ما هي ابرز ملامح التحولات العسكرية والامنية القادمة في دول الخليج العربي؟

ما هي ابرز ملامح التحولات العسكرية والامنية القادمة في دول الخليج العربي؟

ما هي ابرز ملامح التحولات العسكرية والامنية القادمة في دول الخليج العربي؟


15/03/2026

تطرح وعلى نطاق واسع في دول الخليج ،على المستويين الرسمي والشعبي وفي اوساط نخب سياسية وامنية ، تساؤلات عميقة، تزيد في حجمها عن حجم المسيرات والصواريخ التي اطلقها الحرس الثوري الايراني على دول الخليج العربي والتي بلغت "3500 " صاروخ ومسيرة، اكثر من نصفها كان ضد اهداف، غالبيتها مدنية في دولة الامارات العربية، واقلها كان من حصة سلطنة عمان التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران.

قبيل توقف الحرب، ومع تصدي دول الخليج للمسيرات والصواريخ، بدات تطرح تساؤلات كبرى وعميقة واكثر جدية  في الخليج، تتجاوز مستويات التنظير ،وتندرج في مستويات الضرورات الملحة التي لا تحتمل التاجيل، وتتجاوز اختلافات في وجهات النظر بالتعامل مع قضايا اقليمية هنا او هناك، فالتساؤلات الجديدة تتركز حول كيفية الدفاع عن حدود الخليج ومدنه ومواطنيه، وهل يمكن الوثوق بواشنطن، بمعزل عمن يقود البيت الابيض ان كان جمهوريا او ديمقراطيا، وكيف يمكن المحافظة على ادوار دول الخليج بالتعامل مع الاقتصاد الدولي والأسواق العالمية ، وهل تبقى دول الخليج حبيسة عناوين الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، غير المعزز بقوة عسكرية قادرة على حمايته وادامته، وما هي الصيغة المناسبة لتعاون دول الخليج العربي فيما بينها لبناء نظام امن اقليمي جديد لها، هل تندمج ام تتشارك فيما بينها لبناء هذا النظام على المستويين العسكري والامني، بصيغة "ناتو خليجي" ام ستبقى جهود كل دولة يتم بناؤها بصورة فردية؟

ميدانيا، وبعد مرور اسبوعين على انطلاق العمليات، فقد حققت الدفاعات الجوية لدول الخليج نجاحات واضحة في اسقاط غالبية الصواريخ والمسيرات الإيرانية، باستخدام دفاعات جوية من مصادر مختلفة، ما بين اسلحة امريكية واخرى كورية جنوبية وصينية واوكرانية، وهو ما يشير الى استعدادات دفاعية مسبقة لدى دول الخليج، ورغم ذلك فان تداعياتها بالتوقف الكلي او الجزئي لحركة المطارات والموانئ وخطوط الطاقة، وسقوط شهداء في الإمارات العربية المتحدة  والكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية ما زالت قائمة، فيما يجري تعزيز حماية محطات تحلية المياه وانتاج الكهرباء، بوصفها اهدافا للمسيرات والصواريخ الايرانية، وهو ما يشكل تحديات لدول الخليج.

تدرك دول الخليج اليوم ان استهدافها من قبل ايران، بحجة الضغط على واشنطن، لدفع واشنطن لوقف الحرب، وان هدف ضرباتها لم يعد القواعد الامريكية، بل زعزعة استقرار الأسواق العالمية، لذا فان المخاطر التي تشكلها ايران على الامن الخليجي  لن تتوقف بوقف إطلاق النار،او بتغيير النظام والقيادة الايرانية، فهذا التهديد كان قائما مع نظام الشاه والملالي، وربما سيبقى مع اي نظام قادم.

 وفي استشراف سيناريوهات المستقبل، يبدو مؤكدا ان الخطيئة التي ارتكبها الحرس الثوري الايراني باستهداف بنى مدنية واقتصادية "مطارات، ابراج سكنية، محطات انتاج طاقة وتحلية مياه" في دول الخليج سيدفها لتعزيز العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، رغم التوترات التي شهدتها هذه العلاقة  في ظل الإدارات الديمقراطية التي مارست ضغوطاً على دول الخليج بشأن صفقات سلاح دفاعية تم حجبها عن دول خليجية، خاصة مع الامارات والسعودية، وهو ما دفعها للبحث عن مصادر تسليح، حصلت عليها من الصين وفرنسا وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول.

مؤكد ان دول الخليج ستتوقف مليا عند تقييم التهديد الايراني، وباتجاهات تنتج مقاربات امنية وعسكرية جديدة تتجاوز الاستعدادات الفردية، او التنسيق المشترك الثنائي او الثلاثي، ورغم العقبات الكثيرة الا انه يرجح تشكيل ما يمكن وصفه بناتو خليجي، ربما يبدا برفع وتائر التنسيق المشترك، بما في ذلك منظومات الانذار المبكر، وتبرز هنا قضية تحالفات دول الخليج الاقليمية اذ من المرجح ان يتم رفع مستويات التنسيق مع قوى اقليمية فاعلة مثل مصر، تركيا وباكستان، لا سيما وان دولا خليجية ترتبط باتفاقيات دفاع مشترك مع هذه الدول كالاتفاقية السعودية الباكستانية، ومن المؤكد ان دول الخليج ، التي يبلغ مجموع دخلها القومي " 2،3" تريليون دولار، وفقا لبيانات دولية عام 2025 ، قادرة على زيادة موازناتها الدفاعية التي تتراوح بين "10 الى 15%" من دخلها، وبما يمكنها شراء افضل المنظومات الدفاعية ومن مصادر متنوعة، بالاضافة لمواصلة مشاريع ضخمة تحت عناوين توطين الصناعات العسكرية بما فيها الصواريخ والطائرات المسيرة، خاصة التي تدخل في صناعتها برمجيات الذكاء الاصطناعي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية