لماذا تعد تركيا استثناء بالنسبة لكوادر حزب الإصلاح الإخواني اليمني؟

لماذا تعد تركيا استثناء بالنسبة لكوادر حزب الإصلاح الإخواني اليمني؟

لماذا تعد تركيا استثناء بالنسبة لكوادر حزب الإصلاح الإخواني اليمني؟


29/07/2024

 

 

بعد ما يقرب من عقد من الحرب في الداخل، يعيش حزب الإصلاح الإخواني في اليمن واحدة من أسوأ الفترات في تاريخه، وبقي مصيره مرتبط بالأولويات المتغيرة لحلفائه الدوليين.

وقد نشر المركز العربي لدراسات التطرف لمحة لتواجد الحزب الإخواني المشهد اليمني، إذ أكد أنه في عام 2011، كان أحد القرارات الرئيسة الأولى للحكومة التي وصلت إلى السلطة في اليمن بعد ثورة ذلك العام، والتي كان يسيطر عليها حزب الإصلاح، فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، هو بناء نصب تذكاري عملاق للجنود الأتراك الذين غزوا واحتلوا البلاد مرتين، خلال 1538 و1849. وبقي النصب التذكاري هناك في صنعاء، حتى قرر الحوثيون قصفه أوائل عام 2023.

وقد أزعج النصب التذكاري اليمنيين القوميين الذين كانوا ينظرون إليه على أنه تكريم للغزاة. وانسحب بعض الوزراء غير المنتمين إلى حزب الإصلاح من اجتماع مجلس الوزراء اعتراضاً على القرار، لكن حزب الإصلاح كان قد أجرى حساباته بالفعل. 

وبدا رئيس الوزراء آنذاك، محمد سالم باسندوة، مصرّاً على القيام بخطوة من شأنها أن تجعله قريباً من الرئيس رجب طيب أردوغان، حتى لو كان ذلك يعني ما اعتبره العديد من اليمنيين إعادة كتابة التاريخ اليمني وتجاهل الروايات والمشاعر القومية اليمنية.

لم يكن هذا هو الرهان الأخير الذي سيضعه الإصلاح على تركيا. طوال السباق الرئاسي التركي لعام 2023، الذي شهد منافسة شديدة، وقف اليمنيون المنتمون إلى التجمع اليمني للإصلاح (الاسم الرسمي لحزب الإصلاح) في طليعة الإسلاميين العرب، وهم يهتفون ويصلّون من أجل نجاح أردوغان وحزبه. ولفهم الكيفية التي تطور بها الحزب حتى وصل إلى هذه النقطة، يجب على المرء أن ينظر إلى تاريخه.

وذكر المركز أن بذور حزب الإصلاح اليمني زُرعت في الأربعينيات على يد الفضيل الورتلاني، الداعية الجزائري الذي كلف من قبل حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المصري، بإنشاء جناح للجماعة في اليمن.

ولكن مرت 50 سنة أخرى، حتى تم تشكيل حزب الإصلاح رسمياً، عندما أصبحت الأحزاب السياسية قانونية في اليمن في التسعينيات. سمح اتفاق بين الرئيس السابق علي عبد الله صالح والزعيم القبلي القوي عبد الله بن حسين الأحمر للأخير بالمشاركة في تأسيس حزب الإصلاح بدعم سعودي لتحقيق التوازن بين الاشتراكيين في اليمن الموحد حديثاً، وفقاً لسيرة الأحمر.

ومع ذلك، فإن الكثير من أعضاء الحزب اليوم يعيشون في المنفى. ويعيش العديد من قادته في تركيا، بينما تقترب حرب اليمن من عامها العاشر. وكحزب سياسي يتغذى على السلام والانتخابات بدلاً من الحرب، فإن الإصلاح يمر بواحدة من أسوأ الفترات في تاريخه، حيث يعاني من الضعف والتشرذم وسوء القيادة. ومع استمرار المفاوضات لإنهاء الحرب، يجد أيضاً المملكة العربية السعودية، حليفه الرئيس، تجري محادثات مع عدوه الأكبر، الحوثيين، تاركة الحزب خلفها.

وقد كان لنفي كوادر الحزب تأثير مزدوج على حظوظه، فقد جعله البعد ضعيفاً في اليمن، بينما أصبح مديناً للدولة التي احتضنت كوادره وسمحت باستمرار وجوده. ويتابع الحزب الآن بإخلاص أبرز الشخصيات في الحركة الإسلامية التركية ويدخل نفسه في السياسة التركية. بالنسبة إليه، فإن فوز أردوغان في الانتخابات الأخيرة يحمل أهمية أكبر من هزيمة منافسيه السياسيين في اليمن.

المركز أشار أيضا إلى أن إسطنبول ليست مثل أي مدينة أخرى في العالم بالنسبة إلى أعضاء حزب الإصلاح على وجه التحديد، كما أن هجرتهم من اليمن التي مزقتها الحرب تحمل أصداء دينية وتاريخية عميقة، وهي فصل من إرث الإسلام المبكر، عندما عانى أتباع الدين الجديد في مكة من اضطهاد مواطنيهم المشركين. وهاجر كثيرون إلى الحبشة بأمر النبي محمد الذي أثنى على حاكم الحبشة النجاشي قائلا: “هنا يعيش ملك لا يُظلم عنده أحد”.

ومع ذلك، فإن أعضاء حزب الإصلاح في تركيا ممزقون بين الالتزام بنظام أردوغان وديناميكيات البلاد، والمخاوف الناجمة عن اللاجدوى من وجودهم في المنفى وخطر الانزلاق إلى النسيان.

ونظراً لأهمية إسطنبول المتزايدة بالنسبة لحزب الإصلاح، افتتح الحزب مكتباً تنفيذياً في المدينة في عام 2016. ويبدو أن الوجود التركي في اليمن، حيث يوجد مكتب في كل محافظة، يتجاوز الأهمية التي توليها أنقرة فعلياً لليمن. واستمر هذا الاتجاه مع مقاطعة قطر في عام 2017. وبدأت إقامة قادة الإصلاح في إسطنبول تمتد من أشهر إلى سنوات.


 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية