طالبان وطهران.. ما سرّ المودة؟

طالبان وطهران.. ما سرّ المودة؟
11770
عدد القراءات

2018-11-14

في 21 أيار (مايو) 2016، في منطقة بلوشستان، باكستان، قُتل الملا أختر منصور، زعيم حركة طالبان الأفغانية، وهو في طريق عودته من طهران، بعد أن مكث فيها شهرين؛ حيث أجرى محادثات مكثفة تخللها توقيع اتفاقيات مع مسؤولين إيرانيين، حول عدم انضمام الهيكل الأساسي لجماعة طالبان إلى تنظيم داعش، مقابل استمرار الدعم الإيراني، بحسب ما كشفت وسائل إعلام إيرانية.

اقرأ أيضاً: ما هي الدول التي تُحاور حركة طالبان حالياً؟

الملا أختر منصور استهدفته طائرة أمريكية بدون طيار في منطقة حدودية باكستانية، وقتها أعلنت الخارجية الباكستانية أنّ السلطات عثرت على جواز سفر لرجل باكستاني، يحمل اسم والي محمد، في موقع الغارة التي شنّتها الطائرة، وأضافت الوزارة؛ أنّ جواز السفر كانت عليه تأشيرة دخول سارية لإيران.

الملا أختر منصور

زيارات مستمرة

كشف هذا الحادث العلاقة السرية بين وطالبان وإيران التي لم تعد تشعر بالحرج منها، وهذا ما أكّده رجل الأعمال الأفغاني، المقيم في السعودية، جلال سيد كريم، لـصحيفة "الحياة" اللندنية، بأنّ مسؤولاً في قيادة حركة طالبان الأفغانية، سيصل إلى العاصمة الإيرانية خلال اليومين المقبلين، لإجراء "مفاوضات" مع المسؤولين الإيرانيين.

اقرأ أيضاً: "سنَّة خولة".. مجلّة جديدة لـطالبان تستهدف النساء

توالت زيارات قادة طالبان إلى إيران، وكانت البداية بالمشارکة فيما يسمى "مؤتمر الصحوة الإسلامية"، الذي عقد في طهران العام 2012، تلاها افتتاح مکتب تمثيلي لها بالعاصمة الإيرانية.

خفايا التسليح

القائد الأمريكي السابق للقوات الدولية العاملة في أفغانستان الجنرال جون كامبل، ذكر في تصريح له في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، أنّ "إيران تدعم حركة طالبان، مالياً وعسكرياً، وتقوم بتدريب مقاتلي الحركة وتسليحهم".

وفي شباط العام 2016؛ كشفت السلطات الأفغانية عثورها على ألغام إيرانية الصنع، إضافة إلى كمية كبيرة من السلاح والذخيرة، في مستودع للسلاح بأحد مقرات طالبان، لدى مداهمته من قبل القوات الأمنية بمنطقة باميان وسط البلاد.

اقرأ أيضاً: هل ستتحول طالبان الإرهابية إلى حركة سياسية؟!

كما كشف حاكم إقليم هلمند الأفغانية، في مطلع العام الحالي، أنّ طهران سلمت طالبان صواريخ إيرانية الصنع، لضرب القوات الأفغانية، كاشفاً أنّ عدداً من الصواريخ العشرة التي أطلقتها طالبان على مقرّ حكومي في إقليم هلمند لم تنفجر، وتبيّن بوضوح من خلال الكتابة المنقوشة على هذه الصواريخ أنّها مصنوعة في إيران‎.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة إجراء الناتو محادثات مع طالبان؟

ووفق موقع "الخليج أونلاين"، وكذلك تلفزيون "الآن" في أحد تقاريره المصوّرة؛ فقد شهدت الآونة الأخيرة تزايد نسبة العمليات والتواصل السرّي بين طهران وطالبان أفغانستان، الذي تحرص عليه إيران إلى حدّ كبير؛ لتفادي أيّ تقارب بين الحركة والدول الخليجية، إضافة إلى سعي طالبان لاستبدال الدعم الباكستاني بالدعم من دولة الملالي.

تطلع إلى مزيد من النفوذ

موقع "الدبلوماسية الإيرانية"، المقرّب من وزارة خارجية إيران، أشار إلى أنّ الحكومة الإيرانية تعتقد حالياً أنّ حركة طالبان أقلّ خطورة من تنظيم داعش، وهو ما جعلها تدعمها، رغم العداء المتبادل بين الطرفين، للاختلاف المذهبي، منذ أمد بعيد.

آمال إيران في السيطرة على "باب المندب"، التي تلاشت بعد تقدم التحالف العربي في اليمن، دفعت طهران إلى توطيد علاقتها بطالبان

إنّ آمال إيران في السيطرة على "باب المندب"، التي تلاشت بعد تقدم التحالف العربي في اليمن، دفعت طهران إلى توطيد علاقتها بطالبان، حرصاً على تعكير الصفو العام بين الدول العربية وأفغانستان؛ وبهدف مناورة أمريكا، وجعل أفغانستان أحد أوراق التفاوض معها فيما بعد، إضافة إلى التصدي لـداعش؛ خوفاً من أن ينجح هذا التنظيم في تجنيد أفراد من الأقلية السنّية بإيران، بسبب القمع الذي يتلقونه من السلطات الإيرانية.

المتحدث الرسمي باسم حركة "طالبان" في أفغانستان، الملا ذبيح الله، قال: إنّ "للحركة علاقات واتصالات جيدة مع إيران ضمن تفاهم إقليمي"، بحسب ما نشر موقع "العربية.نت"، في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 2016.

اقرأ أيضاً: زعيم طالبان يبعث برسالة إلى أمريكا.. هذا أهم ما جاء فيها

وتتوقع طهران أن يبدأ حلّ المشكلة الأفغانية، وتصبح طالبان ضمن حكومة وحدة وطنية؛ لذا فهي تأمل أن يكون لها نفوذ الآن معها، وموطئ قدم داخل أفغانستان كلّها فيما بعد، خاصّة أنّ دولاً عديدة فتحت مؤخراً قنوات اتصال مع طالبان، مثل واشنطن والصين وباكستان، في سبيل وضع حد للأزمة الأفغانية التي تشكل مصدر قلق في الإقليم ومحيطه.

ثبت ضلوع إيران بمقتل الدبلوماسي الإماراتي في قندهار العام الماضي

وتضغط إيران بنفوذها المتزايد على طالبان، حتى أنّ التحقيقات التي جرت عقب مقتل الدبلوماسي الإماراتي في قندهار، العام الماضي، أثبتت ضلوع طهران في العملية الإرهابية.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"؛ أنّ إيران دأبت في الفترة الماضية على تقوية علاقاتها مع حركة طالبان، سرّياً وبعيداً عن الأضواء، وهي اليوم تدفع رواتب بعض مقاتلي الحركة وتمدهم بالسلاح.

اقرأ أيضاً: أمريكية تروي معاناتها في سجون طالبان.. تفاصيل مروعة

ونقلت الصحيفة، عن مسؤولين أفغان وأوروبيين، قولهم: إنّ لإيران هدفين في دعم طالبان: الأول مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة، والثاني؛ إعطاء نفسها ثقلاً نوعياً جديداً لمنافسة الثقل الذي أصبح تنظيم داعش يحظى به، بعد أن امتدّ نفوذه للأراضي الأفغانية.

وأشارت الصحيفة إلى بعد إستراتيجي في الخطوة الإيرانية؛ ففي ضوء تصاعد النشاط العسكري لطالبان والآفاق الجديدة لمحادثات السلام بينها وبين حكومة كابل؛ فإنّ هناك احتمالاً بأن تعود طالبان للسلطة عن طريق المشاركة في الحكم.

نفوذ ظاهر عبر الحدود

في أفغانستان؛ فإنّ أكثر منطقة يمكن فيها استشعار عمق النفوذ الإيراني هي مدينة هرات غرب البلاد، الواقعة على مرمى البصر من الحدود الإيرانية، حيث نزح 2 مليون لاجئ أفغاني إلى إيران خلال الغزو السوفييتي في الثمانينيات، ويصل الآن عدد الأفغان الذي يعملون في إيران حالياً عدد إلى 3 ملايين، وتعدّ هرات، وفي بعض الأحيان يطلق عليها "إيران الصغرى"، البوابة الرئيسة بين البلدين.

رغم أنّ طالبان حركة سنّية أشعريّة، وإيران محور الإسلام الشيعيّ، إلا أنّهما تجاوزتا ذلك من أجل الظروف المتغيرة

استفادت إيران من وجودها في أفغانستان، واستقبلت الكثير من اللاجئين، وبعدها جندتهم لنصرة قوات النظام في سوريا، من خلال الانضمام إلى فصيل شكلته لهذا الغرض، وهو "لواء الفاطميين".

ورغم الحالة الملتبسة أيديولوجياً مع طهران، إلا أنّ العلاقات بدأت تتماسك إلى حدّ كبير بين الطرفين، منذ افتتاح ممثلية للحركة في مدينة مشهد، بداية 2014، بوساطة من الدوحة.

وفي تصريح صحفي، قال القائد السابق لشرطة الحدود الأفغانية، نبي أحمدزاي: إنّ "إيران تدعم طالبان لتعطيل مشروعات التنمية في أفغانستان، بما في ذلك سدود المياه، فيما تعاني طهران من نقص حادٍّ في المياه، أدّى إلى تفجر احتجاجات في المحافظات الحدودية مع أفغانستان". وأضاف أحمدزاي: "يستفيدون من إبقاء أفغانستان غير مستقرة، ويريدون السيطرة على مواردنا".

اقرأ أيضاً: من هو حقاني الذي نعته طالبان؟!

وهو ما أكده خبراء بأنّ المسألة تتعلق بالمياه وتقسيمها؛ حيث نقلت صحيفة "العرب" اللندنية؛ أنّ اجتماعات عقدت مؤخراً مع مسؤولين أفغان، حول خطط لإقامة سدود إضافية على نهر هلمند بمنابعه، في الجبال الواقعة شمال كابول، ويغذي أراضي سيستان في المناطق الحدودية بين البلدين.

ويقتسم البلدان مياه نهر هلمند، بموجب معاهدة موقعة العام 1973 تخصّص لإيران بمقتضاها 820 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، غير أنّ الحروب المتواصلة في أفغانستان، على مدى الأربعين عاماً الماضية، أدّت إلى تفاوت الإمدادات.

رغم أنّ طالبان حركة سنّية أشعريّة، وإيران محور الإسلام الشيعيّ، إلا أنّهما تجاوزتا ذلك من أجل الظروف المتغيرة، التي دفعتهما للعمل معاً سرّاً لأعوام، والآن انتقلتا إلى المرحلة العلنية، دون مواربة، في ظل المتغيرات الجديدة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كورونا ينعش صناعة الأحذية في الخليل

2020-02-23

مصائب قوم عند قوم فوائد، عبارة تكاد تكفي للدلالة على انتعاش وإحياء صناعة الأحذية من جديد في محافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وتعافي هذه الصناعة اقتصادياً، بعد انتشار فيروس كورونا في جمهورية الصين الشعبية، والذي أدى إلى وقف استيراد البضائع الصينية ومن بينها الأحذية، ليفتح ذلك المجال أمام قطاع صناعة الأحذية الخليلية للنهوض مجدداً، بعد حالة الكساد الكبيرة التي شهدتها الصناعة، وأثرت على نموها واستمراريتها لأعوام عديدة.

اقرأ أيضاً: أغاني المهرجانات: هل هي "أخطر" من فيروس كورونا في مصر أم "فن" قائم بذاته؟

وتعتبر صناعة الأحذية في الخليل من أهم المحاور الاقتصادية الرئيسية الفلسطينية مقارنة ببقية الصناعات الأخرى والتي اشتهرت بها المحافظة تاريخياً، حتى أصبح الحذاء الخليلي عنواناً للجودة العالية، واستطاعت عدد من المصانع والمشاغل الصغيرة المحافظة على هذه الصناعة، بالرغم من إغراق الأسواق المحلية بالأحذية المستوردة زهيدة الثمن.

صناعة الأحذية في الخليل تساهم بـ 1% من الناتج القومي الفلسطيني

وتشير معطيات دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني، في تقريرها السنوي لعام 2016، إلى أنّ 11 ألف و60 منشأة كانت تعمل في الضفة الغربية على صناعة الأحذية، يعمل بها نحو 37 ألف و500 عامل، تقلصت اليوم لتصل إلى 120 منشأة مسجلة رسميّاً و160 غير مسجلة، ولا تزيد طاقتها الإنتاجية عن 20%، مقابل استيراد نحو 20 مليون زوج حذاء من الصين طرحت في الأسواق الفلسطينية في الضفة الغربية في عام 2016 فقط، في ظل غياب الحماية والدعم للمنتوجات والصناعات الوطنية.

على الجهات المختصة دعم المنتج الوطني، وفتح الأسواق الخارجية أمام قطاع صناعة الأحذية، والحد من استيراد المستوردة

وتشير أرقام الجهاز أيضاً إلى أنّ صناعة الأحذية في الخليل تساهم بـ 1% من الناتج القومي الفلسطيني، وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً خاصة على الجلود المستوردة من غزة، اللازمة لصناعة الأحذية الخليلية.

ووفقاً لبيانات اتحاد الصناعات الجدلية الفلسطيني، تراجعت مبيعات الأحذية المصنوعة محلياً منذ العام 2000، وتقلصت حجم الاستثمارات في قطاع الأحذية والجلود من 220 مليون دولار في عام 2000 حتى وصلت إلى 60 مليون دولار بحلول عام 2016، وتسبّب ذلك في انخفاض الإنتاج من 10 ملايين زوج من الأحذية عام 2000، إلى أقل 3 ملايين زوج في 2016.

اقرأ أيضاً: ما الاسم الجديد لفيروس كورونا؟‎

وشاركت تسع شركات من الخليل خلال العام 2015، في معرض الحذاء الدّولي في مدينة "ديزلدوف" الألمانية، وقد سبق أن دخلت الأحذية الخليلية بعض الأسواق الأوروبية قبل عدة أعوام، وأثبتت جودتها بداخل هذه الدول.

وأصدرت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية أول علامة تجارية جماعية باسم غرفة تجارة وصناعة الخليل، تحت اسم "صنع في الخليل"، وهي إحدى نتائج مشروع لتطوير صناعة الأحذية والجلود بدأ تنفيذه عام 2013، بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية، وبتمويل من الوكالة الفرنسية، ضمن مشروع شمل خمسة قطاعات صناعية.

غالبية مصانع وورش صناعة الأحذية في محافظة الخليل أغلقت أبوابها

منافسة الأحذية الصينية والمستوردة

بدوره، يقول خليل أبو رموز أحد أصحاب مصانع الأحذية بالخليل إنّ "غالبية مصانع وورش صناعة الأحذية في محافظة الخليل أغلقت أبوابها، وقامت بتسريح العاملين فيها، والتي تجاوزت 85% من عدد المصانع الموجودة بالمحافظة، على الرغم من الجودة الكبيرة التي تتمتع بها الصناعة، والتي شهدت في وقت سابق اهتماماً كبيراً محلياً وعربياً ودولياً، قبل غزو المنتجات الصينية لها، وذلك لجودتها العالية وتصاميمها العصرية الحديثة".

اقرأ أيضاً: كيف استمرت الحياة في الصين رغم ألم "كورونا"؟

ويضيف أبو رموز ( 53 عاماً) في حديثه لـ "حفريات"  أنّ مصنعه الذي ورثه عن والده وأجداده، "كان يعمل به أكثر من 400 عامل، ومع ضعف الإنتاج ومنافسة الأحذية الصينية والمستوردة، تم تسريح 150 عاملاً، لانخفاض الطلب على الأحذية الخليلية محلياً وعالمياً"، مبيناً أنّ مصنعه "كان يقوم قبل عدة أعوام بتصدير الأحذية إلى عدة دول من بينها الولايات المتحدة وايطإلىا والعراق ومصر والأردن وعدد من دول الخليج العربي، ومع التضييقات الإسرائيلية المستمرة ومنع إدخال المواد الخام وتصدير الأحذية إلى الخارج، ومنافسة الأحذية الصينية، أدى ذلك لتقليص عدد هذه المصانع واقتصارها على البيع محلياً في داخل أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة".

إعادة الحياة لصناعة الأحذية

ولفت إلى أنّ "التجار وأصحاب المحلات يفضلون بيع الأحذية الصينية التي تتميز برخص ثمنها وسرعة تلفها مقارنة بالأحذية المصنوعة بالخليل والتي تتميز بالجودة والمتانة العالية، وذلك لتحقيق أرباح مرتفعة، موضحاً أنّ سعر الحذاء الجلدي المصنوع بالخليل يبلغ متوسط ثمنه 150 شيقل ( 40 دولاراً أمريكياً)، في حين تباع النسخة المقلدة المصنوعة في الصين بمبلغ 30 شيقل ( 9 دولارات أمريكية).

وأشار أبو رموز إلى أنّ "المصنع الذي يملكه كان ينتج قبل أكثر من 12 عاماً أكثر من 500 زوج من الأحذية المتنوعة أسبوعياً، ومع وقف التصدير للخارج اقتصر الإنتاج على صناعة 100 زوج من الأحذية، مؤكداً أنه بعد القرار الفلسطيني بوقف استيراد الأحذية الصينية، أعاد ذلك الحياة لمصانع الأحذية الفلسطينية، وأدى إلى قيام عدد من الورش والمصانع لفتح أبوابها مجدداً لتغطية متطلبات السوق المحلية".

وطالب أبو رموز وزارة الاقتصاد الفلسطينية بالحد من استيراد الأحذية الصينية، وتعزيز ثقة المستهلك بجودة الأحذية الخليلية، وزيادة صادراتها وفتح الأسواق الخارجية والإقليمية أمامها، للنهوض بهذه الحرفة العريقة وحمايتها من الانهيار.

الأراضي الفلسطينية تستورد 18 مليون حذاء سنوياً من عدة دول ومن بينها الصين

صناعة يتهددها الانهيار

بدوره، يقول الحاج خليل القواسمي ( 61 عاماً) صاحب أحد ورش صناعة الأحذية في محافظة الخليل لـ "حفريات" إنّ "صناعة الأحذية شهدت خلال العام 2000 رواجاً وعاماً ذهبياً لها، وكانت الصناعة رافدة للاقتصاد الفلسطيني، ومن أكثر الحرف تشغيلاً للعمالة الفلسطينية لزيادة الحاجة على الأحذية الخليلية محلياً ودولياً، مبيناً أنّه مع اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2001 تراجع إنتاج الأحذية الخليلية بفعل القيود الإسرائيلية، وإغراق الأسواق المحلية بالأحذية الصينية".

ولفت القواسمي، الذي يعمل في هذه الصناعة منذ أن كان طفلاً لا يتجاوز 14 عاماً، إلى أنّ "صناعة الأحذية الخليلية كانت تتم بشكل يدوي في وقت سابق، إلى أن تم إدخال المعدات التكنولوجية المتطورة لهذه الصناعة"، مؤكداً أنّ هذه الصناعة التي تضاهي الأحذية الصينية من حيث الجودة والمتانة "بات يتهددها الانهيار، بعد تراجع مبيعاتها بنسبة تجاوزت 70% بعد غزو المنتوجات المستوردة، والذي تسببت بإغلاق أكثر من ثلثي المصانع والورش في المحافظة".

وتابع أنّ "ورشته كانت تحتوى على 65 عاملاً وتنتج ما يقارب 300 زوج من الأحذية المصنوعة من الجلد الطبيعي شهرياً والتي تحمل اسم الشركة وصناعة الخليل ويتم تصديرها إلى إسرائيل وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا، أما الآن فقد تم تقليص عدد العمال إلى النصف بعد انخفاض المبيعات، وارتفاع أسعار المواد الخام، وانعدام التصدير للخارج".

اقرأ أيضاً: "كورونا" وأسلمة الفيروسات: هكذا انتشرت جنود الله انتقاماً للإيغور

وتابع أنّ "صناعة الأحذية تتطلب الدعم والمساندة من قبل الجهات المختصة للمحافظة عليها وتعزيز ثقة المستهلكين بها، وسنّ عدد من القوانين لحمايتها"، مبيناً أنّ وقف استيراد الأحذية الصينية من شأنه "إعادة الحياة مجدداً لصناعة الأحذية الخليلية والتي كانت تنتج في مطلع العام 2000 أكثر من 11 مليون حذاء سنوياً، وحققت عوائد مالية تجاوزت 200 مليون دولار سنوياً".

القدرة على المنافسة عالمياً

من جهته، يؤكد رئيس اتحاد الصناعات الجلدية في محافظة الخليل، حسام الزغل لـ "حفريات" أنّ "صناعة الأحذية الخليلية من القطاعات الفلسطينية الواعدة والتي لها مقدرة كبيرة على المنافسة في داخل الأسواق العالمية، مبيناً أنّ وقف استيراد الأحذية الصينية المستوردة من شأنه أن يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد الفلسطيني، وزيادة الأيدي العاملة، ورفع حجم الاستثمار بهذه الصناعة والذي يقدر بأكثر من 100 مليون دولار أمريكي".

وبيّن أنّ "إغراق السوق الفلسطيني بأكثر من 85% من الأحذية المستوردة أثر بشكل كبير على الصناعة المحلية، في حين أنّ نسبة الإنتاج المحلي من الأحذية لا يتعدى 15% فقط، نتيجة لانخفاض حجم المبيعات، وإغلاق بعض المصانع والورش أبوابها والتي كانت تقدر سابقاً بأكثر من 1000 منشأة يعمل فيها 35 ألف عامل، أما الآن فقد تقلصت أعدادها إلى 240 منشأة يعمل بها 4 آلاف و500 عامل فقط".

النهوض بصناعة الأحذية

ولفت الزغل إلى أنّ "الأراضي الفلسطينية تستورد 18 مليون حذاء سنوياً من عدة دول ومن بينها الصين، فيما يقتصر الإنتاج المحلي على 4 مليون و500 ألف حذاء سنوياً، وبالتإلي وقف الاستيراد من الصين وبعض الدول الأوروبية من شأنه النهوض بصناعة الأحذية والجلود في الخليل".

صناعة الأحذية الخليلية كانت تتم بشكل يدوي في وقت سابق إلى أن تم إدخال المعدات التكنولوجية المتطورة

وتابع أنّ "اتحاد الصناعات الجلدية بصدد إقامة مركز للتدريب على خياطة الأحذية في قطاع غزة، وعلى المراحل المختلفة لصناعة الأحذية ضمن خطتها للعام 2020م، وذلك لقلة الأيدي العاملة الموجودة في الخليل، ولاستغلال الأيدي العاملة في قطاع غزة لدعم قطاع صناعة الأحذية الفلسطيني".
وعن المطلوب فلسطينياً للنهوض بقطاع صناعة الأحذية في الخليل يقول الزغل إنّ "على الجهات المختصة دعم المنتج الوطني، وفتح الأسواق الخارجية أمام قطاع صناعة الأحذية، والحد من استيراد الأحذية المستوردة من الخارج، وتقليل نسب الضرائب المفروضة على المواد الخام".

للمشاركة:

10 معلومات عن القديس مار مارون مؤسس الطائفة المارونية

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2020-02-23

احتفل المسيحيون الموارنة والكنائس المارونية، في عدد من دول العالم، بعيد القديس الناسك مارون، قبل أيام؛ حيث قامت الإيبارشيات بتنظيم قداس إلهي لشفيعها الذي صودف ذكراه في التاسع من شباط (فبراير) الجاري، بينما يكون هذا اليوم عطلة رسمية في لبنان، لعدّة اعتبارات تاريخية تمتدّ لقرون طويلة، منذ ترك الموارنة سهول سوريا وانتقلوا إلى جبال لبنان، إثر الاضطهاد البيزنطي، منتصف القرن الخامس الميلادي، فتشكّلت من خلالهم الكتلة المسيحية الأكبر بلبنان، وأضحى الموارنة الطائفة المسيحية الأكبر، ومن ثم مركز الكرسي البطريركي.

في القرن السابع عشر؛ غادر الموارنة من وادي العاصي في سوريا إلى جبل لبنان نتيجة للاضطهاد البيزنطي

وفي القاهرة، تحديداً في حيّ مصر الجديدة، شمال شرق العاصمة، احتفلت إيبارشية القاهرة المارونية بقداس "مار مارون"؛ إذ ترأّس الاحتفالية المطران جورج شيحان، مطران الطائفة والرئيس الأعلى للمؤسسات المارونية في مصر، كما في شارك الاحتفال والقداس الإلهي، المنسينيور نيقولا هنري، سفير الفاتيكان في القاهرة، وعلى الحلبي، سفير لبنان في القاهرة، وجامباولو كانتيني، سفير إيطاليا بالقاهرة، والأنبا باخوم، النائب البطريركي للأقباط الكاثوليك، والأب رفيق جريش، فضلاً عن نخبة أخرى من ممثلي الدولة وهيئاتها الرسمية التشريعية والتنفيذية، وممثلين من مطارنة الطائفتين؛ الكاثوليكية والأرثوذكسية.

وإليكم عشر معلومات عن القديس مارون:
أولاً: تتبع الكنيسة المارونية الكنيسة الكاثوليكية، وتقرّ بسيادة بابا الفاتيكان، كما تنسب الكنيسة المارونية إلى دير "مار مارون"، الذي حمل اسم القديس بعد وفاته تخليداً له؛ إذ عاش، بحسب المصادر التاريخية القبطية المعتمدة، في النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، في مدينة كورش، شمال حلب بسوريا، بينما يعرف المكان باسم النبي "هوري" شمال شرق عفرين السورية.

اقرأ أيضاً: علم الأديان وإعادة بناء التعليم الديني

ثانياً: يقع مقرّ الكنسية المارونية التي دشّنها البطريرك يوحنا مارون، عام 687 للميلاد، في بكركي بلبنان؛ حيث لجأ إليها يوحنا مارون مع مجموعة من رفاقه وتلامذته، واستقروا في جبل لبنان لتتشكل من خلالهم النواة الأولى والمستقبلية للكنيسة المارونية.
ثالثاً: يتجاوز عدد الموارنة نحو ثلاثة ملايين شخص في العالم؛ حيث ينتشرون في عدد من الدول، في أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط وغرب أفريقيا، بينما تعدّ الجماعة المسيحية الأكبر في الشرق الأوسط من حيث العدد بعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويعيش حوالي ثلث الموارنة في لبنان، ويتوزع الباقي بين سوريا والأردن ومصر.

اقرأ أيضاً: علماء أديان وممثلو طوائف ومفكرون: الإمارات داعية السلام عالمياً
رابعاً:
تشير المصادر التاريخية القبطية إلى أنّ مار مارون تعود أصوله إلى السريانية؛ حيث كان راهباً عاش في شمال سوريا، في منتصف القرن الرابع للميلاد، بالقرب من جبال طوروس، في عهد الإمبراطورية الرومانية، التي أمست تعرف باسم كورش النبي هوري، والأخيرة تقع بين مدينتي عفرين وحلب، كما أنّ الموارنة، حسبما يفيد المؤرخ اللبناني، كامل الصليبي، نزحوا من سوريا إلى لبنان بسبب الاضطهاد البيزنطي، لا الإسلامي، ويوضح أنّ الموارنة، كجماعة من أصول عربية، كانوا بين آخر القبائل العربية المسيحية التي وصلت إلى سوريا قبل الإسلام؛ حيث كانت العربية لغتهم، منذ القرن التاسع الميلادي، مما يشير إلى أنّهم نشؤوا كمجموعة قبلية عربية.
خامساً: يعدّ بقاء السريانية كلغة لطقوس الطائفة المارونية الدينية، شيئاً بلا دلالة، كما يوضح المؤرخ اللبناني، كامل الصليبي، في كتابه "بيت بمنازل كثيرة"؛ حيث كانت السريانية، وهي الشكل الأدبي المسيحي للآرامية في الأصل، لغة الطقوس الدينية لجميع الطوائف المسيحية العربية والآرامية.

سادساً: في القرن السابع عشر، غادر الموارنة من وادي العاصي في سوريا إلى جبل لبنان نتيجة للاضطهاد البيزنطي، حسبما ورد في كتاب "تاريخ لبنان الحديث"؛ إذ إنّه بين عامَي 969 و1071، كان البيزنطيون هم من يسيطرون فعلياً على وادي العاصي، بالتالي، تعرّض الموارنة إلى ما يكفي من الاضطهاد، بغية إجبارهم على ترك المكان والانضمام إلى رفاقهم في الدين في الجبل، بيد أنّ الطائفة تمكّنت من النجاة في حلب المسلمة وهي ما تزال هناك حتى يومنا هذا.
سابعاً: شرع مار مارون، المولود عام 350 ميلادياً، شمال شرق سوريا، في حياة التنسك والزهد والعبادة عام 398 ميلادياً، عندما قرّر اعتزال الحياة العامة، واحتمى في قلعة كالوتا وجبل سمعان، شمال غرب مدينة حلب، حيث بقي أياماً منقطعاً للعبادة والصلاة والصوم فقط.

شرع مار مارون، المولود عام 350 ميلادياً، في التنسك والزهد والعبادة عام 398 ميلادياً، عندما قرّر اعتزال الحياة العامة

ثامناً: ورد في العديد من المراجع التاريخية القبطية، ومن بينها كتاب "تاريخ أصفياء الله"، للمؤرخ القبطي ثيودوريطس؛ أنّ مار مارون، والذي يعني اسمه "السيد"، وينتسب إلى الآرامية من ناحية العرق والقومية، بينما هو سرياني اللغة، قد مارس "التقشف والزهد وضروب من الإماتات، تحت جو السماء، متعبداً في الصلوات والصيام والتأمل في كمال الله، ومتى اشتدت العواصف عليه، كان يلجأ إلى خيمة نصبها من جلد الماعز، وابتنى لنفسه صومعة يلجأ إليها في ظروف نادرة".
تاسعاً: دشّن الإمبراطور البيزنطي، مرقيانوس، ديراً باسم مار مارون في معرة النعمان بسوريا؛ حيث انتسب إليه كثيرون من الرهبان وشعب الكنيسة، كما التحق بالدير عدد كبير من الراهبات، اللواتي سيصبح لهن دور وتأثير في تاريخ الكنيسة المارونية، ومن بينهن القديسة مارانا وكيرا ودومنينا.
عاشراً: كان للقديس مارون ذخائر ومقتنيات مهمة في إيطاليا، لم تعد إلى لبنان إلا عام 1999؛ إثر طلب رسمي من البطريركية المارونية اللبنانية، حيث وضعت في دير ريش موارن ودير هامة مارون.

للمشاركة:

من هو ملك القلوب الذي كرمته دبي كأحد "صنّاع الأمل"؟

2020-02-23

كرّم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الخميس الماضي صنّاع الأمل الخمسة المتأهلين لنهائيات مبادرة "صنّاع الأمل" بمكافأة مالية بقيمة مليون درهم إماراتي (نحو 272 ألف دولار) لكل منهم، لتبلغ قيمة جائزة "صنّاع الأمل" خمسة ملايين درهم إماراتي.

قلَّد الشيخ محمد بن راشد الدكتور مجدي يعقوب وشاح "محمد بن راشد للعمل الإنساني"، تقديراً لجهوده في مجال الطب

وأعلن الشيخ محمد بن راشد رصد ريع الحفل الختامي لمبادرة صنّاع الأمل لصالح مشروع بناء مستشفى مجدي يعقوب الخيري لعلاج أمراض القلب في مصر، والذي سيعمل على توفير العلاج المجاني وإجراء أكثر من 12,000 عملية جراحية سنوياً لمرضى القلب في العالم العربي، وتحديداً الأطفال الذين سيخصص المستشفى الجديد 70% من عملياته لهم دون مقابل.
ونشر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عبر حسابه على موقع "تويتر" صورة تجمعه بالطبيب الدكتور مجدي يعقوب الذي يعد من أشهر أطباء القلب في العالم، ولقّبته الصحافة العالمية بـ "ملك القلوب"، عرفاناً بمكانته العالمية الراسخة في تطوير علم جراحة القلب.
وتعليقاً على الصورة، قال الشيخ محمد بن راشد: "مع البروفيسور مجدي يعقوب.. يداً بيد.. نصنع أملاً جديداً.. أطال الله عمره وزاده همة وطاقة ونشاطاً في خدمة الناس".

وقلَّد الشيخ محمد بن راشد الدكتور مجدي يعقوب وشاح "محمد بن راشد للعمل الإنساني"، تقديراً لجهوده التي قدّمها في مجال الطب والأبحاث العلمية على مدار أكثر من 50 عاماً.

مشروع العام الإنساني العربي
وخلال حفل ضخم، أعلنت مبادرة "صناع الأمل" في دورة 2020 تبنّي مشروع بناء "مستشفى الدكتور مجدي يعقوب لأمراض القلب في مصر"، بوصفه مشروع العام الإنساني العربي.
كما توّج في الاحتفال ذاته، صانع الأمل أحمد الفلاسي وعائلته بلقب صانع الأمل العربي للعام 2020 بعد حصوله على أعلى نسبة تصويت خلال الحفل الختامي الحاشد الذي أقيم في كوكاكولا أرينا بدبي وحضره في دبي 12,000 شخص، إلى جانب متابعة الملايين من مختلف أنحاء الوطن العربي والعالم عبر شاشة التلفزيون وعبر قنوات التواصل الاجتماعي.

ملك القلوب
الدكتور مجدي حبيب يعقوب الملقب بـ"ملك القلوب" من مواليد 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 1935. ولد في مدينة بلبيس، بمحافظة الشرقية، بمصر، لعائلة قبطية أرثوذكسية، وتنحدر أصولها من المنيا. درس، كما تذكر "الويكيبيديا" الطب في جامعة القاهرة، وتعلّم في شيكاغو، ثم انتقل إلى بريطانيا في عام 1962 ليعمل في مستشفى الصدر بلندن، ثم أصبح أخصائي جراحات القلب والرئتين في مستشفى هارفيلد (من 1969 إلى 2001)، ومدير قسم الأبحاث العلمية والتعليم (منذ عام 1992). عُين أستاذاً في المعهد القومي للقلب والرئة في عام 1986، واهتم بتطوير تقنيات جراحات نقل القلب منذ عام 1967.

المستشفى الجديد المزمع بناؤه في القاهرة بدعم من مبادرة "صنّاع الأمل" تبلغ تكلفته 250 مليون دولار

في عام 1980 قام يعقوب بعملية نقل قلب للمريض دريك موريس، والذي أصبح أطول مريض نقل قلب أوروبي على قيد الحياة حتى موته في تموز (يوليو) 2005. من بين المشاهير الذين أجرى لهم عمليات كان الكوميدي البريطاني إريك موركامب.
منحته الملكة إليزابيث الثانية لقب "فارس" في عام 1966، ويُطلق عليه في الإعلام البريطاني لقب "ملك القلوب".
حين أصبح عمره 65 عاماً اعتزل إجراء العمليات الجراحية، واستمر كاستشاري ومُنظر لعمليات نقل الأعضاء. في عام 2006 قطع الدكتور يعقوب اعتزاله العمليات ليقود عملية معقدة تتطلب إزالة قلب مزروع في مريضة بعد شفاء قلبها الطبيعي، حيث لم يزل القلب الطبيعي للطفلة المريضة خلال عملية الزرع السابقة، والتي قام بها الدكتور مجدي يعقوب.
حصل على زمالة كلية الجراحين الملكية بلندن، وحصل على ألقاب ودرجات شرفية من كل من: جامعة برونيل، وجامعة كارديف، وجامعة لوفبرا، وجامعة ميدلسكس (جامعات بريطانية)، وكذلك من جامعة لوند بـالسويد. وله كراسٍ شرفية في جامعة لاهور بـباكستان، وجامعة سيينا بـإيطاليا.

 أعلنت مبادرة "صناع الأمل" في دورة 2020 تبنّي مشروع بناء "مستشفى الدكتور مجدي يعقوب لأمراض القلب في مصر"
في عام 1983 قام بعملية زرع قلب لرجل إنجليزي يُدعى جون مكافيرتي ليدخل بسبب تلك الجراحة موسوعة "غينيس" كأطول شخص يعيش بقلب منقول، وذلك لمدة 33 عاماً حتى توفي حزيران (يونيو) في 2016.
ونجح فريق طبي بريطاني بقيادة الدكتور مجدي يعقوب في تطوير صمام للقلب باستخدام الخلايا الجذعية، وهذا الاكتشاف الذي سيسمح باستخدام أجزاء من القلب تمت زراعتها صناعياً في غضون ثلاثة أعوام. يقول الدكتور مجدي يعقوب إنه في خلال عشرة أعوام سيتم التوصل إلى زراعة قلب كامل باستخدام الخلايا الجذعية. وكان الفريق الطبي قد نجح في استخراج الخلايا الجذعية من العظام، وزرعها وتطويرها إلى أنسجة تحولت إلى صمامات للقلب، وبوضع هذة الخلايا في بيئة من الكولاجين تكونت إلى صمامات للقلب بلغ طولها 3 سنتيمتراً.
الحزن يقتل القلب
وكتبت عنه صحيفة "البيان": في عمر السادسة والثمانين عاماً لا يزال البروفيسور مجدي يعقوب، أحد أشهر جراحي القلب في العالم، مؤمناً بأنّ الأمل هو المحفز الأساسي على الحياة، فـ "الناس لا تموت من الضغط أو التوتر أو فرط العمل. وعلى مدى تاريخ مهنتي الطويل، بت متأكداً من أنّ القلب يتوقف حين يكون حزيناً".
يقول الدكتور يعقوب: "الأمل يحيي القلب والعقل. في السابق، كنا نعتقد أنّ القلب مجرد مضخة للدماء، ثم اكتشفنا أنه مرتبط بالدماغ عن طريق شبكة أعصاب، وأنه يقوم بإفراز الهورمونات التي تساعد بتنظيم عملية السعادة. لذلك فإنّ الخطر المحدق على القلب لا يأتي من الإرهاق أو العمل الشاق، بل من الحزن. الحزن شيء قاس. يجعل عضلة القلب تتضخم ويقتل صاحبه. إذا عملت لمدة 16 ساعة يومياً فإنّ خطر إصابتك بتعب أو قصور في القلب أقل بكثير من إمكانية إصابتك بنوبة قلبية بسبب الحزن. لذلك رسالتي دوماً إلى الناس أن يبحثوا عما يبهج قلوبهم".

وبسؤاله: هل هذا يعني أننا "شعوب حزينة"؟ أجاب الطبيب المصري "لا أقول حزينة بمقدار ما أقول يائسة في كثير من الأحيان. ترغب بالتقدم والتطور ولا تجد الأدوات. ولكن اليوم لدينا أمل. أنظر إلى دبي. أنظر إلى مبادرة صنّاع الأمل. ويحتاج الأمر إلى تكاتف الجميع".

وسألته "البيان": تقول إنّ إيجاد حلول لمشكلات القلب عند الأطفال أهم بالنسبة لك من كل الألقاب عالية المستوى التي حصلت عليها، وأنت مكرم من ملكة بريطانيا وتحمل وصف "ملك القلوب" من الأميرة ديانا، وسماك صديقك الراحل عمر الشريف: "شبيه الأم تيريزا". كل ذلك لا يعنيك؟
"بالتأكيد يعنيني، وأشعر بالتقدير والامتنان لكل من ذكرت وغيرهم. لكن الأطفال هم المستقبل. ومنذ أن كنت طفلاً وشهدت حادثة فقدان طفل في عائلتنا بمرض القلب، أخذت على عاتقي مهمة أن أخفف من معاناتهم في هذا المجال. ولا يزال هذا الهدف نصب عيني كل يوم".
ورصدت مبادرة "صنّاع الأمل" الأكبر من نوعها عربياً لتكريم أصحاب العطاء ريع حفلها الختامي هذا العام لصالح مشروع العام الإنساني وهو بناء وتجهيز مستشفى البروفيسور مجدي يعقوب لعلاج أمراض القلب الخيري في مصر، الذي سيصبح لدى إنجازه أكبر المؤسسات الطبية المتخصصة في أمراض وجراحات القلب في العالم العربي.
رعاية لمرضى القلب بلا مقابل
ويقدم المستشفى خدمات الرعاية الصحية عالمية المستوى دون مقابل لمرضى القلب ممن لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج والأدوية والمتابعة الصحية. ويضم مجموعة متكاملة من العيادات الخارجية التي تتجاوز طاقاتها الاستيعابية السنوية أكثر من 80 ألف مريض سنوياً. فيما يستطيع المستشفى الجديد بتجهيزاته الحديثة وغرف عملياته عالمية المستوى إجراء 12 ألف عملية جراحة سنوياً؛ 70 في المائة منها للأطفال.

د. مجدي يعقوب: الخطر المحدق على القلب لا يأتي من الإرهاق أو العمل الشاق، بل من الحزن

ويوفر المستشفى التدريب لأكثر من 1000 طبيب وجراح مختص في أمراض القلب، وذلك ضمن مركز التعليم والتدريب التابع لمؤسسة مجدي يعقوب لأمراض وأبحاث القلب، فيما يضع الكادر الطبي والعلمي والبحثي في المستشفى خريطة جينية تفصيلية لأمراض القلب في العالم العربي، استناداً إلى سجلات الحالات ونتائج الأبحاث وحصيلة الخبرات والمشاهدات العلمية لتطوير آليات التشخيص والتدخل العلاجي المبكر لأمراض القلب في المنطقة العربية.
وكشف الدكتور مجدي إسحاق، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مجدي يعقوب لجراحات القلب، أنّ المستشفى الجديد المزمع بناؤه في القاهرة بدعم من مبادرة "صنّاع الأمل" تبلغ تكلفته 250 مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة إدارته السنوية 40 مليون دولار.
وقال إسحاق لصحيفة "البيان": "بوسعي أن أعلن اليوم من دبي أننا بتنا نداً حقيقياً للغرب في هذا المجال. إنّ المركز البحثي الذي ستضمه المستشفى وأكاديمية التدريب ستكون ليست الأضخم في المنطقة فحسب ولكن أيضاً في العالم كله".
وأضاف: "زارنا قبل فترة وفد أمريكي في المستشفى الحالي في أسوان، وتمنى علينا أن نقبل تدريب مبتعثين أمريكيين في مشروعاتنا الحالية والمقبلة، وهذا تأكيد على أنّ المعادلة مع الغرب باتت ندية".

للمشاركة:



إمام مسجد لندن المركزي يبدي تسامحاً مع الشخص الذي طعنه.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

أبدى إمام المسجد المركزي في لندن، رأفت مجلاد (70 عاماً)، في رد الفعل الأول حول محاولة طعنه، تسامحاً تجاه المتشرد دانييل هورتون، الذي طعنه خلال أداء صلاة العصر، الخميس الماضي، قائلاً: "أسامحه.. وأشعر بالأسف تجاهه".

ووجهت محكمة بريطانية، أمس، اتهاماً إلى هورتون، الذي يبلغ 29 عاماً، بالتسبب بضرر جسدي بالغ، وحيازة سكين بشكل غير شرعي، وطعن إمام ومؤذن مسجد لندن، وفق "فرانس برس".

واستبعدت شرطة لندن، على الفور، أن تكون هناك دوافع إرهابية وراء حادثة الطعن، رغم عدم إعلانها دوافع شخصية أو اجتماعية أخرى.

رأفت مجلاد متحدثاً عن الشخص الذي طعنه: "أسامحه.. وأشعر بالأسف تجاهه"

وتلقى مجلاد العلاج في مستشفى في لندن، وعاد الجمعة إلى المسجد للصلاة، ويده مضمدة، قائلاً: "بالنسبة لي كمسلم لا أحمل في قلبي أيّة كراهية".

وقالت المدعي العام، تانيا دوغرا، للمحكمة: "الرجلان يعرفان بعضهما، لأنّ هورتون اعتاد أن يرتاد المسجد المركزي في ريجينت بارك، شمال غرب لندن، خلال الأعوام الماضية".

وأبقي هورتون رهن التوقيف، قبل عقد جلسة استماع ثانية، مقررة في 20 آذار (مارس) المقبل.

وكانت شرطة العاصمة البريطانية، لندن، قد أعلنت، الخميس الماضي؛ أنّها اعتقلت رجلاً بعد واقعة طعن في مسجد قرب متنزه ريجنتس أسفرت عن إصابة شخص.

وقالت الشرطة البريطانية في بيان: "عثر على رجل مصاب بجروح جراء حادث طعن، وتم اعتقال المتهم في مسرح الواقعة".

وأظهرت صور نشرت على موقع تويتر أفراد الشرطة وهم يقيدون رجلاً في ساحة الصلاة بالمسجد قرب متنزه ريجنتس قبل اقتياده.

للمشاركة:

زلزال على الحدود الإيرانية التركية يخلّف قتلى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو؛ إنّ ثمانية أشخاص لقوا حتفهم في زلزال بلغت قوته 5.7 درجة ضرب غرب إيران، في وقت مبكر من اليوم، وتأثرت به مناطق تركيا.

وتركّز الزلزال في مدينة خوي الإيرانية وتضررت قرى في محافظة فان التركية.

وقال صويلو، في مؤتمر صحفي في أنقرة؛ إنّ "ثلاثة أطفال وخمسة بالغين قتلوا في منطقة باسكولي في تركيا"، وأضاف: "خمسة مصابين نقلوا إلى المستشفى بينما بقي آخرون محاصرين تحت أنقاض مبانٍ منهارة"، وفق وكالة "الأناضول".

صويلو: ثمانية أشخاص لقوا حتفهم في زلزال ضرب مدينة خوي الإيرانية وتضررت محافظة فان التركية

ووفق مركز رصد الزلازل الأوروبي المتوسطي؛ فقد كان عمق الزلزال 5 كيلومترات.

يذكر أنّ المنطقة لديها تاريخ مع الزلازل القوية؛ ففي الشهر الماضي ضرب زلازل بقوة 6.8 درجة ريختر مركزه بلدة سيفرجه بولاية ألازيغ، ما أدّى إلى انهيار بعض المباني وهروع السكان إلى الشوارع، وأسفر عن مقتل 40 شخصاً.

ويعدّ الزلازل الذي ضرب محافظة إزميت القريبة من إسطنبول، عام 1999، والذي بلغت قوته 7.6 درجة ريختر، أكثر الزلازل تدميراً؛ إذ أسفر عن مقتل 17 ألف شخص.

وفي إيران، قال مسؤول للتلفزيون الرسمي: "أُرسلت فرق الإنقاذ إلى المنطقة التي وقع فيها الزلزال، ولم تردنا، إلى الآن، أيّة أنباء عن أضرار أو خسائر في الأرواح في المنطقة، غير المأهولة بالسكان، والتي تقع في إقليم أذربيجان الغرب".

 

للمشاركة:

الصدر في مواجهة البرلمان العراقي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

هدّد رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، بتنظيم احتجاجات مليونية أمام مجلس النواب في حال رفض التصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلّف، محمد علاوي، الأسبوع المقبل.

ودعم رجل الدين، الذي يحظى بشعبية كبيرة، تعيين علاوي رئيساً للوزراء، رغم رفضه من قبل حركة الاحتجاجات التي كان الصدر قد دفع مناصريه لقمعها ومواجهتها.

وظهر الصدر، الذي عاد إلى العراق، أمس، علناً، خلال زيارته ضريح الإمام علي في النجف حيث يقيم.

مقتدى الصدر يهدّد بتنظيم احتجاجات مليونية في حال رفض التصويت على حكومة علاوي

وكان الزعيم الشيعي قد أمضى الأشهر القليلة الماضية في إيران، لكنّه عاد في رحلة قصيرة إلى النجف، تفقّد خلالها المتظاهرين الذين يطالبون بإصلاحات.

وتمّ تعيين علاوي كمرشح متفق عليه بين الأحزاب السياسية المشاركة في السلطة، ودعا بدوره البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لمنح الثقة لحكومته، الإثنين.

ودعم رئيس الوزراء المستقيل طلب علاوي داعياً مجلس النواب إلى جلسة استثنائية؛ لأنّه في إجازة حالياً.

وقال نائب رئيس البرلمان، حسن كريم الكعبي، المقرب من الصدر، لوسائل إعلام محلية: "خطاب عبد المهدي كان ملزماً".

في المقابل؛ أعلن رئيس البرلمان، محمد حلبوسي؛ أنّ المجلس لم يحدّد موعد الجلسة الاستثنائية، مضيفاً في تصريح متلفز: "يجب أن يكون موقف القوى السياسية واضحاً تجاه الحكومة كما يجب تسليم المنهاج الوزاري قبل يومين من انعقاد الجلسة الاستثنائية".

 وأوضح الحلبوسي؛ أنّه "بعد وصول المنهاج الوزاري يتم تشكيل لجنة نيابية برئاسة أحد نواب رئيس البرلمان لتقييم البرنامج الوزاري".

 

 

للمشاركة:



لماذا كان موقف بنت الشاطئ حاداً وحاسماً من التفسير العلمي للقرآن؟

2020-02-23

لم ينقطع شغف المسلمين بفهم القرآن الكريم وشرحه وتفسيره، ومعه تحولت قبائل العرب الأمية إلى أمة ذات حضارة تدور في فلك هذا النص المعجز، وصح أن يقال عنها إنّها حضارة النص، فابتكرت العلم تلو العلم الذي يقربها من الفهم الصحيح للإسلام عبر التفسير الدقيق قدر الإمكان لآيات القرآن الكريم، وقد تعددت مناهج المسلمين في تفسيره؛ بداية من التفسير بالمأثور مروراً بالتفسير اللغوي والبلاغي والتفسير الكلامي، وغيرها من المناهج التي حفل بها هذا الحقل الثري.

معظم قواعد التفسير التي أجمع عليها علماء المسلمين يتغاضى عنها "العصريون" بحجة ألا كهنوت في الإسلام

كما تنوعت المناهج الحديثة التي أضافها المعاصرون، فكان أبرزها منهج التفسير العلمي للقرآن الكريم الذي بدأ يحبو مع الشيخ محمد عبده، وتطور تطوراً كيفياً على يد الشيخ طنطاوي جوهري صاحب كتاب "الجواهر في تفسير القرآن)، ومنهج التفسير البياني للقرآن الذي ابتكره وعمل به الشيخ أمين الخولي والدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وغيرهما من المناهج التي استفادت من المنجزات العلمية في العلوم الإنسانية كاللغة والهرمينوطيقا والعلوم الطبيعية مثل؛ الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا.

وكثيراً ما يدخل مجال التفسير غرباء يتحدثون عنه بغير علم بحجة محاولة تقديم تفسير عصري للقرآن الكريم، مما يدفع أئمة العلم للتصدي لهم، والجدل الذي دار بين بنت الشاطئ والدكتور مصطفى محمود من المعارك المسكوت عنها، ويعد نقد أستاذة التفسير والدراسات العليا بجامعة القرويين بالمغرب الدكتورة عائشة عبد الرحمن لذلك المنهج المستحدث الأعمق والأكثر جذرية، والأصلح للرد على ما يسمى بالتفسير العلمي للقرآن الكريم الذي تطور ليصبح فيما بعد الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

باسم العصرية يغرون المسلمين بأن يرفضوا فهم القرآن كما فهمه الصحابة وباسم العلم نخايلهم بتأويلات محدثة

لم تحيَ بنت الشاطئ حتى ترى التفسير العلمي للقرآن الكريم وقد صار يضم علماء من مختلف التخصصات العلمية، تحولت معهم كل آية قرآنية إلى مشروع نظرية فيزيائية وكيميائية وبيولوجية، وتحول العالم إلى شيخ يدعو الناس للهداية تاركاً العلم للغرب وقابضاً على الدين يدعو له المسلمين.
كان موقف الدكتورة عبدالرحمن حاداً وحاسماً من التفسير العلمي للقرآن الكريم، خلال مقالات نشرتها في شهري آذار (مارس) ونيسان (أبريل) من العام 1970 بجريدة الأهرام، ثم جمعتها في كتاب "القرآن والتفسير العصري، هذا بلاغ للناس" رداً على مقالات نشرها الدكتور مصطفى محمود بعنوان "تفسير عصري للقرآن" بمجلة صباح الخير، وقد استهدف كتابها الرد على المنطلقات الفكرية التي يقوم عليها ذلك المنهج، ثم الرد على أفكار الراحل الدكتور مصطفى محمود.

اقرأ أيضاً: الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وإشكالية التأويل بالإكراه
رأت بنت الشاطئ أنّ الفرضية المركزية التي يعتمد عليها أصحاب هذا المنهج أنّ القرآن الكريم يجب أن يضم بين دفتيه "علوم الطب والتشريح والرياضيات والفلك والفارماكوبيا وأسرار البيولوجيا والإلكترون والذرة... وإلا فإنه ليس صالحاً لزماننا ولا جديراً بأن تسيغه عقليتنا العلمية ويقبله منطقنا العصري"، فباسم العصرية نغري المسلمين بأن يرفضوا فهم القرآن الكريم، كما فهمه الصحابة، رضي الله عنهم، وباسم العلم نخايلهم بتأويلات محدثة، تلوك كلمات ضبابية عن الذرة والإلكترون وتكنولوجيا السدود، ومع كل ذلك تتعذر الرؤية الثاقبة، ويفوتها أن تفصل بين منطق تفكير علمي سليم وجرأة ادعاء وطبول إعلان.

كأنّ بنت الشاطئ تستشرف المستقبل فترى أصحاب العلم الحديث "ينتحلون الدراية بكل علوم الدين والدنيا"

وفقاً لبنت الشاطئ تبدأ قصة التفسير العلمي للقرآن الكريم مع الحضور الطاغي للاستعمار في المشهد الاجتماعي والثقافي المصري؛ حيث تبنت النخب المصرية عدة مواقف من الاستعمار، من أبرزها الموقف الأول الذي رأى اللحاق بالغرب عبر تقليد ومحاكاة قيمه انبهاراً بثقافته التي ظن أنّها سر تقدمه وهيمنته، والموقف الثاني حاول أن يعالج عقدة النقص التي ألمت بالمسلمين عبر تفسير القرآن الكريم تفسيراً علمياً ليضم في هذا التفسير القوانين العلمية التي توصل إليها الغرب، كما فعل الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره "الجواهر في تفسير القرآن"، وكان هذا الاتجاه كالمخدر والمهدئ لأعصاب المسلمين.

الدكتور مصطفى محمود
سرعان ما انتهى مفعول مخدر تفسير الشيخ طنطاوي جوهري بفضل العلماء وقادة الفكر الذين انتقدوا سلبيات ذلك التفسير على عقول ونفوس المسلمين، ثم عاود ذلك التيار دعوته مجدداً بعد عقود من الكمون، عاود الكرة ثانية بمخدر أقوى وأكثر فاعلية؛ فأمام تحديات متعاظمة خطيرة تشهدها الأمة، والمنافسة الاقتصادية العالمية يظهر مثقفون وعلماء طبيعيات يتحدثون عن عدد "النظريات" التي يحفل بها القرآن الكريم؛ لينحرف المسلم عن العمل والعلم والكد إلى متابعة هؤلاء العلماء والنظر إليهم بانبهار، وهم يتحدثون عن نظريات اكتشفها الغرب موجودة مسبقاً بين دفتي المصحف، وليتركوا المفاهيم الكلية المرشدة لحياة المسلمين، ويبحثوا عن مدى تطابق آيات القرآن الكريم مع قوانين ونظريات العلم الحديث.

رسالة دعاة هذا التفسير واضحة تقول ها هي بضاعتنا ردت إلينا وإننا ماضون في طريق الحضارة ولكن بالعكس

فرّقت بنت الشاطئ بين الفهم والتفسير، ففهم القرآن الكريم حق لجميع المسلمين يختلف بتنوع ثقافتهم ووعيهم، أما تفسير القرآن فله ضوابطه وقواعده مثل؛ استحالة التصدي لتلاوته أو تفسيره دون التلقي من شيوخ القراءة، واستحالة تفسير صيغة أو عبارة مبتورة عن سياقها الخاص في الآية والسورة، بالإضافة إلى أنّ الكلمة لا تعطى دلالتها القرآنية بمجرد الرجوع إلى دلالتها المعجمية التي تتسع لمعانٍ عدة لا يقبلها النص، وغيرها من القواعد التي أجمع عليها علماء المسلمين، ويتغاضى عنها العصريون بحجة ألا كهنوت في الإسلام.
التصدي للفقه والتفسير يحتاج للدراسة المؤهلة التي تجيز الفقيه المفسر علمياً للجلوس للفتيا والتدريس، ويحتاج فهم القرآن إلى استيعاب علوم العربية وسنن الرسول الكريم وأحكام القرآن وعلومه والسير والمغازي، مع قدر من الحساب والرياضيات، ويعد الإمام مالك بن أنس نموذجاً رائداً سار على درب العلم، ومن خلفه سار العلماء على سنة الرسول الأكرم وتعاليمه.

اقرأ أيضاً: الإعجاز العلمي في القرآن وأحكام عدة المرأة
في المقابل باسم العلم والعصرية يخرج أتباع التفسير العصري يدعون المعرفة بأحدث النظريات العلمية، وأنّ القرآن يحتوي كافة نظريات العلوم الطبيعية بدون تفقه في علوم القرآن، وأنّ العالم أصبح "تفتح له خزائن الغيب وأسرار الحكمة، فلا يلبث أن يخرج على الناس وفي جرابه طرائف وغرائب من كل علوم العصر، ومعها مكتشفات من مجاهل الميتافزيقا".

التفسير العلمي انعكاس لحالة التردي الحضاري الذي أصاب الأمة الإسلامية المغلوبة المولعة بتقليد الغالب

وكأنّ بنت الشاطئ تستشرف المستقبل فترى علماء الفيزياء والكيمياء "ينتحلون الدراية بكل علوم الدين والدنيا، ومن يخوضون في الغيب فيفسرون لنا آيات القرآن في الساعة والقيامة بما لم يأت فيه نص، ولا كشف عنه غيبة علم!".
شغل التفسير العلمي للقرآن الرأي العام لأعوام خاصة مع سماح الإعلام الرسمي له بالانتشار على قنواتها قبل أن ينتشر هذا الخطاب في الفضائيات، بدت الرسالة واضحة تقول ها هي بضاعتنا رُدّت إلينا، وإننا ماضون في طريق الحضارة ولكن بالعكس، فالعالم المتحضر يكتشف القوانين الطبيعية ويخترع الابتكارات العصرية وينتج ويصدر لنا سلعاً متطورة، فيما نحن سنفتح دفتي المصحف نلتقط آية من هنا وأية من هناك؛ تؤكد ما وصل إليه علماء الغرب وتبرر لنا استهلاكنا المفرط لمنتجاتهم فيما نحن نغطّ في سبات عميق.
التفسير العلمي للقرآن انعكاس لحالة التردي الحضاري الذي أصاب الأمة الإسلامية المغلوبة المولعة بتقليد الغالب كما قال ابن خلدون في مقدمته، مع ما يصاحب هذا التردي من أمراض وعقد نفسية ورغبة في الزهو الزائف بما تمتلكه الأمة من تراث، وليس غريباً أن يخرج علينا بعض الدعاة والشيوخ يتحدثون عن موقفهم من الحداثة والحضارة الغربية، فيتحدثون نفس الحديث متغنّين بالتراث التليد ويختمون حديثهم أيضاً بأنها بضاعتنا ردت إلينا!

للمشاركة:

"الإسلام التركي" ورقة أردوغان لزيادة النفوذ في العالم الإسلامي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

يبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تصدير النموذج الديني التركي إلى الخارج في سياق تنويع أساليب تعزيز النفوذ في العالم الإسلامي بعد فشل الرهان على جماعات الإسلام السياسي، وتحول التدخل العسكري المباشر في سوريا وليبيا إلى تهديد لأمن تركيا.

وتسعى تركيا لزرع الأفكار الدينية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي خارج أراضيها عبر استقطاب الطلبة الأجانب بتسهيلات وتكاليف تكاد تكون رمزية، وذلك ضمن خططها لتوسيع النفوذ من بوابة التعليم الديني.

وأعلن وقف الديانة التركي، السبت، بدء تسجيل الطلاب الأجانب في برنامجي “المنح الدولية لطلاب كلية الشريعة” (ليسانس) و”المنح الدولية لطلاب الأئمة والخطباء” (الثانوية) للعام الدراسي 2020 – 2021.

وترى أنقرة أنّ مدارس الأئمة والخطباء باتت “ماركة” خاصة بالبلاد، وقيمة هامة بالنسبة إلى تركيا، حيث باتت تصدّر مناهج هذه المدارس إلى العديد من بلدان العالم. لكنّ متابعين للشأن التركي يرون أن هذه المدارس هدفها التركيز على الشباب المتعلّم من دول عربية وأفريقية ومحاولة استقطابهم لخلق مجموعات موالية لتركيا وثقافتها في منطقة ما تزال تحمل كراهية للأتراك بسبب مخلفات الغزو العثماني.

وأشار هؤلاء المتابعون إلى أن “الإسلام التركي” ليس رؤية دينية، ولكن يوظف البعد الديني لأسباب سياسية، بهدف خلق أرضية للتمدد التركي في العالم الإسلامي على طريقة إيران في ما بات يعرف بتصدير الثورة التي جاء بها الخميني في 1979.

كما مثل “الإسلام التركي” ورقة نفوذ لأنقرة في أوروبا، وخاصة في ألمانيا من خلال “الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية” (ديتيب) الذي قاد حملة قوية للتصويت في استفتاء تركي لصالح منح أردوغان سلطات كبيرة في 2017.

وأكد وقف الديانة، في بيان أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّ البرنامجين يأتيان في إطار التعاون بين وزارة التربية ورئاسة الشؤون الدينية وكليات الشريعة في تركيا ووقف الديانة التركي؛ لاستقبال طلاب من خارج تركيا في ثانويات الأئمة والخطباء وكليات الشريعة.

وأوضح البيان أنه يمكن للراغبين تسجيل طلباتهم عبر موقع وقف الديانة التركي في الإنترنت حتى تاريخ الـ15 من مارس.

واهتمت الحكومة التركية، خلال العقد الأخير، بافتتاح المئات من مدارس الأئمة والخطباء الجديدة، وركزت اهتمامها ودعمها المادي والمعنوي عليها بشكل ملحوظ.

وتقلّد المئات من خريجي مدارس الأئمة والخطباء، مناصب رفيعة في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى العشرات من النواب في البرلمان.

وقد مرّ على تأسيس مدارس الأئمة والخطباء، التابعة لوزارة التربية والتعليم التركية، نحو 68 سنة، وتعتبر مدارس دينية لكلا الجنسين.

وتحرص تلك المدارس على خلط الطلاب الأجانب والأتراك وعدم فصلهم، بهدف فرض مزيد من التأثير الديني عليهم.

وتتحرك المؤسسات التركية التي تعنى بالدين والتراث (وقف الديانة، ومؤسسة تيكا مترامية النفوذ) في كل اتجاه لإعادة ترميم المساجد والآثار العثمانية لإضفاء شرعية على التدخل التركي الراهن في دول نفوذها التاريخي، وهو تدخّل ناعم لا يصطدم بمشاعر الناس، وعلى العكس فهو يتقرب منهم ويبدو في نظر الكثيرين “تدخلا خيرا”.

لكنّ التوسّع في التعليم الديني تسبّب في قلق بعض الأتراك، وتوجد بين الآباء والمدرسين والمسؤولين التعليميين انقسامات عميقة حول دور الإسلام في التعليم، حيث أنّ معايير رئيسية تبين أن المدارس الإسلامية أقل أداء من المدارس العادية رغم كل ما تحصل عليه من تمويل إضافي.

وتوفر تلك المدارس تعليم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والسيرة النبوية والفقه والحديث والتفسير، بالإضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب اللغة التركية.

ويمثل إحياء مدارس الإمام الخطيب جزءا من حملة أردوغان لجعل الدين محور الحياة في البلاد بعد هيمنة العلمانيين على مدى عشرات السنين.

وقال أردوغان من قبل إن من أهدافه تشكيل “جيل متدين.. يعمل من أجل بناء حضارة جديدة”.

وأدرجت تركيا محاور الدين والتعليم ضمن خُططها الأهم والأخطر لتتريك المناطق السورية التي تُسيطر عليها من خلال فصائل سورية مسلحة موالية لها تماماً، وذلك بالتوازي مع عمليات تغيير ديمغرافي واسعة تتعرّض لها تلك المناطق المُحتلّة.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

إيران لا تكذب... لكنها تعيش في عالم غير العالم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-23

حازم صاغية

بدا المشهد خليطاً من فيلم سينمائي لألمو دوفار وفيلم آخر لكوينتين تارانتينو. إنّه مشهد سيّارة شيفروليه سوداء، أميركيّة جدّاً، جميلة ومهيبة معاً، تشقّ طريقها بين حشود ضخمة تهتف: الموت لأميركا. السيّارة كانت تحمل رفات قاسم سليماني الذي قتلته طائرة مُسيّرة، أميركيّة هي الأخرى.
المفارقة الضخمة التي رافقت جنازة سليماني في طهران اجتذبت تعليقات لا حصر لها على وسائل التواصل الاجتماعيّ. السخرية كانت طاغية على التعليقات، لكنّ هذا لم يردع أمين عامّ «حزب الله» حسن نصر الله عن الدعوة إلى... مقاطعة السلع الأميركيّة.
عالم من اللامعقول يتكشّف على نحو باهر أمام أعيننا. اللواء حسين سلامي، القائد الجديد لـ«الحرس الثوريّ» الإيرانيّ، يخبر قناة تلفزيون «الميادين» أنّ الظروف غير ملائمة الآن لمحو إسرائيل. غداً ربّما. هذا الكلام قيل بعد ساعات على ضربات إسرائيليّة جديدة استهدفت ضواحي دمشق وأصابت، على ما يبدو، مواقع إيرانيّة. في هذه الغضون، كان علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ، يزور بيروت، ويعرض على الشعب اللبناني استعداد دولته لتقديم مساعدات اقتصاديّة له. المعروف للقاصي والداني أنّ دولته التي تتعرّض لعقوبات اقتصاديّة بالغة القسوة، بحاجة إلى أي معونة. قد يكون أشدّ قابليّة للتصديق أن يتطوّع لبنان المنهار ماليّاً لمساعدة إيران. على أي حال، فقد سبق لنصر الله أن نصح اللبنانيين بطلب العون المالي من الصين.
كذلك تَباهتْ إيران الرسميّة بمثال ديمقراطي تقدّمه للعالم، قاصدة انتخاباتها التي أجريت يوم الجمعة الماضي، لكنّ «مجلس صيانة الدستور» منع 80 في المائة من المرشّحين «الإصلاحيين» من الترشّح، ثمّ ردّد الإعلام الموالي لإيران أنّ «هزيمة الإصلاحيين مضمونة». استنتاج بالغ الموضوعيّة.
من جهة أخرى، يقول العالم إنّ محافظة إدلب السورية شهدت في الأيّام الأخيرة تهجير مئات آلاف البشر، وربّما بلغوا المليون، في واحدة من أكبر موجات التهجير في التاريخ. الإعلام ذو الهوى الإيراني يتحدّث، على العكس، عن انتصارات تاريخيّة تتحقّق في إدلب. وبالطبع، يذكّرنا الرسميّون الإيرانيّون، بين وقت وآخر، بأنّ الردّ المزلزل على اغتيال سليماني في طريقه. شيء ما، على ما يبدو، قد حصل على تلك الطريق!
الحال أنّ معظم الذين درسوا الأنظمة العقائديّة المغلقة لاحظوا أنّ الكذب، خصوصاً من خلال الدعاية السياسيّة (البروباغندا)، سمة أساسيّة من سمات اشتغال الأنظمة المذكورة. إنّها تكذب كما تتنفّس. لكنّ هؤلاء الدارسين الذين كتبوا، وكانوا يركّزون أساساً على النازيّة والستالينيّة، إنّما كتبوا في خمسينات القرن الماضي وستيناته. يومذاك كانت القطيعة تهيمن على أجزاء العالم المتخاصمة، وهذا ما توّجته الحرب العالميّة الثانية ومن بعدها الحرب الباردة. حينها كانت الأكاذيب قابلة للتصديق بسبب هذه القطيعة بالذات، وما رافقها من محدوديّة التواصل الإعلامي ومن قدرة على ممارسة الرقابة تعطيلاً للراديوات والتلفزيونات وغير ذلك. لقد كان جزء من العالم يعيش وراء «ستار حديديّ»، وفق تعبير تشرشل الشهير.
هكذا كان من الممكن مثلاً لكذبة، كإسقاط الطائرات الإسرائيليّة بالعشرات صبيحة 5 يونيو (حزيران) 1967. أن تعيش لساعات قبل أن يفضحها استماع القلّة بيننا إلى «بي بي سي» وباقي المحطّات الإذاعيّة الغربيّة. التغيّر بدأ مع قمّة هلسنكي في 1975 واتّساع ظاهرة المنشقّين السوفيات. لقد بدأ الخصم يعلم ما الذي يجري في بيت خصمه. لاحقاً كان للعولمة وثورة الاتّصالات أن دفعتا هذه الوجهة بعيداً إلى أمام. اليوم، حتّى تصديق الكذب لساعات، كما حلّ بنا في 1967، صار صعباً: إنّ الحدث يُشاهَد فيما هو يحصل، كما تقول الكليشيه التي صارت شهيرة.
إذن ما الذي تفعله إيران، ولماذا تكذب؟
في هذا الزمن المفتوح إعلاميّاً يُشكّ في أن تكون أقوالها من صنف الدعاية بالمعنى النازي أو الستاليني للكلمة. ذاك أنّ الأكاذيب وبالضبط لأنّها سريعاً ما تنكشف، باتت تؤدّي وظيفة مضادّة لما هو مقصود.
أغلب الظنّ إذن أنّ إيران لا تكذب، لكنّها أيضاً لا تَصدق. إنّها تؤسّس لواقع غير الواقع وتحاول العيش فيه. إنّها تؤسّس لعالم غير العالم. ربّما وُلدت هذه الرغبة مع قيام ثورتها في 1979: فهي باحتجازها العاملين في السفارة الأميركيّة بطهران أحدثت قطعاً مع المعنى المألوف للدبلوماسية. زعامتها المعصومة، الروحيّة والزمنيّة، التي ارتبطت بولاية الفقيه، هي غير سائر الزعامات. انتخاباتها غير سائر الانتخابات.
أمّا العيش في عالم غير العالم فليس ضمانة لصاحبه، وبالطبع ليس حجّة له. حتّى أنصار إيران يصعب، على المدى البعيد، أن يكتفوا بولائهم لها، أو إيمانهم بها، كي يصدّقوا ما لا يُصدّق.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية