كيف يكون "حل الدولتين" منصة لتدمير إسرائيل؟

كيف يكون "حل الدولتين" منصة لتدمير إسرائيل؟


كاتب ومترجم جزائري
02/08/2022

ترجمة: مدني قصري

تتمسك إدارة بايدن بـ "حلّ الدولتين"، حتى إن وقف أغلب الفلسطينيين صراحةً إلى جانب حركة حماس الإسلامية، ودعوا إلى مزيد من الهجمات الإرهابية ضدّ اليهود.

تعيش إدارة بايدن في ظلّ الوهم في أنّ "حلّ الدولتين"، أو إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة إلى جانب إسرائيل، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

لكن في الحقيقة، الغالبية العظمى من الفلسطينيين لا تعبأ صراحة بـ "حلّ الدولتين"، وتدعو إلى استبدال السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس، بحركة حماس، المدعومة من إيران التي يدعو ميثاقها إلى القضاء على إسرائيل.

في 30 حزيران (يونيو)، التقى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين مع الرئيس الفلسطيني عباس لمناقشة رحلة الرئيس جو بايدن المتوقعة إلى الشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس؛ إنّ "الوزير بلينكين كرر التزام الولايات المتحدة بتحسين نوعية حياة الشعب الفلسطيني بشكل ملموس ودعم الإدارة للتفاوض على حلّ الدولتين".

عشية زيارة بايدن لإسرائيل والضفة الغربية والمملكة العربية السعودية كشف استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية "Palestinian Center for Policy and Survey Research" ازدراء فلسطينياً صارخاً إزاء "حلّ الدولتين"، واهتماماً قوياً بانتفاضة مسلحة وهجمات على أراضي إسرائيل.

وهكذا قال 69% من المستطلَعين إنّهم يعارضون "حلّ الدولتين"، و75% رفضوا تصوّر دولة واحدة يتعايش فيها الإسرائيليون والفلسطينيون معاً ويتمتعون بحقوق متساوية.

مواجهة مسلحة

وأشار الاستطلاع نفسه إلى أنّ 55% من الفلسطينيين يؤيدون مواجهة مسلحة أو حتى انتفاضة، هذا فيما كان مؤيدو العنف قبل ثلاثة أشهر 51% فقط.

كما أنّ 59% من الفلسطينيين الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون العمليات الإرهابية التي شُنّت خلال الأشهر الأربعة الماضية داخل إسرائيل.

 

على إدارة بايدن أن تفهم أنّ محمود عباس، الزعيم الفلسطيني الذي تعتمد عليه لبدء عملية السلام مع إسرائيل، لا يحظى بدعم شعبه لمثل هذا المشروع

الغالبية العظمى من الفلسطينيين (69%) يعارضون استئنافاً غير مشروط لمفاوضات السلام مع الإسرائيليين، و65٪ يقدّرون أنّه لا بدّ من قطع أيّ حوار مع إدارة بايدن.

كما يشير الاستطلاع إلى أنّ غالبية الفلسطينيين لا يثقون في محمود عباس، المحاور الرئيس لإدارة بايدن.

وبحسب الاستطلاع لو أجريت انتخابات رئاسية جديدة اليوم فسيفوز فيها زعيم حماس إسماعيل هنية بسهولة، بنسبة 55% من الأصوات، بينما سيحصل عباس على 33% فقط. 

و 73% من الفلسطينيين غير راضين عن سجل عباس، و77% يطالبون باستقالته.

يتطلع غالبية الفلسطينيين إلى أن تحكُمَهم حماس.

شعبية حماس

إنّ الشعبية المتنامية لحماس تعني ضمناً أنّ الدولة الفلسطينية التي تريدها إدارة بايدن إلى جانب إسرائيل ستُحكم حتماً من قبل جماعة إسلامية ينصّ ميثاقها على أنّ "إسرائيل ستبقى وستظلّ موجودة حتى يمحوها الإسلام، تماماً كما محا الإسلام آخرين من قبلها".

طالما أنّ غالبية الفلسطينيين يريدون استبدال عباس بزعيم حماس؛ فإنّ الدولة الفلسطينية المستقبلية ستتبنّى منطقياً ميثاق الجماعة، المصنفة إرهابية، الذي لا يعترف بحقّ إسرائيل في الوجود.

فإنْ غابت أجندةُ حماس عن بال وذاكرة إدارة بايدن وبقية المجتمع الدولي؛ فإنّ عليهم إلقاء نظرة على الميثاق الذي يدعم عمل الجماعة الإرهابية.

تنصّ المادة 11 من الميثاق على ما يلي:

تَعدّ حركة المقاومة الإسلامية أرضَ فلسطين أرضَ وقفٍ إسلامي لجميع أجيال المسلمين حتى يوم القيامة. لا يجوز التنازل عنه، كلياً أو جزئياً، والانفصال عنه كلياً أو جزئياً: فلا يحق لأي دولة عربية، ولا حتى لجميع الدول العربية مجتمعة، ولا لأي ملك أو رئيس القيام بذلك، ولا حتى كل الملوك والرؤساء مجتمعين، ولا يحق لأي منظمة أن تفعل ذلك، ولا حتى كل المنظمات مجتمعة، سواء كانت فلسطينية أو عربية".

لا تقوم الساعة حتى...

يُذكِّر الميثاق (المادة السابعة) المسلمين بالحديث الشهير المنسوب إلى النبي محمد ﷺ:

"لا تقومُ الساعةُ حتى يقاتلَ المسلمون اليهودَ، فيقتلُهم المسلمون، حتى يختبئ اليهوديُّ من وراءِ الحجرِ والشجرِ، فيقولُ الحجرُ أو الشجرُ: يا مسلمُ يا عبدَ اللهِ هذا يهوديٌّ خلفي، فتعالَ فاقْتلْه..".

هذه الدولة الفلسطينية التي تناضل إدارة بايدن من أجلها ستُستخدَم، بلا شكّ، من قبل حماس ورُعاتها الإيرانيين كنقطة انطلاق لإبادة إسرائيل.

لطالما كان قادة حماس واضحين ومتَسقين بشأن نيّتهم في ​​القضاء على إسرائيل وقتل اليهود.

خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى لبنان، قال هنية، المرشح المفضل لدى الفلسطينيين للرئاسة، إنّ إسرائيل "ليس لها مستقبل" على "أرض فلسطين".

حماس وأنصارها لا يؤمنون بـ "حلّ الدولتين" الذي يريده بايدن، ولا بأيّة عملية سلام مع إسرائيل؛ الحل الوحيد الذي يطمحون إليه هو اختفاء إسرائيل واليهود

وأعلن هنية أنّ حماس تستعد لـ "معركة إستراتيجية" مع إسرائيل. وقال إنّ "المقاومة الإسلامية تُعِدُّ مستقبلاً مظلماً للكيان الصهيوني"، مُهنّئاً الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات إرهابية ضدّ إسرائيل.

وصرّح هنية أنه في حال وقوع مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل فإنّ حماس ستدمر "الكيان الصهيوني" خلال دقائق. وهدّد قائلاً إنّ "الكيان الصهيوني سيُضرَب بـ 150 صاروخاً في أقل من خمس دقائق".

في لبنان حضر زعيم حماس اجتماعاً لِما يُسمّى المؤتمر الإسلامي الوطني إلى جانب ممثلين عن ميليشيا حزب الله الإرهابية المدعومة من إيران، كما ضمّ المؤتمر ممثلين من عدة دول عربية، من بينها مصر وليبيا والكويت وسوريا والمغرب والأردن واليمن ولبنان والجزائر.

وعبّر المؤتمر عن دعمه الكامل لحركة حماس والإرهاب ضدّ إسرائيل، وانتقد دولاً عربية.

وجاء في البيان الختامي؛ أنّ "المؤتمر يثمّن الإنجازات والأعمال البطولية للمقاومة الفلسطينية ضدّ العدو الصهيوني".

وطالب المؤتمر بإلغاء اتفاقيات أوسلو، الموقعة عام 1993، بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

الأرض التاريخية للشعب الفلسطيني

وجدّد المؤتمر التأكيد على "حقّ الشعب الفلسطيني في أرضه التاريخية، من نهر الأردن إلى البحر المتوسط".

هذا الإعلان، الذي يُعَدّ دفعة كبيرة لحركة حماس هو النتيجة المنطقية لمؤتمر ركز على دعم جماعة توصف بأنها "إرهابية" تهدف إلى تدمير إسرائيل واستبدالها بدولة إسلامية بقيادة هنية وبدعم من إيران والملالي الذين يحكمون طهران.

حماس وأنصارها لا يؤمنون بـ "حلّ الدولتين" الذي يريده بايدن، ولا بأيّة عملية سلام مع إسرائيل؛ الحل الوحيد الذي يطمحون إليه هو اختفاء إسرائيل واليهود، ويشاء سوء الحظ أنّ غالبية الفلسطينيين (آخر استطلاع يشهد على ذلك) يشاركون أيديولوجية حماس ويطالبون بقتل المزيد من اليهود.

يجب أن تفهم إدارة بايدن أنّ فكرة "حلّ الدولتين"، في ظلّ الظروف الحالية، ستزيد من إراقة الدماء والعنف في الشرق الأوسط.

وعلى الإدارة أيضاً أن تفهم أنّ عباس، الزعيم الفلسطيني الذي تعتمد عليه لبدء عملية السلام مع إسرائيل، لا يحظى بدعم شعبه لمثل هذا المشروع.

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

https://fr.gatestoneinstitute.org/18719/deux-etats-detruire-israel

مواضيع ذات صلة:

من دون حلّ القضية الفلسطينية كيف تدار التوازنات السياسية الهشّة؟

التمييز الإسرائيلي ضدّ عرب أمريكا عند زيارة فلسطين المحتلة

فلسطين: المعركة من أجل المساواة في الحقوق أولوية



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية