مجرمو الحرب في أفريقيا الوسطى يمثلون أمام المحكمة الجنائية الدولية.. ما القصة؟

مجرمو الحرب في أفريقيا الوسطى يمثلون أمام المحكمة الجنائية الدولية.. ما القصة؟


17/02/2021

عقدت المحكمة الجنائية الدولية أمس أولى جلسات محاكمة رئيس اتحاد كرة القدم السابق في جمهورية أفريقيا الوسطى باتريس نغايسونا وألفريد يكاتوم بتهم ارتكاب جرائم حرب.

نغايسونا القائد السابق لميليشيات مسيحية استهدفت بالأساس أبناء قبيلة بالاكا والمسلمين في أفريقيا الوسطى خلال عامي 2013 و 2014 أنكر التهم، ورفض الاعتراف بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن".

وما زالت الحرب الأهلية مستمرة في البلاد التي يسيطر أمراء الحرب على ثلثي أراضيها.

 

نغايسونا قائد سابق لميليشيات مسيحية استهدفت بالأساس أبناء قبيلة بالاكا والمسلمين في أفريقيا الوسطى

وخلال الجلسة الافتتاحية للمحكمة، قال ممثل الاتهام: إنه يعرّف بالقاعدة القانونية التي تؤكد أنّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكنه أكد أنّ "الأحداث التي وقعت في أفريقيا الوسطى صادمة للضمير وتتعدّى حدود الطبيعة الإنسانية".

وأضاف: "الضحايا يستحقون أن ننصت لهم، إنهم يستحقون أن نراهم وأن يروا المحكمة تُعقد من أجلهم اليوم".

ووجّهت المحكمة عدة اتهامات لنغايسونا وألفريد يكاتوم، منها القتل والتعذيب وتجنيد الأطفال إجبارياً، لكنهما أنكرا جميع الاتهامات.

المستعمرة الفرنسية السابقة شهدت حرباً أهلية عام 2013 عندما سيطرت ميليشيات المعارضة المكونة أساساً من المسلمين، والتي تُسمى سيليكا، على السلطة في البلاد التي تسكنها غالبية من المسيحيين.

وتشكلت ميليشيات مسيحية سمّت نفسها "أعداء بالاكا" لمواجهة الميليشيات المسلمة، وتمّ خلع الرئيس فرانسوا بوزيز من السلطة.

وتعرّض الآلاف للقتل في الصدامات التي شهدتها البلاد. وقالت الأمم المتحدة: إنّ أكثر من مليون شخص فرّوا من منازلهم.

وكان نغايسونا يعلن أنه "المنسق السياسي لميليشيا أعداء بالاكا". وتقول المحكمة الدولية: إنه ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، منها القتل والتعذيب وتجنيد الأطفال إجبارياً للمشاركة في قتل المسلمين.

ومنع ذلك نغايسونا من الترشح للانتخابات الرئاسية في البلاد عام 2015، رغم أنه ينكر المشاركة في المذابح التي جرت ضد المسلمين.

يكاتوم "رامبو" كان قائد ميليشيا "أعداء بالاكا"، وهو المسؤول عن قتل وتعذيب ومهاجمة المدنيين واستخدام الأطفال كمقاتلين

وشغل نغايسونا سابقاً منصب رئيس الاتحاد الوطني لكرة القدم، وعُيّن لفترة وجيزة وزيراً للرياضة، ثمّ انتخب عضواً في مجلس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عام 2018، وهو الأمر الذي واجه انتقادات شديدة من جماعات حقوق الإنسان.

وبعد انتخابه عضواً في المجلس الأفريقي، قال: "لو كانت الاتهامات التي توجّه إليّ صحيحة، ما كان من الممكن أن أشغل هذا المنصب".

وأضاف: "أنا لا أخلط الرياضة والسياسة، وكلّ ما فعلته كان لمصلحة وطني".

وفي نهاية عام 2018، تعرّض نغايسونا للاعتقال في فرنسا، التي سلّمته مطلع 2019 للمحكمة الدولية في لاهاي ليخضع للمحاكمة.

أمّا ألفريد يكاتوم، الذي يتخذ "رامبو" اسم شهرة، فقد كان مسؤولاً عن قتل وتعذيب ومهاجمة المدنيين واستخدام الأطفال كمقاتلين، بوصفه أمير حرب وقائد ميليشيا "أعداء بالاكا" السابق.

ورغم أنه كان تحت طائلة عقوبات الأمم المتحدة، فقد تمّ انتخاب يكاتوم نائباً في البرلمان الوطني عام 2016، لكنه تعرّض للاعتقال عام 2018، بعدما أطلق الرصاص في مقر البرلمان إثر اشتباك بينه وبين برلماني آخر لاذ على إثره يكاتوم بالفرار.

ولاحقته قوات الجيش، ثم اعتقلته في وقت لاحق وسلمته البلاد للمحكمة الدولية كأوّل شخص تسلمه أفريقيا الوسطى للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وينتشر نحو 13 ألف جندي دولي في البلاد، في مهمّة لحفظ السلام بتكلفة سنوية تصل إلى 900 مليون دولار.

الصفحة الرئيسية