
تشهد الساحة السياسية في غرب ليبيا تصدعًا غير مسبوق داخل معسكر القوى المتحالفة مع حكومة عبد الحميد الدبيبة، بعدما تحولت العلاقة بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها وجماعة الإخوان من شراكة نفوذ إلى صراع مفتوح على السلطة والمال ومراكز القرار. فالرجل الذي اعتمد لسنوات على دعم الجماعة لتثبيت حكمه داخل طرابلس، بات اليوم يرى في الإخوان عبئًا سياسيًا يهدد مستقبله الداخلي وعلاقاته الإقليمية والدولية.
وقد أشار موقع "أخبار ليبيا" تقريرًا مطولًا إلى أن رئيس الحكومة الليبية يخوض ما وصفه التقرير بـ”حرب إبادة سياسية” ضد أقرب حلفائه السابقين، بعد سنوات من تقاسم النفوذ والمصالح داخل مؤسسات الدولة في غرب البلاد. واعتبر التقرير أن جماعة الإخوان، التي راهنت على الدبيبة كواجهة مدنية تضمن استمرار نفوذها، وجدت نفسها فجأة في مرمى الاستهداف المباشر من رجل لم يعد مستعدًا لتقاسم السلطة مع أحد.
وبحسب التقرير، فإن جماعة الإخوان تمكنت بعد 2011 من التغلغل داخل مؤسسات الدولة الليبية مستفيدة من الانهيار الأمني والسيولة السياسية، لتتحول إلى لاعب رئيسي في غرب ليبيا عبر التحالف مع التشكيلات المسلحة والسيطرة على مفاصل إدارية وإعلامية حساسة.
وخلال تلك المرحلة، لعب التنظيم دور “صانع الملوك”، حيث لم يكن أي مشروع سياسي قادرًا على التقدم دون موافقته أو دعمه.
لكن التحولات الإقليمية المتسارعة، وتراجع نفوذ الإخوان في المنطقة، انعكست مباشرة على وضع الجماعة داخل ليبيا.
التقرير يشير إلى أن التنظيم فقد الكثير من شعبيته وتحول تدريجيًا إلى عبء ثقيل حتى على حلفائه، خاصة مع تصاعد الانقسامات الداخلية بين جناح يسعى إلى التكيف مع المتغيرات الجديدة، وآخر متشدد ما يزال متمسكًا بخطاب أيديولوجي فقد قدرته على التأثير.
في المقابل، عمل الدبيبة، وفق التقرير، على بناء شبكة نفوذ خاصة به، قائمة على المال العام وشراء الولاءات المباشرة، بدل الاعتماد على الغطاء التنظيمي للإخوان. فالرجل، القادم من عالم المال والأعمال، أدرك مبكرًا أن السيطرة في ليبيا لا تُبنى عبر العقيدة أو الخطاب السياسي، بل عبر التحكم في الموارد المالية وربط قادة التشكيلات المسلحة بمصالح اقتصادية مباشرة.
التقرير يلفت إلى أن الدبيبة استخدم الميزانية الضخمة للحكومة لتكوين معسكر موالٍ له شخصيًا، متجاوزًا الوساطة الإخوانية التقليدية داخل طرابلس. كما اعتمد على التحالفات المناطقية والانقسامات المحلية لتعزيز قبضته على غرب ليبيا، ما جعله يتحول تدريجيًا من حليف للجماعة إلى منافس مباشر لها على النفوذ والقرار.
ومن أبرز النقاط التي توقف عندها التقرير، الحديث عن الوعكة الصحية الأخيرة التي تعرض لها الدبيبة، والتي اعتبرها لحظة مفصلية في تفجير الصراع مع الإخوان. إذ أشار إلى أن شخصيات إخوانية نافذة أجرت، خلال فترة مرضه، اتصالات مع أطراف خارجية لترتيب المشهد السياسي في حال غيابه، وهو ما اعتبره الدبيبة “محاولة انقلاب سياسي” من داخل معسكره نفسه، ودفعه إلى الانتقال من مرحلة التمايز الهادئ إلى المواجهة المفتوحة.
كما يوضح التقرير أن جماعة الإخوان في ليبيا تعيش اليوم واحدة من أسوأ مراحلها التنظيمية، بعدما تحولت من تنظيم متماسك إلى حالة من التشظي والصراعات الداخلية. فالجناح المتشدد المرتبط بالمفتي المعزول الصادق الغرياني ما يزال يراهن على التصعيد والخطاب التحريضي، في وقت يدرك فيه جناح آخر أن موازين القوى لم تعد تسمح للجماعة بالاحتفاظ بنفوذها السابق.
وفي قراءة لمستقبل الصراع، يرى التقرير أن الدبيبة بات يشعر بأنه في موقع يسمح له بحسم المعركة نهائيًا، مستفيدًا من سيطرته على أدوات الدولة والمال العام، إلى جانب حالة الإرهاق الدولي من الأزمة الليبية، ما قد يدفع بعض القوى الخارجية إلى القبول به كـ”رجل أمر واقع” قادر على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار وتدفق النفط.
لكن التقرير يحذر في الوقت نفسه من التقليل من قدرة الإخوان على المناورة، إذ ما تزال الجماعة تمتلك حضورًا داخل مؤسسات حساسة وشبكات إعلامية وتنظيمية قادرة على إرباك خصومها وإشعال الأزمات من داخل معسكر السلطة نفسه.
كما يشير إلى أن التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا لا تتحرك وفق اعتبارات أيديولوجية، بل وفق شبكة مصالح مالية معقدة، ما يجعل الولاءات قابلة للتغير في أي لحظة.
ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في طرابلس ليس صراعًا بين مشروعين سياسيين بقدر ما هو معركة نفوذ بين شركاء سابقين في السلطة والغنيمة، وأن المواطن الليبي يبقى الخاسر الأكبر في هذا المشهد الذي تتداخل فيه المصالح الشخصية بالفساد والانقسامات المسلحة، بينما تواصل الدولة الليبية الانزلاق نحو مزيد من التفكك والفوضى.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_38.jpg.webp?itok=09e_11UX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=ejlI7q3D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_3.jpeg.webp?itok=gEEqc6U8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_0.jpg.webp?itok=WLSJeYU3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=85ah8lxV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_8.jpg.webp?itok=nbXDavYo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_15.jpg.webp?itok=QEreMn5B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_6.jpg.webp?itok=2yccWmrG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_2.jpeg.webp?itok=3uxlqpu5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_8.jpg.webp?itok=KjWK4U2t)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_78.jpg.webp?itok=exirZbTv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86.png.webp?itok=aRRUufMC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yijKboRw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_0.png.webp?itok=bMUUbs2b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A91_3.jpg.webp?itok=pCwXf3fW)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)