كندا تطور برنامجاً خلافياً لـ "رصد الراديكالية"

كندا تطور برنامجاً خلافياً لـ "رصد الراديكالية"

مشاهدة

25/05/2021

ترجمة: محمد الدخاخني

يرصد مقدّمو الخدمات الاجتماعيّة في مقاطعة كنديّة واحدة على الأقلّ سلوك الأشخاص الذين يُعتقد أنّهم "على طريق" الرّدكلة، ويتدخّلون قبل وقت طويل من قيام الشّخص بأيّ شيء يستحقّ التفات القانون.

من جانبهم، يقول خبراء في الرّدكلة والحرّيّات المدنيّة إنّ هذه المقاربة قد توقع بالمتظاهرين والنّشطاء السّلميين.

 تهدف "شيفت بي سي"، وهي مبادرة تابعة لوزارة السّلامة العامّة في مقاطعة كولومبيا البريطانيّة، إلى منع الرّدكلة من خلال تحليل السّلوك والكلام، سواء على الإنترنت أو خارجه، والتّدخّل إذا كان هناك اعتقاد بأنّ شخصًا ما معرّض لخطر أن يصبح عنيفاً.

في الماضي، اتّهمت الشّرطة نشطاء كنديّين، بمن في ذلك متظاهرون قاوموا أعمال تنمية في أراض لم يتنازل عنها السّكان الأصليّون، بارتكاب أعمال إرهابيّة

وتستقبل "شيفت"، التي يقودها مدنيّون، معظم الإحالات مباشرةً من الشّرطة والمدارس وغير ذلك من مقدّمي الخدمات، لكنّ المستندات التي حُصل عليها من خلال طلب وفق قوانين حرّيّة المعلومات تُظهِر أنّ "شيفت" تحصل أيضاً على إحالات من "سيتويشان تيبل"، أو ما يُدعى أحياناً بـ "هابز"، وهي شراكة مثيرة للجدل بين الشرطة والخدمات الاجتماعيّة لتحديد الأشخاص الذين يُعتقد أنّهم "معرضون لخطر" أن يصبحوا مجرمين أو ضحية لجريمة. ووجدت تحقيقات سابقة لـ "فايس" أنّ "هابز" تستهدف بشكل غير متناسب القاصرين والقاصرات والنّساء من السّكان الأصليّين، وأنّ البيانات حول الأشخاص الذين خضعوا للتّقييم بواسطة "هابز" يُحتفظ بها في "قاعدة بيانات تتبع المخاطر".

عوامل الخطر

على الضّدّ من "هابز"، التي تركز على عوامل الخطر من أجل الحثّ على التّدخّل، مثل ما إذا كان الشخص عاطلاً عن العمل، أو يحبّ الاحتفال، أو سبق وتبوّل في مكان عامّ؛ فإنّ "شيفت" توسّع مقاربة "هابز" إلى مجال مراقبة المعتقدات الأيديولوجيّة للأفراد وعاداتهم عبر الإنترنت.

يقول أمارناث أماراسينغام، وهو أستاذ في جامعة كوينز وخبير في الحركات المتطرّفة، لـ "فايس وورلد نيوز"، خلال مكالمة هاتفيّة، إنّه في حين أنّ معالجة المؤشّرات المبكّرة للرّدكلة أمر مهمّ، فإنّ الطّبيعة الواسعة لـ "شيفت بي سي" قد تؤدّي إلى تعرّض النّشطاء لتدخّل [الحكومة أو المعنيّين].

ويضيف أماراسينغام أنّه ثمّة مخاوف من تعرّض نشطاء حركة "حياة السود مهمّة" ونشطاء السّكان الأصليّين، على سبيل المثال، للتّحديد على أنّهم على طريق الرّدكلة. ويتابع: "عندما يقرر الأفراد ما هي التّصريحات أو السّلوكيّات التي تعتبر راديكاليّة، دون إرشادات واضحة، فهناك خطر وجود نتائج إيجابيّة خادعة".

أستاذ جامعي: عندما يقرر الأفراد ما هي التّصريحات أو السّلوكيّات التي تعتبر راديكاليّة، دون إرشادات واضحة، فهناك خطر وجود نتائج إيجابيّة خادعة

ويقول متحدّث باسم وزارة السّلامة العامّة في مقاطعة كولومبيا البريطانيّة، في رسالة بالبريد الإلكترونيّ، إنّه "يجرى تحديد المشاركين في 'شيفت' بسبب أفعال أو عبارات مثيرة للقلق، سواء عبر الإنترنت أو دون اتّصال بالإنترنت، والتي غالباً ما تكون غير إجراميّة بطبيعتها"، وهو ما يجعل الشّخص على رادار  الشّرطة أو المربّين أو غيرهم، الذين يحيلون بدورهم الشّخص بعد ذلك إلى "شيفت".

طريق الرّدكلة إلى العنف

ويقول موقع "شيفت بي سي" الإلكترونيّ إنّ الهدف من البرنامج هو تعطيل "مسارات أولئك الذين قد يسلكون طريق الرّدكلة إلى العنف"، وبحسب الموقع؛ فإنّ "شيفت" تستهدف "الأفراد المعرّضين لخطر وشيك بارتكاب عمل من أعمال العنف، أو الذين يقعون في نطاق تطبيق القانون".

ويضيف الموقع: "تدرك شيفت؛ أنّ الأفراد المعرّضين للرّدكلة وارتكاب العنف ليس لديهم ملفّ تعريف واحد"، ويتابع: "(شيفت) مخصّصة للأفراد الذين يشاركون في أيّ مظهر من مظاهر التّطرّف العنيف ولا تركّز على أو تستهدف مجموعة أو ديموغرافيا أو أيديولوجيا معينة".

اقرأ أيضاً: الإسلاميون الراديكاليون إذ يستعيرون طرائق العنف الثوري لليسار

 ويقول متحدّث باسم الوزارة: "الأفراد الذين يعبّرون بشكل قانونيّ عن وجهات نظر أو آراء راديكاليّة ما يزال بإمكانهم الاستفادة من الخدمات التّطوعيّة التي تقدّمها 'شيفت'".

لكن آبي ديشمان، مديرة برنامج العدالة الجنائيّة في "الرّابطة الكنديّة للحرّيّات المدنيّة"، تقول إنّه ثمّة مخاطر متأصّلة في مقاربة "شيفت".

تقول ديشمان: "نعلم أنّ أجهزة الشّرطة قد ترصّدت حركات شعبيّة لأنّها كانت تعبّر عن وجهات نظر معارضة أو تشارك في احتجاجات سلميّة"، وتضيف: "في بعض الأحيان، قامت الشّرطة بتخصيص تصنيفات لهذه الجماعات، مثل "راديكاليّين" أو"إرهابيّين" لانخراطهم في أنشطة محميّة بموجب الدّستور".

في الماضي، اتّهمت الشّرطة نشطاء كنديّين، بمن في ذلك متظاهرون قاوموا أعمال تنمية في أراض لم يتنازل عنها السّكان الأصليّون، بارتكاب أعمال إرهابيّة، بسبب التّخريب أو الانخراط في عصيان مدنيّ.

اقرأ أيضاً: العلمانيوفوبيا: رهاب العلمانية في خطاب التنظيمات الراديكالية

يقول شاي لين سامبسون، من منظمة "العمل المناخيّ للسّكّان الأصليّين"، في رسالة بالبريد الإلكترونيّ: "يُنظر إلى الشّعوب الأصليّة على أنّها راديكاليّة لاعتقادها بتعاليم شعوبنا"، ويضيف: "من الصّعب تخيّل أنّ الشّيء نفسه لن يحدث مع "شيفت بي سي"".

إنّ المشاركة في "شيفت" طوعيّة، لكن "هابز"، التي تحيل الأشخاص إلى "شيفت"، تطلب من الشّرطة ووكالات الخدمة الاجتماعيّة مشاركة المعلومات الشّخصيّة حول الأفراد، غالباً دون موافقة، يقول أحد خبراء أخلاقيّات الرّعاية الصّحيّة إنّ "هابز" يمكن أن ينتهك الحقوق الميثاقيّة للأفراد، وتشير مذكرة إحاطة للوزارة إلى أنّ مبادرة "شيفت" "تعتمد على سيتويشان تيبلز" كمصدر للإحالات وتشجّع على إنشاء "تيبلز" جديدة لتوفير المزيد من الإحالات إلى "شيفت".

اقرأ أيضاً: ورطة فرنسا: "إسلام سياسي" و"يمين راديكالي"

ويتخوّف أماراسينغام من أنّ مقاربة "شيفت" يمكن أن تؤدّي بسهولة إلى مراقبة الكلام المحميّ.

ويقول أماراسينغام: "عندما تخفض عتبة ما يعدّ ردكلة إلى العنف، فإنّك تزيد من خطر النتائج الإيجابيّة الخادعة"، مشيراً إلى تصنيف كندا لـ "براود بويز" اليمينيّة المتطرّفة كجماعة إرهابيّة كمثال، ويضيف: "مع "شيفت بي سي"، والبرامج المماثلة، يجب أن تكون هناك إجراءات حماية قويّة لضمان عدم تصنيف الكلام والسّلوك القانونيّين على أنّهما تطرّف عنيف".

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

ناثان مون، فايس، 9 (أيار (مايو 2021

الصفحة الرئيسية