ما قصّة ترامب مع آبار النفط السورية؟

سوريا

ما قصّة ترامب مع آبار النفط السورية؟

مشاهدة

23/10/2019

لم تخرج الولايات المتحدة الأمريكية من سوريا كلياً، برغم توجّه جنودها من شمال شرق سوريا إلى غرب العراق. ولم تفقد واشنطن، على ما يبدو، كل أوراقها في سوريا؛ فما يزال بعض جنودها قريبين من حقول النفط شرقي الفرات لحمايتها، فيما سينتشر جنود أمريكيون آخرون على الحدود مع الأردن.

ترامب يميل الآن لخطة عسكرية جديدة تقضي بإبقاء نحو مئتي جندي أمريكي شرق سوريا قرب الحدود مع العراق

سيقول كثيرون إنّ ذلك يعكس ارتباكاً وتناقضاً وغموضاً في المواقف والتصريحات الأمريكية، وهذا صحيح. فالانسحاب الأمريكي من شمال شرق سوريا هو الذي سمح لتركيا بعدوانها وتوغّلها في تلك المنطقة، لكنّ وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تقول إنّ عدداً من الجنود الأمريكيين (ما بين 200-300) سيبقون قرب آبار النفط في شمال شرق سوريا مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، لضمان عدم سيطرة تنظيم "داعش" على النفط. والظاهر أنّ المساعي الأمريكية في سوريا تشمل الإبقاء على قواعد عسكرية أمريكية في سوريا وقرب الحدود مع العراق، بهدف الحيلولة دون سقوط بعض حقول النفط بأيدي القوات الحكومية السورية أو القوات الروسية.
بداية هذا الأسبوع قال وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، "لدينا في الوقت الراهن قوات في مدينتين تقعان بالقرب من (شمال شرق سوريا)، الغرض هو منع وصول الإيرادات (النفطية) بالتحديد إلى تنظيم داعش وأي جماعات أخرى قد تسعى للحصول على هذه الإيرادات لتمويل أنشطتها الشريرة". وأكد إسبر أنّ الجيش الأمريكي سيستمر في عملياته لمكافحة تنظيم داعش لمنع عودته إلى المنطقة، من دون استبعاد فكرة تنفيذ عمليات لمحاربة "داعش" داخل الأراضي السورية.

لم تفقد واشنطن، على ما يبدو، كل أوراقها في سوريا
الأرجح أنّ ما يظهر أنّه تناقض في مواقف إدارة ترامب يعود، في جانب أساسي منه، إلى سياقات الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة. وتقول وكالة أنباء "رويترز" إنّ قرار ترامب الانسحاب من سوريا قوبل بانتقادات في واشنطن ودول أخرى بوصفه خيانة للحلفاء الأكراد الذين قاتلوا على مدى سنوات إلى جانب القوات الأمريكية، في منطقة غنية باحتياطيات النفط، وتكثر فيها المزارع.
لكن صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت في وقت متأخر ليل الأحد الماضي أنّ ترامب يميل الآن لخطة عسكرية جديدة تقضي بإبقاء نحو مئتي جندي أمريكي في شرق سوريا قرب الحدود مع العراق.
مضامين خطة البنتاغون
وقد تضمنت خطة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتنفيذ قرار الرئيس ترامب الانسحاب من شمال شرقي سوريا، نقل القوات إلى غرب العراق مع البقاء في الأجواء شرق الفرات، والاحتفاظ بقاعدة التنف جنوب شرقي سوريا، إضافة إلى احتمال ترك قواعد عسكرية قريبة من حدود العراق لـ "حماية آبار النفط وتأجيل عودتها" إلى الحكومة السورية وتوفير حماية لسجون تضم "دواعش" خطرين، وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط"، التي أفادت بأنّ خطة البنتاغون تتضمن العناصر الآتية:

مارك إسبر: لدينا قوات في مدينتين تقعان بالقرب من شمال شرق سوريا لمنع وصول الإيرادات النفطية إلى تنظيم داعش

* نقل 700 جندي أمريكي من شرق سوريا إلى غرب العراق.
* الإبقاء حالياً على وجود التحالف الدولي ضد "داعش" في أجواء شرق سوريا.
* الإبقاء على مذكرة "منع الاحتكاك" مع الجانب الروسي مع احتمال البحث في تعديلها.
* الاحتفاظ بقاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية – الأردنية، بما يتضمن من قوات خاصة ودعم لمعارضين سوريين، بهدف محاربة "داعش" وتقديم دعم استخباراتي.
* الاحتفاظ بعناصر من متعاقدين من شركات عسكرية خاصة قرب آبار النفط ومعامل الغاز. (تضم منطقة شرق الفرات 90 في المائة من نفط سوريا ومنتصف الغاز).
*  نقل قواعد عسكرية إلى مناطق قريبة من الآبار قرب حدود العراق لمنع انتقال هذه الآبار إلى دمشق قبل التوصل إلى تفاهمات.
*  بحث مقترح بتوفير حماية دولية وقوات خاصة لسجون تضمن عناصر من "داعش" تعتبرهم دول غربية خطرين.
وتذكر "الشرق الأوسط" أنّ القوات الأمريكية انسحبت، خلال الأسبوع الماضي، من ثلاث قواعد، بينها قاعدة في مدينة منبج وأخرى قرب عين العرب (كوباني). وباتت جميع القواعد التي اتخذتها القوات الأمريكية في شمال محافظة الرقة وشمال شرقي حلب خالية، فيما لا يزال الأمريكيون يحتفظون بقواعد في محافظتي دير الزور والحسكة، بالإضافة إلى قاعدة التنف جنوباً.
الوقت ما يزال مبكراً للوصول إلى إجابة شافية عن حقيقة الرؤية الأمريكية تجاه آبار النفط السورية

شركات النفط الأمريكية؟
من جانبها، لفتت قناة "فرانس 24" إلى أنّه من الاحتمالات الواردة أن تكون الولايات المتحدة تفكّر-عبر منع سقوط الحقول النفطية حالياً بأيدي القوات السورية أو الروسية- في السماح، ربما، للشركات النفطية الأمريكية للدخول بتطوير هذه الحقول، وتوفير المال للأكراد الذين يسيطرون حتى الآن على هذه الحقول. وبالطبع، فإنّ في هذا تناقضاً مع كلام ترامب القاسي بحق الأكراد؛ وحديثه عن أنّه لن يحميهم طيلة العمر، أو لأربعمئة عام، على حدّ قوله.
وتشير "فرانس 24" إلى أنّ أي نيّة للشركات الأمريكية للدخول على خط آبار النفط السورية لتطويرها والاستثمار فيها يُواجَه بعقبات عديدة، فقد سبق لوزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون (وهو الآتي من خلفية نفطية) أن أعلن عن نيته استثمار تلك الحقول، لكنه ووجه بمسألة الشرعية (أيْ إنّ هذه الحقول النفطية السورية هي ملك للشعب السوري وليس فقط للأكراد)، ما يتطلب التفاهم في هذا الأمر مع الحكومة السورية، فضلاً عن أنّ الشركات النفطية لن تُغامر بالاستثمار في مناطق غير مستقرة أو غير محسومة سياسياً، كما تلفت "فرانس 24".
في كل الأحوال، فإنّ الوقت ما يزال مبكراً للوصول إلى إجابة شافية عن حقيقة الرؤية الأمريكية تجاه آبار النفط السورية، وكيفية توظيف واشنطن لهذه الورقة في الدينامية التي يشهدها الحدث السوري، أم أنّها ستسقط كغيرها تحت شعار ترامب "أمريكا أولاً"، وما يحمله، باستمرار، من مفاجآت؟

الصفحة الرئيسية