
ترجمة: محمد الدخاخني
خلال جلسة لجنة برلمانية لبنانية لمناقشة قانون انتخابي جديد، طرح نائبان شيعيان، أحدهما من حزب الله والآخر من حركة أمل، فكرةً ينبغي على الحكومة في بيروت دراستها بعناية. لقد دعا النائبان، علي فياض وعلي حسن خليل، إلى إصلاح النظام السياسي والتطبيق الكامل لجميع بنود اتفاق الطائف لعام 1989، وهو الاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية وسعى إلى تحديث النموذج السياسي الطائفي في البلاد.
وعلى الرغم من أنّهما لم يُصرِّحا بذلك بشكل جلي، فإنّه كان من الواضح أنّهما يُلمحان إلى تبادل سلاح حزب الله بتطبيق هذه الإصلاحات. وبينما نُفِّذ اتفاق الطائف جزئياً بالفعل، فإنّ عدداً من بنوده الرئيسة لم يُنفَّذ بعد.
وفسَّر المشككون الفكرة على أنّها مناورة سياسية من الثنائي الشيعي تهدف بالأساس إلى فرض شروط على نزع السلاح من غير المرجح قبولها. وهذا من شأنه أن يُعيق جهود الدولة اللبنانية لفرض احتكار السلاح. وقد نُقل عن مصادر حكومية قولها إنّ الدولة منفتحة على تناول الإصلاح السياسي في إطار جهودها لنزع سلاح جميع الفصائل في لبنان.
ما يُزعم أنّه يجعل هذا التنازل غير مقبول لدى بعض الطوائف اللبنانية هو أنّ اتفاق الطائف يدعو إلى إلغاء "الطائفية السياسية"، وهو ما يعني عملياً إنهاء المحاصصة الطائفية في المؤسسات الوطنية للبلاد. واليوم، هناك تقاسم بين المقاعد المخصصة للمسيحيين والمسلمين في مجلس النواب والهيئات الإدارية، وتُوزَّع المناصب العليا على أسس طائفية،
ومع ذلك، لا يلغي الاتفاق الطائفية تماماً، فهو يُنشئ مجلس شيوخ "تُمثَّل فيه جميع الطوائف"، وفقاً للمادة (22) من دستور ما بعد الطائف. ويقتصر دور المجلس على "القضايا الوطنية الكبرى"، وهي صياغة غامضة نوعاً ما، ولكنّها قابلة للتفسير بطرق بناءة.
الافتراض هو أنّ قادة الطائفة المسيحية لن يتخلوا أبداً عن حصصهم المتساوية في مجلس النواب والهيئات الإدارية الوطنية. وعلاوة على ذلك، فإنّ نظاماً مُجرَّداً من الطائفية من شأنه أن يتيح للشيعة، بصفتهم إحدى أكبر الطوائف في لبنان، حُكماً أكبر، وهو ما قد ترفضه بعض الطوائف الأخرى.
ولكن، هل الرفض المسيحي أمرٌ مُسلَّم به؟ في حين أنّ تلميح فياض وخليل ربما كان يهدف بالفعل إلى وضع شروطٍ للتخلي عن سلاح حزب الله على أمل أن يُعيق ذلك كل شيء، فمن المنطقي أن يُظهر خصومهما السياسيون خداعهما وأن يُقدِّموا عروضاً مُضادة.
لماذا عليهم فعل ذلك؟ أساساً، لأنّ النظام السياسي لما بعد الطائف لم يعد يعمل بكفاءة. وفي الواقع، إنّ فكرة الإصلاح الدستوري طال انتظارها. فقد استُخدم هذا النظام خلال العقدين الماضيين، منذ انتهاء الاحتلال السوري في لبنان، كأداةٍ لإحباط التقدم أكثر منه لدفع عجلة السياسة اللبنانية.
بمعنى آخر، لا حرج في محاولة ضرب عصفورين بحجر واحد: نزع سلاح حزب الله والميليشيات الأخرى، مع تمهيد الطريق لنظام سياسي أكثر فعالية من خلال تطبيق اتفاق الطائف بالكامل.
ما يزال القادة المسيحيون يعتبرون التقسيم النسبي في التمثيل وسيلة لحماية أقليتهم، في حين أنّ أعداد الطائفة لم تعد تعكس هذه النسبة. ومع ذلك، كان هذا القلق متوقعاً عند مناقشة اتفاق الطائف من قبل النائبين اللبنانيين.
وفي ذلك الوقت طالب الممثلون المسيحيون، من بين أمور أخرى، باللامركزية الإدارية كشرط لقبول إلغاء الطائفية السياسية. وكان المبرر هو أنّه إذا كان تمثيل المسيحيين في الدولة أقلّ، فسيتم تعويضهم بمنحهم حرية أكبر لإدارة شؤون مناطقهم.
ومع ذلك، تطورت مواقف المسيحيين بشكل كبير منذ عام 1989. واليوم يتطلع الكثيرون داخل الطائفة إلى ما هو أكثر بكثير من اللامركزية الإدارية، بل يطالب الكثيرون بالفيدرالية. ولن تقبل قيادة الطائفة بأقلّ من اللامركزية الإدارية والمالية الشاملة.
بمعنى آخر، ستكون للبنان ملامح نظام فيدرالي في كل شيء، إلا الاسم. ولا توجد ضمانات بأنّ هذا سيجعل لبنان أكثر كفاءة كدولة، ولكنّه قد يُسهِّل على كثير من المسيحيين تقبُّل اتفاق الطائف.
مهما كانت نتيجة إصلاح النظام، فلا حرج في فتح نقاش حول الإصلاح السياسي واستخدامه كأداة لنزع سلاح حزب الله. وعلى الدولة أن تُؤكد هذه النقطة، ولكن عليها أيضاً وضع شروطها الخاصة: وقبل كل شيء، قبل أن تشرع الطوائف في مشروع وطني للإصلاح السياسي - هدفه النهائي هو تطبيق اتفاق الطائف - يجب على حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى نزع سلاحها أوّلاً. ولا مجال للنقاش حول الإصلاح إذا احتفظت طائفة واحدة فقط بالسلاح.
بصياغة مقترحهما في سياق اتفاق الطائف، كان النائبان الشيعيان على دراية بما يقومان به. ومن الصعب على خصومهما السياسيين إدانة مقترح يدعو إلى تطبيق اتفاق دستوري شرعي أقره البرلمان. بل إنّ هذا يُؤكد على استعداد حزب الله للخضوع لسلطة اتفاق الطائف، وهو تنازل كبير. وعندما قال نعيم قاسم، الأمين العام للحزب، مثل هذا الكلام العام الماضي، احتفل أعداء حزب الله، فلماذا لا يحتفلون به الآن؟
من الواضح الآن أنّ بُعداً جديداً ومهماً قد أُضيف إلى نقاش نزع سلاح حزب الله، ألا وهو أنّ القادة السياسيين للطائفة الشيعية يريدون شيئاً في المقابل. وهذا يعني أنّ حزب الله بدأ يفكر فيما وراء سلاحه، ممّا قد يُمثل اعترافاً بأنّ السلاح لم يعد يُجدي نفعاً. وهذا أمر جيد.
إنّ إغلاق الباب أمام هذا النقاش سيكون قمة الحماقة. وإذا تعاملت الدولة مع الأمر بذكاء وبشروطها الخاصة، فقد تُوسِّع الفجوة التي يبدو أنّ الثنائي الشيعي قد فتحها في الطريق بشأن نزع سلاح حزب الله. فجأةً يبدو شكل اتفاق بشأن هذه المسألة أكثر احتمالاً.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)