لبنان يحبط محاولة تهريب عائلات سورية عبر المتوسط... من وراءها؟

لبنان يحبط محاولة تهريب عائلات سورية عبر المتوسط... من وراءها؟

مشاهدة

10/05/2021

تنشط حركة التهريب على الحدود اللبنانية السورية منذ عشرات الأعوام، وازدادت بشكل كبير على يد حزب الله اللبناني بعد الأزمة السورية التي بدأت إثر الثورة عام 2011، وتحول التهريب من وقود ومواد غذائية وتوسّع ليشمل البشر.

وفي السياق، أحبطت السلطات اللبنانية محاولة تهريب عدد من العائلات السورية بحراً، وبطريقة غير شرعية عبر البحر المتوسط.

 

حزب الله يسيطر على معظم الحدود البرية ويحاول السيطرة على الحدود البحرية، وهو من يقوم بعملية تهريب البشر والبضائع

 

وتمكّنت دورية تابعة لمخابرات الجيش اللبناني فجر أمس من إحباط محاولة تهريب عدد من العائلات السورية بحراً، وقامت باعتراض قارب يضم نحو 60 شخصاً، في عرض البحر مقابل شاطئ العريضة في عكار.

وبحسب وكالة "سكاي نيوز"، فإنها ليست المرّة الأولى التي تحبط دوريات الجيش مثل هذه المحاولات، لافتة إلى أنّ تهريب العائلات يتزايد في الآونة الاخيرة، وأنّ "بعض العائلات السورية كانت قد هربت بحراً، مع الإشارة إلى أنّ الحدود اللبنانية السورية في منطقة العريضة شمال لبنان تعتبر متداخلة بين بعضها بعضاً، ويديرها أو يفرض هيمنته عليها حزب الله اللبناني، المصنف في الكثير من الدول تنظيماً إرهابياً، ما يضع الميليشيات موضع اتهام بأنها المسؤولة عن مهربي البشر.

أحبطت السلطات اللبنانية محاولة تهريب عدد من العائلات السورية بحراً، وبطريقة غير شرعية عبر البحر المتوسط

وأكدت المصادر أنّ القارب الذي كان يقلهم أوقف في المياه الإقليمية اللبنانية، كما في حوادث مشابهة لقوارب كانت تائهة في المياه الإقليمية، وجرت العادة أن تكون وجهة الركاب قبرص أو تركيا، ومن ثم بلغاريا".

وأكدت المصادر أنّ "التحقيقات جارية مع ركاب القارب ومع المسؤولين عن تهريبهم"، وتوقعت "أنّ الركاب ما زالوا في يد السلطات اللبنانية الأمنية في منطقة الشمال".

ويذكر أنّ قوارب الموت غير الشرعية تتجه بالعادة وفق المصادر نفسها نحو اليونان من شواطئ لبنان وشواطئ طرطوس، وهي ناشطة منذ اندلاع الحرب في سوريا، وغالبية المهربين من الجنسية السورية".

 

نظام أسد وعناصر ميليشياته باتوا لا يحركون ساكناً أمام عمليات التهريب مع لبنان، التي يقودها حزب الله اللبناني

 

وفي الأشهر الأخيرة، تضاعف عدد المهاجرين غير الشرعيين، وهم لا يترددون في القيام بمجازفة خطيرة ومكلفة للفرار بحراً من لبنان، الذي يعاني انهياراً اقتصادياً.

هذا، ويسيطر حزب الله اللبناني على كُل الحدود البرية، ويحاول السيطرة على الحدود البحرية، وهو من يقوم بعملية تهريب البشر والبضائع، فهم يعملون أسبوعاً في سوريا ويعودون أسبوعاً آخر إلى لبنان، وبالتالي بعضهم أثناء ذهابه وعودته يأخذ معه اللاجئين ويقبض منهم المال، والبعض الآخر يعمل مهرباً؛ أي إنهم جعلوها مصلحتهم بتغطية طبعاً من الحزب، وفق ما نقلت شبكة الحرّة عن أحد السوريين الذي فقد زوجته أثناء عملية التهريب منتصف آذار (مارس) الماضي.

وقد أوقف الجيش اللبناني قبل فترة أكثر من 30 شخصاً كانوا يحاولون عبور الحدود خلسة.

 ويذكر أنّ الأمن العام اللبناني يمنع العائلات السورية اللاجئة التي تعود بشكل نظامي إلى سوريا من العبور مجدداً إلى لبنان بعد ختم الجوازات، وهو ما أدى بحسب ناشطين سوريين لزيادة كبيرة بأعداد اللاجئين الذين يعبرون الحدود بطرق غير نظامية، لكي يضمنوا عودتهم أو إمكانية عودتهم إلى لبنان، لكي يستطيعوا السفر إلى الدول الأخرى تهريباً عبر البحر، برعاية من حزب الله اللبناني.

اقرأ أيضاً: تركيا: إيران أرسلت مقاتلين سوريين إلى اليمن... تفاصيل

وفي السياق، كانت قناة (فرانس 24) الفرنسية قد كشفت في تحقيق مصور عُرض في 20 نيسان (إبريل) الماضي عنونته بـ (سورية - لبنان: التهريب والعقوبات... حرب أخرى على الحدود)، كشفت عن الخفايا التي تدور في مناطق الشمال اللبناني، والتي تُعد واحدة من أكثر نقاط التهريب حيوية بين البلدين.

وبحسب التقرير، فإنّ نظام أسد وعناصر ميليشياته باتوا لا يحركون ساكناً أمام عمليات التهريب مع لبنان، التي يقودها حزب الله اللبناني، وذلك بسبب الحالة الاقتصادية التي تسبب بها فيروس كورونا، والعقوبات الدولية التي فرضها قانون قيصر على نظام أسد، وهو ما جعله يلجأ لهذه الطرق في استيراد المنتجات من دول الجوار، مشيراً إلى أنّ البضائع يتم تسليمها للبنان بشكل قانوني، وبعدها يتم تهريبها إلى سوريا عبر تلك المعابر، هذا بالإضافة إلى قوافل المهاجرين الذين يحاولون الهرب من بلادهم بدفع مبلغ يتجاوز في بعض الأوقات 3 آلاف دولار على الفرد الواحد.

اقرأ أيضاً: قصة كارثة: انحدار العملات اللبنانيّة والسوريّة إلى الهاوية

ويستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري، ويعاني منذ أشهر أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، فاقمها الانفجار الكارثي الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) الماضي، وأسفر عن وقوع 190 قتيلاً على الأقل وأكثر من 6500 جريح.

هذا، وأطلقت منظمة "سايف ذي تشيلدرن" (أنقذوا الطفولة) غير الحكومية نهاية العام الماضي صيحة فزع بعد تزايد أعداد اللبنانيين الذين ركبوا البحر في الأشهر الأخيرة في محاولة للوصول إلى قبرص، وحذّرت المنظمة من ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين من لبنان الغارق في أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ومن العصابات المنظمة التي تقود تلك العمليات والتي لا تخضع للقوانين، في إشارة ضمنية إلى حزب الله البناني الذي يسيطر على منافذ حدودية وعلى سواحل واسعة.

وقالت منظمة "سايف ذي تشيلدرن" (أنقذوا الطفولة) غير الحكومية: إنّ مئات المهاجرين غير الشرعيين ركبوا البحر في الأشهر الأخيرة في محاولة للوصول إلى قبرص انطلاقاً من لبنان الغارق في أزمة اقتصادية خانقة.

وبالعودة إلى قوافل المهاجرين، كانت قبرص قد أرسلت إلى بيروت وفداً للتباحث في سبل منع قوارب محمّلة بمهاجرين غير نظاميين من الإبحار من السواحل اللبنانية نحو الجزيرة المتوسطية التي اعترضت في الأيام الأخيرة عدداً غير مسبوق من هذه القوارب.

وقال وزير الداخلية القبرصي نيكوس نوريس: إنّ مسؤولين من مختلف الأجهزة القبرصية المعنية بهذه المسألة زاروا لبنان للتعامل مع هذه الظاهرة بأفضل طريقة ممكنة وأكثرها فاعلية، وفق وكالة "فرانس برس".

اقرأ أيضاً: ماذا قال الجيش السوري حول الغارات الإسرائيلية التي استهدفت اللاذقية؟

ووفقاً للسلطات القبرصية، فإنّ القسم الأكبر من المهاجرين غير النظاميين الذين أبحروا من لبنان كانوا لبنانيين وسوريين، وقد سُمح لبعضهم بالنزول في الجزيرة بينما أُعيد البقية إلى لبنان على متن سفينة استأجرتها نيقوسيا لهذا الغرض.

وتخشى قبرص، العضو في الاتّحاد الأوروبي، من أن تتحوّل مقصداً لمهاجرين ساعين للفرار من أزمة سياسية واقتصادية لا تنفكّ تتفاقم في البلد المجاور.

وترتبط قبرص ولبنان باتفاقية تنصّ على "إعادة إرسال" المهاجرين غير الشرعيين إلى البلد الذي انطلقوا منه.

الصفحة الرئيسية