كينيا تُصنف جماعة الإخوان منظمة إرهابية... ما القصة؟

كينيا تُصنف جماعة الإخوان منظمة إرهابية... ما القصة؟

كينيا تُصنف جماعة الإخوان منظمة إرهابية... ما القصة؟


24/09/2025

في خطوة مهمّة لمحاصرة الإرهاب العالمي، صنفت دولة كينيا رسميًا جماعة الإخوان وحزب التحرير كيانين إرهابيين، وذلك بموجب القانون الكيني للوقاية من الإرهاب، وبهذه الخطوة تلحق نيروبي بالعديد من دول العالم التي اتخذت خطوة مماثلة في إطار مكافحة التنظيمات الإرهابية.

وقد نشر وزير الداخلية الكيني "كيبتشومبا موركومين" إعلان تصنيف الإخوان كيانًا إرهابيًا يوم السبت الماضي 19 أيلول (سبتمبر) 2025، بموجب قانون الوقاية من الإرهاب، بالإشعار القانوني رقم (157) بالجريدة الرسمية الكينية.

وحسب تصريحات الوزير الكيني فإنّ القرار دخل حيز التنفيذ فورًا، إلا إذا قام بإلغائه مجلس الوزراء أو بأمر من المحكمة، وهذا يعني عدم السماح لأيّ من أعضاء الجماعة أو التنظيم الدولي التواجد في كينيا، وملاحقة كل من يثبت عليه الانتماء إلى جماعة الإخوان من الكينيين، وتجريم دعمها، ومنع جمع التبرعات والدعاية لها. 

وفي تصريح لموقع (حفريات) حول هذا الشأن قال طارق البشبيشي الكاتب المصري، والباحث في الحركات الإرهابية: "إنّ محاصرة الجماعات الإرهابية ومنع التمويل لها يُعدّ خطوة في غاية الأهمية، فهي من ناحية تُسهم في تجفيف منابع الإرهاب، ومن ناحية أخرى تؤمن الداخل الكيني من أيّ محاولة لاختراق المجتمع المسلم فيها". وحول سؤال لماذا اتخذت كينيا هذه الخطوة؟ قال البشبيشي: "من الواضح أنّ الأجهزة الأمنية بدولة كينيا رصدت تواصلًا فكريًا أو تنظيميًا أو ماليًا بين كينات قريبة من جماعة الإخوان الإرهابية وبين (حركة الشباب الصومالية) التي عانت كينيا من هجماتها في السنوات الماضية، وهذا التواصل قد يوفر بيئة فكرية أو تنظيمية تغذي التطرف في المستقبل".

هشام النجار: "أنّ تصنيف كينيا لجماعة الإخوان وحزب التحرير منظمات إرهابية هو في الحقيقة خطوة استباقية للتعبئة ضد الكيانات المتطرفة، فلا شواهد لوجود فرع للإخوان في كينيا"

وأشار البشبيشي إلى "أنّ قرار كينيا بحظر جماعة الإخوان الإرهابية، خطوةً مهمة وشجاعة تعكس أولويات الأمن الكيني والتوافق مع سياسات مكافحة الإرهاب الإقليمية، وقطع قنوات التمويل التي تغذي التطرف في منطقة القرن الأفريقي.

واختتم الكاتب المصري تصريحه بتوقعه أن تحذو بعض الدول الأفريقية حذو كينيا للتخلص من وباء الإرهاب والتطرف والجماعات التي تمولهم وتصنع بيئة قابلة للتطرف تهدد المجتعات الأفريقية.

ويرى هشام النجار الكاتب المصري، والباحث في الإرهاب العالمي، "أنّ تصنيف كينيا لجماعة الإخوان وحزب التحرير منظمات إرهابية هو في الحقيقة خطوة استباقية للتعبئة ضد الكيانات المتطرفة، فلا شواهد لوجود فرع للإخوان في كينيا، وربّما هناك بعض الكيانات الإسلامية القريبة من الإخوان، وخوفًا من تلاقي مصالح الكيانات المتطرفة في كينيا، وهو ما يهدد السلام المجتمعي."

ويوضح النجار "أنّ قرار السلطات الكينية لم يأتِ فجأة، بل جاء بعد متابعة دقيقة لأنشطة دعوية وتنظيمية مرتبطة بالإخوان تعمل على نشر الفكر السياسي الديني وتحرض على مؤسسات الدولة، وأنّها توفر بيئة حاضنة للجماعات المتطرفة، وهو ما يشكّل تهديدًا للأمن الداخلي، فأخذت خطوة استباقية لوقف تمدد تلك الجماعات في الداخل الكيني".

وحول أهمية تصنيف كينيا للإخوان كيانًا إرهابيًا يقول النجار: "تعود أهمية القرار إلى كونه خطوة استباقية لتحصين المجتمع من خطر الجماعة والتنظيم الدولي، ومنع تواجدها على الأراضي الكينية، أو أن تلعب دور الوسيط بين الحركات والمنظمات الإسلاموية في كينيا، إضافة إلى توقف إنشاء كيانات تبدو مستقلة في الظاهر لكنّها في الحقيقة تتبع التنظيم الدولي للإخوان، وتشجع الدول على اتخاذ  الموقف نفسه كخطوة استباقية لتحصين المجتمعات من تسلل الجماعات المتطرفة إليها، كما أنّ القرار يسهّل تبادل المعلومات الأمنية مع الدول التي تتبنّى التصنيف نفسه، ممّا يعزز مكافحة الارهاب."

وأمّا عن تأثير القرار على الجماعة الإرهابية، فيقول النجار: "من المؤكد أنّ الجماعة ستتأثر بهذا التصنيف سلبًا، فاستمرار تصنيف دول أفريقية وآسيوية وعربية للجماعة ككيان إرهابي يعني استمرار تضييق الخناق على حركة قيادات الجماعة في الانتقال إلى الدول التي تتسم بالسيولة الأمنية، وأيّ فرد أو مؤسسة في كينيا يثبت ارتباطه بجماعة الإخوان يصبح مُعرّضًا للملاحقة الجنائية، وأيّ حسابات أو ممتلكات يشتبه بأنّها مرتبطة بالإخوان يمكن أن تُجمَّد فوراً."

 الجدير بالذكر أنّ كينيا تبذل جهودًا كبيرة لمكافحة الإرهاب في الداخل الكيني، تشمل تعزيز الأمن الحدودي وإنشاء قواعد عسكرية على الحدود مع الصومال لمنع تسلل عناصر الحركات المتطرفة، وعلى رأسها "حركة الشباب" الصومالية، وقد اهتمت في الآونة الأخيرة بالتعاون مع دول الجوار لمكافحة الإرهاب، فشاركت في العمليات العسكرية في الصومال.

قائمة الدول التي حظرت الجماعة الإرهابية

واجهت الجماعة الإرهابية على مرّ تاريخها عقبات مختلفة، فقد حلت جمعية الإخوان المسلمين وتم وقف أنشطتها في دولة المنشأ مصر أكثر من مرة، وعانت الجماعة من التضييق على أنشطتها دون حلّها في أكثر من دولة عربية وأفريقية وأوروبية، ولكن كانت خطوة تصنيفها منظمة إرهابية من قبل روسيا عام 2003، قد سببت صدمة كبرى لقيادات التنظيم، فوقف الأنشطة يمكن التعامل معه بأنشطة بديلة لكيانات أخرى، وحلّ الجمعية وسحب الشرعية القانونية من الجماعة يمكن الالتفاف حوله بالعمل السرّي، لكنّ تصنيفها منظمة إرهابية يعني تعرية مصادر التمويل وملاحقة من يثبت انتماؤه إلى الجماعة، وتصبح العضوية جريمة في ذاتها؛ وليس لارتكاب فعل إجرامي إرهابي.

البشبيشي: قرار كينيا بحظر جماعة الإخوان الإرهابية، خطوةً مهمة وشجاعة تعكس أولويات الأمن الكيني والتوافق مع سياسات مكافحة الإرهاب الإقليمية، وقطع قنوات التمويل التي تغذي التطرف في منطقة القرن الأفريقي

 ثم توالت الدول التي صنفت الجماعة كيانًا إرهابيًا، مثل كازاخستان في عام 2005، وطاجيكستان في عام 2006، ثم مصر عام 2013 بعد ثورة 30 حزيران (يونيو)، وكانت بمثابة هزيمة كبرى للتنظيم، لأنّهم فقدوا حكم مصر وفقدوا مقر التنظيم المصري والدولي بالقاهرة، وكانت الجماعة تعتمد على تنظيم مصر في تحركاته وإفراز قياداته الدولية، ثم تلتها المملكة العربية السعودية في آذار (مارس) من عام 2014، ففقدت الجماعة ركيزة كانت تعتمد عليها في تمدد الدولي وحركتها وتمويلها، وربما هذا يوضح سبب الهجوم الإخواني الموجّه ضد المملكة العربية السعودية، ثم لحقتها دولة الإمارات في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2014، ثم البحرين في العام نفسه، كجزء من حالة التضامن الخليجي في مواجهة هذه الجماعة التي حاولت مرارًا التلاعب بأمن دول مجلس التعاون.

الوضع في ليبيا كان مربكًا في ظل حالة الانقسام السياسي، إذ انقسم قادة البلاد في تحديد موقفهم من الجماعة، ففي الوقت الذي كانت حكومات طرابلس (غرب البلاد) ترحب بالجماعة وأعضائها، كان السياسيون شرق البلاد على النقيض، فقد صنف مجلس النواب الليبي الجماعة منظمة إرهابية في أيار (مايو) عام 2019، وذلك بعد ثبوت تورط الجماعة في كثير من أعمال الإرهاب وتحالفها مع تنظيمات متشددة للانقلاب على نتائج الانتخابات البرلمانية.

 ثم دخلت النمسا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 على الخط، فصنفت الجماعة كيانًا إرهابيًا، وذلك بعد هجوم شهدته العاصمة فيينا، ثم تبعتهم دولة جزر القمر الأفريقية ذات الأغلبية المسلمة في شباط (فبراير) عام 2023 كخطوة لمنع تدفق التنظيمات الإرهابية إلى البلاد، وصنفت مع الإخوان (96) كيانًا آخر، ثم باراجواي الواقعة في أمريكا اللاتينية في شباط (فبراير) عام 2023، والأردن في نيسان (أبريل) من العام الجاري، وبسبب مؤامرات ومخططات الجماعة التي لا تتوقف لم تجد المملكة الأردنية الهاشمية أمامها سوى حظر كافة أنشطة جماعة الإخوان، واتخذت كذلك قرارًا بمصادرة ممتلكاتها، وحظر كافة أنشطتها ومنع الترويج لأفكارها.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية