فيديو لسيدة شيعية يرفع منسوب الغضب ضد الطبقة السياسية في لبنان

لبنان

فيديو لسيدة شيعية يرفع منسوب الغضب ضد الطبقة السياسية في لبنان

مشاهدة

13/02/2020

تداول نشطاء لبنانيون على موقع "الفيسبوك" فيديو مسجلاً لسيدة شيعية تهاجم الطبقة السياسية في لبنان، وتتهمها بالفساد. وقال موقع "المدن" الإلكتروني إنّ السيدة الملتزمة دينياً كسرت "رأي الغالبية الشيعية المؤيدة لمنح الحكومة اللبنانية الثقة، متوجهة في مقطع فيديو إلى الأصوات التي تخوّن كل من يعارض منحها الثقة، مفندة الأسباب التي تدفع اللبنانيين للخروج على السلطة ومواجهتها".

وسألت السيدة فاتن مصطفى فضل الله، في الفيديو الذي نشرته على صفحتها في "الفيسبوك" المطالبين بمنح الحكومة فرصة: "عندما أرادت الحكومة فرض ضرائب جديدة على الشعب، هل شاهدت وزيراً تخلى عن راتبه الى حين إصلاح البلد؟" وأضافت: "هذه الحكومة لن تعيد أموالكم المحجوزة في المصارف.. إذا أرادوا إعادتها، فإنهم سيأخذونها من جيوبنا نحن الشعب".

اقرأ أيضاً: حزب الله اللبناني ورقة إيران البديلة بعد سليماني لتوجيه ميليشياتها في العراق

وقالت لمعارضي الثورة: "تريدون الدفاع عن زعمائكم، سكتنا؛ لأنّ لبنان بأكمله مصنّف وطائفي، لكن من يعيّشنا نحن غير المسيسين؟" وقالت: "الحكومة قادمة، وتنوي سرقتكم مرة أخرى، وليس لانتشالكم".
وأضافت السيدة الشيعية: "لا علاقة لي بالمدسوسين في الشارع في حال وُجدوا. ما يهمني أنتم، إذا كنتم تحملون قضية أمل المحرومين والمقاومة، قاوموا الفساد في بلدكم؛ لأن بلدكم أوْلى من سوريا وفلسطين وصفقة القرن.. لبنان بحاجة لكم، بحاجة لأن تقفوا ضد كل فاسد فيه".
تفاعل مع فيديو السيدة الشيعية
وتفاعل معلقون مع دعوة السيدة فاتن، حيث علق "وسام أيوب": "وحياة ربي إنك أشرف البشر بس مع مين عم تحكي امون والكهنة وعبيدهم". وقالت تيما: "يسلم تمك والله يكتر من امتالك يارب". وعلق خليل وهبة: "شخص بيرفع جلسة، وأشخاص بيرتفع الضغط عندن!".

يأتي فيديو السيدة فاتن فضل الله في وقت يتصاعد الغضب من أداء الحكومة اللبنانية التي نالت ثقة مجلس النواب

ويأتي فيديو السيدة فاتن فضل الله في وقت يتصاعد الغضب الشعبي اللبناني بسائر أطيافه من أداء الحكومة اللبنانية التي تشكلت برئاسة حسان دياب في الحادي والعشرين من الشهر الماضي، ونالت ثقة مجلس النواب أول من أمس الثلاثاء، على الرغم من احتجاجات متظاهرين حاولوا عرقلة وصول النواب إلى البرلمان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية.
لكن الاحتجاجات في الخارج لم تمنع 84 نائباً من أصل 128 من حضور الجلسة وتوفير النصاب اللازم.
وأفاد موقع "يورو نيوز" أنّ الكثير من المتظاهرين يرفضون حكومة دياب، ويرون أنها لا تحقق مطالب رفعوها منذ أشهر بتشكيل حكومة من اختصاصيين ومستقلين تماماً عن الأحزاب السياسية التقليدية، بل يعتبرون أنّ الوزراء الجدد لا يمثلون سوى الأحزاب التي سمّتهم. كما أنّهم يطالبون النواب بالاستقالة، معتبرين أنّهم جزء من الطبقة السياسية الفاسدة.
محللون: الحكومة واجهة لحزب الله
ويرى محللون أيضاً أنّ الحكومة الجديدة ليست سوى واجهة لفريق سياسي واحد مؤلف من حزب الله وحلفائه، وأبرزهم حركة أمل برئاسة نبيه بري والتيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل وزير الخارجية الأسبق والذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية ميشال عون.

اقرأ أيضاً: الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا ولبنان ما بعد سليماني
ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول (أكتوبر) تظاهرات غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية التي يتهمها اللبنانيون بالفشل في إدارة الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة. ولوحظ أنّ تيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، لم يصوّت لمصلحة منح الثقة بحكومة حسان دياب، وهو ما يعكس عدم رضى عن أداء الحكومة وظروف تشكيلها التي جاءت بتدخلات وضغط واضح من حزب الله.


وتداولت العديد من الأوساط السياسية في الآونة الأخيرة أنباء وتسريبات عن إمكانية استعادة تيار "المستقبل" فعاليته في الحياة السياسية اللبنانية من خلال إعادة نسج تحالفات وازنة تمكّنه من مواجهة خصمه "التيار الوطني الحر".
ويتداول نشطاء سياسيون أنّ الحريري يسعى منذ مدة الى مدّ الجسور مع بعض قوى الثامن من آذار كتيار "المردة"، إضافة إلى تكريس تحالفات جديدة وصفتها المصادر "بالتحالفات على القطعة"، والتي قصدت بها "حركة أمل"، مشيرة إلى أنّ الصورة ستتضح بُعيد ذكرى الرابع عشر من شباط (فبراير) الجاري.
الحريري وتموضع حزب المستقبل
وتقول الأنباء إنّ الحريري منشغل الآن بالتفرّغ لإعادة تموضع التيار في الشارع السني، نافية نيّته بخلق تحالفات جديدة مع أي من مكوّنات فريق الثامن من آذار، على الرغم من الحديث عن بدء فتح مسارب التواصل مع هذه القوى، حسبما ذكر موقع "لبنان 24" الذي أكدت مصادره أنه "من غير الوارد في هذه المرحلة عقد أي تفاهمات مع بعض الأفرقاء من فريق 8 آذار؛ إذ إنّ الحريري منشغل اليوم ببلورة مواقفه السياسية بهدف استعادة علاقته الوطيدة مع دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية".

 

اللبنانيون الغاضبون في الشارع يواصلون إغلاق الطرق وسد الشوارع بالحواجز والإطارات المشتعلة، فيما ترد عليهم الأجهزة الأمنية بالعنف

ورجحت المصادر أن يسير الحريري باتجاه "رفع العتب" بينه وبين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، واستعادة التقارب جزئياً مع "القوات اللبنانية" في المرحلة المقبلة، مشيرة الى أنّ إعادة تفعيل فريق الرابع عشر من آذار ورصّ الصفوف من جديد "هو أمر محتمل قد يحدث على المدى المتوسط، ما ينفي أي رابط بينه وبين 8 آذار لا سيما في ظلّ التوترات الراهنة والمخاوف من انفجار الوضع الاقليمي في المنطقة".
وعلى الرغم من أنّ تفاهمات الحريري ولقاءاته السياسية وتواصله مع الأطراف الفاعلة في الإقليم يجري بهدوء، إلا أنّ الشارع اللبناني يمور بالغضب الذي عبّرت عنه السيدة الشيعية فاتن فضل الله التي تعكس تعالي الأصوات الرافضة لسياسة حزب الله وخياراته. وكان سبقها رجل الدين ياسرعودة الذي وجه رسائل صريحة إلى زعيم حزب الله حسن نصر الله ورئيس البرلمان نبيه بري، وحذرهم من أنّ الاستمرار في سياسة تجاهل المطالب يؤدي إلى الاقتتال بين الطائفة الشيعية.

هل كانت جلسة الثقة دستورية؟

ورغم حصول الحكومة اللبنانية على الثقة، إلا أنّ هناك من يشكك في قانونية ما جرى؛ إذ اعتبرت صحيفة "النهار" أنّ الجلسة "غير دستورية تؤكد أنّ الفوضى في لبنان قائمة على قدم وساق، وأنّ السلطة مستمرة في تجاوز القوانين تحت عنوان الضرورة ولمرة واحدة فقط وغيرها من التبريرات التي تنعكس سلباً على سمعة لبنان على الصعيد الدولي؛ إذ إنّ تجاوز القانون شكل من أشكال الفساد الذي يسري أيضاً على الإجراءات الاقتصادية والمالية والتجارية".

محللون لبنانيون: الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب ليست سوى واجهة لفريق سياسي واحد مؤلف من حزب الله وحلفائه

وقالت الصحيفة إنّ "جلسة مناقشة البيان الوزاري افتتحت متأخرة عن موعدها نصف ساعة من دون توافر النصاب القانوني المحدد بـ 65 نائباً، وهو العدد الذي لم يتوافر إلا في وقت لاحق، ما يطرح السؤال عن نتائجها، وتالياً عن صحة الثقة التي منحتها الحكومة بأكثرية 63 صوتاً من 84 نائباً حاضراً. وفيما اتهم الحزب التقدمي الاشتراكي بالتواطؤ مع الرئيس نبيه بري لتوفير نصاب لاحق باعتماد التعداد لمن هم داخل حرم المجلس وليس في القاعة العامة"، وهو ما نفاه الحزب لاحقاً.
اللبنانيون الغاضبون في الشارع يواصلون إغلاق الطرق وسد الشوارع بالحواجز والإطارات المشتعلة، فيما ترد عليهم الأجهزة الأمنية بالعنف، كما حدث مع المصوّر جاد غريب الذي أصيب برصاصة مطاطية في فمه، أثناء تغطيته المواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية بالقرب من مبنى جريدة "النهار" في وسط بيروت، ونقل إلى مستشفى "أوتيل ديو" لتلقّي العلاج، بحسب ما ذكر مركز "سكايز" المتخصص بالدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية.

إصابة المصوّر جاد غريب برصاصة مطاطية في فمه اثناء تغطيته المواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية

وجاءت إصابة غريب وسط جولة من المواجهات بين الأجهزة الأمنية والمتظاهرين، حيث استخدمت قوى الأمن العنف المفرط في قمع المتظاهرين ومنعهم من التسلل إلى مجلس النواب ومحطيه. ولجأت إلى استخدام خراطيم المياه ثم إلقاء وابل من القنابل المسيلة للدموع، ولم توفّر أيضاً الضرب وحتى الدهس، بحسب ما تداول ناشطون.

اقرأ أيضاً: حكومة حسان دياب: هل انتصرت إيران على ثورة اللبنانيين؟
وإثر ذلك، سجّل وقوع عشرات الإصابات بين المتظاهرين، بينهم الناشط طوني خوري، الذي تعرض للضرب المبرح وأصيب في رأسه، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى. كما تعرضت إحدى المتظاهرات إلى الدهس؛ حيث كانت تفترش الأرض لمنع مرور السيارات.


الصفحة الرئيسية