ماذا يعني استبعاد الإخوان من مجلس المسلمين بألمانيا؟

ماذا يعني استبعاد الإخوان من مجلس المسلمين بألمانيا؟


01/02/2022


أصدر المجلس الإسلامي الأعلى للمسلمين (ZMD) بألمانيا قراراً أوصى فيه باستبعاد جمعية "الجماعة الإسلامية الألمانية" من تشكيلته، وقد تمّت الموافقة على الاقتراح من قبل المجمع العام بأغلبية الثلثين التي ينصّ عليها القانون الأساسي للمجلس الأعلى.

وكان المجلس في اجتماعه منذ أيام قد ناقش من بين أهمّ المواضيع المدرجة على جدول أعماله اقتراحاً بإلغاء عضوية منظمة "الجماعة الإسلامية الألمانية"  (DMG)المعروفة سابقاً باسم "التجمع الإسلامي في ألمانيا (IGD)، واستبعادها وكلّ الجمعيات المنضوية تحتها من المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، وفروعه الولائية، ومن المعروف أنّها الممثل الحصري لجماعة الإخوان. 

لماذا جاء القرار الآن؟

ويجيء قرار استبعاد الإخوان من تشكيلة أعلى هيئة تمثل المسلمين في ألمانيا في وقت بدأت فيه بعض الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا والنمسا وبلجيكا، تمنع الشعارات الإخوانية وتقوم بحظرها.

وكانت هيئة حماية الدستور قد ذكرت العام الماضي أنّ جمعية "لجماعة الإسلامية" يمكن اعتبارها جزءاً من الشبكة العالمية للإخوان، "ومنظمتها المركزية في ألمانيا"، وذلك بناء على التشابكات الوثيقة في الهياكل والمناصب مع جماعة الإخوان.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" أنّ التقرير السنوي للاستخبارات الداخلية بولاية شمال الراين- وستفاليا، التي تُعدّ أكبر الولايات الألمانية، حذّر الشهر الماضي من الجمعية الإسلامية بألمانيا، وحذّر أيضاً من جماعة "أنصار الدولية" التي كانت بمثابة حلقة الوصل بين جماعة الإخوان والمتطرفين، وموّلت العديد من الحركات والتنظيمات الجهادية المتطرفة.

يجيء قرار استبعاد الإخوان من تشكيلة أعلى هيئة تمثل المسلمين في ألمانيا في وقت بدأت فيه بعض الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا والنمسا وبلجيكا، تمنع الشعارات الإخوانية وتقوم بحظرها

وقد نقلت فضائية "سكاي نيوز عربية"، أول من أمس، نقلاً عن الاستخبارات الداخلية، حكماً صادراً من المحكمة الإدارية في ولاية هيسن يثبت أنّ القناعات الأساسية للجمعية تتضمن إقامة أنظمة سيادة متطرفة لا تتوافق مع مبادئ الديمقراطية مثل حرية الرأي والسيادة الشعبية والمساواة.

وأشارت إلى أنّ عدد أعضاء جمعية "الجماعة الإسلامية" يصل حالياً إلى قرابة (1450) عضواً، وأنّ هذه الجمعية جزء ممّا يُطلق عليه الطيف القانوني، والمقصود به المجموعات التي لا تسعى إلى تحقيق أهدافها عن طريق شنّ هجمات إرهابية، بل عن طريق إحداث تغيير على المدى البعيد استناداً إلى القوانين المحلية.

اقرأ أيضاً: شطب عضوية أقدم جمعية إخوانية في ألمانيا.. هل هو أول الخيط؟

ونقلت وسائل إعلام ألمانية أنّ المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا ككل يُعتبر منظمة جامعة، لكنّه أدرك مؤخراً أنّه يهيمن عليه ويديره مسؤولون ينتمون إلى المركز الإسلامي في آخن (IZA)  أو المقرّبين منه، وهم عناصر من جماعة الإخوان السوريين، الذين يهدفون لأسلمة المجتمعات، وتأسيس نظام إسلامي يعتمد الشريعة في قوانينه.

كيف تعمل الجماعة؟

تتحرك جماعة الإخوان في ألمانيا أفقياً من خلال الجمعيات التابعة لها، مثل الاتحاد العالمي لطلاب المسلمين، أو رأسياً من خلال توظيف الهجرات.

ومن أبرز المنظمات القريبة من الجماعة، جماعة "ميللي جوروش" التركية، ذات الروافد الإخوانية، التي تسيطر على قطاعات عريضة من الجالية التركية في ألمانيا، وهي التي اندمجت فيما بعد في إطار كيان جديد أطلق عليه ZENTRALRAT، يترأسه المصري إبراهيم الزيات.

ويدير الإخوان مركز "الرسالة" بقيادة جعفر عبد السلام، والجمعية الإسلامية في ميونيخ بقيادة أحمد خليفة، والمجلس الأعلى للمسلمين الذي يترأسه نديم محمد عطا إلياس، ومؤسسة "عطاء الخير"، ومنظمة المرأة المسلمة في مدينة بون.

ورصدت دراسة تحت عنوان "ألمانيا والإخوان المسلمين" عن مركز أبحاث الدراسات الدولية للباحث الألماني "جيدو شناينبرج"، سيطرة الإخوان على التجمع الإسلامي في ألمانيا "IGD"، والاتحاد التركي للجمعيات الثقافية الإسلامية في أوروبا "ATIB" واتحاد المراكز الإسلامية الألبانية في ألمانيا "UIAZD" والجمعية الإسلامية للبوسنيين في ألمانيا "IGBD"، إضافة إلى رابطة الجمعيات الإسلامية الألمانية بالراين ماين.

تتحرك جماعة الإخوان في ألمانيا أفقياً من خلال الجمعيات التابعة لها، مثل الاتحاد العالمي لطلاب المسلمين، أو رأسياً من خلال توظيف الهجرات

 من جهة أخرى، أشار المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب إلى أنّ نشاط الإخوان في ألمانيا يعتمد مؤخراً على شبكات التواصل الاجتماعي، ويهدف إلى توسيع نفوذ التنظيم.

وأكد المركز على تقارب الجماعة مع اللاجئين بحجة مساعدتهم في الترجمة لهم أمام دوائر الهجرة، وذلك كان خطاً أحمر لفت انتباه أجهزة الاستخبارات، التي أطلقت حملة تفتيشية على المساجد التابعة للإخوان، بتهمة تجنيد المتشددين، واتخاذها منابر للتحريض ضد الشعوب الأخرى.

من جانبها، أكدت مجلة "دير شبيغل" الألمانية أنّ الحركة تستطيع جمع آلاف المتابعين خلفها على قنواتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر يقلق السلطات الأمنية.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن جمعية "التجمع الإسلامي" التي أسقطها المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا من عضويته؟

وفي شباط (فبراير) الماضي صدر تقرير عن الاستخبارات الداخلية في ولاية بادن عن مشروع يحمل اسم "سيرة" يستهدف التأثير على الأطفال والمراهقين في كلّ أنحاء ألمانيا، من خلال برامج تدريبية ونماذج محاكاة تعمل على نشر التطرّف وأفكار حسن البنا بين الأجيال الجديدة للسيطرة عليهم، وهذا البرنامج هو الضلع الثالث في تنظيم محكم يضم منظمتي الشباب المسلم، ومؤتمر الشباب المسلم، لزرع الأفكار المتطرفة بين المراهقين.

ويرى المراقبون أنّ الجماعة في ألمانيا تتحرك بشكل رسمي قانوني عن طريق بعض الكيانات مثل: المجلس المركزي للمسلمين، والمؤسسة الإسلامية، التي تتحكم في نحو (60) مركزاً إسلامياً، وتتحرك بشكل غير رسمي عن طريق جمعيات بعيدة عن هيكلها التنظيمي، مثل جمعيات الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 مستقبل الإخوان في ألمانيا

ويعتقد مراقبون لحالة الإخوان أنّ خطوة طرد الإخوان من المجلس الأعلى جاءت في الطريق الصحيح، إلّا أنّ منظماتهم، ومنها الجمعية الإسلامية، هي منصة للإشراف على تمدد فروع التنظيم في ألمانيا ثم أوروبا، عبر سلسلة من المساجد والمراكز الثقافية، ومن خلالها صارت العضويات الشرفية تُمنح لقيادات التنظيم في العالم تسهيلاً لحركتهم في أوروبا، وأنّ هذا الحضور سيظل لفترة ليست بالقصيرة.

يقول الكاتب، العضو السابق في الإخوان عبد الجليل الشرنوبي في دراسة له نقلاً عن "لورينزو فيدينو" الباحث بجامعة هارفارد والمتخصص في حركات الإسلام السياسي، ومؤلف كتاب (الإخوان المسلمون الجدد في الغرب) الصادر عام 2011، ونشرته جامعة كولومبيا: "إنّ التنظيم الإخواني في الغرب عموماً يتّسم بالآتي: يطرحون أنفسهم كحركة معتدلة تشدد في أهدافها على الاندماج والوحدة والتسامح الديني وجميع العبارات الطنانة التي يُفضِّل سماعها صناع القرار السياسي، لكن إذا نظرت إلى أدبياتهم وكتبهم التي يبيعونها في مكتباتهم، فإنك تجد الاختلاف والتباين، الإخوان ما زال لديهم نفوذ كبير جداً في الغرب، ولا يتناسب مع عددهم، وذلك لأسباب محددة؛ لأنّهم يملكون قدرة تنظيمية جيدة، ويتحصّلون على الكثير من الأموال من العديد من المانحين، وهم ناجحون في السيطرة على التنظيمات الإسلامية".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب أسقط مجلس المسلمين بألمانيا عضوية جمعية مقربة من "الإخوان"

وربما كانت النخب السياسية الأوروبية ساذجة في السابق بقبولها للإخوان ممثلاً للمجتمعات المسلمة، إلّا أنّ قرارات مثل إبعاد قيادات الإخوان عن المجلس الأعلى للمسلمين سيكون بداية لمواجهة الواقع التنظيمي للإخوان عالمياً وغربياً، وهو يعني ببساطة أنّ العالم الغربي حالياً بات مسيطراً على مشهده الإسلامي، ويدرك أنّ (جماعة الإخوان) حاضنة لكافة تيارات التطرّف والإرهاب؛ لذا سيقوم بإجراءات متعددة لمكافحتها هي وشبكتها الممتدة في أنحاء أوروبا.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية