معهد أبحاث أمريكي: تركيا "أردوغان" ستواجه مصير فنزويلا

معهد أبحاث أمريكي: تركيا "أردوغان" ستواجه مصير فنزويلا

مشاهدة

03/02/2019

محمد ماهر

حذر معهد أبحاث أمريكي من أن تركيا قد تواجه نفس مصير فنزويلا من انقسام قد يعصف باستقرار البلاد، بسبب سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الديكتاتورية.

وأشار معهد أميركان انتربرايز، المتخصص في الشؤون الدولية بالعاصمة الأمريكية واشنطن، في دراسة بحثية لبرنامج الشرق الأوسط بالمعهد، نشرت الأربعاء، إلى أن أردوغان والرئيس الفنزويلي السابق هوجو تشافيز وجهان لعملة واحدة في تأسيس ديكتاتورية شخصية ببلادهما.

وحذرت الدراسة من أن الولايات المتحدة قد تتخذ موقفا مشابها لموقفها في فنزويلا في حال ظهور معارضة حقيقية في أنقرة جاهزة لتولي زمام الأمور.

أرودغان وتشافيز
أوضحت الدراسة أن تشافيز كان متطرفا اشتراكيا، بينما أردوغان متطرفا، وصعود أردوغان في تركيا كان مشابها بشكل مخيف لصعود تشافيز في فنزويلا، الذي يسير على دربه الرئيس الفنزويلي المتنازع على صلاحياته نيكولاس مادورو، حيث قضى أردوغان وتشافيز فترة في السجن، كما لم يتمكن كلاهما من إخفاء ازدرائهما للدستور، كما تشارك الاثنان في إعطاء الأولوية للسلطة الشخصية المطلقة حتى ولو على حساب استقرار البلاد.

وتابعت الدراسة أنه على الرغم من أن تشافيز كان رجلا عسكريا وأن أردوغان ذو خلفية مدنية، فإن الرئيس التركي عادة ما يتصرف كجنرال عسكري ديكتاتوري.

ونبهت الدراسة إلى أن الرجلين أعطيا الأولوية للسلطة الشخصية، وكما فعل تشافيز ومادورو من بعده، سار أردوغان في تركيا على نهجهما، حيث أدرك الطرفان أن الصحافة المستقلة يمكن أن تعرقل مشروعهما الشخصي، ولذلك أطلقا حملات واسعة لتكميم الأفواه وقتل الصحافة الحرة (واليوم حتى في فنزويلا فإن حرية الصحافة أفضل من نظيرتها في تركيا).

كما استخدم الرجلان احتكارهما لصناعة الصحافة لتعزيز نظريات المؤامرة وتحاشي المسؤولية الشخصية، كما اشتركا في تبنيهما خطابا يزعم أنهما يدافعان عن الفقراء بالرغم من أن أردوغان في بداية عهده احتضن السوق الحرة التي حققت طفرة في اقتصاد تركيا مع بدء حُكمه، كما اشترك الرجلان في تكديس ثرواتهما سواء لهما أو لعائلتيهما.

تركيا وفنزويلا
أوضحت الدراسة أنه في عام 1970 لم تكن فنزويلا أغنى دولة في أمريكا الجنوبية فحسب، بل كانت واحدة من أغنى 20 دولة في العالم، وذلك بفضل الغاز الطبيعي والموارد الطبيعية الأخرى، وتمتع الفنزويليون بدخل فردي ليس أقل بكثير من دخل بريطانيا في ذلك الوقت، وكان المستقبل يبدو مشرقا للغاية في فنزويلا، متابعة: ثم جاء هوجو تشافيز، وهو ضابط عسكري سابق كان قد سجن بسبب قيادته محاولة انقلاب عام 1992، بسبب اعتراضه على الإصلاحات الاقتصادية، ووجدت خُطب تشافيز الشعوبية صدى في الشارع الفنزويلي، بسبب خيبة الأمل مع السياسيين في ذلك الوقت، وفاز تشافيز في الانتخابات الرئاسية بـ56٪ من الأصوات، بنسبة مشابهة لشعبية أردوغان في الشارع التركي.

وتابعت الدراسة: كما فعل أردوغان بمجرد سيطرته على زمام الأمور، قام تشافيز بتطهير الطبقة التكنوقراطية ووضع المقربين منه وعائلته في مواقع السلطة المختلفة، وأطلق حملات إعلامية من أجل تقييد الانتقادات وأي روايات تتناقض مع تصريحات حكومته، ومنذ ذلك الحين وفنزويلا تنزف، مضيفة أن التراجع في أسعار النفط العالمية أثر على البلاد بصورة سلبية بطبيعة الحال، لكن ذلك وحده لم يفسر التدهور السريع في حالة فنزويلا التي ظلت تعاني في ظل حكم تشافيز، إلى أن جاء نيكولاس مادورو، الذي كان يشغل منصب نائب تشافيز واستلم السلطة بعده واستكمل مسيرته من الفشل الاقتصادي.

الاقتصاد التركي ومزاعم أردوغان
واستدركت الدراسة أن السنوات الأولى لأردوغان كانت مختلفة قليلة عن تشافيز، فالرئيس التركي أدخل بعض الإصلاحات على الاقتصاد التركي، ثم بعد ذلك تغير كل شيء بسبب إعطاء نظام أردوغان الأولوية للسياسة على حساب الاقتصاد، موضحة أنه خلال الفترة القليلة الماضية فقدت العملة التركية ما يقرب من 15٪ من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي.

وأضافت أنه في الوقت الذي زعم فيه أردوغان أن تركيا اليوم أكثر ثراءً بثلاث مرات مما كانت عليه قبل 14 عاما، أثناء فترة حكمه، وفي الحقيقة أن هذا هراء لأن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لتركيا نما خلال تلك الفترة بنسبة 65٪، وهو أقل بكثير من معظم الأسواق الناشئة والنامية، ومع ذلك، لا يستطيع أي صحفي تركي أن يفند ادعاءات أردوغان، لأن فعل ذلك قد يعني فقدان الوظيفة أو السجن.

وأضافت الدراسة أنه بالنسبة لتشافيز فنزويلا، فقد كانت البداية أسوأ، حيث استمر نزيف فنزويلا الاقتصادي منذ بداية عهد تشافيز، وكما في الحالة التركية استمر النظامان في إنكار الواقع الاقتصادي المتردي.

ونبهت الدراسة إلى أن عملية صنع القرار في أنقرة تدور حول فلسفة الثأر السياسي أكثر من حكم القانون، وهو ما كان له نتائج كارثية على الاقتصاد التركي، حيث استخدم أردوغان الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/تموز 2016، ذريعة للتنكيل بالمؤسسات المالية في البلاد.

وأوضحت أنه تم الاستغناء عن أكثر من 1500 خبير ومسؤول في وزارة المالية وحدها، وأن أردوغان والمقربين منه استولوا على البنوك والشركات، وهو ما جعل المؤسسات المالية الدولية مثل وكالة موديز لخدمات المستثمرين تخفض تصنيف السندات التركية باستمرار.

كما أصبح المقرضون الدوليون يتجنبون البنوك التركية، وهو ما دفع العديد من رجال الأعمال الأتراك لمغادرة البلاد أو نقل مدخراتهم للخارج.

عن "العين" الإخبارية


الصفحة الرئيسية