ماذا يعني تزامن هجمات داعش في العراق وسوريا؟

ماذا يعني تزامن هجمات داعش في العراق وسوريا؟

مشاهدة

23/01/2022

يستغل تنظيم داعش حالة الفوضى السياسية وفشل الدولة المركزية في كل من العراق وسوريا للاستمرار في شنّ الهجمات الإرهابية، والأخطر من ذلك قدرته على التخطيط والتنسيق لشن "هجمات متزامنة" في مسرح العمليات خاصة في البلدين، وهو أمر يعني أنّ التنظيم ما يزال يملك القدرة الفنية واللوجستية على التواصل والتنسيق وشن الهجمات المنظمة. والأكثر من ذلك وأخطر القدرة على إدارة مسرح عمليات عالمي يمتد من الشرق الأوسط الى أفريقيا الساحل والصحراء.

اقرأ أيضاً: عمليتان جديدتان لتنظيم داعش في سوريا والعراق بنكهة سياسية.. ما الجديد؟

 هذا ما يدل عليه التزامن بين عملية استهداف مقر الجيش العراقي المحصن جداً في ديالى، ومحاولة الفرار الجماعي من سجن الصناعة –حي  غويران في مدينة الحسكة في 21 كانون الثاني (يناير) 2022.

في الحدث الأول؛ ذكرت وكالة الأنباء العراقية (واع) أنّ "تنظيم داعش شنّ هجوماً استهدف مقراً للجيش العراقي  يقع بين قرى الطالعة وأم الكرامي غربي بلدة العظيم بمحافظة ديالى شرقي العراق، وتمكن المهاجمون من قتل 11 عنصراً بينهم آمر الفوج وهو برتبة ملازم أول".

وأشارت الوكالة إلى أنّ القوات العراقية اتخذت "إجراءات أمنية مشددة" على الشريط الحدودي مع سوريا، بالتزامن مع إعلان فرار عدد من عناصر داعش من سجن غويران.

وكان آخر الهجمات العنيفة لتنظيم داعش التي شهدتها بغداد في يوليو (تموز) 2021، وهو تفجير في مدينة الصدر في بغداد راح ضحيته أكثر من 30 شخصاً.

اقرأ أيضاً: الكاظمي يتعهد بإطلاق عملية لملاحقة فلول داعش بعد هذا الهجوم

تشهد محافظة ديالى هجمات متكررة لتنظيم داعش، استهدف أغلبها قوات الأمن، وغالباً ما تؤدي لسقوط ضحايا، فيما تواصل السلطات العراقية عملياتها الأمنية في منطقة جبال حمرين الممتدة بين محافظتي ديالى وصلاح الدين، لملاحقة خلايا التنظيم. وسط صعوبات لوجستية نتيجة انعدام الدعم الجوي الذي كانت توفره القوات الأمريكية قبل انسحابها من العراق.

الأخطر قدرة تنظيم داعش على التخطيط والتنسيق لشن "هجمات متزامنة" في بلدين

أما في الحدث الثاني؛ فقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية، وحسابات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر، خبر محاولة هروب من قبل إرهابيي داعش المحتجزين في سجن الصناعة في حي "غويران" بمدينة الحسكة السورية، الذي تديره وتشرف عليه قوات سوريا الديمقراطية بالتنسيق مع القوات الأمريكية، يوم الخميس الماضي، وقد لوحظ أنّ هجوم داعش كان مدروساً بشكل دقيق جداً، وهذا يرتبط بسر التزامن مع تمرد السجناء في الداخل وهجوم نظرائهم من عناصر الخلايا في الخارج.

ويضم سجن "غويران" نحو 3500 سجين من عناصر وقيادات "داعش"، وهو أكبر سجن للتنظيم في العالم أجمع، بحسب ما يقول "المرصد السوري لحقوق الإنسان".

وفي هذا السياق ؛ قال مدير المركز الإعلامي لـ"قوات سوريا الديمقراطية" فرهاد الشامي، على تويتر: "أحبطت قواتنا تمرداً جديداً ومحاولة هروب من قبل إرهابيي داعش المحتجزين في سجن غويران في مدينة الحسكة السورية الذي يضم الآلاف من سجناء التنظيم".

وكانت "قوات سوريا الديمقراطية" صرّحت، في بيانٍ لها عن حدوث انفجار سيارة مفخخة ثم وقوع اشتباكات خارج السجن، ثم أعلنت، في بيان جديد "السيطرة على أعمال الشغب التي نفذها إرهابيو داعش داخل السجن"، وقال البيان إنّ "عدداً من الإرهابيين داخل السجن أحرقوا بطانيات ومواد بلاستيكية في محاولة لخلق حالة من الفوضى".

اقرأ أيضاً: داعش إذ يحرّر سجناءه ويستهدف ميليشيات إيران في سوريا

وكان التنظيم بتاريخ 4 كانون الثاني (يناير) 2022  قد نفذ أكبر الهجمات في سوريا مع بداية العام؛ حيث لقي 5 جنود سوريين مصرعهم وأصيب 20 آخرون، في هجوم صاروخي شنّه التنظيم الإرهابي استهدف رتلاً عسكرياً سورياً مؤلفاً من عدة آليات قرب الحدود الإدارية بين باديتي حمص ودير الزور الشرقيتين.

سبب زيادة الهجمات

سبق للأمم المتحدة أن نشرت تقريراً مهماً في شباط (فبراير) 2021 حول استمرارية خطورة تنظيم داعش في العراق وسوريا ‏حذرت فيه من أنّ "تنظيم داعش يحافظ على وجود سري كبير في العراق وسوريا ويشن تمرداً مستمراً على جانبي الحدود بين البلدين مع امتداده على الأراضي التي كان يسيطر عليها سابقاً".

وكانت السلطات العراقية، تسلمت بتاريخ 8 كانون الثاني (يناير) 2022، 50 متهماً من المنتمين لتنظيم داعش من قوات سوريا الديمقراطية. والمتهمون الخمسون سبق إلقاء القبض عليهم داخل الأراضي السورية قبل تسليمهم للعراق. وقد تكون عملية التسليم هذه وغيرها من عمليات التسليم السابقة، أحد أسباب محاولة المعتقلين في سجن غويران الفرار من السجن بالنظر الى أنّ السلطات العراقية تحكم بالإعدام على الأعضاء الذين يثبت تورطهم في عمليات القتل والإبادة الجماعية  التي مارسها التنظيم ضد المواطنين ورجال الأمن والقوات المسلحة  العراقية.

تقرير أممي حذر من وجود تنظيم سري كبير لداعش  في العراق وسوريا يشن تمرداً مستمراً على جانبي الحدود

وأرجع  بعض خبراء الأمن العراقيين سبب هذه الهجمات إلى خلل أمني ناتج عن غياب المركزية في القرار، وتعدد الجهات المسيطرة على الأرض من الجيش إلى الشرطة الاتحادية وقوات "البشمرجة" وبعض الفصائل المسلحة، مما أدى إلى تشتيت القرار العسكري وعملية تبادل المعلومات، وسط غياب التنسيق الأمني في المناطق التي تقع بين سيطرة السلطات الاتحادية والقوات ‏الكردية.‎

إضافة الى أنّ عدم إعادة النازحين إلى مناطقهم، التي كان يسيطر عليها داعش سابقاً، أوجد مدناً مهجورة، وهو ما مكّن الخلايا النائمة للتنظيم من استغلال هذه الأماكن "الرخوة" والانطلاق منها لشن الهجمات.

وقد نُشر عدد من التقارير الصحفية الغربية  (مثل صحيفة الغارديان) خلال العام الماضي أشارت الى أنّ "قوة التنظيم انخفضت بالتأكيد مقارنة بما كانت عليه عندما حكمت الخلافة مساحات شاسعة من العراق وسوريا".

 لكن وبسبب حرمان أعضاء التنظيم  من الدعم المحلي في المدن والبلدات بعد الدمار الذي ألحقوه بالمجتمعات، ولأنّهم غير قادرين على السيطرة على الأراضي في مواجهة القوات الحكومية الأكثر تفوقاً، فقد لجأوا إلى نمط حياة يشبه الرُّحَّل، وفقاً لزعماء القبائل المحلية وضباط المخابرات العراقيين.

ومع استنزاف مواردهم المالية بشدة، يبحثون عن مأوى في الجبال والوديان ويتحركون باستمرار حتى يتم حشد الموارد الكافية والرجال لتنظيم هجومهم القادم.



الصفحة الرئيسية