لماذا اختار الرئيس الصيني زيارة الإمارات؟

الصين والإمارات

لماذا اختار الرئيس الصيني زيارة الإمارات؟

مشاهدة

19/07/2018

تُؤسِس زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، اليوم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لمرحلة فارقة وجديدة من الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، وبين الصين والعالم العربي. ولا شك في أنّ اختيار الرئيس بينغ لدولة الإمارات انطلق من بواعث عديدة، ليس أقلّها أنّ الأخيرة كانت أول دولة في "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" تتفطن لتأسيس شراكة إستراتيجية مع الصين.

وقد أكد الرئيس شي جين بينغ أنّ دولة الإمارات تمثل واحة التنمية في العالم العربي، مشيراً إلى أنّ البلدين الصديقين يكملان بعضهما البعض في التنمية، وهما شريكان مهمان للتواصل والتنسيق في الشؤون الدولية والإقليمية؛ لما لديهما من رؤى تنموية متقاربة وأهداف سياسية متطابقة وروابط تعاون متنامية.

اقرأ أيضاً: لماذا توصف زيارة الرئيس الصيني للإمارات بالتاريخية؟

وقال رئيس جمهورية الصين الشعبية - في مقال له تحت عنوان "يدا بيد.. نحو مستقبل أفضل" بمناسبة زيارته اليوم لدولة الإمارات إنّ الإمارات أول دولة خليجية أقامت علاقات شراكة إستراتيجية مع الصين، ومنذ ذلك الوقت تطور التعاون الثنائي بشكل سريع في المجالات كافة؛ خصوصاً بعد الزيارة التي قام بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في كانون الأول (ديسمبر) العام 2015؛ حيث تم التوصل إلى توافق مهم حول سبل تطوير العلاقات الصينية-الإماراتية.

تُعدُّ الصين أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات

أهمية المنطقة العربية بالنسبة للصين

تؤكد الصين أنّ علاقتها بالإمارات ستفتح "فصلاً جديداً من التعاون المشترك لتقديم مساهمات أكبر للعالم ومستقبل البلدين المشترك"، وفق الرئيس بينغ، الذي أكّد أنه برغم البعد الجغرافي بين الصين والإمارات فإنّهما موطن لشعب محب للكفاح والإبداع والحلم. وفي تقرير لها عن أهمية المنطقة العربية بالنسبة للصين، قالت قناة "سكاي نيوز عربية" إنّ هذه الأهمية تكمن فيما يلي:
1. المنطقة العربية بالنسبة للصين هي مركز استهلاكي ضخم.
2. المنطقة مزوّد رئيسي للطاقة التي يحتاجها الاقتصاد الصيني
3. هي مركز لجذب الاستثمارات.
4. تعدُّ المنطقة ممراً مهماً للتجارة الدولية.

اقرأ أيضاً: الصين والإمارات: توازن مصالح
التعاون المالي والتجاري بين الإمارات والصين

لقد ظهرت بوادر تأسيس الشراكة الإستراتيجية بين الإمارات والصين منذ أعوام؛ حيث بدأ التدوال المباشر بين اليوان الصيني والعُملة الإماراتية (وكذلك السعودية) منذ أيلول (سبتمبر) 2016، بغرض تيسير التجارة والاستثمار، كما أصبح اليوان إحدى العملات الرئيسية المتداولة في مصر.
وتُعدُّ الصين أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات؛ بتبادل تجاري بلغ نحو 53 مليار دولار في العام 2017؛ لتستحوذ بذلك الإمارات على ما نسبته 23% من حجم التجارة الصينية في العالم العربي، مع توقعات متفائلة بأن يرتفع التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 80 مليار دولار في العام 2020.

يعمل في الإمارات أكبر 4 مصارف صينية و4 آلاف شركة صينية ويقيم في الإمارات نحو 200 ألف صيني

اليوم، يعمل في دولة الإمارات أكبر أربعة مصارف صينية عبر فروع تابعة لها، كما يعمل في الدولة أربعة آلاف شركة صينية مسجلة، ويقيم في الإمارات نحو 200 ألف صيني، وهناك اهتمام كبير، خصوصاً في إمارة دبي بتعلّم اللغة الصينية.
وكانت دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية تبادلتا العام الماضي مذكرة تفاهم بشأن إعفاء مواطني دولة الإمارات من حملة جوازات العادية من تأشيرة الدخول المسبقة إلى الصين اعتباراً من 16 كانون الثاني (يناير) 2018 مع إمكانية البقاء فيها لمدة أقصاها ثلاثون يوماً في كل زيارة.
ولقد أظهرت البيانات الرسمية لدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، وصول نحو 400 ألف زائر صيني إلى الإمارة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، لتصبح الصين رابع أكبر دولة مصدرة للسياحة إلى دبي، خصوصاً  بعد قرار الحكومة الإماراتية منح رعايا الصين تأشيرة الدخول عند وصولهم لأي من منافذ الإمارات، ما عزز جهود استقطاب المزيد من السائحين الصينيين.

ميناء خليفة محطة رئيسية في طريق الحرير البحري الصيني

وقد كشفت موانئ أبوظبي في تقرير نشرته في الرابع من حزيران (يونيو) الماضي عن اعتماد ميناء خليفة محطة رئيسية في "مبادرة الحزام والطريق" (طريق الحرير) الصينية، والذي يضم مسارين: الأول بري يربط أوروبا والشرق الأوسط بالصين، والثاني مسار بحري يربط الصين وجنوب شرق آسيا والهند وأفريقيا.

اعتماد ميناء خليفة محطة رئيسية في "مبادرة الحزام والطريق" (طريق الحرير) الصينية

وأوضحت موانئ أبو ظبي في تقريرها أنّ حجم الالتزام بالاستثمار في ميناء خليفة يبلغ 10 مليارات درهم من جانب موانئ أبوظبي (4 مليارات درهم خلال السنوات الخمس المقبلة)، و4 مليارات درهم من جانب شركة MSC خلال فترة اتفاقية الامتياز، و2.7 مليار درهم من جانب شركة كوسكو خلال فترة اتفاقية الامتياز مع موانئ أبوظبي
وكشفت الشركة عن خطة العمل خلال السنوات الخمس المقبلة، لافتة النظر إلى أنّ مناولة الحاويات في محطتي مناولة الحاويات بالميناء ستصل إلى 8.5 مليون حاوية نمطية.

مزايا البلدين
ومثلما تنظر الإمارات إلى الصين بوصفها قوة اقتصادية ضخمة تتراوح بين المركز الأول والمركز الثاني على مستوى العالم، وتتوافر على سيولة نقدية استثنائية، وقاعدة صناعية متطورة وثروة بشرية هائلة، وبوصفها قوة دولية مؤثرة وعضواً في مجلس الأمن الدولي، قادراً على إحداث توازن مطلوب على المشهد العالمي والإقليمي، ومن بوابة المصالح الاقتصادية والقوة الناعمة، ولدى قياداتها الحالية طموحات من خلال مبادرة "الحزام والطريق"، فإن الصين تُقدّر مصالحها مع دولة الإمارات؛ حيث تمثّل زيارة الرئيس بينغ-وهي وجهته الأولى في أول زيارة خارجية له منذ إعادة انتخابه رئيساً من قبل مجلس الشعب الصيني في آذار (مارس) الماضي- خطوة كبيرة على طريق تحقيق المبادرة الصينية. ويبدو أنّ بكين على دراية كافية بنجاح الإمارات في تحقيق استقرار سياسي وأمني مميز في منطقة تسودها التوترات، وكذلك نجاحها في تنفيذ مشاريع عملاقة للبنية التحتية المتطورة؛ والتي تشمل موانئ تعتبر الأكثر تقدماً على الصعيد التكنولوجي في العالم، إلى جانب شبكات نقل حديثة ومتكاملة بمعايير عالمية، إضافة إلى الموقع الإستراتيجي لدولة الإمارات كمركز حيوي يربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب؛ في منطقة تزخر بالأسواق الناشئة التي تمتلك آفاقاً واعدة للنمو.

الصفحة الرئيسية