فجوة بين الشعب والسياسيين تتسع في لبنان بعد توجيه تهم "الإرهاب" لناشطين

فجوة بين الشعب والسياسيين تتسع في لبنان بعد توجيه تهم "الإرهاب" لناشطين

مشاهدة

24/02/2021

أثار توجيه الحكومة اللبنانية أمس اتهامات بالإرهاب والسرقة إلى 35 شخصاً، إثر الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدينة طرابلس (شمال لبنان) خلال الأسابيع الماضية، غضباً شعبياً، حيث يعكس الاتهام بالإرهاب، الذي يوجّه للمرة الأولى إلى ناشطين وقد تصل عقوبته إلى الإعدام، تحوّلاً في نهج السياسيين لمواجهة الاحتجاجات الشعبية.

يأتي ذلك في وقت أصدر فيه عدد من المنظمات الحقوقية، في مقدمتها منظمة العفو الدولية، بياناً موحداً يطالب بالتحقيق مع مسؤولين لبنانيين بعدما تمّ توثيق تعرّض محتجين للتعذيب على خلفية التظاهرات الأخيرة في طرابلس.

ادّعى مفوض الحكومة في المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على 35 شاباً من موقوفي تظاهرات طرابلس وممّن أخلي سبيلهم بتهمة الإرهاب والسرقة

ويشهد لبنان تظاهرات بين الحين والآخر منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2019، بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية والغضب من المحاصصة السياسية، وقد فاقم انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) الماضي من الأزمة، بالإضافة إلى تفشي جائحة كورونا.

وبسبب الجائحة، انطلقت التظاهرات الأخيرة في طرابلس اعتراضاً على قرار مدّ حالة الإغلاق العام لمواجهة تفشي الجائحة، وعبّر المتظاهرون عن عدم قدرتهم على دفع ثمن مثل ذلك الإجراء اقتصادياً، في ظل تردّي الأوضاع المعيشية، قبل أن تتطوّر إلى أعمال شغب، أرجعها البعض إلى محاولات لإفشال تكليف رئيس الحكومة اللبناني المكلف.

وعلى الرغم من اندلاع التظاهرات في مناطق لبنانية عدة تضامناً مع أهالي طرابلس، ما يعني وجود الغضب الشعبي ذاته في مختلف المناطق، على اختلاف طوائفها في ظل معاناة واحدة، فإنّ الحكومة صعدّت في موقفها من تلك الأحداث، ما عدّه البعض رسالة تحذيرية شديدة اللهجة، ومنحنى جديداً من توجّه مواجهة أي تظاهرات شعبية مقبلة.

وادّعى مفوض الحكومة في المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي أمس على 35 شاباً من موقوفي تظاهرات طرابلس ـ لبنان الأخيرة، وممّن أخلي سبيلهم بتهمة الإرهاب والسرقة، في وقت تجمّع فيه عدد من أهالي الموقوفين إلى جانب مجموعات من الحراك الشعبي أمام المحكمة العسكرية للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين، وسط إجراءات أمنية مشددة للقوى الأمنية والجيش اللبناني.

وشهدت الأجواء توتراً ومناوشات بين المتظاهرين وقوات الأمن، بعدما حاول الأهالي قطع الطريق، وردد المتظاهرون هتافات: "يا للعار ويا للعار... عسكر عم يقمع ثوّار".

اقرأ أيضاً: لبنان: تفاقم "أحداث طرابلس"... ذروة الفوضى أم بداية موجات احتجاجية جديدة؟

وقال المحامي علي عباس عضو المرصد الشعبي لمحاربة الفساد وأحد وكلاء الموقوفين: إنهم "جاؤوا اليوم إلى المحكمة العسكرية للمراجعة بطلبات إخلاء السبيل التي تقدّموا بها مسبقاً، ليتفاجؤوا بادّعاء جديد من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية فادي عقيقي على الموقوفين وعلى من أخلي سبيلهم بجرائم الإرهاب وسرقة باب السراي".

وأشار في تصريح لـ"سبوتنيك" إلى أنّ الملف "انتقل إلى مرحلة جديدة، حيث لا يوجد سقف لمدة التوقيف"، مضيفاً أنّ "الجناية تصل عقوبتها للإعدام أو الأشغال الشاقة؛ أي إنّ التوقيف سيكون طويل الأمد.

واعتبر أنّ الملف "يأخذ منحى خطيراً، كون الادعاء شمل الجميع بالتهم نفسها، في حين أنه يوجد موقوفون أبرياء لم يتواجدوا في مكان التظاهرات من الأساس، وكان يجب أن توجه التهم على سبيل المثال لمن يثبت عليه إلقاء زجاجات حارقة".

ويبلغ عدد الموقوفين بحسب عباس 17، في حين أنّ الملف يشمل 35 شخصاً، مؤكداً أنه سيتمّ استدعاء من أخلي سبيلهم للاستماع إليهم في التهم الجديدة، مشيراً إلى أنه يمكن توقيفهم مرّة أخرى.

طالب عدد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحقيق في الانتهاكات التي تعرّض لها المتظاهرون اللبنانيون الذين جرى اعتقالهم

 انتقادات حقوقية

في غضون ذلك، طالب عدد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحقيق في الانتهاكات التي تعرّض لها المتظاهرون اللبنانيون الذين جرى اعتقالهم على خلفيات الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدينة طرابلس مؤخراً.

وذكر الموقع الرسمي لمنظمة "العفو الدولية" أنّ تلك الهيئات والمنظمات قدّمت التماساً إلى رئيس وأعضاء لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب اللبناني لتوجيه أسئلة إلى وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير العدل بشأن عدم تطبيق المادة 47 من القانون رقم 191/2020، والاستمرار في عدم السماح للمحامين بحضور التحقيق الأوّلي، وعدم إنفاذ القانون 65/2017 الذي يجرّم التعذيب.

وتساءلت العريضة التي وقعتها 23 منظمة حقوقية عن سبب عدم تطبيق القانون رقم 191/2020، الذي ينصّ على وجوب "أن يحاكم حضورياً وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بوساطة محامٍ من اختياره، وأن يُخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكماً، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحامٍ يدافع عنه، دون تحميله أجراً على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر".

وأشارت العريضة إلى عدم تطبيق هذا القانون، رغم أنّه أصبح نافذاً منذ 4 أشهر، لافتة إلى "ظهور مخالفات كثيرة لدى بعض الأجهزة العسكرية والضابطة العدلية في ظلّ غياب أي رقابة فعالة على حسن سير العدالة، لناحية الأجهزة ولناحية الرقابة القضائية"، بحسب ما أورده موقع الحرّة.

ولفتت المنظمات الحقوقية في عريضتها إلى تمنّع "الأجهزة العسكرية والضابطة العدلية عن تطبيق نص المادة 47 من قانون أصول  محاكمات جزائية، حيث كان يتحجج بعضها بعدم صدور تعميم عن مدعي عام التمييز، علماً أنّ القانون واجب تطبيقه بدون أي تعميم".

اقرأ أيضاً: عودة الاغتيالات إلى لبنان لا تبشر بحلحلة قريبة للوضع المتأزم

ونوّهت الوثيقة إلى أنّ "بعض الأجهزة" اعتبرت نفسها مستثناة من "تطبيق هذه المادة، وتمنع السماح للمحامي في حضور التحقيقات الأوّلية، بينما عدَّل البعض الآخر بالتسميات، وأطلق على الأشخاص المدعوين لديه للتحقيق عبارة استيضاح، وبسبب ذلك يتحجّج بعدم تطبيق المادة 47 كون المدعوين غير مدّعى عليهم بعد".

الصفحة الرئيسية