كيف تحولت عواصم أوروبا إلى ساحة لمطاردة شبكات الإخوان؟

كيف تحولت عواصم أوروبا إلى ساحة لمطاردة شبكات الإخوان؟

كيف تحولت عواصم أوروبا إلى ساحة لمطاردة شبكات الإخوان؟


28/06/2026

 

عاد ملف جماعة الإخوان المسلمين ليتصدر المشهد السياسي والأمني في القارة الأوروبية، مدفوعاً بموجة جديدة من التحذيرات الرسمية والإجراءات المشددة التي تبنتها عدة عواصم رئيسية ضد أنشطة التنظيم وشبكاته العابرة للحدود. هذا التحرك المتزامن يعكس، بحسب مراقبين، تحولاً نوعياً وجذرياً في نظرة الحكومات الغربية للجماعة، حيث باتت تُعامل كمهدد مباشر للأمن الداخلي والاستقرار المجتمعي، وليس مجرد تيار ديني أو سياسي.

وتأتي ألمانيا في مقدمة الدول التي صعدت من نبرتها التحذيرية؛ إذ أكد مسؤولون أمنيون وجود مخاوف حقيقية متزايدة من محاولات التنظيم التغلغل داخل المؤسسات والأطر السياسية والاجتماعية عبر واجهات متعددة. 

وتواصل أجهزة الأمن الألمانية مراقبة الكيانات المرتبطة بالإسلام السياسي بدقة، مدفوعة بقناعة أنّ خطورة الجماعة لا تكمن في التهديدات الأمنية المباشرة فحسب، بل في سعيها لبناء نفوذ ممتد وطويل الأمد داخل المجتمعات الغربية.

وفي السياق ذاته، واصلت فرنسا نهجها الحازم عبر دعم مؤسساتها القضائية لإجراءات تستهدف تحجيم وتقويض الأنشطة المشبوهة لشبكات الإخوان. وتأتي هذه الخطوات الفرنسية في إطار استراتيجية أوسع تقودها باريس لمواجهة ما تصفه بمحاولات فصل المجتمع وتقويض قيم الجمهورية والعلمانية عبر كيانات ذات أبعاد إيديولوجية وتنظيمية متطرفة.

وفي قراءة تحليلية لهذه التحركات، أكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أنّ تصاعد الإجراءات الأوروبية يعكس إدراكاً عميقاً ومتأخراً لطبيعة المخاطر التي تمثلها الجماعة. وأوضح في تصريحات خاصة أنّ تنظيم الإخوان اعتمد على مدار عقود طويلة على ما يُعرف باستراتيجية "التمكين الناعم" داخل أوروبا، وتجلى ذلك في تأسيس شبكة معقدة من الجمعيات، والمؤسسات، والمنظمات الإنسانية والتعليمية التي تعمل كواجهات شرعية لنشر الفكر الإخواني، وبناء مراكز قوى ونفوذ داخل مؤسسات صنع القرار وصياغة السياسات في الغرب.

وأضاف الخبير أنّ هذا التضييق الأمني والقانوني يمثل فشلاً ذريعاً لمحاولات الجماعة المستمرة لتقديم نفسها ككيانات مدنية أو دعوية مستنيرة بعيدة عن الأجندات السياسية والتنظيمية. وأشار إلى أنّ الأجهزة الأمنية في أوروبا باتت اليوم أكثر وعياً بهذه الآليات والخطط، وأكثر قدرة على رصد التمويلات والروابط التنظيمية العابرة للقارة ومواجهتها بشكل قانوني صارم.

ويرى التقرير أنّ استمرار وتيرة التضييق الحالية في دول مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا يشكل ضربة قاصمة وقوية لمشروعات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، حيث باتت البيئة الأوروبية التي كانت توفر ملاذاً آمناً وحرية حركة واسعة، تضيق بشكل متسارع.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية