
ترجمة محمد الدخاخني
في 24 نيسان/أبريل التقى السفيران اللبناني والإسرائيلي في واشنطن بالمكتب البيضاوي بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد كان هذا اللقاء الثاني بينهما، وربما أشار اهتمام ترامب إلى أنّه رأى فائدةً في الضغط من أجل مفاوضات تُحوِّل الأنظار عن حربه مع إيران التي لاقت انتقادات واسعة.
خلال الاجتماع أعلن الرئيس الأمريكي تمديد وقف إطلاق النار في لبنان ثلاثة أسابيع، مضيفاً في منشور على منصة "تروث سوشيال" أنّه سيستضيف الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض "قريباً". إلا أنّه في 4 أيار/مايو صَرَّح عون بأنّه لن يكون هناك لقاء مع نتنياهو قبل التوصُّل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل وإنهاء الهجمات الإسرائيلية.
وقد سعى الرئيس لتجنُّب مثل هذا اللقاء، لأنّه سيُسبب له مشاكل داخلية، حيث تواصل إسرائيل تدميرها الممنهج للقرى اللبنانية، وحيث ما يزال جزء كبير من السكان غير متأكد من جدوى إجراء محادثات مع إسرائيل.
ومع تسارع الأحداث، تكمن إحدى المشاكل الرئيسة التي يواجهها لبنان في حالة من الفوضى داخل قيادته السياسية، ممّا يؤثر على الاستعدادات لأيّ مفاوضات محتملة مع إسرائيل. ويكمن جوهر هذا الأمر في العلاقة بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فقد كان عون أكثر انفتاحاً من بري على الحوار مع إسرائيل. أمّا بري، الممثل الشيعي الأبرز في الدولة، فقد سعى إلى الحفاظ على علاقته مع حزب الله الذي يعارض بشدة التفاوض مع الإسرائيليين، ومع أبناء طائفته الذين تتعرَّض مناطقهم للدمار.
وبالنظر إلى النظام الطائفي اللبناني، لن يتمكن الرئيس من المضي قُدُماً في المفاوضات إذا رفضها قطاع رئيس من المجتمع، الطائفة الشيعية وشخصياتها البارزة. فعلى سبيل المثال، رفض بري حتى الآن تسمية شخصية شيعية ضمن فريق التفاوض المحتمل، ممّا يعني أنّ كلاً من رئيس مجلس النواب وحزب الله قد يجادلان بأنّ الجانب اللبناني غير ممثل بشكل كامل.
ومع ذلك، ما لم يتوصل عون وبري إلى حل وسط، فلن يتمكن لبنان من الاتفاق على استراتيجية لمثل هذه المحادثات، أو حتى على بنود مرجعية لها. وقد مارست بعض الدول العربية ضغوطاً على القادة اللبنانيين لطمس خلافاتهم، والسعي بأيّ ثمن لتجنب الصراع الطائفي بشأن هذه المحادثات. ومن دون اتفاق يضمن تعيين شخصية شيعية ممثلة في فريق التفاوض، يصعب تصور إحراز أيّ تقدم.
ومع ذلك، من المشكوك فيه أن يسعى بري إلى إفشال خطط عون تماماً. فقد تتباين مصالحه ومصالح حزب الله في هذه النقطة. وإذا ما تعثرت المفاوضات، فسيعمل الإسرائيليون على تصعيد الصراع بسرعة وتوسيع المنطقة الأمنية التي بدؤوا بفرضها في جنوب لبنان. ويدرك بري أنّ هذا سيكون كارثياً على طائفته، وسيؤثر سلباً على سلطته ومصداقيته.
ويدرك أيضاً رئيس البرلمان أنّ قيمته تكمن في كونه وسيطاً بين إدارة ترامب وحزب الله. وما لم يتمكَّن من توجيه الحزب نحو مسار يُرضي الأمريكيين والإسرائيليين على الأقل، فقد يصبح دوره غير ضروري، بل قد يكون من المغري لإسرائيل التخلص منه.
عندما قصفت إسرائيل بيروت بشكل مكثف في 8 نيسان/أبريل، لم يغب عن ذهن بري أنّهم استهدفوا الحي الذي يقع فيه منزله. وجاء ذلك في اليوم نفسه الذي اغتالوا فيه مسؤولين في حركة أمل التي يتزعمها رئيس البرلمان، ما لم يترك مجالاً للشك في أنّ إسرائيل توجه إليه رسالة.
ولذلك، فإنّ لعون وبري مصلحة في التعاون في المفاوضات، ويمكن تحقيق ذلك شريطة ألّا يتجاوز الأخير الخطوط الحمراء لرئيس البرلمان. ومن المرجح ألّا يعارض بري مفاوضات تركز على منح إسرائيل ضمانات أمنية في المنطقة الحدودية، وتحديداً التفاوض على نسخة محدثة من اتفاقية الهدنة اللبنانية الإسرائيلية لعام 1949، وترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
هذا ليس ما يؤيده حزب الله، ولا إيران. وإنّ إسرائيل، بدورها، تريد أكثر من ذلك بكثير، أي دفع لبنان إلى اتفاق سلام شامل، على غرار اتفاقيات إبراهيم. إلا أنّ الصعوبة التي تواجه جميع الأطراف تكمن في حاجة الجميع إلى كسب الوقت لإيجاد حل لمشكلة سلاح حزب الله، ولا يملك الإسرائيليون ولا اللبنانيون حلاً واقعياً في الوقت الراهن.
قد يراهن بري على تدخل عربي لمعالجة هذه القضية. ونشطت عدة دول عربية، ولا سيّما السعودية ومصر، في لبنان مؤخراً، سعياً منها لتهدئة التوترات الداخلية، وقد أشركت بري في جهودها. ودارت تكهنات بأنّ نزع سلاح حزب الله لا يمكن تحقيقه إلا من خلال اتفاق عربي إيراني أوسع نطاقاً، يُسلِّم فيه الحزب أسلحته مقابل تنازلات داخل النظام السياسي اللبناني.
ليس من المستغرب أن يرى رئيس البرلمان في هذا فرصةً للعب دورٍ محوري في تغيير المشهد السياسي اللبناني لصالح الطائفة الشيعية. ومع ذلك، لا يُغيِّر هذا من حقيقة أنّ التحدي الأكبر الذي يواجه اللبنانيين اليوم هو إنهاء التدمير الإسرائيلي المتواصل لبلادهم. وهذا يعني أنّ على لبنان أن يدخل المفاوضات موحداً وبأوراق رابحة. وفي الوقت الراهن لا يبدو أيٌّ من الشرطين مُتاحاً.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 5 أيار/مايو 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)