
حددت جماعة الإخوان المسلمين كندا هدفاً استراتيجياً ضمن خطتها طويلة الأمد للتغلغل في أميركا الشمالية، والتي وصفت العمل في المنطقة بـ"عملية جهاد حضاري". وتحول الأمر إلى واقع عملي من خلال بناء شبكات مترابطة داخل المؤسسات الكندية المدنية والحكومية والتعليمية، مستغلة انفتاح المجتمع الكندي وتعددية مؤسساته لتحقيق التمكين التدريجي.
وتكشف تقارير أن هذا المسار ليس عشوائياً، بل جزء من استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل السلطة في العالمين العربي والغربي معاً.
وأصدر معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة (ISGAP) الاثنين تقريره المفصل الثاني حول توغل شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في المجتمع الكندي. يحمل التقرير عنوان "الهجوم على القيم والمبادئ الديمقراطية: كيف يضعف التغلغل الإسلاموي المجتمع المدني والتعليم العالي في كندا"، ويمتد على نحو 200 صفحة.
ويأتي التقرير امتداداً لدراسات سابقة للمعهد حول الاستراتيجية نفسها في الولايات المتحدة، ويصف الظاهرة بأنها جزء من استراتيجية عابرة للحدود وليست حوادث معزولة.
يؤكد التقرير أن النشاط المرتبط بالإخوان في كندا ينبغي فهمه كاستراتيجية منهجية تشمل الترسخ الأيديولوجي، والتغلغل المؤسسي، والسيطرة على الروايات، والتعبئة السياسية، والحماية القانونية والسمعية. ويستند إلى وثائق تأسيسية مثل "المشروع" (1982) و"المذكرة التفسيرية" (1991)، اللتين تحددان كندا هدفاً ضمن خطة شمال أميركية تعتمد على "الجهاد الحضاري" من داخل الهياكل القائمة.
ويصف التقرير هذه العملية بـ"التمكين"، أي التراكم التدريجي للنفوذ من خلال المشاركة في المؤسسات الغربية بدلاً من المواجهة المباشرة.
ويحدد التقرير أربعة مجالات رئيسية، أولها، الأسس الأيديولوجية والاستراتيجية. يتتبع التقرير تطور الفكر من حسن البنا مؤسس الجماعة، مروراً بسيد قطب ويوسف القرضاوي، حيث تحولت المشاركة في المؤسسات السياسية والقانونية والمدنية والتعليمية الغربية إلى أداة لتحقيق نفوذ أيديولوجي تدريجي. ويشير إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تغيير المجتمعات من الداخل عبر السيطرة على المؤسسات التي تحدد ما تؤمن به.
ثانياً، التغلغل في المؤسسات الفيدرالية والتعبئة الانتخابية. يسلط التقرير الضوء على شبكة الموظفين المسلمين الفيدراليين التي تأسست عام 2021 داخل فرع الشرطة الفيدرالية في الشرطة الملكية الكندية. كما يحلل منظمات مثل "التصويت المسلم الكندي" و"المجلس الكندي للشؤون العامة الإسلامية". خلال انتخابات 2025 الفيدرالية، نجحت حملة "صوت فلسطين" المنسقة في الحصول على تأييد 344 مرشحاً من أربعة أحزاب سياسية. واستهدفت جهود التعبئة ما بين 60 و80 دائرة انتخابية تنافسية، حيث يقترب أو يتجاوز عدد الناخبين المسلمين هامش الفوز السابق، مما يمنح الكتلة التصويتية نفوذاً غير متناسب. ويشير التقرير إلى روابط قيادية مع شبكات مرتبطة بالإخوان، منها عضوية مصطفى فاروق (الرئيس التنفيذي السابق للمجلس الوطني للمسلمين الكنديين) في إحدى المنظمات، وخالد القزاز (وزير خارجية سابق لدى الرئيس المصري الراحل محمد مرسي) كمدير تنفيذي لأخرى.
ثالثاً، المجتمع المدني والرقابة التنظيمية. يصف التقرير الرقابة التنظيمية الكندية بأنها متقطعة، تليها ردود فعل منسقة قانونية وسياسية وأكاديمية وإعلامية. يذكر فحص وكالة الإيرادات الكندية لجمعية المسلمين الكندية، التي أصدرت نتائج أولية عام 2021 وقراراً نهائياً عام 2023 أثار مخاوف بشأن النشاط السياسي الأجنبي والمخالفات المالية والروابط التنظيمية. وفي حالات تتعلق بجمعية المسلمين الكندية وجمعية شمال أميركا الإسلامية كندا، أدت النتائج المتعلقة بالمخالفات المالية والروابط المتطرفة إلى اتفاقيات امتثال أو غرامات مالية دون فقدان الوضع الخيري. كما يبرز التقرير التناقض بين هذه المخاوف واستمرار التمويل العام.
كما يفحص التقرير في جزءه الرابع كيف تتحول الجامعات الكندية إلى بيئات تلتقي فيها التمويل الأجنبي والشرعية الأكاديمية وتعبئة الطلاب ونشاط الأساتذة وصنع القرار المؤسسي.
ويأتي التقرير في سياق أوسع، حيث أصدر معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة سابقاً تقريراً مشابهاً عن الولايات المتحدة أدى إلى تصنيف فروع الإخوان المصرية والأردنية واللبنانية ككيانات إرهابية، تلتها السودان. ويؤكد مدير المعهد التنفيذي الدكتور تشارلز آشر سمول أن "تحدي كندا ليس مجرد وجود أصوات متطرفة فردية أو ضعف مؤسسي معزول، بل كيفية اكتساب الشبكات الأيديولوجية المترابطة للشرعية والوصول المؤسسي والتمويل العام والنفوذ السياسي والحماية من التدقيق". ويضيف أن المبادئ الديمقراطية الكندية من الانفتاح والتعددية والحريات المدنية يجب ألا تُستغل لحماية النفوذ الأجنبي أو التغلغل الأيديولوجي.
يوصي التقرير بتنسيق كندي-أميركي لمراقبة ومواجهة شبكات الإخوان، وبدء تحقيقات من قبل وزارة السلامة العامة وجهاز الاستخبارات الأمنية الكندية في الفروع المرتبطة بكندا. كما يدعو إلى نظام إفصاح وطني عن التمويل الأجنبي يغطي الجامعات والجمعيات الخيرية والهيئات البحثية ومنظمات المجتمع المدني، ومراجعات قائمة على المخاطر للشراكات الأكاديمية الدولية، وتعزيز الرقابة على الجمعيات الخيرية، وحدود أوضح على استخدام أطر مكافحة التمييز لعرقلة التدقيق المشروع، ومراجعة تنظيمية منظمة للكلية الإسلامية الكندية.
يبرز التقرير أن كندا لم تجرِ أي تحقيق حكومي رسمي مكافئ لما قامت به الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والنمسا، رغم تحديدها كهدف في الوثائق التأسيسية. وفي رأي خبراء مثل إدموند فيتون-براون، السفير البريطاني السابق، تبرز كندا كأبعد دولة غربية على طريق التغلغل الإسلاموي والتوطيد.
يطرح التقرير تساؤلات جوهرية حول قدرة الديمقراطية الكندية على حماية نفسها من استراتيجيات طويلة الأمد تستغل انفتاحها. فبينما تؤكد المنظمات المعنية رفضها للاتهامات وتصف نشاطها بأنه مشاركة مدنية مشروعة، يرى مراقبون أن النمط المنهجي يشكل تحدياً للأمن الوطني والتماسك الاجتماعي.
لا يقتصر هدف استراتيجية "التمكين" التي تنتهجها جماعة الإخوان المسلمين على التغلغل داخل المؤسسات الغربية فحسب، بل يمتد ليكون أداة استراتيجية لإعادة إنتاج نفوذهم في الدول العربية. فالتغلغل المنظم في الجامعات والجمعيات الخيرية والإعلام والمجتمع المدني والأوساط السياسية في كندا وأوروبا وأميركا يمنح الجماعة شبكة دعم خارجية قوية، مالية وإعلامية وسياسية، تمكّنها من العودة إلى سدة الحكم أو التأثير في السلطة داخل الوطن العربي كلما سنحت الفرصة.
وعندما تترسخ شبكات الإخوان داخل المؤسسات الغربية، تتحول هذه الشبكات إلى منصات ضغط وحماية. فهي توفر غطاءً شرعياً دولياً لأي محاولة للعودة إلى الحكم في مصر أو تونس أو السودان أو غيرها، عبر تصوير أي مواجهة مع الجماعة على أنها "قمع للإسلام" أو "انتهاك للحريات". كما تتيح لهم جمع التبرعات، وبناء التحالفات، ونشر رواياتهم عبر وسائل إعلام غربية، مما يضعف قدرة الحكومات العربية على عزلهم دولياً.
الدعم الخارجي هنا ليس مجرد تمويل، بل هو تمكين سياسي. فالجماعة التي نجحت في بناء حضور مؤسسي في الغرب تصبح قادرة على استغلال هذا الحضور للضغط على الحكومات الغربية للتدخل أو الوساطة أو حتى تقديم غطاء دبلوماسي لعودتها. التجارب السابقة، خاصة بعد 2011، أظهرت كيف استفادت فروع الإخوان من شبكاتها الغربية والإعلامية والمالية لإعادة تقديم نفسها كـ"بديل ديمقراطي".
بهذا المعنى، يصبح التغلغل في المؤسسات الغربية استثماراً طويل الأمد في مشروع العودة إلى الحكم العربي. فكلما ازداد نفوذ الإخوان داخل الديمقراطيات الغربية، زادت قدرتهم على فرض أنفسهم كفاعل لا يمكن تجاهله إقليمياً، مدعومين من الخارج، ومحميين بروايات "المظلومية" و"الإسلاموفوبيا" التي يروجونها عبر منصاتهم الغربية.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XMsJz2mlV2MDbTTHM-39C6F3OV5Xionb6T4ZiiSqQXOkzXXicSM-k6qXiTi2tksDGRgl1W2PjuBaOYtyZttipkPCoCylc2lXAyTvS3dN1BQGcu5bNj8D16aJ1KhnQ7VPXo4Gdzc9uBozhFFaye9TiNygPvpaF3-9OwOD1H_rn4YMdPbuaEZux6kcf4NsimTJ_0.jpg.webp?itok=h1lHdffV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_2_2_0.jpg.webp?itok=qqnlsSE8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/uOAZO93HrNAmgl6fQmjuFFg7IVwAXElbOPGfF1S38cRNtXzaCXRiH9qh88-Jbv0UeJMutwYKO3j12gd7ut_Q_dY8ShDpMKItMRrhAsWwaR8y03NEqE6kXVPWo9mqZ_r2_RG5fKqlM8qyTQSEJsOn72DOSbfA3bI34bVougz742Q5mE3UivTRU8ix-d-CCzG4.jpg.webp?itok=gnCOG0LF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%AF%2022_1_0.jpeg.webp?itok=vKSlcpGF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_5_0.jpg.webp?itok=VTX-xcZG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4_132_0_0.jpg.webp?itok=5ZsfnmFb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5yU73-8ndXvkixaA3c0ONZeCbnxvmHeu7SphNKVHarvQkdEytdegUPDV9Je2USEGtGAR59JOT2JMxLV69dJ19nai0rtIFqUVQlari8I-M2baG-mLDrHhEtrk93ianT5bxQA2nGCpYJpPtYQ5WOtj066UX6lV74wZYrUUC8hUZmXzhZFdTbLqAkjKWIBrD729.jpg.webp?itok=6S0OKVWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Anasaltikriti.jpg.webp?itok=IQeqbbI2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gVzdl2uVJ-yYJ5YhptNRIP9h19mku-ry0iY9zBsS61mTENsoUJCUDZ7IelA_6jeeklJjdOffwluzL0o8awDujBzr4F4_JnqoFpLQu3rD94ikkjpYTPkMeX9cjYPpq24eEJFhW9cs0mW3J6531Vmjozt5hX-icMJChobgb7E35I_HAien9iDZH8_WgG_vJsLn.jpg.webp?itok=11mi8v6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=qCize2ZA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=jEJJb5LN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_117_1.jpg.webp?itok=jVAkyp0D)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_3_0_0_0.jpg.webp?itok=hf_LUJ34)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5_0.jpg.webp?itok=0dj98rvZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=wWhYK1E0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2_0.jpg.webp?itok=AdELn6Tb)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

