كيف استنزف البرهان وحلفاء الإخوان موارد السودان لتمويل الحرب؟

كيف استنزف البرهان وحلفاء الإخوان موارد السودان لتمويل الحرب؟

كيف استنزف البرهان وحلفاء الإخوان موارد السودان لتمويل الحرب؟


10/06/2026

في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، كشفت تقارير ميدانية وتحليلات اقتصادية عن خفايا استنزاف ممنهج تتعرض له الدولة، حيث قامت القيادة العسكرية برئاسة عبد الفتاح البرهان بتحويل المقدرات الوطنية والموارد الاقتصادية من أدوات لخدمة التنمية والخدمات العامة إلى قنوات لتمويل المجهود الحربي، وسط مؤشرات تؤكد أنّ إدارة هذا "الاقتصاد المعسكر" تقع تحت نفوذ مباشر لشخصيات من النظام السابق ورموز (الحركة الإسلامية) "الواجهة السياسية للإخوان المسلمين".

وأشارت القراءات المتفحصة للسياسات المالية الحالية إلى أنّ صفقات التسليح وإدارة العمليات العسكرية حظيت بالأولوية المطلقة على حساب الخدمات الطبية، والتعليمية، والإغاثية، ممّا أسفر عن عجز هيكلي في الموازنة العامة، وتآكل العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية وضعت ملايين السودانيين تحت وطأة الجوع، والفقر، والتهجير القسري.

وتؤكد الوقائع الميدانية أنّ عملية تحويل الاقتصاد السوداني إلى "اقتصاد حرب" لم تكن وليدة المصادفة، بل جاءت مدفوعة بترتيبات داخلية شاركت فيها نخب النظام البائد، حيث تم تحويل الإيرادات العامة والاحتياطيات النقدية، بالإضافة إلى الأصول الاستثمارية للشركات الحكومية، لتغطية نفقات التسليح والتحشيد المستمر.

وتسببت هذه الاستراتيجية في تحويل المرافق المدنية ومراكز الخدمة العامة إلى ثكنات ونقاط انطلاق عسكرية، ممّا عرضها للتدمير المباشر والقصف العشوائي الذي يدفع ثمنه المدنيون الأبرياء.

ويرى مراقبون أنّ الهدف الاستراتيجي من هذا النهج المالي المتهور هو حماية النخب العسكرية وحلفائها من فلول النظام السابق، لضمان بقائهم في السلطة مهما كانت التكلفة البشرية والمادية، وعلى أنقاض البنية التحتية للبلاد.

وقد أدت هذه السياسات المتهورة إلى تآكل الشرعية السياسية للقيادة العسكرية، وباتت تواجه برفض شعبي عارم امتد من القوى الثورية والسياسية إلى الحواضن الاجتماعية التقليدية التي أدركت حجم الكارثة. وتتركز مطالب الشارع السوداني والقوى الوطنية اليوم في ضرورة إنهاء هذا النهج، وعزل القيادة الحالية التي أصبحت عائقاً أمام السلام، والبدء في بناء نظام سياسي جديد يقوم على المحاسبة والعدالة الانتقالية.

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية