مسجد الرحمن في بغداد: صرح معماري حبيس الخلافات السياسية والطائفية

مسجد الرحمن في بغداد: صرح معماري حبيس الخلافات السياسية والطائفية

مشاهدة

06/12/2021

مازال مسجد الرحمن، الذي شُيد لينافس تاج محل في الهند، واقفاً في قلب العاصمة بغداد، غير ‏مكتمل منذ البدء في إنشائه في تسعينيات القرن الماضي، بسبب الصراعات بين مختلف الأطراف السياسية والدينية في البلاد.

وكشفت وكالة "فرانس برس"، نقلاً عن مسؤول حكومي عراقي، أن حزب "الفضيلة" سيطر على مسجد الرحمن العملاق، بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وأفاد المسؤول الحكومي للوكالة بأن حزب "الفضيلة" لم يقم بتطوير المسجد بسبب الإمكانيات الهائلة التي يحتاجها إتمام بنائه، مؤكداً أن "هذا الحزب وقف عائقاً أمام مشاريع حكومية لتحويل هذا الجامع إلى جامعة أو متحف، وأن الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، أراد أن يجعل منه تحفة فنية تضاهي تاج محل الشهير".

 ينفي حزب "الفضيلة" رسمياً استيلاءه على المسجد بالرغم من توجه أنصاره لأداء الصلاة فيه كل جمعة، حيث تسكن منذ أعوام نحو 150 عائلة في منازل عشوائية في الأراضي المحيطة بالمسجد

وحتى يومنا هذا، ما زالت هناك فجوة كبيرة مفتوحة على السماء في المسجد، بينما كان يفترض أن تتوسط المسجد في هذا المكان قبة وسطى من الخزف المزين بالذهب، يبلغ ارتفاعها 84 متراً، في حين تبدو القباب الثانوية الـ 8 التي تحيط بالبناء الرئيسي ويبلغ ارتفاع كل منها 28 متراً، شبه مكتملة. وتضم كل من هذه القباب 14 قبة أخرى يبلغ ارتفاعها 14 مترأ.

من جانبه، ينفي حزب "الفضيلة" رسمياً استيلاءه على المسجد بالرغم من توجه أنصاره لأداء الصلاة فيه كل جمعة، حيث تسكن منذ أعوام نحو 150 عائلة في منازل عشوائية في الأراضي المحيطة بالمسجد، في ظل عجز الحكومات المتعاقبة عن إبعادها لأنها تدين بالولاء لحزب "الفضيلة"، بحسب الوكالة.

وكشف الباحث والمراقب، صبيح القشطيني، للوكالة، أن "الجيش والشرطة تدخلا أكثر من مرة لكن قوة سلاح الأحزاب توازي سلاح الدولة"، مؤكداً أنه "لا يمكن بناء الجامع بدون إبعاده عن صراع الأحزاب".

من جانبه، يقول المهندس المعماري محمد قاسم عبد الغفور: "للأسف فرطنا بالإرث القديم وتراث البلد"، مؤكداً أنه "كان يفترض أن تكون هذه المشاريع ملك العراقيين جميعاً، وإرثاً يجب الاستفادة منه وتحويله إلى مواقع ثقافية وسياحية".

وأضاف "هذه أموال العراق ويجب أن تستفيد الدولة منها مادياً ومعنوياً، كونها أموال وأملاك جميع أبناء البلد".

صمم هذا الجامع، الذي بدأ العمل في تشييده في خضم حصار اقتصادي فُرض على العراق، لاستقبال ما يزيد عن 15 ألف مصل، وكان يفترض أن يكون أحد أكبر المساجد في الشرق الأوسط

وصمم هذا الجامع، الذي بدأ العمل في تشييده في خضم حصار اقتصادي فُرض على العراق، لاستقبال ما يزيد عن 15 ألف مصل، وكان يفترض أن يكون أحد أكبر المساجد في الشرق الأوسط.

أما المهندس مازن الألوسي رئيس دائرة التصاميم للمشروع في عهد النظام السابق، فلا يزال يشعر بالفخر بهذا المبنى "الفريد من نوعه"، على حد تعبيره. 

وأكد الألوسي الذي غادر البلاد بعد اشتداد العنف مطلع 2005، أن "المبالغ اللازمة لإكمال بناء المسجد، ليست كبيرة بالدرجة التي يتصورها البعض".

كما أعرب عن أمله في أن يكون المسجد قبلة للوحدة "يصلي فيه الشيعة والسنة على حد سواء"، وفق ما أورد موقع "العربية".

وكان الوقف الشيعي، الذي يملك العديد من العقارات في عموم البلاد، حصل في كانون الثاني (يناير) من العام 2020، على قرار قضائي بانتقال ملكية الجامع له، كما طالبت المحكمة حزب "الفضيلة" بدفع تعويضات تصل إلى أكثر من 313 مليار دينار عراقي (176.4 مليون دولار)، حسبما ذكر بيان للمؤسسة الشيعية. لكن أياً من هذه القرار لم ينفذ.

واتهم الوقف في بيان، الحزب باستغلال الموقع لأكثر من 16 عاماً وإدارته من جانب واحد "دون وجه حق قانوني وشرعي".

جدير بالذكر، أن إحصائية أجرتها هيئة النزاهة تُفيد بأن العدد الكليَّ للعقارات التي تعرضت لتجاوزات أو اعتداءات في بغداد والمحافظات، باستثناء إقليم كردستان، بلغ 31378 عقاراً.

الصفحة الرئيسية