قانون فصل الإخوان في مصر: قراءة في دلالات الممارسة وآليات التطبيق

قانون فصل الإخوان في مصر: قراءة في دلالات الممارسة وآليات التطبيق

مشاهدة

18/07/2021

وافق مجلس النواب المصري، خلال جلسته العامة برئاسة المستشار حنفي جبالي، الإثنين الثاني عشر من شهر تموز (يوليو) الجاري، بشكل نهائي، على مشروع قانون مقدم من عدد أعضاء مجلس النواب، بتعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1973، بشأن الفصل بغير الطريق التأديبي، الذي يستهدف الموظفين الإخوان، والعناصر الإرهابية، من الجهاز الإداري للدولة.

العناصر المنظمة لآليات القانون

جاءت المادة الأولى من مشروع القانون، على أنّه مع عدم الإخلال بالضمانات الدستورية المقررة لبعض الفئات في مواجهة العزل من الوظيفة، تسري أحكام هذا القانون على العاملين بوحدات الجهاز الإداري بالدولة، من وزارات ومصالح وأجهزة حكومية، ووحدات الإدارة من غير المحلية، والهيئات العامة وغيرها، من الأجهزة التي موازناتها خاصة، والعاملين الذين تنظم شؤون توظيفهم قوانين أو لوائح خاصة، والعاملين بشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام.

المادة الثانية كشفت الحالات التي يجوز فيها فصل الموظف بغير الطريق التأديبي؛ ونصت على أنّه لا يجوز فصل العاملين، بالجهات المشار إليها بالمادة السابقة، بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال الآتية:

1) إذا أخلّ بواجباته الوظيفية، بما من شأنه الإضرار الجسيم بمرفق عام بالدولة، أو بمصالحها الاقتصادية.

2) إذا قامت بشأنه قرائن جدية، على ما يمس الأمن القومي للبلاد وسلامتها، ويُعد إدراج العامل على قائمة الإرهابيين وفقاً لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2010، بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين.

3) إذا فقد الثقة والاعتبار.

4) إذا فقد سبباً أو أكثر من أسباب صلاحية شغل الوظيفة التي يشغلها، عدا الأسباب الصحية.

ولا يجوز اللجوء إلى الفصل بغير الطريق التأديبي، إذا كانت الدعوى بطلب الفصل قد رفعت أمام المحكمة التأديبية، ومع عدم الإخلال بأحكام قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين.

 

علي بدر: مشروع القانون جاء متوافقاً مع الدستور، واللائحة الداخلية لمجلس النواب، وظهرت الحاجة الماسة لإصداره، في ضوء مكافحة الإرهاب داخل الجهاز الإداري للدولة

 

توافر سبب أو أكثر من أسباب الفصل المشار إليها سابقاً، يتم إيقاف العامل بقوة القانون عن العمل لمدة لا تزيد على 6 أشهر، أو لحين صدور قرار الفصل أيهما أقرب، مع وقف صرف نصف أجره طوال فترة الوقف عن العمل، ويبلغ العامل بقرار الوقف المبرر؛ تحقيقاً لتكامل النص مع قانون الكيانات الإرهابية بشأن الإدراج.

في سباق ذلك جاءت  تصريحات صحفية، ذكر فيها وزير النقل المصري، كامل الوزير، أنّ هناك "268 عنصراً" ينتمون إلى جماعة الإخوان في هيئة السكك الحديدية، وطالب بإصدار قانون يسمح بفصلهم من "الوظائف الحساسة".

بعد نحو شهر من هذه التصريحات، تقدم أكثر من عشرة نواب بمشروع قانون يتيح للدولة فصل الموظفين؛ الذين يمسون الأمن القومي، أو يشتبه في انتمائهم إلى جماعات إرهابية.

قطع الطريق أمام سيناريو التمكين

كان أمين سر لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب المصري، النائب علي بدر، ذكر أنّ "مشروع القانون جاء متوافقاً مع الدستور، واللائحة الداخلية لمجلس النواب، وظهرت الحاجة الماسة لإصدار هذا القانون، في ضوء مكافحة الإرهاب داخل الجهاز الإداري للدولة".

وأوضح بدر الذي تقدم بمشروع تعديل القانون أنّ "التعديلات المعروضة على قانون الفصل غير التأديبي، تتضمن العديد من الضمانات، وفي نفس الوقت يحدد الحالات التي تستلزم الفصل غير التأديبي، لكل شخص يهدف إلى تخريب الدولة، من خلال عمله بالجهاز الإداري". وأشار إلى أنّ "هناك عدداً من الموظفين ينتمون للإخوان، ويستغلون مناصبهم داخل الجهاز الإداري للدولة، لتنفيذ أجندة التنظيم".

وأضاف البرلماني المصري أنّ "القانون يتضمن حال سقوط اسم الموظف المتورط من الإدراج ضمن قوائم الكيانات الإرهابية، حقه في العودة إلى العمل مرة أخرى".

 

عبلة الهواري: هذا القانون تقع فلسفته الرئيسيّة، في العمل ضد بعض العاملين المدنيين في الجهاز الإداري للدولة، والقطاع العام، وقطاع الأعمال، وحدد أيضاً الحالات الرئيسية التي يسري عليها بنوده

 

في إطار ذلك تذهب، عبلة الهواري، عضو مجلس النواب المصري، وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، في تصريحات خصّت بها "حفريات"، إلى أنّ مجلس النواب المصري، وهو يوافق على هذا القانون، كان يدرك تماماً ضرورة العمل بجدية نحو  تجفيف منابع الإرهاب، خاصّة بعد عديد القرائن التي تشير إلى تواجد مثل هذه العناصر داخل الجهاز الإداري للدولة، فضلاً عن وجود بعض منهم على قوائم الرصد والاتهام، ما يعني ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة مع تلك العناصر الخطرة، بعيداً عن المسار التأديبي التقليدي، الذي يحتاج وقتاً طويلاً، فضلاً عن التباين بين كل قطاع إداري وآخر في إجراءاته، وطريقة توقيعها على الموظف المخالف.

اقرأ أيضاً: برعاية إيرانية.. عرض حوثي لاستضافة إخوان مصر.. ما القصة؟

ولفتت الهواري، إلى أنّ هذا القانون تقع فلسفته الرئيسيّة، في العمل ضد بعض العاملين المدنيين في الجهاز الإداري للدولة، والقطاع العام، وقطاع الأعمال، وحدد أيضاً الحالات الرئيسية التي يسري عليها بنوده، مثل الإخلال بالواجبات الوظيفية التي تمس الأمن القومي، وكذا ما يقع تحت بند المساس بمرافق الدولة؛ كهيئة السكك الحديدية، وقطاع الكهرباء والمياه، بما تمثله هذه المرافق من أهمية حيوية للدولة، في سبيل تقديمها خدمات للمواطنين، وإلى ذلك ينبغي التحرك بحزم وبقوة ضد أيّة عناصر يثبت تورطها في العمل ضد مرافق الدولة العامة، وينبغي أيضاً الإشارة إلى أنّ القانون يستهدف مواجهة عدد ممن يندرجون تحت قوائم الإرهاب، وما يزالون يحتفظون بعملهم الوظيفي؛ وبالتالي بموجب القانون سيتم فصلهم، دون اللجوء لمسارات الإجراءات التأديبيّة الروتينية.

وتتابع: بيد أنّني أؤكد أيضاً أنّ القانون لم يغفل إطلاقاً أن يضع جملة من الضمانات لهذا الموظف، الذي يقع تحت طائلة القانون، إذ إنّ قرار الفصل الخاص به طبقاً لهذا القانون، لا يصدر من جهة الإدارة التابع لها، بل يصدر من رئيس الجمهورية، أو من يفوضه، كما أنّ القانون حدد فترة ستة أشهر، للإيقاف عن العمل، يستحق فيها الموظف نصف راتبه، قبل البت في قرار الفصل، فضلاً عن كونه لا يحرم من مستحقات المعاش، أو المكافأت المستحقة له.

خطوة تجاه التصحيح

من جانبه أوضح الباحث في شؤون الجماعات الاٍرهابية، عمرو فاروق، أنّ قانون فصل العناصر الإخوانية المنتمية للجهاز الإداري للدولة، بمثابة مقصلة لتصفية ووقف المد الإخواني، وتقويض مخطط السيطرة على مفاصل المؤسسات الحكومية، بعد أن تم تطويعها لمشروع الإخوان، منذ سبعينيات القرن الماضي.

اقرأ أيضاً: هل تُضحّي تركيا بإسلاميي الجزائر، كما تفعل مع إخوان مصر؟

وأضاف فاروق، في تصريحاته لـ"حفريات"؛ أنّ القانون يشمل العناصر المنتمية للتنظيمات المتطرفة وليس الإخوان فقط، نتيجة ارتباطهم في النهاية بقضايا تضر بالأمن القومي المصري، سواء الجماعة الإسلامية، أو تنظيم  الجهاد، أو تنظيم القاعدة، أو داعش، أو أيّاً من الحركات التي تبنت العنف والتطرف الديني منهجاً في سلوكياتها اليومية .

 

عمرو فاروق: المواجهة الفكرية للجماعات الإرهابية عملية ذاتية مستمرة، ولا يمكن أن تتوقف عند حد معين

 

واعتبر فاروق أنّ هذا القانون يمثل أحد أدوات محاصرة  العناصر التكفيرية، وتحجيم نشاطها الفكري  في عمق مؤسسات الدولة، الذي يهدف إلى صناعة ما يعرف بالودائع التعاطفية، التي يتم استقطابها نفسياً وفكرياً، تجاه أهداف الجماعات الأصولية التخريبية، المنحرفة منهجياً وعقائدياً.

وأكد فاروق أنّ القانون من شأنه تصحيح الأوضاع الفجة، التي ارتكبت في عهد الرئيس مبارك، من خلال توزيع عدد كبير من العناصر المتطرفة المنتمية للجماعة الإسلامية، وتنظيمات الجهاد، على مؤسسات الدولة، في إطار مبادرات وقف العنف والمراجعات الفكرية؛ إذ إنّ غالبية هذه العناصر، مع الأسف، يحمل أفرادها نفس التوجهات الفكرية المتطرفة، ويقومون بنشرها في الدوائر المحيطة بهم، في نطاق العمل، فضلاً عن تحريضهم المستمر ضد أجهزة الدولة، التي يصفونها بالطاغوت، ودعمهم الواضح لجماعة الإخوان، من خلال "تحالف دعم الشرعية".

وأشار فاروق، إلى أنّ الضامن لتحقيق جدية هذا القانون، وعدم تحوله لسيف على رقبة موظفي الدولة من قبل رؤسائهم، أنّ إجراءات الفصل خاضعة لتقارير الأمن الوطني، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، مع قيام النيابة الإدارية بمباشرة التحقيقات، حول صحة ما نسب لهذه العناصر، فضلاً عن أحكام القضاء المصري، التي صدرت ضد عدد كبير من موظفي الدولة، على مدار السنوات الماضية، نظراً لاشتراكهم، أو لتحريضهم على القيام بأعمال عنف ضد المجتمع المصري، ونشر الشائعات، والإضرار بالأمن القومي.

اقرأ أيضاً: إخوان مصر وتركيا.. هل يتعظ الآخرون؟

وأوضح فاروق، أنّ المواجهة الفكرية للجماعات الإرهابية عملية ذاتية مستمرة، ولا يمكن أن تتوقف عند حد معين، ومن ثم كان لابد من صياغة قانون يحمل أطروحات واضحة، ومنسقة فكرياً وثقافياً واجتماعياً وسياسياً، تتكاتف فيها مؤسسات الدولة المصرية، لوقف المد الفكري لتلك الحملات الأصولية ومشروعها، بعيداً عن إشكالية التنظيم، ومصيره ومستقبله؛ إذ إنّ التنظيمات تتهاوي وتتبدل وتتمحور حول نفسها، لكن الأفكار تظل باقية وتتمدد، ما لم تُواجه بالفكر، في إطار تفكيك أدبياتها وأطروحاتها، ومنهجيتها التنظيرية .

الصفحة الرئيسية