كيف تستخدم إيران حزب الله في بريطانيا؟

كيف تستخدم إيران حزب الله في بريطانيا؟

مشاهدة

29/08/2019

ترجمة: مدني قصري


في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين؛ تدخّلت بريطانيا بشكل متكرر في الشؤون الداخلية لإيران، وبوجه عام في سياق المنافسة الإمبريالية مع روسيا القيصرية، بعد الثورة الإسلامية، عام 1979، تدخّلت إيران في أغلب الأحيان في الشؤون الداخلية البريطانية، وكانت إحدى الأدوات الرئيسة للنظام الديني لمثل هذا التدخل هو حزب الله، الميليشيا التي تهيمن على السياسة اللبنانية، تحقيقات جديدة تكشف النقاب عن مدى انتشار إيران وحزب الله في بريطانيا.

ظهر حزب الله في لبنان في أواخر سبعينيات القرن الماضي باعتباره انشقاقاً جذرياً للحركة الشيعية بقيادة موسى الصدر

كانت إيران الركن الرئيس للهندسة الأمنية الغربية في الشرق الأوسط، من عام 1941 إلى عام 1979، في عهد الشاه الأخير، محمد رضا بهلوي، وكما ذكر أنتوني بارسونز، وآخر سفير بريطاني في طهران في عهد بهلوي، في مذكراته "الكبرياء والسقوط"؛ لم تكن إيران "مصدراً للنفط الخام فقط، وشريكاً إستراتيجياً في عالم مضطرب، وسوقاً متنامية للصادرات البريطانية".
إذ كانت إيران، كما وصفها بارسونز، "واحدة من الدول القليلة في العالم الثالث، التي أصبحت قاب قوسين من كسر حاجز التخلف"، وهكذا، فقد حقّق الشاه استقرار بلد خاضع للاضطراب والانقسام، وشرع في إصلاح الأراضي، وقلص حجم رجال الدين إلى حجمه، وعَلْمَنَ البلد (أي حوّله إلى بلد علماني)، ودمجَ النساء والأقليات الدينية في الحياة السياسية والاقتصادية للبلد، واستخدم أموال الطفرة النفطية للتصنيع السريع، وبدأ عملية تحرير كانت ستنتهي بحكومة ديمقراطية بقيادة ملك ذي أغلبية احتفالية.
هذا العام صنّفت بريطانيا حزب الله منظمة إرهابية وكشفت أفعاله السيئة على أراضيها

الشاه يختار المنفى
في سياق الأحداث الجارية آنذاك؛ لم تجْرِ الرياح كما تشتهيها إرادة الشاه، لقد انفجرت انتفاضة إسلامية ضدّ الشاه، عام 1978، واستمرت عاماً كاملاً، ونظراً إلى عدم تمكّنه من إيجاد تسوية سياسية، ومع عدم رغبته في ممارسة القمع والقتل لإنقاذ عرشه، اختار الشاه المنفى، في كانون الثاني (يناير) عام 1979، وتمّ جلب آية الله الخميني إلى السلطة في الشهر التالي، فكان إنشاء أوّل دولة إسلامية في العصر الحديث.

حزب الله يشكّل نواة الحرس الثوري الإيراني
إنّ أهم ما تنبغي معرفته فيما يخصّ حزب الله؛ هو أنّه سبق الثورة الإيرانية، فكما كتب توني بدران، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية (FDD)؛ فقد ظهر حزب الله في لبنان في أواخر سبعينيات القرن الماضي، باعتباره انشقاقاً جذرياً للحركة الشيعية بقيادة موسى الصدر.

اقرأ أيضاً: دولة جديدة تصنّف حزب الله منظمة إرهابية مثل داعش والقاعدة.. ما هي؟!
مؤيدو الخميني هم الذين قتلوا الصدر في ليبيا، في صيف عام 1978، ما أدّى إلى القضاء على واحدة من آخر العقبات المحتملة لانتصار الخميني في إيران، ونقل الهياكل المسلحة التي تمّ إنشاؤها في لبنان، إلى إيران بمجرد مغادرة الشاه، لتشكيل نواة الحرس الثوري الإيراني.
الحرس الثوري الإيراني هو هيكل شبه عسكري مكلف بحماية النظام الإسلامي في إيران، وتصدير الثورة إلى خارج البلاد من خلال العنف وغيره من الوسائل المخربة، هذه التكتيكات هي التي دفعت الولايات المتحدة، في أوائل عام 2019، إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.

حزب الله مكوّن عضوي للحرس الثوري الإيراني
فكما توضح القصة أعلاه؛ فإنّ حزب الله، الذي يشار إليه في كثير من الأحيان بأنّه "عميل" لإيران، ليس كذلك في الواقع، حزب الله مكوّن عضوي للحرس الثوري الإيراني؛ لهذا السبب، كما أوضحت ذلك "العين الأوروبية للتطرف" (l’European Eye on) Radicalization (EER)، في وقت سابق؛ فإنّ نهج الاتحاد الأوروبي، المتمثل في وضع "الجناح السياسي" لحزب الله على القائمة السوداء فقط، لا معنى له؛ لأنّه لا يوجد انقسام داخل حزب الله بين عملياته السياسية والعسكرية، وليس هناك انفصال عن هيكل قيادة الدولة الإيرانية.

لا يوجد انقسام داخل حزب الله بين عملياته السياسية والعسكرية وليس هناك انفصال عن هيكل قيادة الدولة الإيرانية

الوصف البريطاني لحزب الله بأكمله كمجموعة إرهابية، في شباط (فبراير) 2019، جاء الاعتراف بالواقع الذي طال انتظاره؛ ففي بريطانيا، يوجد لدى حزب الله إجراءان عمليّان رئيسان؛ أحدهما سياسي والآخر عنيف.
عمليات التأثير السياسي تأخذ أشكالاً عديدة؛ لقد وثّق عُوفد لوبيل، من المجلس اليهودي في أستراليا/ إسرائيل (AIJAC) استخدام الإيرانيين لحملات التضليل والقرصنة عبر الإنترنت ضدّ "الخمسة أعين" (Five Eyes) (1)، ربما بمساعدة روسيا والصين، هناك أيضاً مكونات خارج الخط، كما كتب الباحث إيما فوكس، الدراسة النهائية للجنة الإسلامية لحقوق الإنسان (IHRC)، وهي مركز رئيس للدعاية الخمينية في بريطانيا، مرتبط بشبكة من وسائل الإعلام الأخرى، مثل "Press TV"، القناة الدعاية باللغة الإنجليزية للنظام الإيراني.

بنية تحتية إيرانية إرهابية في بريطانيا
تمتلك إيران بنية تحتية إرهابية عالمية، جزء منها في بريطانيا؛ فقد كشفت صحيفة "ديلي تلغراف" مؤخراً؛ أنّ عملاء حزب الله قاموا بتخزين ثلاثة أطنان مترية من متفجرات نترات الأمونيوم في أربع عقارات في شمال لندن، تحسباً لأعمال إرهابية، تمّ تفكيك المؤامرة في نهاية عام 2015، بعد أشهر قليلة من توقيع بريطانيا على الصفقة النووية، "خطة العمل الشاملة المشتركة"(JCPOA)(2)، والتي دفعت عشرات الملايين من الدولارات للديكتاتورية الإيرانية، وهي مبالغ تستخدمها طهران لتعزيز إمبراطوريتها الإقليمية، وكون الحكومة البريطانية لم تكشف هذه المؤامرة للجمهور في ذلك الوقت يشهد على استثمارها السياسي في "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA).

اقرأ أيضاً: تقرير استخباراتي يحذر من "التمويل الإلكتروني" لحزب الله
كما أنّ حزب الله هو الذي أنشأ الخلايا الإرهابية في بريطانيا وأوروبا، ويديرها، والتي يمكن لإيران استخدامها للانتقام إذا اتخذ الغرب خطوات جادة لتعطيل حملته في القرصنة في مضيق هرمز وفي أماكن أخرى في أعالي البحار.
اتخذت الحكومة البريطانية العديد من الخطوات الإيجابية هذا العام؛ حيث صنّفت حزب الله ككلّ منظمة إرهابية، وكشفت أفعاله السيئة على الأراضي البريطانية، يجب الاستمرار في هذا المسار ومضاعفة الجهود لمعاملة هذه المجموعة مع اتباع نهج عالمي لتعطيل أنشطتها في جمع الأموال والتجنيد والدعاية.


الهوامش:
(1) الخمسة أعين(Five Eyes) ، والمعروفة اختصاراً"FVEY" ؛ مصطلح يشير إلى تحالف استخباراتي يشمل كلّاً من: الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، كندا، إستراليا ونيوزيلندا، بموجب اتفاق "يو كيه يو إس إيه"، المتعدد الأطراف، وهي معاهدة تختص بمجال التعاون المشترك في مجال استخبارات الإشارة.

(2) خطة العمل الشاملة المشتركة: Joint Comprehensive Plan of Action) (JCPOA) :مستند اتفاقية المراحل الأخيرة للنقاشات بين إيران حول برنامجها النووي ودول الـ 5+1) :الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا).


المصدر: eeradicalization.com

الصفحة الرئيسية