لماذا وافقت إسرائيل على مدّ أنبوب غاز إلى محطة كهرباء غزة؟

لماذا وافقت إسرائيل على مدّ أنبوب غاز إلى محطة كهرباء غزة؟

مشاهدة

كاتب ومترجم فلسطيني‎
28/02/2021

بعد سنوات من المفاوضات التى خاضها الفلسطينيون برعاية دولية وأممية لحلّ أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في قطاع غزة، ووضع إسرائيل العراقيل أمام إيجاد أيّ حلّ لهذه المشكلة، رغم التنازلات التى قدّمها الفلسطينيون، إلا أنّه وبعد ضغط دوليّ وعربي ومن الأمم المتحدة والاتّحاد الأوروبي، وافقت إسرائيل على إيجاد حلّ لهذه المشكلة وتحسين منظومة الكهرباء المتهالكة، من خلال الموافقة على مدّ أنبوب لضخّ الغاز من داخل إسرائيل إلى محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة. 

وقالت صحيفة "إيديعوت أحرونوت" العبرية؛ إنّ "الاتّفاق الدوليّ مع إسرائيل على مدّ أنبوب غاز إلى محطة كهرباء غزة، يتوقع أن يحسّن ذلك اقتصاد الكهرباء بشكل كبير في القطاع، إلى جانب رفع القدرة الإنتاجية للمصانع العاملة، والتي تراجع إنتاجها بشكل كبير نتيجة الانقطاع المستمر للكهرباء، واعتماد هذه المصانع على بدائل مكلفة لتوفير الطاقة الكهربائية.

يملك الفلسطينيون أول حقل غاز، والمعروف باسم حقل غزة مارين، الذي يقع على بعد 36 كيلو متراً غرب سواحل قطاع غزة

المفاوضات السرّية

وأضافت الصحيفة؛ أنّ "المفاوضات السرّية حول هذا المشروع، والتي استغرقت سنوات طويلة، ما تزال تنتظر موافقة القيادة السياسية العليا في إسرائيل للبدء في تنفيذ المشروع، لكن، وبحسب الصحيفة؛ فإنّ التصريحات التى أدلى بها المبعوث القطريّ حول التوصل إلى الاتفاق مع إسرائيل"، تشير إلى أنّ "إسرائيل ليس لديها أيّ مانع مبدئياً من تنفيذ المشروع"، وأنّ "الخطوة متَّفق عليها من جميع الأطراف السياسية والعسكرية في إسرائيل". 

وبيّنت صحيفة "معاريف" العبرية؛ أنّ الصفقة قطعت مراحل متقدمة، وقد حصلت على مصادقة الحكومة الإسرائيلية، في حين ستشتري قطر والسلطة الفلسطينية، بشكل مشترك، الغاز لمحطة توليد الطاقة في غزة من حقل لفيتان الإسرائيلي، ومن المتوقّع أن ينقل الخطّ والذي سيمتدّ من النقب إلى غزة (35 مليار قدم مكعب من الغاز سنوياً)، وهذه النسبة ستسمح بتشغيل محطات الطاقة المحلية، التي من شأنها أن تتيح ما يقرب من جميع احتياجات الطاقة في غزة. 

وقال المبعوث القطري إلى قطاع غزة، محمد العمادي، إنّ "جهات أوروبية ستخصص مبلغ خمسة ملايين دولار لتمويل مشروع إمداد محطة توليد الكهرباء في مدينة غزة بالغاز الإسرائيليّ، أما قطر فتعهّدت بوضع الأنابيب داخل الأراضي الإسرائيلية، في حين أنّ التوقيع على الاتفاقية قد نصّ على بندَين أساسيَّين، هما: الاتّفاق مع شركة "ديليك" الإسرائيلية لإمداد السلطة الفلسطينية بالغاز، إلى جانب الاتفاق مع الشركة ذاتها على مدّ أنابيب الغاز إلى المحطة مباشرة، مرجّحاً أن يستكمَل المشروع في غضون عامين. 

ترحيب فلسطيني

ورحّب رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد إشتية، خلال اجتماعه بممثل الاتّحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية، سفين بورغسدروف، بالخطوة الدولية لمساعدة الفلسطينيين في الحصول على كميات وفيرة من الغاز الإسرائيليّ لسدّ العجز في كافة القطاعات، لا سيما محطة كهرباء غزة التي تعاني نقصاً حادّاً في المزود. 

وأشار إشتية إلى أنّ السلطة الفلسطينية تواصل التحاور مع كافة الوسطاء، وتتابع مجريات الاتفاق، الذي من المقرّر أن يتم توقيعه خلال الأيام القادمة، بعد إعطاء إسرائيل الموافقة النهائية على المشروع، وبحسب إشتية؛ فإنّ دولة قطر ستموّل الجزء المارّ من داخل إسرائيل حتى حدود غزة، بتكلفة تصل إلى 17 مليون دولار، أما الاتّحاد الأوروبي فسيتكفل بالجزء المتبقي من الحدود مع إسرائيل إلى محطة الكهرباء وسط القطاع، وذلك بتكلفة مالية تصل إلى 5 ملايين دولار. 

في سياق ذلك؛ أكّد مدير معهد فلسطين للدراسات السياسية ووزير التخطيط الفلسطيني سابقاً، الدكتور سمير عبد الله؛ أنّ "موافقة إسرائيل على مدّ أنبوب غاز إلى محطة كهرباء غزة، تعدّ خطوة تجارية في المقام الأوّل بالنسبة إلى إسرائيل، فالسلطة الفلسطينية ودولة قطر ستلتزمان بدفع مبلغ 15 مليون دولار لإضاءة غزة، بينما إسرائيل من خلال هذه الصفقة، لن تنفق دولاراً واحداً، بل ستستفيد من أموال الضرائب التي ستجبيها من الشركة المزودة للغاز".

مدير معهد فلسطين للدراسات السياسية ووزير التخطيط الفلسطيني سابقاً، الدكتور سمير عبد الله

وبيّن عبد الله، في حديثه لـ "حفريات": أنّ "إسرائيل لا ترغب في إقامة سلام مع الفلسطينيين إطلاقاً، لذلك هذه الاتفاقية غير قابلة للاستدامة، ومهدَّدة بالفشل في أيّ وقت، خاصة أنّ الفلسطينيين، رغم هذه الخطوة التي من شأنها أن تعالج العديد من الأزمات العالقة في غزة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، لا يتنازلون عن حقوقهم في التنقيب والحصول على الغاز قبالة سواحلهم، ومن شأن ذلك أيضاً أن يدفع إسرائيل إلى ابتزاز الغزيّين مستقبلاً". 

وأوضح أنّ "إسرائيل، التي تعاني من عزلة دولية، هي في حاجة إلى فتح علاقات دولية مع الاتّحاد الأوروبي وقطر لخدمة مصالحها السياسية في المنطقة والعالم، لذلك هذه الاتفاقية ستربط كافة الأطراف بعلاقات سياسية مستدامة، وهذا سيخدم في المقابل إسرائيل كثيراً؛ من خلال إقناع المجتمع الدولي، بأنّ الغاز في شرق المتوسط يتبع للجانب الإسرائيلي، وليس للفلسطينيين دخل فيه".

المختص في الشأن الإسرائيلي سامر عنبتاوي لـ"حفريات": موافقة إسرائيل تنبع من رغبتها في تمرير مشاريع فصل غزة عن الضفة وتكريس الانقسام الفلسطيني

هل استسلمت إسرائيل لحكم حماس؟

وأشار إلى أنّ "إسرائيل قد استسلمت لحكم حماس في غزة، فسعت عبر الكثير من السيناريوهات لإسقاط حكمها وإعادة احتلال قطاع غزة، ونشر الفقر والجوع بين المواطنين، لكن، رغم كلّ ذلك، فشلت إسرائيل في سياساتها لإسقاط حكم حماس، ووجدت في نفسها أنّها غير مستعدّة للدخول في حروب مع غزة، كما أنّها لا تريد، على أيّة حال، العودة إلى حكم القطاع، وأن تعرض جنودها كأهداف لحركات المقاومة المسلحة، كما حصل في الحروب السابقة، لذلك تريد أن تبقى الجبهة الجنوبية على هدوء تام، في ظلّ انشغالها عسكرياً على الجبهة الشمالية". 

اقرأ أيضاً: حماس في غزة: محصلة 11 عاماً من الهيمنة

 ويملك الفلسطينيون أول حقل غاز اكتُشف في نهاية تسعينيات القرن الماضي، والمعروف باسم حقل غزة مارين، الذي يقع على بعد 36 كيلو متراً غرب سواحل قطاع غزة؛ حيث تمّ تطويره عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتيش غاز"، ولم يتم استخراج الغاز منه بسبب خلافات إسرائيلية فلسطينية قائمة حوله. 

في إطار ذلك، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي، سامر عنبتاوي: إنّ "موافقة إسرائيل على هذا الاتفاق تأتي في سياق بعدَين أساسيَّين؛ الأول بعد عسكري، وهو قائم على طلب إسرائيل من الوسطاء بالضغط على حركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى، لإجبارهما على وقف إطلاق القذائف الصاروخية وعمليات حفر الأنفاق، مقابل حلّ مشكلة الكهرباء، والتي تسبّبت بمشاكل إنسانية كبيرة. ثانياً: بعد اقتصادي، فالفوائد المالية التي ستعود على إسرائيل كبيرة، فهي ستبيع غاز الفلسطينيين لفلسطين، فهذه الاتفاقية تمنحها أحقية بامتلاك حقول الغاز الفلسطينية وحرية التصرف بها، إلى جانب أنّ هذه الخطوة من قبل إسرائيل، يمكن أن تحدث تقدماً في قضية حقل غزة مارين، من خلال عرض إسرائيل على الوسطاء منحها في التنقيب واستخراج الغاز، مقابل تقديم حصّة منه للفلسطينيين". 

 المختص في الشأن الإسرائيلي، سامر عنبتاوي

ويشير عنبتاوي، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "موافقة إسرائيل تنبع أيضاً من رغبتها في تمرير مشاريع فصل غزة عن الضفة وتكريس الانقسام الفلسطيني، وهذا سيعزّز الخلافات لاحقاً بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، التي تدير قطاع غزة، فإسرائيل، ومنذ بدء الحديث عن مصالحة وانتخابات عامة بعد اجتماع الفصائل في القاهرة، تسعى إلى العبث لقطع الطريق على أية محاولة لترتيب البيت الفلسطيني". 

أزمة الكهرباء في قطاع غزة

وتابع عنبتاوي: "على الرغم من توصّل الفلسطينيين إلى هذا الاتفاق، الذي ناضلوا من أجله سنوات، إلا أنّ ذلك لن يحلّ أزمة الكهرباء في قطاع غزة بشكل كامل، لأنّ المحطة الرئيسة، والوحيدة، في غزة تحتاج إلى توسعة كي تولّد قدرة كهربائية تصل إلى 400 ميغا واط، وهي القدرة شبه المناسبة لسدّ العجز في النقص، في حين أنّ الجهات الحكومية في غزة ترغب بشكل أكبر في تحويل المحطة للعمل بالغاز بدلاً من السولار الصناعيّ لارتفاع تكاليفه التشغيلية، فخطّ الغاز من شأنه تقليل النفقات التشغيلية للمحطة، بالإضافة إلى أنّ استخدام الغاز كبديل عن السولار يخفف من التلوث البيئي".

 

الصفحة الرئيسية