
شكّل فكر عبد الله أوجلان أحد أبرز المداخل لفهم التحولات التي شهدتها الحركة السياسية الكردية خلال العقود الأخيرة، ليس فقط بوصفه إطارًا نظريًا، بل باعتباره مشروعًا متكاملًا أعاد صياغة العلاقة بين المجتمع والسياسة والسلطة. فقد أسهم هذا الفكر في نقل الفعل السياسي الكردي من نماذج تقليدية قائمة على الصراع القومي الكلاسيكي إلى مقاربات أكثر تعقيدًا، مثل الديمقراطية القاعدية، والتنظيم المجتمعي، والكونفدرالية الديمقراطية، بما أتاح إنتاج نماذج تنظيمية بديلة خارج إطار الدولة القومية الصلبة.
غير أنّ هذا التحول، الذي مثّل في مرحلة تاريخية معينة مصدر قوة وتماسك، خاصة في ظل ظروف الصراع والتهميش، أفرز في الوقت ذاته بنية فكرية وتنظيمية شديدة الترابط، بحيث أصبح الفكر الأوجلاني ليس فقط مرجعية تفسيرية، بل إطارًا موجّهًا للسلوك السياسي والتنظيمي. ومع تراكم هذه البنية، بدأ هذا الحضور الكثيف للفكر يطرح إشكالية جديدة في المرحلة الراهنة، تتعلق بحدود العلاقة بين التأثر الفكري المشروع وبين الاستقلال السياسي الضروري. تكمن هذه الإشكالية في أنّ التحول من "فكر مؤسس" إلى "مرجعية ملزمة" يؤدي تدريجيًا إلى تقليص مساحة الاجتهاد السياسي، ويحدّ من قدرة التنظيم على إنتاج سياسات مستقلة تنبع من الواقع المتغير. فحين يتحول الفكر إلى مصدر شرعية وحيد، يصبح القرار السياسي مشروطًا بمدى توافقه مع الإطار النظري، بدل أن يكون ناتجًا عن تحليل ميداني لموازين القوى والظروف الموضوعية. وهذا ما يخلق نوعًا من التوتر بين متطلبات الالتزام الإيديولوجي من جهة، وضرورات البراغماتية السياسية من جهة أخرى.
وعليه، تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أنّ الإشكالية لا تكمن في فكر عبد الله أوجلان بحد ذاته، ولا في قيمته النظرية أو التاريخية، بل في طبيعة العلاقة التي تُبنى معه داخل التنظيم السياسي. فالفكر، في جوهره، أداة للفهم والتحليل، لكنّه قد يتحول ـ في ظروف معينة ـ إلى سلطة معيارية تضبط الفعل السياسي وتحدّ من مرونته. ومن هنا، فإنّ تجاوز هذه الإشكالية لا يمرّ عبر القطيعة مع الفكر أو نفيه، بل عبر إعادة تعريف موقعه، بحيث ينتقل من كونه مرجعية مُلزمة إلى كونه مرجعية نقدية مفتوحة. وبهذا المعنى لا تهدف هذه الدراسة إلى تفكيك الفكر الأوجلاني بقدر ما تسعى إلى تحرير السياسة من هيمنته، عبر بناء علاقة جديدة تقوم على التفاعل لا التبعية، وعلى التوظيف لا الامتثال، بما يسمح بإنتاج قرار سياسي أكثر استقلالًا، وأكثر قدرة على التكيّف مع تعقيدات الواقع الإقليمي والدولي.
- الإطار النظري: الكاريزما، والهيمنة، والسلطة المعرفية
لفهم طبيعة الارتباط بين الفكر الأوجلاني والبنية التنظيمية، يمكن الاستناد إلى ثلاث مقاربات نظرية رئيسية تفسّر كيف يتحول الفكر من مصدر إلهام إلى إطار مُهيمن على الفعل السياسي.
يرى ماكس فيبر أنّ الشرعية الكاريزمية تنشأ من الإيمان الاستثنائي بقائد يُنظر إليه بوصفه حاملًا لرؤية مغايرة. وفي السياق الكردي يمكن فهم صعود فكر عبد الله أوجلان ضمن هذا الإطار، حيث تداخلت الشخصية القيادية مع المشروع الفكري، وهو ما أضفى عليه طابعًا يتجاوز كونه مجرد نظرية سياسية. غير أنّ هذه الشرعية، إن لم تتحول إلى مؤسسات عقلانية مستقلة، قد تتصلب مع الزمن، لتصبح مرجعية مغلقة يُقاس من خلالها "صواب" القرار السياسي، بدل أن تكون منطلقًا لتطويره. وفي حالة حزب الاتحاد الديمقراطي يظهر هذا التحدي في استمرار تأثير المرجعية الفكرية على آليات اتخاذ القرار، رغم وجود هياكل تنظيمية تبدو، شكليًا، مؤسسية.
أمّا أنطونيو غرامشي، فيُبرز من خلال مفهوم "الهيمنة الثقافية" كيف تتحول الأفكار إلى منظومة مهيمنة لا تُفرض بالقوة، بل تُستبطن داخل الوعي الجمعي للتنظيم، بحيث تصبح بديهية وغير قابلة للنقاش. وضمن هذا الإطار يمكن ملاحظة كيف يشكّل الفكر الأوجلاني لغة سياسية مشتركة داخل حزب الاتحاد الديمقراطي، ليس فقط بوصفه مرجعية نظرية، بل كإطار تفسيري شبه حصري يُعاد إنتاجه عبر الخطاب السياسي والمؤسسات التنظيمية. وهذا ما يحدّ من إمكانيات التعددية الفكرية، ويجعل أيّ مقاربة مختلفة تبدو كأنّها خروج عن "الإجماع الضمني".
في حين يقدّم ميشيل فوكو مقاربة أكثر عمقًا للعلاقة بين المعرفة والسلطة، حيث لا تُفهم المعرفة بوصفها محايدة، بل كجزء من شبكة تنتج السلطة وتعيد إنتاجها. وبتطبيق ذلك على الحالة المدروسة، يمكن القول إنّ الفكر الأوجلاني لا يعمل فقط كمرجعية فكرية، بل كنظام معرفي يحدد ما يمكن التفكير فيه وما يُستبعد، وهو ما يؤدي إلى إعادة إنتاج البنية التنظيمية والفكرية نفسها بشكل مستمر. وفي هذا السياق لا يعود الانضباط ناتجًا عن أوامر مباشرة، بل عن تبنّي داخلي لإطار معرفي يحدد حدود الفعل السياسي.
انطلاقًا من هذه المقاربات الثلاث، يتضح أنّ الإشكالية لا تتعلق فقط بوجود فكر مهيمن، بل بكيفية تحوّله إلى مصدر للشرعية، وإطار للهيمنة، ونظام لإنتاج المعرفة في آنٍ واحد. وهو ما يجعل مسألة فك الارتباط الإيديولوجي أكثر تعقيدًا، إذ لا تتطلب فقط مراجعة فكرية، بل إعادة بناء عميقة للعلاقة بين الفكر والتنظيم والسلطة.
- فكر أوجلان بوصفه أفقًا مفتوحًا
على خلاف ما يُعرف أوجلان أحيانًا، فهو لا يقدّم فكره بوصفه منظومة إيديولوجية مغلقة أو نموذجًا جاهزًا قابلًا للتطبيق الحرفي، بل كإطار نظري مرن يقوم على التكيّف مع الواقع، ويُعيد تعريف العلاقة بين الفكر والممارسة السياسية. فالفكر الأوجلاني، في جوهره، لا يسعى إلى إنتاج "نموذج معياري ثابت"، بل إلى فتح أفق ديناميكي يسمح بتعدد التجارب واختلاف المسارات وفقًا للخصوصيات الاجتماعية والتاريخية لكل مجتمع، ففي كتابه الكونفدرالية الديمقراطية، يؤكد أنّ "الكونفدرالية الديمقراطية منفتحة على سائر المجموعات والتيارات السياسية، وهي مرِنة، متعددة الثقافات، مناهضة للاحتكار، وموجّهة نحو تحقيق التوافق." ¹ هذا الطرح لا يعكس فقط تصورًا تنظيميًا، بل يؤسس لمبدأ نظري يقوم على رفض احتكار الحقيقة السياسية أو الإيديولوجية، ويضع التعددية في قلب العملية السياسية. فالنظام الذي يتصوره أوجلان ليس مغلقًا على ذاته، بل قابل للتفاعل مع قوى وأفكار مختلفة، وهو ما يعني ضمنًا أنّ الفكر نفسه لا يدّعي الاكتمال أو النهائية.
أمّا في مانيفستو الحضارة الديمقراطية، فيؤكد أوجلان أنّه "يتعيّن على كل مجتمع أن يحدّد نظامه الديمقراطي الخاص وفقًا لظروفه التاريخية والاجتماعية" ²، وهنا يطرح مبدأً بالغ الأهمية في الفكر السياسي المعاصر، وهو مبدأ "نسبية النماذج"، حيث لا وجود لنموذج ديمقراطي كوني واحد يمكن فرضه على جميع المجتمعات. بل إنّ كل تجربة سياسية ينبغي أن تنبع من سياقها الخاص، وهو ما ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في العلوم السياسية التي تنتقد النماذج الجاهزة وتدعو إلى "محلية الحلول ."
ويذهب أوجلان أبعد من ذلك في مقاربته للمسألة الكردية، ليقول: "تختلف أجزاء كردستان من حيث ظروفها، ولذلك ينبغي أن تختلف الحلول الخاصة بكل جزء." ³ وهذا التصور لا يعكس فقط قراءة واقعية للتباينات الجغرافية والسياسية، بل يؤسس نظريًا لمبدأ استقلال القرار السياسي لكل جزء كردي، ضمن إطار فكري عام غير ملزم. أي أنّ الوحدة هنا ليست وحدة نموذج، بل وحدة أفق فكري يسمح بالتنزع، وانطلاقًا من هذه النصوص، يمكن القول إنّ الفكر الأوجلاني، في بنيته العميقة، يقوم على ثلاث ركائز أساسية هي: اللامركزية بدل المركزية، والتعددية بدل الاحتكار الإيديولوجي، والتكيّف المحلي بدل النموذج الجاهز
غير أنّ الإشكالية لا تكمن في هذا البناء النظري، بل في كيفية فهمه وإعادة إنتاجه داخل بنى تنظيمية، فحين يُطبّق الفكرة بوصفه "نموذجًا مكتملًا" بدل أن يُفهم كـ "أفق مفتوح"، يحل الجمود محل المرونة ، وتتحول التعددية إلى الأحادية. لذلك فإنّ استعادة الطابع المفتوح للفكر الأوجلاني لا تعني العودة إلى نصوصه فقط، بل إعادة قراءتها على ضوء المتغييرات الذاتية والموضوعية، وتفعيل ما تحمله من إمكانات كامنة للتجديد. فالقيمة الحقيقية لهذا الفكر لا تكمن في قابليته للتكرار، بل في قدرته على إنتاج مقاربات مختلفة بحسب السياقات. وبهذا المعنى فإنّ التعامل مع فكر عبد الله أوجلان بوصفه أفقًا مفتوحًا، لا منظومة مغلقة، يشكّل المدخل الأساسي لتجاوز الإشكالية التي تعالجها هذه الدراسة، ويمهّد لإعادة بناء العلاقة بين الفكر والسياسة على أساس التفاعل، لا التبعية.
- الإشكالية التطبيقية: من الاستلهام إلى التبعية
رغم ما يتسم به فكر عبد الله أوجلان من مرونة نظرية وانفتاح على التعددية والتكيّف مع الخصوصيات المحلية، فإنّ إعادة إنتاج هذا الفكر داخل البنية التنظيمية قد تأخذ، في الممارسة، طابعًا أكثر صلابة وانغلاقًا. وهنا تحديدًا تتشكل الإشكالية التطبيقية التي تعالجها هذه الدراسة، حيث يحدث انتقال تدريجي من الاستلهام الفكري إلى الانقياد الإيديولوجي. فعلى المستوى الداخلي، لا يُعاد التعامل مع الفكر بوصفه أفقًا مفتوحًا للنقاش، بل يتحول ـ بشكل ضمني ـ إلى مرجعية معيارية تضبط حدود التفكير السياسي داخل التنظيم. ويؤدي ذلك إلى تضييق مساحة النقد، ليس عبر المنع المباشر، بل من خلال تشكّل "إجماع غير معلن" حول تفسير معين للفكر، هو وما يضعف التعددية الفكرية ويحدّ من ظهور مقاربات بديلة. ومع مرور الوقت، يتعزز هذا المسار ليؤسس حالة أقرب إلى "التقديس السياسي"، حيث يُنظر إلى الفكر لا كأداة تحليل، بل كمرجعية نهائية يصعب تجاوزها أو مساءلتها. أمّا على المستوى الخارجي، فإنّ هذه البنية الفكرية والتنظيمية المتماسكة تنعكس على موقع الحزب في النظام الدولي. إذ يؤدي استمرار الربط البنيوي أو التصوري مع PYD إلى تعقيد العلاقات الدولية، ويضع الحزب في إطار تصنيفي يقيّد قدرته على بناء شراكات سياسية مرنة. وبذلك، لا يعود التحدي داخليًا فقط، بل يمتد ليشمل قدرة الحزب على التحرك كفاعل مستقل ضمن بيئة دولية شديدة التعقيد. وفي هذا السياق، تتجلى المفارقة المركزية التي تطرحها هذه الدراسة: فكر يدعو إلى التعددية واللامركزية، يُعاد إنتاجه عمليًا ضمن بنية تميل إلى الأحادية والانغلاق.
هذه المفارقة لا تعني وجود تناقض جوهري في الفكر نفسه، بل تكشف عن فجوة بين المستوى النظري والمستوى التطبيقي. فالفكر، في بنيته الأصلية، يفتح المجال أمام التنوع، لكنّ آليات التنظيم قد تعيد صياغته بطريقة أكثر انضباطًا وأقلّ مرونة. ومن هنا فإنّ تجاوز هذه الإشكالية لا يمرّ عبر نقد الفكر بحد ذاته، بل عبر تفكيك آليات إعادة إنتاجه داخل التنظيم، وإعادة فتحه بوصفه إطارًا نقديًا يسمح بالتعدد والتجديد، لا منظومة مغلقة تحدد مسبقًا مسارات الفعل السياسي.
- نحو إعادة تموضع فكري
لا يمكن فهم فك الارتباط الإيديولوجي بوصفه خطوة تقنية أو قرارًا تنظيميًا معزولًا، بل هو مسار تحولي عميق يعيد تعريف العلاقة بين الفكر والسلطة داخل التنظيم السياسي. وفي هذا السياق، تبرز أهمية ما يسمّيه ماكس فيبر بـ "عقلنة الكاريزما"، حيث لا يعود مصدر الشرعية قائمًا على الشخص أو المرجعية الفكرية بوصفها سلطة عليا، بل ينتقل إلى مؤسسات قادرة على إنتاج القرار بشكل مستقل. فالكاريزما، رغم دورها التأسيسي، تتحول مع الزمن إلى عائق إذا لم تُترجم إلى بنية مؤسسية، إذ يبقى القرار مرتبطًا بتأويل الفكر بدل أن يُبنى على آليات تشاركية عقلانية.
غير أنّ هذا التحول المؤسسي لا يكتمل دون تفكيك ما أشار إليه أنطونيو غرامشي بمفهوم "الهيمنة الثقافية"، حيث يتحول الفكر، عبر الزمن، إلى وعي ضمني داخل التنظيم، لا يُفرض بالقوة بل يُفترض تلقائيًا بوصفه الحقيقة الطبيعية. وهنا تكمن خطورة الارتباط الإيديولوجي، إذ لا يعود الفكر خيارًا من بين خيارات، بل يتحول إلى الإطار الوحيد الممكن للتفكير. ومن ثم، فإنّ تفكيك هذه الهيمنة لا يعني رفض الفكر، بل إعادة وضعه في موقعه الطبيعي كأحد الأطر التفسيرية القابلة للنقد والتعدد، بما يفتح المجال أمام قراءات مختلفة وتيارات فكرية داخل التنظيم، ويعيد الاعتبار للنقاش بوصفه مصدر قوة لا تهديد. وفي مستوى أعمق، يفرض تحليل ميشيل فوكو للعلاقة بين المعرفة والسلطة ضرورة "تحرير المعرفة" من احتكارها داخل البنية التنظيمية، حيث لا تعود النظرية المصدر الوحيد لإنتاج الحقيقة، بل تُستعاد العلاقة مع الواقع بوصفه منتجًا أساسيًا للمعرفة السياسية. فحين تتحول المعرفة إلى أداة ضبط، تُغلق إمكانيات التفكير، ويُعاد إنتاج المنظومة الفكرية نفسها بوصفها مرجعية نهائية. أمّا تحريرها، فيعني الاعتراف بتعدد مصادر الفهم، وإدخال الخبرة الميدانية، والتجربة السياسية، وحتى الخطأ، ضمن عملية إنتاج القرار.
وهنا تبرز مفارقة ملفتة للتدقيق، وتتمثل في أنّ فكر عبد الله أوجلان نفسه يحتوي على عناصر نظرية تتيح تجاوز هذه الإشكالية، إذا ما قُرئ قراءة ديناميكية. إذ يؤكد في أكثر من موضع على خصوصية كل مجتمع، وعلى ضرورة أن يطوّر كل جزء من كردستان نموذجه السياسي الخاص وفق شروطه التاريخية والاجتماعية، كما يرفض النماذج المركزية الصلبة. وهذا يعني أنّ جوهر فكره لا يقوم على التبعية، بل على التكيّف والتعدد.
وعليه، فإنّ الإشكال الحقيقي لا يكمن في الفكر ذاته، بل في طريقة تلقيه وإعادة إنتاجه داخل التنظيم. فحين يتحول الفكر من أداة تحليل إلى سلطة، يفقد طابعه النقدي، ويصبح عائقًا أمام التطور. أمّا إعادة تعريف العلاقة معه، فتعني الانتقال من التعامل مع أوجلان بوصفه مرجعية ملزمة إلى اعتباره مصدر إلهام فكري، ومن النظر إلى نظرياته كنموذج مكتمل إلى فهمها كأفق مفتوح. بهذا المعنى لا يتحقق الالتزام الحقيقي بفكر عبد الله أوجلان عبر التكرار أو التقديس، بل عبر تفعيل روحه النقدية والمرنة، التي تقوم أساسًا على أنّ كل مجتمع يمتلك حق إنتاج نموذجه الخاص. وهو ما يفتح الطريق أمام تحول أعمق، يتمثل في الانتقال من إيديولوجيا تقود السياسة إلى سياسة توظف الإيديولوجيا ضمن شروط الواقع، بما يضمن استقلال القرار ومرونته في آنٍ واحد. وأخيراً وليس آخراً إنّ فك الارتباط الإيديولوجي لا يعني التخلي عن الفكر، بل تحرير السياسة من تحوّله إلى سلطة. فالفكر، حين يصبح مرجعية مغلقة، يفقد وظيفته الأصلية كأداة للفهم والتحليل. ومن هنا، فإنّ الانتقال من "حزب يستند إلى نظرية" إلى "حزب ينتج سياساته من الواقع" يمثّل شرطًا أساسيًا لأيّ فاعل سياسي يسعى إلى الاستقلال والفاعلية في نظام دولي متغير.
المراجع
1. عبد الله أوجلان ـ الكونفدرالية الديمقراطية
2. مانفيستو الحضارة الديمقراطية ماخوذ من مواقع سياسية كردية كراسات أو ملفات PDF - مقالات تحليلية.
3- سوسيولوجيا الحرية من مقالات وترجمات متفرقة.
4. ماكس فيبر ـ الاقتصاد والمجتمع ترجمة فؤاد زكريا.
5. غرامشي ـ دفاتر السجن فواز طرابلسي- دار الفارابي بيروت.
6. ميشيل فوكو، السلطة/المعرفة، ترجمة سالم يفوت، المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XMsJz2mlV2MDbTTHM-39C6F3OV5Xionb6T4ZiiSqQXOkzXXicSM-k6qXiTi2tksDGRgl1W2PjuBaOYtyZttipkPCoCylc2lXAyTvS3dN1BQGcu5bNj8D16aJ1KhnQ7VPXo4Gdzc9uBozhFFaye9TiNygPvpaF3-9OwOD1H_rn4YMdPbuaEZux6kcf4NsimTJ_0.jpg.webp?itok=h1lHdffV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_5_0.jpg.webp?itok=VTX-xcZG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Anasaltikriti.jpg.webp?itok=IQeqbbI2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_2_2_0.jpg.webp?itok=qqnlsSE8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_6_0_0.jpg.webp?itok=5xBHwzOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gVzdl2uVJ-yYJ5YhptNRIP9h19mku-ry0iY9zBsS61mTENsoUJCUDZ7IelA_6jeeklJjdOffwluzL0o8awDujBzr4F4_JnqoFpLQu3rD94ikkjpYTPkMeX9cjYPpq24eEJFhW9cs0mW3J6531Vmjozt5hX-icMJChobgb7E35I_HAien9iDZH8_WgG_vJsLn.jpg.webp?itok=11mi8v6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5yU73-8ndXvkixaA3c0ONZeCbnxvmHeu7SphNKVHarvQkdEytdegUPDV9Je2USEGtGAR59JOT2JMxLV69dJ19nai0rtIFqUVQlari8I-M2baG-mLDrHhEtrk93ianT5bxQA2nGCpYJpPtYQ5WOtj066UX6lV74wZYrUUC8hUZmXzhZFdTbLqAkjKWIBrD729.jpg.webp?itok=6S0OKVWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4_132_0_0.jpg.webp?itok=5ZsfnmFb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/uOAZO93HrNAmgl6fQmjuFFg7IVwAXElbOPGfF1S38cRNtXzaCXRiH9qh88-Jbv0UeJMutwYKO3j12gd7ut_Q_dY8ShDpMKItMRrhAsWwaR8y03NEqE6kXVPWo9mqZ_r2_RG5fKqlM8qyTQSEJsOn72DOSbfA3bI34bVougz742Q5mE3UivTRU8ix-d-CCzG4.jpg.webp?itok=gnCOG0LF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=qCize2ZA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_117_1.jpg.webp?itok=jVAkyp0D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=jEJJb5LN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_3_0_0_0.jpg.webp?itok=hf_LUJ34)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2_0.jpg.webp?itok=AdELn6Tb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/h4gLAS1JQJlPM0hotw-QRSXjZAexc3cnXhxBGVAk1Mu9I-KYkzRf8fdCm_PgG62M3ipAt3VXinMQQf7WA0aHuTLNwwo6KPpYp8YRa5BqXYWIqiVo5itGOWB366xMGp4huRj86Ql1OInMe6NRNJCkOFpaTYJYMUK49GDLqR3RGt06KnLoYik1zRS8w6xglU2t%20%281%29.jpg.webp?itok=J97BjbeZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0_0.jpg.webp?itok=N5QmyRc4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=wWhYK1E0)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

