قمع للمتظاهرين وتنديدات أممية.. رقعة الاحتجاجات تتسع في إيران

قمع للمتظاهرين وتنديدات أممية.. رقعة الاحتجاجات تتسع في إيران

مشاهدة

25/07/2021

تتزايد المحن والتحديات التي تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوماً بعد يوم، فإلى جانب العقوبات الأمريكية المُنعكسة على الوضع الاقتصادي المُنتكس، وتفشي موجة خامسة من فيروس كورونا وسط تحديات وصعوبات كبيرة يعيشها القطاع الصحي في إيران، يضيف الجفاف الذي يضرب البلاد محنة جديدة تمثلت في احتجاجات انطلقت من الأحواز بسبب انقطاع المياه واتسعت رقعتها لتصل إلى مدن ومحافظات في شمال إيران وجنوبها.

ولليوم العاشر على التوالي تواصلت احتجاجات الأحواز -ذات الأغلبية العربية- بسبب أزمة شح المياه، فيما لجأت السلطات إلى قطع الكهرباء والإنترنت في مناطق واسعة، وسط تحرّكات لقوات الحرس الثوري الإيراني لقمع المتظاهرين هناك.

 

شهدت عدة مدن في خوزستان احتجاجات شعبية خلال الأيام الماضية، لتأثرها البالغ بموجة الجفاف التي ضربت إيران، وصاحبتها عدة أزمات كانقطاع التيار الكهربائي، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة نسبة التضخم

 

وشهدت عدة مدن في خوزستان احتجاجات شعبية خلال الأيام الماضية، لتأثرها البالغ بموجة الجفاف التي ضربت إيران، وصاحبتها عدة أزمات كانقطاع التيار الكهربائي، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة نسبة التضخم بواقع أكثر من 50 بالمئة.

وقالت مصادر محلية، إنّ مجموعة من أهالي معشور، وكذلك من مدينة الجراحي، وبلدة تشمران معشور، نزلوا إلى الشوارع، مساء السبت، في اليوم العاشر من احتجاجات خوزستان، رغم انتشار القوات الخاصة والحرس الثوري، وفق ما أورد موقع "إيران إنترناشونال".

 ويرى الأكاديمي الأحوازي المقيم في لندن، يوسف عزيزي، أنّ دوافع الغضب الشعبي الجديد في المنطقة هو "التمييز العنصري من خلال تعمير المدن الفارسية الصحراوية مثل أصفهان وكرمان على حساب تدمير إقليم خوزستان"، على حد قوله.

 وقال خلال تصريحات لموقع "الحرة" إنّ النظام بنى السدود في خوزستان لتحويل مجرى المياه إلى المدن الصحراوية الفارسية وسط البلاد، وهذا ما يجعل سكان المحافظة في حالة من الغضب.

 وتُعتبر خوزستان المحافظة الرئيسية المنتجة للنفط في إيران، لكنها تعاني جفافاً مستمراً غير مسبوق، أدى إلى توترات متصاعدة منذ أواخر آذار (مارس) من العام الجاري، ويقول أهلها إنهم يواجهون تمييزاً عنصرياً من السلطات الإيرانية منذ مدة طويلة.

 الاحتجاجات تعم إيران

 وسرعان ما انتشرت موجة الغضب الأخيرة من خوزستان إلى طهران، وتحوّلت الهتافات إلى تنديد بـ"الحكم الديني" بشعارات حادة اللهجة مثل "الموت للجمهورية الإسلامية".

 وبعد أن دعت مجموعات ونشطاء معارضة في طهران إلى مظاهرات لدعم متظاهري خوزستان، أظهرت مقاطع فيديو نساءً يهتفن: "تسقط الجمهورية الإسلامية" في محطة لمترو الأنفاق بالعاصمة الإيرانية، فق ما أورد موقع "العربية".

 واتسعت دائرة المظاهرات الإيرانية لتصل إلى محافظة أذربيجان، حيث خرج مئات الأذريين في مظاهرات ضد النظام الإيراني، تزامناً مع استمرار المظاهرات في إقليم الأحواز.

 وبحسب ما تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ المظاهرات تركزت في منطقة تبريز التي تعتبر مركز محافظة أذربيجان، لافتين إلى أنّ قوات من الباسيج انتشرت بشكل كثيف في منطقة التظاهرات.

 

انتشرت موجة الغضب الأخيرة من خوزستان إلى طهران، وتحوّلت الهتافات إلى تنديد بـ"الحكم الديني" بشعارات حادة اللهجة مثل "الموت للجمهورية الإسلامية"

 

 وامتدت الاحتجاجات إلى مدينة بجنورد، في محافظة خراسان، شمال شرقي البلاد، للتضامن مع الاحتجاجات في الأهواز؛ إذ ردد المتظاهرون هتافات داعمة لمظاهرات الأحواز مثل؛ "أذربيجان تدعم الأهواز" و"أذربيجان، الأهواز.. اتحاد، اتحاد"، بالإضافة إلى ترديد هتافات معارضة للنظام الإيراني، مثل "تسقط الجمهورية الإسلامية"، و"الموت للديكتاتور".

 وقالت "وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان" الإيرانية المعارضة إنّ ما لا يقل عن 31 احتجاجاً نُظم في مختلف أنحاء إيران، بما في ذلك مسيرات للعمال والمزارعين.

 ووفق موقع "إيران إنترناشيونال"، تشهد محافظة أردبيل شمال إيران انتشاراً أمنياً كبيراً تحسباً لاحتجاجات شعبية.

 القمع.. خيار خامنئي الأول

 وكما فعلت في موجات الاحتجاج السابقة التي شهدتها البلاد مؤخراً، قال نشطاء إنّ السلطات الإيرانية عمدت إلى قطع الإنترنت وحظر الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي في كثير من المناطق لمنع النشطاء من التواصل والتحشيد للتظاهرات، فيما عبر آخرون عن خشيتهم من أنّ هذا الحظر يخفي خلفه مشاهد لحجم العنف والقمع الذي تمارسه السلطات الأمنية بحق المتظاهرين الذين أُعلنَت وفاة عدد منهم في الأيام الماضية.

جانب من احتجاجات خوزستان كما وردت على مواقع التواصل الاجتماعي

 ويرى مراقبون أنّ حالة عدم قدرة السلطات الإيرانية على احتواء الأزمات تزيد حنق وغليان الشارع الإيراني، كما تُضفي إحساساً لدى الإيرانيين بأنّ السلطات في بلادهم لا تعبأ بمشكلاتهم الحيوية، بل كل ما يشغلها هو إخماد أي مساحة للتعبير عن رأيهم.

 قتلى وجرحى

 وقال مسؤول في الشرطة الإيرانية إنّ شاباً قتل بالرصاص وأصيب 7 في وقت متأخر الخميس الماضي خلال المظاهرات، وألقى باللوم على "مناهضين للثورة" في أعمال العنف.

 وقُتل شرطي واحد، على الأقل، و3 شبان بالرصاص في احتجاجات سابقة، حسبما ذكر مسؤولون إيرانيون ألقوا باللوم على "مثيري الشغب" في سقوط القتلى.

 لكن منظمة العفو الدولية قالت إنّ 8 أشخاص، على الأقل، قتلوا خلال الاضطرابات، في حين ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أمس السبت أنها تمكنت من تحديد هوية 10 قتلى و102 معتقل.

 ونشرت منظمة الأحواز لحقوق الإنسان، مجموعة صور لـ 7 شبان قالت إنهم قتلوا على يد القوات الخاصة الإيرانية في الفترة بين 15-22 تموز (يوليو).

 قلق أممي

 ووجهت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت، أمس السبت انتقادات لاذعة للنظام الإيراني بسبب إطلاق النار على المحتجين، معبرة عن "قلقها إزاء الوفيات والإصابات وعمليات الاحتجاز واسعة النطاق خلال الأيام الماضية في خوزستان".

 وقالت باشليت، في بيان، إنه من الأفضل لإيران أن تعالج مشكلة شح المياه بدلاً من "قمع" الاحتجاجات، مضيفة: "على الحكومة التركيز على تأثير الأزمة الرهيبة لندرة المياه في حياة سكان خوزستان وصحتهم وازدهارهم، وعلى احتجاجات المواطنين اليائسين بعد سنوات من الإهمال"، متهمة الحكومة بالإهمال في مواجهة "وضع كارثي".

 وهو ما رفضته الحكومة الإيرانية على لسان المتحدث باسم خارجيتها، الذي اعتبر تصريحات ميشيل باشليت "تدخلاً في شؤون إيران الداخلية"، ورأى أنّ "ما أدلت به المفوضة السامية هو أقرب إلى تصريح سياسي بمفردات عدائية حيال طهران، مما هو تصريحات من مسؤول دولي معني بحقوق الإنسان".

 وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، في بيان نقلته وسائل الإعلام الإيرانية، إنّ تعليقات باشليت "المتدخلة" و"غير الخبيرة والمتحيزة بشأن إدارة موارد المياه في البلاد لا تدخل في نطاق مسؤوليات المفوضة".

 

دشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي في إيران عدة وسوم منها "#أنا_عطشان"، و"سلمية"، حيث غردوا متضامنين مع الاحتجاجات التي باتت تنتشر في إيران مثل النار في الهشيم

 

 وأضاف خطيب زاده أنّ العقوبات الأمريكية على إيران "حالت دون نقل التكنولوجيا والاستثمار في قطاع المياه في خوزستان".

 أما منظمة "هيومن رايتس ووتش"، فقد أكدت أنّ السلطات في إيران استخدمت القوة المفرطة لقمع المظاهرات.

 ودعت الخارجية الأمريكية، الجمعة، قوات الأمن الإيرانية إلى وقف العنف والاعتقال التعسفي للمحتجين.

 كما أعلنت، في بيان، عن دعمها لحقوق الشعب الإيراني في التجمع السلمي، وكذلك حقوقهم في التعبير عن أنفسهم بحرية، فضلاً عن حرية الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت دون خوف من العنف أو الاعتقال من قبل قوات الأمن.

 انتفاضة إلكترونية

 ودشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي في إيران عدة وسوم منها "#أنا_عطشان"، و"سلمية"، حيث غردوا متضامنين مع الاحتجاجات التي باتت تنتشر في إيران مثل النار في الهشيم، ونددوا بقمع السلطات الإيرانية للمطالبين بأبسط حقوق الإنسان.

 وغرد الناشط رضا نجاد منتقداً بطش النظام قائلاً باللغة الإنجليزية: "خرج الناس لطلب الماء، فرد عليهم الطاغير بضرب النار".

 كما نشر الناشط أريزو صابري مقطع فيديو من المظاهرات في الأحواز حيث ظهر فيه المحتجون الغاضبون وهم يهتفون بالعربية "هيهات منا الذلة".

 

 كما نشرت الناشطة فاطمة بشداديان مقطع فيديو من الاحتجاجات في إقليم أذربيجان، وعلقت عليه قائلة: "أذربيجان تستيقظ وتؤيد خوزستان"!

 وأرفقته بوسوم "# انا_عطشان" و"# الشعب_يريد_إسقاط_النظام"

 كما أطلق ناشطون في عدة محافظات إيرانية، دعوات للخروج في مظاهرات للتضامن مع الأحوازيين.

الصفحة الرئيسية