قيادة جديدة بوجوه قديمة لن تغيّر صورة حماس داخلياً وخارجياً

قيادة جديدة بوجوه قديمة لن تغيّر صورة حماس داخلياً وخارجياً

مشاهدة

02/08/2021

أعادت حركة حماس الأحد، انتخاب إسماعيل هنية رئيسا لمكتبها السياسي لدورة جديدة، ليعزز بذلك سيطرته على الحركة التي تحكم قطاع غزة وخاضت العديد من الحروب مع إسرائيل، في خطوة تقول أوساط سياسية إنها لن تغيّر صورة الحركة الإسلامية في الداخل والخارج.

ولفت مصدر رفض الكشف عن اسمه إلى أنه تم انتخاب هنية لولاية جديدة بالتوافق، نظرا لعدم وجود شخصية منافسة له، بعد اعتذار خالد مشعل عن خوض الانتخابات.

ويشغل مشعل حاليًا، رئاسة إقليم الخارج بحماس بعد انتخابه في هذا المنصب في أبريل الماضي، بينما انتُخب صالح العاروري رئيسًا لإقليم الضفة الغربية في يوليو للمرة الثانية، في حين يشغل يحيى السنوار رئاسة إقليم قطاع غزة بعد انتخابه في مارس لولاية ثانية أيضا.

ويعد السنوار الرجل القوي في القطاع واليد الطولى لجناح الحركة العسكري (كتائب عزالدين القسام).

وشهدت انتخابات قطاع غزة انقسامات عميقة داخل حماس على مستوى القيادة، بعد التنافس الشديد بين السنوار، ونزار عوض الله المحسوب على الجناح المتشدد في الحركة الإسلامية، الأمر الذي دفع إلى تأجيل الحسم في الانتخابات لأربع مرات متتالية.

ويرى محللون أن إعادة انتخاب السنوار رئيسا لحماس في غزة يعزز النهج السياسي الحالي لقيادة الحركة في الملفات الداخلية والخارجية.

وبانتخاب هنية رئيسًا لها، تتم حماس انتخاباتها الداخلية للدورة 2021 – 2025، التي بدأت في 18 فبراير الماضي، في حين يُتبقى انتخاب نائب رئيس المكتب السياسي في وقت لاحق.

وقاد هنية (58 عاما) دخول حماس ساحة العمل السياسي في 2006 عندما حققت فوزا مفاجئا في انتخابات برلمانية فلسطينية وهزمت حركة فتح المنقسمة بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأصبح هنية رئيسا للوزراء عقب الانتخابات التي أجريت في يناير 2006 غير أن المجتمع الدولي تجاهل حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.

ولم تحمل الانتخابات أي تغيير يذكر على مستوى القيادة رغم ترويج الحركة أنها ستبدأ مرحلة جديدة على إثرها، إذ يؤكد متابعون أن المرحلة الجديدة بقيادة قديمة لن تحمل تغيّرات في سلوكيات حماس ولا في مقبوليتها داخليا وخارجيا.

وتسعى حماس من خلال انتخاباتها الداخلية، التي تسبق الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية، إلى الترويج لصورة “ديمقراطية” مفقودة وغائبة عن فترة حكمها لقطاع غزة الممتدة منذ 2007، والتي شهدت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة.

وتقدم حماس نفسها على أنها قادرة على أن تكون بديلا للحكم خاصة بعد نتائج الحرب الأخيرة في غزة، لكن ما جرى أن لا شيء تغير.

ويعاني نصف الفلسطينيين في غزة من البطالة والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي وتلوث مياه الشرب، فيما تلقي حماس التي راهنت على بعض القوى الإقليمية في دعمها لتوفير الخدمات الأساسية باللوم في معاناة القطاع على السلطة الفلسطينية وإسرائيل والمجتمع الدولي، في ظل حصار خانق في المنطقة البالغ عددهم مليوني نسمة.

وتتعرض الحركة إلى انتكاسات بشأن ملفات الانقسام والتهدئة مع إسرائيل، خاصة في ضوء عدم إحراز أي تقدم على صعيد المفاوضات سواء مع السلطة أو الحكومة الإسرائيلية.

وعارضت حماس اتفاقات السلام الفلسطينية – الإسرائيلية الموقعة في التسعينات، ويقول زعماء الحركة إن كفاحهم ضد إسرائيل “مقاومة مشروعة”.

وتضررت صورة حماس بين العديد من الفلسطينيين منذ العام 2007، عندما استولت الحركة على غزة بعد معارك دموية مع قوات السلطة الفلسطينية، التي تهيمن عليها حركة فتح وتتمتع بحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية المحتلة.

وساهمت القيادات السياسية القديمة الجديدة بشكل أساسي في الانقسام الداخلي الفلسطيني وتعكير العلاقات مع دول عربية وغربية، إذ لم تقم الحركة بمراجعات حقيقية على صعيد العلاقات مع البلدان المؤثرة في القضية الفلسطينية.

ولا تزال المفاوضات مع مصر بشأن استمرار التهدئة مع تل أبيب وأيضا ملف تبادل الأسرى مع اسرائيل تراوح مكانها، فيما علاقة الحركة بالسعودية متوترة.

وتراهن حماس على كل من قطر وتركيا لتنفيذ أجنداتها الداخلية والخارجية، إذ أن هنية قسم وقته بين أنقرة والدوحة خلال العامين الماضيين.

ولعبت الدوحة في القضية الفلسطينية على واجهتين: الأولى إقناع إسرائيل بقدرتها على جلب حماس إلى المفاوضات والثانية الترويج لكونها داعما رئيسيا للمقاومة.

ويعبر مراقبون عن اعتقادهم بأن حسابات إسرائيل في استثمار الدور القطري لاحتواء حماس عبر الإغراءات لم تحقق أي نتائج، وربما ساهم المال القطري في تقوية حماس بشكل لم يسبق له مثيل، حيث أعانها على تخفيف الغضب الشعبي في القطاع، وقد يكون ساعدها على إنتاج أعداد من الصواريخ التي أطلقتها على مدن وبلدات ومواقع إسرائيلية.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد أصدر في فبراير الماضي تعليمات تقضي بتخصيص منحة مالية قدرها 360 مليون دولار لدعم غزة، يتم صرفها على مدار عام 2021. تُضاف إلى ذلك هبات وتبرعات مختلفة تدخل إلى غزة تحت عنوان إعادة الإعمار أو مِنَح لخلاص رواتب موظفي حماس أو مساعدات لشراء أدوية ومؤن.

عن "العرب" اللندنية

الصفحة الرئيسية