لهذه الأسباب يعرقل "الإخوان المسلمون" توافق السوريين في إدلب

سوريا

لهذه الأسباب يعرقل "الإخوان المسلمون" توافق السوريين في إدلب

مشاهدة

26/08/2018

مع تصاعد ترجيحات إطلاق النظام لمعركة عسكرية في محافظة إدلب، بغية استعادتها من المليشيات الإسلامية التي تسيطر عليها، ألقت طائرات حربية تابعة لقوات النظام السوري، في التاسع من الشهر الجاري، منشورات على عدة مناطق في محافظة إدلب، تضمنت نداءات للأهالي "بضرورة المصالحة".
واتبع النظام السوري أسلوب المنشورات الورقية في مختلف المناطق السورية، منذ تقدم مقاتليه في مختلف المناطق السورية غرب البلاد وشرقها، وأخيراً شمالها، لتكون تحذيراً يسبق أي تحرك عسكري من جانبه، في تخاذل الحركات الإسلامية، وبخاصة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، والإخوان المسلمين الذين يمنعون توافق السوريين لمصلحة الأجندة التركية.

اقرأ أيضاً: الطعم التركي والإدارة الذاتية في عفرين: نار المقاومة تنبعث من جديد
وفي السياق، صرح وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو منتصف آب (أغسطس) الجاري، أنه يأمل أن تتمكن بلاده وروسيا من إيجاد حل بشأن منطقة إدلب في شمال سوريا التي تسيطر عليها قوات معارضة أغلبها إسلامي.

ساحة الساعة في محافظة إدلب
وقال أوغلو إنه "من المهم التمييز بين (الإرهابيين) ومقاتلي المعارضة وما يصل إلى ثلاثة ملايين مدني في إدلب". وأضاف في "أنقرة" قبيل محادثات مع نظيره الروسي سيرجي لافروف: "علينا تحديد هذه (الجماعات) الإرهابية والقضاء عليها بالمخابرات والقوات العسكرية".
تلك التحركات العسكرية من جانب النظام على تخوم إدلب من جهة، وعدم وضوح أفق للحل بين روسيا وتركيا الراعيتين الاساسيتين في اتفاق خفض التصعيد إلى جانب إيران، زاد من حدة المخاوف في إدلب، ما دفع 17 مجلساً محلياً معارضاً في ريفي حماة وإدلب وسط وشمال غربي سوريا في الثامن عشر من الشهر الجاري، طالب من خلاله تركيا بتطبيق وصايتها على مجموعة مناطق في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي.

اقرأ أيضاً: العودة إلى عفرين: الأكراد أمام مُقاومة بيضاء أو استسلام بطعم الهزيمة
وضاعف المخاوف خروج القائد العام لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) أبو محمد الجولاني في بيان مصور، في أول أيام عيد الأضحى، يحذر الفصائل المقاتلة في محافظة إدلب من التفاوض مع النظام السوري والدخول في اتفاقات تسوية كما حصل في مناطق أخرى، قائلاً: "في اللحظة الأولى التي يفكر فيها أحدنا أن يفاوض على سلاحه يكون قد خسره بالفعل، وإنّ مجرد التفكير في الاستسلام للعدو وتسليم السلاح له لهو خيانة".

نازحون سوريون بانتظار المجهول

"نعيش حياة مأساوية ومخيفة"
وتثير الخيارات المطروحة في إدلب مخاوف الأهالي، حيث يقول المواطن يحيى الأسعد الذي ينحدر من مدينة ادلب، لـ"حفريات": "نحن في محافظة إدلب نعيش حياة مأساوية ومخيفة بسبب الأحداث الأخيرة في المنطقة، وجميع المدنين هنا متخوفون من مصير المحافظة القادم، فإذا تكرر سيناريو المنطقة الجنوبية والغوطة هنا فتلك مصيبة؛ لأنه لا يوجد مكان نذهب اليه وسنضيع بين الفصائل المسلحة وقوات النظام".
ويتابع: "بالنسبة للجانب التركي، قد يتوعد بتحمل المسؤولية عن حمايتنا، ولكن في الواقع لا يوجد أي تطبيق على الأرض، لأن تركيا لا يهمها سوى مصالحها فقط، فهي لا تكترث بمن استشهد في المعارك او في القصف وغيرها، ورأينا ذلك في محافظة حلب بالرغم من دعمها للفصائل المسلحة فقد باعت حلب بثمن رخيص وقتل من قتل واستشهد من استشهد".

حذّر الجولاني في بيان مصور أول أيام عيد الأضحى الفصائل المقاتلة بإدلب من التفاوض مع النظام

وبالنسبة للفصائل المسلحة الموجودة في إدلب، يقول الأسعد إنها "غير قادرة على حمايتنا أو حماية نفسها، مُقارنة بالقوة العظمى التي ستواجهها. ستقوم باللجوء للاختباء بيننا، كما فعلت في عدة مناطق مثل حلب والغوطة وغيرهما".
ويعلق الشاب عارف الأصفر الذي ينحدر من محافظة إدلب أيضاً، قائلاً لـ "حفريات": "بالنسبة للتسوية أو الذهاب للمجهول، فالحلان سواسية بالنسبة للشعب، لأنّ التسوية مجهولة أيضاً، كوننا لم نعد نثق بالنظام السوري، مستندين بهذا للوقائع الماضية، وما حدث في درعا بعد التسوية من حملة اعتقالات عشوائية".
وفيما خصّ تركيا، يوضح الأصفر: "تركيا هي الكذبة الكبيرة التي صدقها الشعب السوري بشكل عام على كل الأصعدة، فهي أوهمتهم بأنها الحضن الدافئ لهم، ولكن شعبنا يعلم أنها تعمل من أجل مصالحها فقط، ولا يهمها من يموت أو يقتل أو يشرد من هذا الشعب الطيب، وبالنسبة لاتباعها من الإخوان المسلمين فهم ورقة محروقة بالنسبة لها بمجرد انتهاء عملهم".

اقرأ أيضاً: الكُرد يتخلون عن حلمهم بالفيدرالية استجابة للأسد ودرءاً لأردوغان
ويرى أيضاً أنّ طرح "اللامركزية" كشكل لحكم سوريا مستقبلاً، من قبل "الكرد" وحلفائها في (قسد: قوات سوريا الديمقراطية)، "أفضل حل لجميع الاطراف من عرب وكرد وأرمن وسريان، لأنها تحض أن يحكم كل أهل منطقة أو مدينة بلدهم بإدارة مدنية لصالح الشعب".
ويعتقد الأصفر أنّ طموح النظام لإعادة سلطاته وقوته لسائر البلاد يمثل "الطامة الكبرى" و"المحرقة للشعب السوري كافة، موضحاً: "ستحدث جرائم فظيعة وتصفية حسابات، من قتل واعتقالات عشوائية. وأعتقد أنّ الشعب كله إذا خُيّر بين الموت، أو أن يحكم النظام، فسيختار الموت".

لقطة لمقاتلي أحرار الشام وبينهم مقاتل يضع لافتة جبهة النصرة

الإخوان المسلمون "سبب إجهاض الثورة"
وحول دور الضامن التركي في موضوع إدلب، مع تمتع الفصائل الموجودة في المحافظة بعلاقات وطيدة مع الأجهزة الأمنية التركية، يقول خالد الزينو، مدير المكتب الإعلامي في "لواء الشمال الديمقراطي" وهي إحدى الفصائل العربية ضمن "قسد"، وينحدر غالبية مقاتليها من محافظة إدلب، في تصريحه لـ "حفريات": "تركيا لم تفتح الأبواب للاجئين السوريين إلا في الفترة ما بين عام ٢٠١١ وحتى عام ٢٠١٢، وكانت هذه المعاملة من أجل مطامع تركية في إدخال أكبر عدد ممكن إلى تركيا، حتى تحارب بهم الاتحاد الأوروبي؛ حيث قالها أردوغان في أكثر من خطاب واستعمل اللاجئين لمصالح تركيا".

اقرأ أيضاً: "إخوان" سوريا ماذا يفعلون؟
وأضاف"خلال هذه الفترة؛ أي من عام ٢٠١١ وحتى نهاية عام ٢٠١٢، قام أردوغان بإدخال المهاجرين كافة من (النصرة وداعش) عبر حدوده، مع تسهيلات كبيرة من قبل المخابرات التركية ومساعدتهم، خصوصاً أنّ حزب العدالة والتنمية يحمل فكراً إسلامياً متطرفاً لا يعارض مجيء هؤلاء المهاجرين".
ويعتقد زينو أنّ "تركيا لن تفتح الحدود اليوم للسوريين"، مع توجهها لـ "إغلاق أكثر من أربعة مخيمات للاجئين السوريين في تركيا، ونقل من يرغب بالدخول إلى مخيم أورفا، الذي يفتقر لأدنى مقومات الحياة، ما يضطر اللاجئين إلى مغادرة المخيمات واستئجار بيوت في المناطق الصناعية كـ (مرعش وغازي عينتاب والريحانية)".
ويتهم زينو الإخوان المسلمين بأنهم "السبب الرئيسي في إجهاض الثورة، ومن أوصل إدلب إلى هذا الحالة، لأنهم استغلوا بعض السوريين وقاموا بالتلاعب في عقولهم واقناعهم بالانتماء إليهم"، منوهاً أنّ "تجميع الفصائل الإسلامية في إدلب هو لغاية واحدة، وهي تبعيتهم للإخوان، ولاستخدامهم كورقة ضغط امام المجتمع الدولي، وبذلك تكون تركيا على استعداد للوصاية على إدلب، وضمها إليها في المستقبل القريب".

مجموعة أسباب منعت معظم أهالي إدلب من التحالف مع الأكراد في عفرين أولها التجييش الإعلامي

وعن الخيارات السابقة بدخول "قسد" لمحافظة ادلب، يرى زينو أنه "كان الأفضل تواجد ألوية عربية ضمن قوات سوريا الديمقراطية في عفرين، والتي يتكون معظم مقاتليها من مدينة إدلب، الأمر الذي كان سيستوجب دخولهم إلى إدلب عوضاً، عن المليشيات الطائفية وقوات النظام أو حتى مرتزقة تركيا والإخوان المسلمين".
ويشير زينو إلى مجموعة أسباب منعت معظم أهالي إدلب من التحالف مع الأكراد في عفرين، أولها وفقاً لزينو "التجييش الإعلامي الذي لم يتوقف ساعة واحدة في تشويه صورة القوات، وثانيها السيطرة الكاملة للإخوان المسلمين في إدلب، الأمر الذي دفع كثيرين مثلنا للمغادرة خارجها أو الالتحاق بصفوف القوات العربية ضمن قسد كـ (لواء الشمال الديمقراطي وجيش الثوار) أو الانزواء وترك العمل الثوري".
ويستذكر زينو أنّ مطالب السوريين كانت الحرية والديمقراطية، قبل تسلق الإخوان على الثورة، وتحريف مطالب الثورة، ومسارها من ثورة للمطالبة بالحرية والديمقراطية إلى ثورة إسلامية متطرفة"، قائلاً: "نحن غير مستعدين للواء اسكندرون ثانٍ في إدلب، على حساب الإخوان وأتباعهم".

لافتة لجبهة النصرة كفرع للقاعدة في سوريا

احتكار الجماعات المسلحة قرارات السلم والحرب
ومع دعوة النظام أهالي إدلب إلى تسوية أوضاعهم عبر التواصل مع قنواته العسكرية والأمنية، يتوجس العديد من أهالي من هذه الدعوة، نتيجة فقدان الثقة بين شريحة واسعة من أهالي المحافظة بالنظام الذي شن سابقاً العديد من الغارات والعمليات العسكرية خلال سنوات الحرب في سوريا.
وفي هذا الصدد، يقول علي أمين سويد، وهو كاتب ومعارض سوري من محافظة إدلب في تصريحه إلى "حفريات": "أهالي محافظة إدلب لا يفضلون إجراء أية تسوية، ولا يريدون التعامل مع النظام الأسدي بأي شكل من الأشكال، لكنهم في الوقت ذاته فاقدون للثقة بأي فصيل، وأخشى ما يخشونه، وهو قيام جبهة النصرة الارهابية بالضغط على الفصائل الأخرى للاستسلام المباشر للنظام أو غير المباشر لتركيا، وهم حقيقة يتمنون حدوث معجزة لإبقائهم بعيداً عن النظام الأسدي، ولكنهم كمدنيين لا يمتلكون الكثير من الخيارات".

يشكك المعارض علي سويد في ولاء الحركات الإسلاموية ويرى أنّ جميع الفصائل في إدلب تم شراؤها من "الإخوان"

وحول احتكار الجماعات المسلحة قرارات السلم والحرب في إدلب، يقول سويد: "من احتكر قرار الحرب والسلم هو تنظيم (جبهة النصرة) الإرهابية، بالنيابة عن بشار الأسد؛ الآمر الناهي لتنظيم القاعدة، حيث يلعب التنظيم الإرهابي دور خالق المبررات وصانع أعذار النظام في أية جريمة يرتكبها الأسد بحق الشعب، بمعنى آخر، يقوم النظام بإعطاء الأوامر لجبهة النصرة بالضغط على المدنيين والتضييق على حياتهم المدنية، فيبرز تطرف القاعدة للعالم، ويقوم النظام بقصف المدنيين، مدّعياً بأنه يقصف القاعدة".

عناصر من الجيش التركي وأطفال يرفعون العلم التركي في الأراضي السورية
ويردف سويد: "هذا التنظيم، بمساعدة تركيا وقطر، استطاع السيطرة على جميع قيادات فصائل ما كان يسمى بالجيش الحر، فأصبحت كتائب احتياطية تابعة للنصرة تستطيع أن تخضعها لأية اتفاقية مع أي طرف، أو أن تزج بها في معركة ما حتى ولو كانت خاسرة سلفاً".

تركيا لن تفتح الحدود اليوم للسوريين مع توجهها لإغلاق أكثر من أربعة مخيمات للاجئين السوريين والتضييق عليهم

ويؤكد سويد أنّ "جماعة الإخوان المسلمين هي الرحم الذي خرجت منه كل التنظيمات الإسلاموية في العالم العربي، وخصوصاً تنظيم القاعدة الذي اتخذ من زهدان في إيران مقرات له، تحت أعين وجناح النظام الإيراني، حليف حركة الاخوان المسلمين التاريخي".
في سوريا، يقول سويد، وجد أردوغان الإخوان المسلمين "مطية لتحقيق مصالحه في التغيير الديموغرافي في الشمال السوري، مقابل أوهام تحويل إدلب وما حولها إلى (غزة) ثانية يلعبون فيها دور حركة حماس".
ويشكك المعارض السوري في ولاء الحركات الإسلاموية؛ إذ يرى أنّ "جميع الفصائل المتواجدة في إدلب تم شراؤها من حركة الإخوان، التي بدورها سلمت قياد هذه الفصائل إلى أردوغان، وقد حصل الكثير منهم على الجنسية التركية".


الصفحة الرئيسية