مداهمة كتائب حزب الله العراقي... ما أبرز المواقف والتبعات؟

مداهمة كتائب حزب الله العراقي... ما أبرز المواقف والتبعات؟

مشاهدة

29/06/2020

تعيش بغداد أجواء ترقب وحذر شديدين بعد مداهمة قوات جهاز مكافحة الإرهاب مقراً لـ"كتائب حزب الله العراقي" الموالية لإيران واعتقال 14 عنصراً فجر الجمعة الماضي، من ضمنهم خبير إيراني في تصنيع الصواريخ، فمن جهة حذّر العديد من قادة الفصائل من الفوضى، ومن جهة أخرى قال مراقبون إنّ بعض الفصائل الموالية لإيران سعيدة بإجراءات الحكومة ضدّ الكتائب.

 حظيت عملية مداهمة مقر لكتائب حزب الله بما يشبه الإجماع على المستويين الشعبي والرسمي

وفيما حظيت عملية المداهمة والاعتقال بالدعم والمساندة، وبما يشبه الإجماع على المستويين؛ الشعبي والرسمي؛ حيث أيّدتها معظم القوى السياسية والفعاليات المدنية التي تشتكي منذ أعوام من تغوّل نفوذ الفصائل المسلحة، شكّكت الفصائل والقوى الرافضة، وهي تلك القريبة والموالية لإيران، بجدوى وأهمية العملية في بداية الأمر، ثم تحوّلت، بعد ذلك، إلى الترويج لقصة أنّ العملية نفِّذت بمساعدة ودعم الولايات المتحدة والتحالف الدولي، الأمر الذي نفته بغداد وواشنطن والتحالف الدولي.

وأكّد المتحدث باسم الحكومة العراقية، أحمد ملا طلال، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الرسمية، أنّ عملية منطقة "الدورة"، التي اعتقل خلالها جهاز مكافحة الإرهاب عناصر من "كتائب حزب الله"، خُطّطت ونفذت بأيادٍ عراقية ودون تدخل أي جهة أخرى.

قامت قوات مكافحة الإرهاب العراقية بمداهمة مقر لكتائب حزب الله العراقي

وقال طلال في تغريدة عبر "تويتر": إنّ "عملية الدورة عملية استباقية هدفها حفظ هيبة الدولة".   

وأضاف أنّ العملية "عراقية التخطيط والتنفيذ والإشراف من الألف إلى الياء، وكل كلام يثار غير ذلك هو أكاذيب لا صحة لها بتاتاً".     

كذلك، نفت السفارة الأمريكية صحة التصريحات التي نُسبت إلى السفيرة الأمريكية لدى دولة الكويت ألينا رومانوفسكي بشأن العملية.

وقال بيان لسفارة واشنطن في الكويت: إن "التصريحات المنسوبة إلى السفيرة ألينا رومانوفسكي، والتي تناقلتها بعض وسائل الإعلام العراقية هي تلفيقات خبيثة". وأضاف أن "الأخبار المزعومة صادرة عن موقع إلكتروني تمّ إنشاؤه لنشر الأخبار المزيفة".

اقرأ أيضاً: الكاظمي يعلن الحرب ضد حزب الله العراقي... لماذا في هذا الوقت بالتحديد؟

وكانت مواقع إخبارية عراقية، و"جيوش إلكترونية" تموّلها طهران، زعمت أنّ السفيرة الأمريكية لدى الكويت قالت إنّ قوات التحالف الدولي شاركت في عملية المداهمة بطلب من الحكومة العراقية.

بدوره، نفى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، هو الآخر، مزاعم مشاركته في العملية. 

وقال المتحدث باسم قوات التحالف الدولي، مايلز كاغينز، في تصريحات صحفية أوردتها وكالة "رويترز" أمس إنّ "قوات التحالف في العراق تحت الحماية العراقية". وأضاف أنّ "الحكومة العراقية هي فقط التي تصدر القرارات، ولا دخل للقوات الأمريكية أو قوات التحالف بذلك".  

بدوره، قال مصدر في قيادة قوات الحشد الشعبي، التي تنتمي لها كتائب حزب الله، لـ"بي بي سي" إنّ المداهمة جاءت إثر "معلومات مزيفة عن أنّ المكان يؤوي إرهابيين، دون التنسيق مع قوات الحشد الشعبي الموجودة في المنطقة أو مع قوات أمنها".

زعمت بعض المواقع الإخبارية العراقية والجيوش الإلكترونية التي تمولها طهران أن قوات التحالف الدولي شاركت في المداهمة 

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إنّ المقر الذي تمّت مداهمته "هو ورشة فنية عسكرية كان يستخدمها الحشد الشعبي خلال أعوام قتاله مع (ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية) داعش، وهذه الورشة موجودة منذ 6 أعوام في المكان نفسه".      

وكانت قيادة العملية المشتركة العراقية قالت، في بيانها الذي أعقب عملية الاعتقال، إنه "تمّ تكليف جهاز مكافحة الإرهاب بتنفيذ واجب إلقاء القبض والحيلولة دون تنفيذ العمل الإرهابي ضد مواقع الدولة، حسب الاختصاص، ونفذ الجهاز المهمة بمهنية عالية، ملقياً القبض على 14 متهماً، وهم عدد المجموعة مع المبرزات الجرمية المتمثلة بقاعدتين للإطلاق".  

في سياق متصل بنتائج وتداعيات التحرك الحكومي ضد الميليشيات المسلحة و"كتاب حزب الله" على وجه التحديد، أكّد مصدر مطلع على بعض التفاصيل المتعلقة بموقف بقية الفصائل الولائية من المداهمة والاعتقالات أنّ "بعض الفصائل خائفة، لكنها سعيدة بما حدث، نظراً للصراع والتنافس الشديد بين تلك الفصائل وسعي كل طرف إلى الانفراد بالدعم الإيراني".   

بعض الفصائل خائفة لكنها سعيدة بما حدث، نظراً لسعي كل فصيل للانفراد بالدعم الإيراني    

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن المصدر، الذي قال إنّ "فصائل أخرى تنظر لكتائب (حزب الله) بوصفها جماعة راديكالية متشددة تسعى لتقويض الدولة والانفراد بزعامة محور المقاومة بالاعتماد على الدعم الإيراني غير المحدود لها". وأضاف؛ "بعض الفصائل التزمت الصمت حيال ما جرى، أو أنها تحدثت عن الأمر في إطار دفاع عام عن الحشد الشعبي وتجنبت الإشارة بشكل مباشر إلى جماعة الكتائب".     

طالب زعيم عصائب أهل الحق رئيس الوزراء علناً بـ (التغاضي) عن قصف المصالح الأمريكية والغربية

وتوقّع المصدر أنّ قضية استهداف الحكومة للجماعات المسلحة تُعمّق من حدّة الخلافات داخل ما يُسمى "محور المقاومة" وتزيد من حدّة الانقسامات التي كرّسها بشكل واضح مقتل القائد السابق لفيلق (القدس) الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد أبو مهدي المهندس.

وتميل اتجاهات المراقبين في بغداد إلى إمكانية تفجّر الصراع في الأيام المقبلة بين الحكومة والقوى المؤيدة لها، وبين الفصائل المسلحة و"خلايا الكاتيوشا"، خاصة بعد التصعيد الكلامي الذي ينتهجه هذه الأيام ما يُسمّى "محور المقاومة" ضد حكومة الكاظمي، لدرجة أنّ الأمين العام لـ"عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي طالب رئيس الوزراء علناً بـ "التغاضي" عن قصف المصالح الأمريكية والمصالح الغربية.

ووجّه الخزعلي، أول من أمس، رسالة متلفزة إلى الكاظمي طالبه فيها بـ "التغاضي" عن قصف السفارة الأمريكية والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أنّ جميع الحكومات السابقة لم تستطع القيام بما قام به رئيس الوزراء الحالي. مضيفاً؛ "كان الجميع (رؤساء الوزراء) لا يعتبرون في قرارة أنفسهم أن ذلك (عمليات القصف) خطأ، وكان الجميع يتغاضى". كما خاطب الكاظمي قائلاً؛ "لا تنخرط في هكذا مواضيع، لأنها ليست بحجم حكومتك"، مضيفاً أنّ "اعتقال عناصر من الحشد من قبل مكافحة الإرهاب يُعدّ فوضى عارمة".    

وقد كشفت قيادة العمليات المشتركة عن تشكيل لجنة تحقيق تديرها مديرية الاستخبارات للتحقيق مع العناصر التي ألقي القبض عليها، في وقت لم يصدر عن الحكومة العراقية أو "كتائب حزب الله" أي بيانات إضافية بشأن ما حدث فجر الجمعة.

اقرأ أيضاً: كيف ستردّ المخابرات العراقية على اتهامات حزب الله العراقي؟

هذا، ووصفت وكالة "رويترز" للأنباء هذه المداهمة بأنّها "الأكثر جرأة منذ أعوام من قوات الأمن العراقية ضدّ فصيل شبه عسكري قوي تدعمه طهران".

علماً أنّ مسؤولين أمريكيين يتّهمون كتائب حزب الله، وهي من أبرز فصائل الحشد الشعبي، بإطلاق صواريخ على قواعد تستضيف قواتهم في العراق.

الصفحة الرئيسية