ما خيارات دول الخليج إزاء تنافس واشنطن وبكين على الممرات المائية؟

ما خيارات دول الخليج إزاء تنافس واشنطن وبكين على الممرات المائية؟

مشاهدة

18/07/2021

تتزايد مع الوقت تأثيرات اشتداد المنافسة بين واشنطن وبكين على منطقة الخليج، التي يبدو أنها تسير على حبل مشدود: فهي بحاجة ماسّة إلى علاقة خاصة وإستراتيجية مع الولايات المتحدة، وكذلك توسيع التعاون مع الصين لتحقيق التوازن بين الأمن والازدهار في عصر ما بعد النفط وسياسات التنويع الاقتصاد. لهذا السبب، تراهن دول الخليج على شراكات موازية مع واشنطن وبكين، على أمل تجاوز التداعيات الإقليمية لهذا التنافس. وتدرك الأنظمة الملكية الخليجية أن توفير الأمن الخارجي الأمريكي قد تضاءل بشدة مقارنة بالماضي. في الوقت نفسه، ومع ذلك، فإنهم يعرفون أن بكين ليست البديل عن الولايات المتحدة؛ على الرغم من طموحاتها الجيوسياسية المتنامية على مستوى العالم، كما يقول تحليل نشره "المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية" (ISPI) قبل أيام.

ومن العراق إلى اليمن، تصعد الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران التهديدات الجوية والبحرية حول شبه الجزيرة العربية، ويحدث هذا بينما تعيد الولايات المتحدة والصين تشكيل مواقفهما الأمنية عبر الخليج والمياه المجاورةفمن ناحية، بدأت واشنطن تدريجياً في الانفصال عن إستراتيجية القواعد طويلة الأمد (القائمة على القواعد والمنشآت العسكرية) لمواجهة بكين بشكل أفضل في أماكن أخرى. ومن ناحية أخرى، تعمل الصين على زيادة تواجدها البحري في الخارج، أيضاً من خلال نقاط تموضع إستراتيجي دائمة، مع التركيز على الأرجح على الممرات المائية في شبه الجزيرة العربية ونقاط الاختناق البحري.

بكين ليست البديل عن الولايات المتحدة على الرغم من طموحاتها الجيوسياسية المتنامية على مستوى العالم

ويقول "المعهد الإيطالي" إنّ هناك شيئاً واحداً مؤكداً: تصورات دول الخليج العربية للتهديدات الحالية لا تتداخل مع تصورات واشنطن، على الأقل في نقطة واحدة- الصين.

لقد حددت الولايات المتحدة مؤخراً الأولويات الأمنية في الشرق الأوسط، وناقش الجنرال كينيث ماكنزي (قائد القيادة المركزية الأمريكية) الخطوط الثلاثة لجهود القيادة المركزية خلال بيان الموقف أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في نيسان (أبريل) 2021. الاتجاه الإستراتيجي الأمريكي واضح: أولاً، ردع إيران ووكلائها. ثانياً، مواجهة التنظيمات المتطرفة العنيفة مثل القاعدة وما يسمى بالدولة الإسلامية "داعش". ثالثاً، المنافسة الإستراتيجية ضد الصين وكذلك روسياوشدد الجنرال ماكنزي بشكل خاص على "هدف الصين طويل المدى المتمثل في توسيع وجودها العسكري لتأمين الطرق الحيوية للطاقة والتجارة"، بالنظر إلى اعتماد بكين الكبير على نفط الخليج.

 

إن وجود منشآت عسكرية صينية افتراضية في أي من دول مجلس التعاون الخليجي -أو بدرجة أقل، صفقة وصول بحرية- من شأنه أن يعقد علاقة الأخيرة مع الولايات المتحدة

 

في الواقع، لا يزال محتوى اتفاقية التعاون الصيني الإيراني التي تبلغ مدتها 25 عاماً والموقعة في آذار (مارس) 2021 غامضاً. تضع الشراكة إيران ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية  (BRI)، مع تداعيات محتملة على البنى التحتية البحرية والوصول إلى الموانئ؛ على الجانب الأمني، يمكن أن يشمل-وإن لم يكن بالضرورة- تدريبات بحرية مشتركة (في كانون الأول/ ديسمبر 2019، أجريت بالفعل مناورات بحرية إيرانية صينية روسية في خليج عُمان)، ومنشآت عسكرية أيضاً.

اقرأ أيضاً: الخليج يبحث خيارات لضمان أمن الحركة الملاحية.. ما علاقة إيران؟

مع ذلك، فإن وجود منشآت عسكرية صينية افتراضية في أي من دول مجلس التعاون الخليجي- أو بدرجة أقل، صفقة وصول بحرية - من شأنه أن يعقد علاقة الأخيرة مع الولايات المتحدة، التي تعمل على تقليص وجودها العسكري من خلال سحب جزء من أصول دفاعها الجوي (من المملكة العربية السعودية والكويت والعراق والأردن) وإغلاق بعض القواعد تماماً (في قطر)، في حين أنّ الصين "نظرت على الأرجح إلى مواقع" لمنشأة بحرية، كما كتب البنتاغون في تقرير عام 2020.

تعيد الولايات المتحدة النظر في الأنماط التقليدية للوجود الأمني في الخليج بينما تحاول، في الوقت نفسه، طمأنة السعودية بشأن التزامها الأمني الدائم تجاه المنطقة

على نطاق أوسع، تعيد الولايات المتحدة النظر في الأنماط التقليدية للوجود الأمني في الخليج بينما تحاول، في الوقت نفسه، طمأنة السعودية بشأن التزامها الأمني الدائم تجاه المنطقة، وقد كانت هذه هي الرسالة التي وجهتها لنائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (شقيق ولي العهد الأمير محمد)، الذي زار واشنطن في بداية شهر تموز (يوليو) الجاري. وكانت القيادة المركزية الأمريكية  وقّعت(CENTCOM)  اتفاقية مبدئية مع المملكة في كانون الثاني (يناير) 2021 لاستخدام القواعد الجوية والموانئ في غرب المملكة (ينبع، تبوك، الطائف) لمواجهة هجمات إيران غير المتكافئة وأنشطة حلفائها المزعزعة للاستقرار، مثل الحوثيين في اليمن. ويسلط هذا الضوء على نهج "الشبكة اللوجيستية المرنة" الناشئة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بناءً على اتفاقيات التحليق والوصول المسبق إلى الموانئ بدلاً من القواعد البحرية الجديدة الدائمة.

المنافسة الأمريكية الصينية: أين المصلحة الوطنية لدول الخليج؟

 ضمن مثل هذا السيناريو العالمي المتوتر، يمكن للأنظمة الملكية الخليجية محاولة الحفاظ على مصالحها الوطنية فقط من خلال السعي إلى شراكات موازية مع كل من الولايات المتحدة والصين، بحسب ما أورد "المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية". ومع هذا النهج، ستعمل الأنظمة الملكية في الخليج على تعظيم الفوائد الأمنية والاقتصادية الناتجة عن هذه التحالفات مع محاولة تجنب-أو الحد من- الاحتكاكات المباشرة.

اقرأ أيضاً: رئيسي يغازل الخليج... ويكشف موقفه من حرب اليمن ومن مفاوضات فيينا

وعلى سبيل المثال، فإنّ التعليم العسكري والتدريب ونقل المعرفة التقنية لدول الخليج العربية كلها مجالات لا تزال فيها الولايات المتحدة صاحبة اليد العليا على الصين، مع التركيز على قابلية التشغيل البيني. ولكن مع تعمق المنافسة الإستراتيجية الأمريكية-الصينية، يضيق مجال المناورة للأنظمة الملكية الخليجية. ويقول المعهد: من وجهة نظرهم، يمكن أن تأمل الرياض وأبو ظبي والبقية أن تجد واشنطن وبكين طرقاً لتعزيز الأهداف التعاونية بدلاً من الصراع وسياسات القوة، بدءاً-على سبيل المثال- من الأمن البحري وحرية الملاحة في هرمز ومضيق باب المندب. ويضيف المعهد: في الخليج وشبه الجزيرة العربية، يمكن فقط للأهداف المربحة للجانبين "معادلة رابح-رابح" بين الولايات المتحدة والصين أن تساعد دول الخليج على التخفيف من مخاطر سياسة الشراكة الموازية التي لا مفر منها.

الصفحة الرئيسية