كيف يغذي "تضليل الإخوان" حرب الانتهاكات في السودان؟

كيف يغذي "تضليل الإخوان" حرب الانتهاكات في السودان؟

كيف يغذي "تضليل الإخوان" حرب الانتهاكات في السودان؟


02/11/2025

في خضم الصراع السوداني المدمر، كشفت شبكات رصد حقوقية عن توثيقات لانتهاكات جسيمة، شملت عمليات تصفية مدنيين وهدم منازل، يُتهم بارتكابها الجيش السوداني وميليشيات متطرفة متحالفة معه، بما في ذلك عناصر تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين.

وبالتوازي مع هذه الأحداث الميدانية، حذّرت منصات متخصصة في كشف التضليل الإعلامي من حملة "انتهازية" تقودها منصات إخوانية، تستخدم صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي ومقاطع فيديو مفبركة، لإلصاق اتهامات بارتكاب فظائع بقوات الدعم السريع، خاصة بعد سيطرتها الأخيرة على مدينة الفاشر.

"الاحتفال فوق الجثث": اتهامات بجرائم حرب في كردفان

كشفت (شبكة رصد الانتهاكات الحربية) عن توثيق جديد لعمليات "تصفية مدنيين" في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، نُسبت إلى عناصر من الجيش السوداني والميليشيات المتعاونة معه، وفق وكالة (الراكوبة).

 

(شبكة رصد الانتهاكات الحربية) كشفت عن "توثيق عناصر متطرفة تابعة لتنظيم الإخوان والحركات الإسلامية الموالية للقوات المسلحة، وهم يقومون بذبح مواطنين والاحتفال فوق جثثهم."  

 

واستندت الشبكة إلى مقاطع فيديو أظهرت مسلحين، بعضهم لا يرتدي الزي العسكري الرسمي، وهم يقومون بذبح مواطنين. ووفقاً للشبكة، فإنّ من بين المنفذين "عناصر متطرفة تابعة لتنظيم الإخوان والحركات الإسلامية الموالية للقوات المسلحة".

وأظهرت المقاطع، بحسب التقرير، قيام العناصر المسلحة بـ "الاحتفال فوق جثثهم" وترديد الهتافات المعادية لسكان المنطقة وعبارة "الله أكبر". وأشارت الشبكة إلى أنّ الضحايا كانوا من أبناء قبائل تُتهم بأنّها "حاضنة لقوات الدعم السريع".

هدم المنازل ومقتل أطفال في الخرطوم

وفي سياق متصل، كشف "المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان" عن انتهاكات موازية في أحياء مايو بالعاصمة الخرطوم، التي تقع تحت سيطرة الجيش والميليشيات المتطرفة.

وأشار المرصد في بيان نقله موقع (العين الإخبارية) إلى استمرار "حملة إزالة السكن من قبل الأجهزة الأمنية"، ونشر مقاطع تُظهر عمليات هدم وتدمير للمنازل وتحويلها إلى مناطق غير صالحة للسكن.


تحالف (تأسيس): "العديد من الفيديوهات المتداولة تتمّ صناعتها بوساطة إعلام الحركة الإسلامية والمرتزقة".

وفي تطور مأساوي يوم 25 تشرين الأول (أكتوبر) أعلن المرصد عن مقتل طفلين في حي غبوش، بعد أن سقط منزلهما فوقهما أثناء عملية هدم. ووصف المرصد الأداة المستخدمة بأنّها "آلة القريدر، التي تحولت إلى أداة موت ودمار بدلاً من أن تكون أداة لتنفيذ القانون".

"الفاشر" وحرب التضليل: الذكاء الاصطناعي في خدمة "الإخوان"

في المقابل، وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 من الشهر الماضي، رصدت منصات تحقيق، مثل (مرصد بيم)، حملة تضليل واسعة النطاق من قبل منصات تابعة لتنظيم الإخوان.

وأكدت التحقيقات أنّ معظم المقاطع والصور التي انتشرت لـ "انتهاكات خطيرة" منسوبة إلى قوات الدعم السريع كانت "غير صحيحة". وشملت هذه المواد صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي، أو مقاطع قديمة، أو لقطات من دول أخرى.  

صورة الذكاء الاصطناعي:

 تداول المحرضون صورة لامرأة تحتضن طفلاً وتظهر أمامهما ظلال رجال يحملون بنادق، على أنّها توثيق لعملية قتل. وأثبت (بيم) أنّ الصورة "مجتزأة من مقطع فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي" نشره حساب فني على (إنستغرام).

لقطات من دول أخرى: 

انتشرت صورة لامرأة معلقة على شجرة مع طفلين، وزُعم أنّهم ضحايا قوات الدعم السريع في الفاشر. التحقيق كشف أنّ الصورة نُشرت في 18 شباط (فبراير) 2025، ونُسبت زوراً إلى أحداث في تشاد، ثم في مالي.

التلاعب بالسياق: 

هذا، وأبرز الصحفي المتخصص في تدقيق المعلومات محمد المختار محمد مقطعاً بثته قناة فضائية لطفلين يبكيان قيل إنّ قوات الدعم السريع قتلت أمهما في الفاشر. لكنّ المقطع الحقيقي يعود إلى أيلول (سبتمبر) الماضي، وهو لطفلين نجوا من قصف جوي لطيران الجيش في كردفان، أسفر عن مقتل شقيقهما الثالث وإصابة الأم.

 

تحالف (تأسيس): "هدف الحرب هو اجتثاث سرطان الإخوان المسلمين والمؤتمر الوطني وجيشهم وكتائبهم".

 

وحذّرت المنصات من أنّ هذا "المحتوى الكاذب" يضرّ بالضحايا الحقيقيين ويمنح مرتكبي الانتهاكات "ذريعة للتشكيك في صحة الصور ومقاطع الفيديو التي توثق انتهاكاتها".

قوات الدعم السريع تنفي وتتهم... وخلفية الصراع

رداً على هذه الحملات، نفى تحالف (تأسيس) "الذي يضمّ قوات الدعم السريع وقوى مدنية" صحة هذه المقاطع، مؤكداً أنّ "العديد من الفيديوهات المتداولة تتمّ صناعتها بوساطة إعلام الحركة الإسلامية والمرتزقة".

وأكّد (تأسيس) أنّ هدف الحرب هو "اجتثاث سرطان الإخوان المسلمين والمؤتمر الوطني وجيشهم وكتائبهم". وفيما يتعلق بالوضع في الفاشر، أقرت قيادة قوات الدعم السريع بحدوث "تجاوزات فردية"، وأعلن قائدها محمد حمدان دقلو عن تشكيل لجنة تحقيق، مؤكداً إلقاء القبض على عدد من المتهمين، من بينهم شخص يُدعى "أبو لولو"، لتقديمهم للعدالة.

 

مرصد (بيم): "أثبتت تحقيقات الفريق أنّ الكثير من الصور التي تدين قوات الدعم السريع  مجتزأة من مقطع فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي." 

 

ويجمع مراقبون على أنّ جماعة الإخوان، التي يُعتقد أنّها تسيطر على قرارات قيادة الجيش، عمدت منذ اندلاع الحرب في نيسان (أبريل) 2023 إلى "تغذية الصراع ورفض الحلول الدبلوماسية".

ويرى هؤلاء المراقبون أنّ خضوع قيادة الجيش لأجندة التنظيم، الذي يسعى للعودة إلى السلطة "محمولاً على أفواه البنادق"، هو السبب الرئيسي وراء إخفاق المبادرات الدولية للسلام، والتهرب من مسارات الحلول السلمية، خاصة بعد الخسائر الميدانية، كما حدث مؤخراً في الفاشر بالتزامن مع مفاوضات واشنطن.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية