ماذا تعني استقالة فايز السراج من رئاسة الحكومة الليبية؟

ماذا تعني استقالة فايز السراج من رئاسة الحكومة الليبية؟

مشاهدة

17/09/2020

أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، مساء أمس، رغبته في تسليم مهام منصبه إلى سلطة جديدة، في موعد أقصاه نهاية تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

جاء ذلك في خطاب تلفزيوني وجّهه السراج إلى الليبيين بمناسبة يوم الشهيد، التي تتزامن مع ذكرى استشهاد عمر المختار.

ودعا السراج لجنة الحوار، وهي الجهة المنوط بها تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، إلى الاضطلاع بمسؤوليتها التاريخية في الإسراع بتشكيل هذه السلطة، لضمان الانتقال "السلمي والسلس"، وفق ما نقلت صحيفة "بوابة الوسط".

وأشار إلى سعيه، منذ توقيع اتفاق الصخيرات نهاية العام 2015، إلى إحداث أكبر توافق ممكن بين الأطراف الموجودة على الساحة الليبية، قائلاً: "لم يكن يشغلنا سوى العمل على توحيد مؤسسات الدولة حتى تتمكن من تقديم خدماتها بشكل لائق بالمواطن".  

وأكد أنّ المناخ السياسي والاجتماعي ما زال يعيش حالة اصطفاف واستقطاب حادة، جعلت كل المحاولات الهادفة لإيجاد تسوية سلمية تحقن الدماء وتحافظ على النسيج الاجتماعي المهدد بالتمزق في غاية الصعوبة.

 

مراقبون: استقالة رئيس المجلس الرئاسي استنساخ لتصريحات سابقة، والفكرة جاءت بالتزامن مع تحركات لهيكلة الرئاسي والمفاوضات بالمغرب

 

واتهم السراج "الأطراف المتعنتة" بالإصرار على تعميق الاصطفاف والاستقطاب، والمراهنة على خيار الحرب، لافتاً إلى "تقديم الحكومة الكثير من التنازلات لقطع الطريق على هذه الرغبات الآثمة، ولإبعاد شبح الحرب ولكن دون جدوى"، دون الإشارة إلى الدعم التركي ومرتزقة أردوغان التي عاثت بالغرب الليبي فساداً.

أثارت استقالة السراج الكثير من ردود الفعل والتحليلات السياسية، فقد أكد مراقبون لـ "حفريات" أنّ استقالة رئيس المجلس الرئاسي هي استنساخ لتصريحات سابقة، وأنّ الفكرة جاءت بالتزامن مع تحركات لهيكلة الرئاسي، ولجلسات المفاوضات بين الأطراف الليبية في المغرب، لافتين إلى أنّ القرار السياسي لا يأتي بالدرجة الأولى بإعلان الرغبات، كما أنّ استقالة السراج ليست بيده، خوفاً من ميليشيات العاصمة التي يمكن أن تبطش به.

اقرأ أيضاً: الصراع يحتدم بين السراج والإخوان... من يقصي الآخر؟

وأضاف المراقبون أنّ استقالة السراج، بحسب تصريحاته، جاءت مشروطة بوصول توافق ليبي كامل واستقرار لجنة الحوار على رئيس حكومة، وهو ما يعتبره البعض صعباً جداً.

ونقلت شبكة "الغد" عن مصادر: أنّ استقالة السراج ليست بإرادته ولكن على ما يبدو تمّت بممارسة ضغوط كبيرة للغاية من جانب دول عربية وأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، في محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها في ليبيا، بعد أن تفاقمت الأزمة إلى حدٍّ خطير، وأصبح تأثيرها السلبي على دول الجوار وحوض البحر المتوسط وأوروبا مقلقاً، لهذا كانت هناك ضغوط كبيرة وُضعت على الحلف التركي القطري، لكي يتمّ الابتعاد قليلاً عن الملف الليبي، والسراج هو الشخصية التي قُدّمت من جانب هذا الحلف كـ "كبش فداء".

بلومبيرغ: السراج قدّم استقالته بضغط من شركاء ليبيين ودوليين، و"الغد" تؤكد أنّ الاستقالة تمّت بضغوط من جانب دول عربية وأوروبية وأمريكا


 

وأضافت المصادر أنّ مصر ودولاً عربية وأوروبية، والتي كانت تشعر بقلق عميق من تصرفات تركيا بالشأن الليبي، حققت انتصاراً دبلوماسياً كبيراً، بإجبار السراج بطريقة غير مباشرة لتقديم استقالته، وهذا يتعلق بالورقة المصرية التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 6 حزيران (يونيو) الماضي، بحضور رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.

اقرأ أيضاً: ما موقف الجيش الليبي من مفاوضات المغرب؟ وماذا يفعل السراج بتركيا؟

وأشارت إلى أنّ الورقة المصرية تضمّنت معظم البنود التي يتمّ التوافق عليها حالياً، وما يجري الآن هو عمليات ترتيب لظهور بنود الورقة المصرية على أرض الواقع، ومنها إنشاء مجلس رئاسي من 3 شخصيات، رئيس ونائبين يمثلون الأقاليم الثلاثة، ومجلس وزراء منفصل، يمثل رئيسه ونوابه الأقاليم الثلاثة، فضلاً عن بنود أخرى طُرحت بالتزامن في الرباط وجنيف والقاهرة، وهذه الجلسات كان فيها شخصيات محسوبة على السراج .

 

قزيط: هناك ترتيبات دولية لتشكيل مجلس رئاسي جديد، والسراج تمّ الضغط عليه لتسوية المشهد السياسي في ليبيا

 

وكانت وكالة "بلومبيرغ" قد نقلت قبل أيام عن مصادرها أنّ السراج قدّم استقالته بضغط من شركاء ليبيين ودوليين.

من جهته، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة التابع لحكومة الوفاق الليبية أبو القاسم قزيط أنّ رئيس الحكومة فايز السراج قدّم استقالته على خلفية توجهات دولية لتشكيل مجلس رئاسي جديد.

وأوضح قزيط، في تصريح صحفي أمس، أنّ هناك ترتيبات دولية لتشكيل مجلس رئاسي جديد، والسراج تمّ الضغط عليه لتسوية المشهد السياسي في ليبيا سريعاً قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرّرة في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وأضاف قزيط أنّ السراج سيستمر، لكنه سيبقى لتسيير الأعمال حتى تكوين مجلس رئاسي جديد نهاية تشرين الثاني (أكتوبر) المقبل، مشيراً إلى أنّ عليه مغادرة المشهد، مؤكداً أنه من المتوقع أنّ استقالة السراج تمّت بتنسيق مع تركيا.

من جهته، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة بلقاسم دبرز أنّ السراج وصل إلى طريق مسدودة بسبب الخلافات والانقسامات الداخلية.

 

دبرز: استقالة السراج تأتي بعد عجزه عن تقديم حلول جذرية لمشاكل القطاعات الخدمية المقدّمة للمواطن

 

وأضاف دبرز، في تصريح نقلته شبكة "الجزيرة": "أنّ استقالة السراج تأتي بعد عجزه عن تقديم حلول جذرية لمشاكل القطاعات الخدمية المقدّمة للمواطن، من انقطاع الكهرباء إلى نقص السيولة وتراكم القمامة في الشوارع".

ويرى دبرز أنّ من أسباب اعتزام السراج ترك منصبه، في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، التقارب بين برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة في حوار بوزنيقة، واتفاقهم على المعايير والشروط المبدئية في التعيين وقرب التوصل لاتفاق نهائي.

ويأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من تظاهرات ضخمة شهدتها طرابلس وعدد من مدن الغرب الليبي احتجاجاً على أداء حكومة السراج.

وكانت الاحتجاجات تطالب برحيل السراج، بعدما ارتفع مستوى الغليان بين سكان ليبيا، لا سيّما الشبان، بسبب تدهور الظروف المعيشية وانتشار الفساد.

الصفحة الرئيسية