصلاحيين حق الدول في إدارة ملف العائدين بشكل مستقل. 

هذا وتتوزع عمليات إعادة المواطنين بين 11 دولة، حيث أعادت فرنسا 541 قاصرًا و59 امرأة، وألمانيا 80 قاصرًا و27 امرأة، وهولندا 46 قاصرًا و20 امرأة، وبلجيكا 32 قاصرًا و13 امرأة، والسويد 27 قاصرًا و10 نساء، وفنلندا والدنمارك 18 قاصرًا و5 نساء لكل دولة، بينما أعادت إسبانيا والنمسا وإيطاليا ما بين قاصرين ونساء محدودة، وهو ما يوضح تفاوتًا كبيرًا في تحمل الدول الأوروبية العبء الأكبر لإدارة الملف.

ويشير القرار إلى ضرورة محاكاة الإجراءات القضائية الأوروبية، مع ضمان الحقوق والمساواة للمجتمع الكردي والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، معتبرًا أن الانتهاكات المرتكبة من الجيش السوري ضد السكان الأكراد، بما في ذلك الاختفاء القسري والتهجير القسري والإعدامات خارج نطاق القضاء، قد ترقى إلى جرائم حرب. كما أشاد البرلمان الأوروبي بدور القوات الكردية، بما فيها المقاتلات، في الحرب ضد داعش والتعاون مع التحالف الدولي.

من منظور أمني، يمثل استمرار الفوضى وتهريب الأسرى ضغطًا على الدول الأوروبية، حيث يزيد احتمال إعادة تشكيل شبكات متطرفة أو انتقال عناصر مدربة إلى مناطق أخرى. 

 ويظهر الانقسام داخل البرلمان حول إدارة الملف، بين التأكيد على إعادة المواطنين ومحاسبة البالغين، وبين الدعوات لترك المحاكمة في أماكن الاعتقال أو سحب الجنسية.

وبحسب المركز فإنه من المرجح أن يتبنى الاتحاد الأوروبي مقاربة مزدوجة، تجمع بين الدعم اللوجستي والقضائي للدول المستقبلة لمواطنيها، وإدارة أكثر استقرارًا للمخيمات في شمال شرق سوريا، مع استمرار مراقبة تطورات الوضع الأمني والسياسي لحماية مواطنيه من التهديدات الإرهابية والهجرة غير النظامية.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية