فجّره المجاهدون الفلسطينيون والجيش الأردني: ما قصة "كنيس فخر إسرائيل"؟

فجّره المجاهدون الفلسطينيون والجيش الأردني: ما قصة "كنيس فخر إسرائيل"؟

مشاهدة

04/11/2021

في سابقة خطيرة شرعت دولة الاحتلال الإسرائيلي بإعادة ترميم ما يُسمى بـ"كنيس فخر إسرائيل" الذي يقع على بُعد 250 متراً من الجهة الغربية الجنوبية للمسجد الأقصى، وذلك بعد عقود من نسفه وقصفه بالمدافع على يد المجاهدين الفلسطينيين والعرب والجيش الأردني، بعد تحصن قوات من عصابة الهاغاناه الصهيونية داخله، واستخدامه لإطلاق النار عام 1948، في محاولة صهيونية لطمس هوية المدينة المقدسة الإسلامية والعربية.

وكشف فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي ترميم سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمبنى كنيس "فخر إسرائيل" أو باللغة العبرية "تفئيرت يسرائيل"، والذي يقع جنوب غرب المسجد الأقصى، فيما يسمى بـ "حي اليهود".

وادعى اليهود أنّهم اشتروا قطعة الأرض في العهد العثماني، إلا أنَّ روسيا بنت على أنقاضه كنيسة روسية، وقبل عام 1948، استولت مجموعة يهود على المقام وتم ترميمه، وإقامة مركز مراقبة عسكرية لفحص ومراقبة المسلمين الوافدين من وإلى الأقصى.

"كنيس فخر إسرائيل" الذي يقع على بُعد 250 متراً من الجهة الغربية الجنوبية للمسجد الأقصى

وكان وزير الإسكان في حكومة الاحتلال أوري أرئيل وضع في أيار (مايو) عام 2014، حجر الأساس للكنيس، وقال حينها: "لقد انتصرنا في وضع لبنة أخرى في تطوير القدس"، وفي بداية عام 2015، بدأت سلطات الاحتلال بإضافة أربعة طوابق جديدة للكنيس، الذي تبلغ مساحته نحو 300 متراً مربعا على ارتفاع نحو 27 متراً، إضافةً إلى طابقين تحت الأرض يفصل ين ساحة البراق و"حارة الشرف"، وتعلوه قبة ضخمة.

يضم "كنيس فخر إسرائيل" متحفاً توراتياً يشمل مختلف المسروقات التي عثرت عليها سلطات الاحتلال خلال الأنفاق التي حفرتها أسفل محيط الأقصى، لتخدم الرواية الصهيونية الزائفة

وخلال كانون الأول (ديسمبر) 2018، جرت مراسم أخرى لوضع حجر الأساس بمشاركة كلّ من وزير شؤون القدس زئيف إلكين، ووزير الإسكان يوآف غالانت، ورئيس بلدية الاحتلال موشيه ليون، وفي الاحتفال قال الوزير إلكين إنّ "كنيس فخر إسرائيل رمز لسيطرتنا على البلدة القديمة، حيث رصدت حكومة الاحتلال ميزانية تصل إلى 13.5 مليون شيكل لأجل إعادة ترميمه، لتبلغ مساحة البناء الإجمالية 1400 متر مربع، وارتفاعه 23 متراً عن سطح الأرض.

تغيير طابع المدينة المقدسة

ومُنذ احتلال "إسرائيل" للقدس الشرقية عام 1967، لم تتوقف عن محاولات تغيير الطابع العربي والإسلامي للمدينة المقدسة، عبر بناء العديد من الكنس اليهودية سواء بشكل رسمي أو من خلال الاستيلاء على عقارات الفلسطينيين في القدس وتحويلها إلى مراكز للعبادات والصلوات التوراتية.

اقرأ أيضاً: المدن الفلسطينية المختلطة: كيف صار أصحاب الأرض غرباء ومنبوذين؟

وحذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، من محاولات سلطات الاحتلال تغيير ملامح المسجد الأقصى، من خلال الاقتحامات المتكررة له، وترميم الكنيس اليهودي المعروف باسم (فخر إسرائيل)، الواقع غربه، إضافة إلى الحفريات المستمرة في محيطه وتحته، ما أحدث أضرارا في أروقته وجدرانه.

حذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ محمد حسين، من محاولات سلطات الاحتلال تغيير ملامح المسجد الأقصى

وقال إن سلطات الاحتلال وفي محاولة خطيرة لإغلاق فضاء الأقصى، ومحاكاة قبابه الإسلامية، شرعت بإعادة ترميم كنيس يهودي يقع غربي المسجد على بعد 250 متراً، بعد عقود من إقامته على أراض إسلامية في "حارة الشرف" بالقدس القديمة، مضيفاً أن المسجد الأقصى المبارك وحارات القدس وأحياءها تشهد هجمة إسرائيلية لم تتوقف، وزيادة محاولات تهويدها لتعزيز السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها، وإغلاق فضاء المسجد الأقصى وتطويقه بمعالم مستحدثة ومستجدة ذات دلالات يهودية، لتهويد المنظر الإسلامي العام في القدس القديمة بشواهد معبرنة.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تغيّر أسماء الشوارع في القدس: الباب والحرّاس والأجراس لي

وأدرجت اليونسكو في 26 حزيران (يونيو) 2018، البلدة القديمة في القدس المحتلة وأسوارها ضمن قائمة مواقع التراث العالي المهددة بالخطر، وذلك في دورتها الـ 42 المنعقدة التي عُقدت في البحرين.

بؤر كنسية خطيرة

ويرى رئيس مركز القدس الدولي الدكتور حسن خاطر خلال حديثه لـ "حفريات" أنّ "إعادة ترميم ما يعرف بكنيس فخر اسرائيل، يأتي في إطار سعى الاحتلال لإضفاء طابع جديد على المدينة المقدسة، وتغيير المشهد العام فيها، في محاولة لإبراز المشهد اليهودي، بعد فشل دولة الكيان في لفت الأنظار حول كنيس الخراب، والذي لا يبعد سوى مئات الأمتار عن كنيس فخر اسرائيل، والذي يعتبر من الكنس القلائل الموجودة بمدينة القدس، والمقام على أرض وقف إسلامية".

رئيس مركز القدس الدولي الدكتور حسن خاطر: إعادة ترميم ما يعرف بكنيس فخر اسرائيل، يأتي في إطار سعى الاحتلال لإضفاء طابع جديد على المدينة المقدسة

وأكد خاطر أنّ "الاحتلال أجرى عمليات ترميم رئيسية للكنيس قبل عشرة أعوام، في محاولة لاستقطاب المستوى الإعلامي الصهيوني حوله، إلا أنّ إعادة الترميم الحالية ليست سوى محاولة صهيونية للفت الأنظار أكثر من كونها مجرد ترميم حقيقي".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": لهذا ظهر الأسرى مبتسمين

ولفتخاطر إلى أنّ البلدة القديمة لا تشمل سوى على القليل من الكنس الإسرائيلية، لتمركز الوجود الإسرائيلي في الحي اليهودي بالبلدة، والذي يعتبر امتداداً لحارة الشرف المقدسية، حيث يشكل هؤلاء بضعة آلاف، "إلا أنّ الخطورة تكمن حالياً في البؤر الكنسية التي تم السيطرة عليها من قبل المستوطنين في البلدة القديمة على مدار العقود الماضية، والتي تجاوز عددها 80 عقاراً ومبني قديماً، ولا يتم استخدامها كأماكن للعبادة بمعناه التقليدي".

الناشط المقدسي فخري أبو دياب لـ "حفريات": الكنيس يضم قبة ضخمة تحاكي قبة الصخرة المشرفة، في محاولة صهيونية لتشويه معالم المدينة الإسلامية، وحجب الأنظار عن قبة الصخرة

وتكمن خطورة هذه البؤر ليس لمجرد لكونها عقارات فقط، "بل هي مراكز للعدوان والهجوم والتآمر على المسجد الأقصى، بعد أن قامت باستقطاب غالبية المتطرفين بدولة الاحتلال وخارجها، في حين تضم هذه البؤر 20 منظمة تتبع لمنظمات الهيكل، والتي يتم عبرها حشد المستوطنين، وكذلك أصحاب الأموال الموجهة حول العالم، للمساس بالأقصى والبلدة القديمة".

خاطر استبعد أن يكون الكنيس نقطة الارتكاز لارتكاب المزيد من الاعتداءات على المسجد الأقصى، في ظل وجود العديد من المناطق المتقدمة والأكثر تأثيراً كالمقبرة اليوسفية والتي تتعرض لعمليات تجريف صهيونية واسعة، وغيرها من المناطق التي يستغلها غلاة المستوطنين لتنفيذ هجماتهم واعتداءاتهم، وما يساعدهم في ذلك هو تحكم الاحتلال بشكل كامل بكافة أبوب الأقصى، وذلك رغماً عن الأوقاف الإسلامية، مؤكداً أنّ "إلغاء الاحتلال  الوضع القائم "الاستاتيكو" والانقلاب على هذا الاتفاق التاريخي، جعل الأمور الإدارية والمصيرية للأقصى بيد اسرائيل، مع بقاء بعض الصلاحيات الشكلية للأوقاف الإسلامية".

متحف توراتي

بدوره، يقول الناشط المقدسي فخري أبو دياب إنّ الاحتلال الإسرائيلي بترميمه كنيس فخر اسرائيل يهدف إلى "توسيع مخططاته الاستيطانية والتهويدية لمدينة القدس في مناحي الحياة كافة، من خلال مواصلته سياسة هدم المباني، والسيطرة على العقارات والأراضي، وتهجير السكان، وتغيير الوجه الحضاري، ومحاصرة المسجد الأقصى، من خلال هذا الكنيس الذي يطل عليه وعلى ساحة البراق، بهدف حجب الأفق والرؤية عن محيط الأقصى".

الناشط المقدسي فخري أبو دياب: الاحتلال الإسرائيلي سيقوم باستغلال الكنيس، والذي يتكون من عدة طوابق كنقطة عسكرية لمراقبة محيط المسجد الأقصى

ويضيف أبو دياب لـ "حفريات" بأنّ الكنيس يضم قبة ضخمة تحاكي قبة الصخرة المشرفة، "وذلك في محاولة صهيونية لتشويه معالم المدينة الإسلامية، وحجب الأنظار عن قبة الصخرة، وقبة المصلى القبلي، كما يضم الكنيس متحفاً توراتياً يشمل مختلف المسروقات التي عثرت عليها سلطات الاحتلال خلال الأنفاق التي حفرتها أسفل محيط الأقصى، لتخدم الرواية الصهيونية الزائفة". 

اقرأ أيضاً: المجتمع العربي في إسرائيل يغرق في الدماء والجرائم. مَن المسؤول؟

أبو دياب أوضح أنّ الاحتلال الإسرائيلي سيقوم باستغلال الكنيس، والذي يتكون من عدة طوابق كنقطة عسكرية لمراقبة محيط المسجد الأقصى، وكذلك لتدريب غلاة المستوطنين المتطرفين على اقتحام المسجد، "لتضييق الخناق عليه، وتنفيذ المخططات التهويدية المستمرة بحقه".

ويسعى الاحتلال لحسم موضوع القدس بشكل كامل من خلال محاولاته المستمرة لتغيير هويتها العربية والإسلامية ومحاصرة الأقصى، والذي يعتبر أبرز المعالم الإسلامية بالمدينة المقدسة، للمضي قدماً، كما يؤكد أبو دياب، في "حفر الانفاق أسفله، وطرد السكان وتهجيرهم من البلدة القديمة، ومنعهم من الحصول على تراخيص للبناء، لقلب الميزان الديمغرافي لصالح اليهود والمستوطنين على حساب السكان المقدسيين أصحاب الأرض".

اقرأ أيضاً: أكاديميون يكشفون لـ "حفريات" أسباب حجب إسرائيل بيانات النكبة الفلسطينية

وأوضح الناشط المقدسي أنّ "دولة الكيان تحاول إدخال بصماتها على الأرض، في محاولة لإثبات أحقية اليهود في القدس، عبر تسخير سائر الإمكانيات لمحاولة إيجاد أي أثر تستطيع من خلاله اقناع العالم أن لها حضارة موجودة في هذه المنطقة".



الصفحة الرئيسية