شواهد وأدلة تكشف تواطؤ إخوان اليمن مع الحوثيين

شواهد وأدلة تكشف تواطؤ إخوان اليمن مع الحوثيين

مشاهدة

23/09/2021

بعد ستة أعوام من تحريرها من قبضة ميليشيات الحوثيين، على يد أبناء الجنوب والتحالف العربي، سلّم الذراع السياسي للإخوان المسلمين في اليمن، حزب الإصلاح، عدة مديريات في محافظة شبوة، على طبق من فضة للحوثيين، دون إطلاق رصاصة واحدة حتى لحفظ ماء الوجه، في الوقت الذي كانت ميليشيات الإصلاح فيه تصول وتجول ضدّ قبائل بلحارث الشبوانية، وتروع سكان شبوة، بهدف الاستيلاء على مناطق نفطية لصالح الجماعة.

المؤامرة تتكشف

صباح الثلاثاء الماضي، أفاق سكان مديرية بيحان في محافظة شبوة على دخول قوات الحوثيين المدينة، بعد انسحاب كافة قوات الشرعية التي يقودها حزب الإصلاح الإخواني، وقدر السكان حجم قوات الحوثي بنسبة لا تزيد عن 10% مقارنةً بقوات الشرعية التي انسحبت، وتركت خلفها كافة معداتها، كمغنم يسير بيد الحوثيين.

اقرأ أيضاً: الرواية التي لم تُقرأ.. إخوان اليمن

والأدهى أنّ مقطع فيديو صوّره أهالي بيحان، يكشف تقابل سيارتين عسكريتين في شارع بالمدينة؛ الأولى تتبع الحوثي والثانية تتبع الشرعية، ومرت السيارتان أمام بعضهما بعد توقف لتبادل التحية، وقبل دخول الحوثي بيحان بيوم كانت ميليشيات الإخوان وقوات الشرعية الموالية لهم تحتشد بكثافة لقتال قبائل بلحارث، في مديرية عسيلان، بهدف السيطرة على حقول نفطية تقع في منطقة القبيلة، والتي تتولى حراستها منذ عام 2011.

استولى الحوثيون على معدات عسكرية ضخمة بعد فرار الإخوان

وفي حديثه لـ "حفريات"، ذكر الناشط السياسي من شبوة، محمد الهلالي؛ أنّ الإخوان في بيحان كانوا يخططون لتسليم المديرية للحوثيين، ولهذا قاموا بعدة تحضيرات كانت تبدو غريبة لأهل بيحان، ولم يتضح الهدف منها إلا بعد دخول الحوثي المدينة.

ويسرد الهلالي ذلك، بقوله؛ نعم هناك تفاهمات حدثت بين الإخوان وميليشيا الحوثي، بموجبها دخل الحوثيون مديريات بيحان الثلاثة، وقد شاهدنا كميات الأسلحة الضخمة والعتاد والمدرعات التي تركها الإخوان كغنائم، وما حدث خيانة ليست غريبة عن الإخوان.

حشد الإخوان العسكري في مناطق بلحارث كان هدفه إشغال القبيلة التي اشتهرت بمقاومة وهزيمة الحوثيين، من أجل تسهيل دخول الحوثي بيحان

وأضاف الهلالي؛ منذ صباح يوم الجمعة الماضي، بدأت قيادات الإخوان في بيحان إخلاء أسرهم، باتجاه سيئون، ومن ثم إلى تركيا والدوحة، مروراً بسلطنة عمان، وبعد ذلك نقلت الجماعة عدداً من السجناء من سجن بيحان إلى مناطق داخل المحافظة، حتى قبل اقتراب قوات الحوثي من المدينة، وتلك كانت تحضيرات لإخلاء المدينة، التي ترابط قربها خمسة ألوية عسكرية، كانت قادرة على صدّ الهجوم الحوثي بيسر، لكنّها انسحبت دون إطلاق رصاصة واحدة.

اقرأ أيضاً: القاعدة وداعش وإخوان اليمن.. دموية الحوثي تغذي شبح الإرهاب

وذكر الهلالي؛ أنّ السلطات الإخوانية في شبوة استقبلت وفداً من دولة خليجية مجاورة، تستضيف على أرضها قيادات حوثية، ولها ماضٍ عدائيٍ مع دولة اليمن الجنوبي السابقة، وزار هذا الوفد شبوة قبل 12 يوماً، تحت غطاء مناقشة الفرص الاستثمارية، ولم يتم الإفصاح عن لقاءات الوفد، لكنّ معلومات تسرّبت عن أنّ الوفد سلم عدة ملايين من الدولارات إلى القيادات الإخوانية في شبوة، مقابل تسليم مديرية بيحان ومناطق أخرى، وهو ما حدث لاحقاً حين انسحبت قوات الشرعية الإخوانية وتركت المناطق للحوثيين.

الإخوان تقاتل المقاومة

وبحسب مصادر محلية من شبوة، سيطر الحوثي، الثلاثاء الماضي، على مديريات بيحان وعين وحريب، وعلى مناطق إستراتيجية في مديرية عسيلان، هي؛ حيد بن سبعان الهجر، وحيد بن عقيل بلبوم، ومفرق الحمى السليم، وعلى الطريق الرابط بين بيحان وعاصمة شبوة، عتق، والطريق الرابط بين شبوة ومأرب، ودفع الحوثيون بتعزيزات كبيرة لحماية المناطق التي سيطروا عليها.

تجمع قبائل بلحارث تصدى لهجوم إخواني على مناطق نفطية

ولا ينفصل ما سبق عن أحداث سابقة لدخول الحوثي لبيحان، وهي الصدامات المسلحة بين الميليشيات الإخوانية وقبائل بلحارث في منطقة عسيلان، بعد وصول قوة تابعة لهاشم الأحمر قدمت من العبر بهدف الاستيلاء على حقول النفط، التي تحرسها قبائل بلحارث، التي نجحت في صدّ هجوم الإخوان وإجبارهم على الانسحاب.

وسبق ذلك رفع محافظ شبوة الإخواني، صالح بن عديو، مذكرة لوزير الداخلية، اتهم فيها الشيخ ناجي صالح فهيد الحارثي والشيخ علي بن منصر الحارثي والشيخ ناصر دريهم الحارثي، بالبلطجة والوقوف وراء هذه الأعمال، وطالب بن عديو وزير الداخلية بإصدار توجيهات للقبض عليهم في منافذ الدخول للبلد، ومطالبة الدول التي يقيمون فيها بتسليمهم لمحاسبتهم، وإبلاغ الإنتربول الدولي للقبض عليهم.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن: استعراض عسكري بدعم تركي لخنق عدن وإفشال المجلس الانتقالي

وجاء الهجوم الإخواني على المنشآت النفطية، بعد أيام قليلة من محاصرة منشأة بلحاف لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي، بهدف طرد النخبة الشبوانية والقوة الإماراتية التي تتولى حراسة المنشأة، في خطة إخوانية كانت تهدف تصدير الغاز من مأرب عبر المنشأة لصالح الإخوان بدلاً من الحكومة، وأخفقت محاولة الإخوان بعد التدخل الحازم من التحالف العربي، ومن المحتمل أنّ خطوة إدخال الحوثيين إلى شبوة هدفت إرباك التحالف العربي، وخلط الأوراق؛ للاستفادة من الفوضى في تعزيز المصالح الإخوانية بالتنسيق مع الحوثيين، وربما يكون محافظ شبوة، الذي أخفق في السيطرة على منشأة بلحاف سعى للانتقام من التحالف العربي، إلى جانب الحديث عن صفقة بملايين الدولارات مع الحوثيين.

اقرأ أيضاً: ماذا يخطط أردوغان وإخوان اليمن؟ وما علاقة شركة "صادات" والزنداني؟

ويرى الناشط الهلالي؛ أنّ حشد الإخوان العسكري في مناطق بلحارث كان هدفه إشغال القبيلة التي اشتهرت بمقاومة وهزيمة الحوثيين، من أجل تسهيل دخول الحوثي بيحان ومناطق في عسيلان، ضمن الصفقة التي رعتها دولة جارة. وأضاف؛ بلحارث قدمت من قبل مئات الشهداء لتحرير بيحان من يد الحوثيين؛ لهذا شغلهم الإخوان عبر الحشد ضدّهم، ما سمح للحوثي لدخول المحافظة دون مقاومة.

تحوّلات مفصلية في اليمن

وسيلقي التقدم الحوثي في شبوة بظلاله على مأرب والجنوب اليمني، فمن ناحية عزز ذلك من حصار الحوثي لمأرب، وهو الأمر الذي دفع محافظ مأرب بالدفع بتعزيزات لصد توسع الحوثي في شبوة، وقطع الطريق على دخول مأرب من جبهتها، وفي الوقت نفسه؛ كشف ذلك تضارب مصالح قيادات الإخوان المسلمين في اليمن، فما فعله إخوان شبوة يتعارض مع مصالح إخوان مأرب.

مدرعة استولى الحوثي عليها بعد فرار قوات الإخوان

ومن ناحية أخرى؛ بات لزاماً على المجلس الانتقالي الجنوبي التخلص من الوجود الإخواني في أبين وشبوة وحضرموت، منعاً لسقوط الجنوب مرة أخرى بيد الحوثيين بدعم الإخوان هذه المرة.

ويقول المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الجنوبية، المقدم محمد النقيب؛ ما يحدث في شبوة تنفيذ مخطط إخواني - حوثي لإعادة احتلالها من قبل الأخير؛ فقبل عدة أيام حشدت ميليشيات الحوثي عناصرها نحو مديريات بيحان الجنوبية النفطية، شمال غرب شبوة، وتقدمت نحو مديرية مرخة، وقوبل ذلك بانسحابات كبيرة لمليشيات الإخوان في اتجاه معاكس للوضع الهجومي الحوثي، نحو عتق، ومنها إلى عسيلان، شمال شرق، لتنفيذ حملة عسكرية على قبائل بلحاف، التي تعدّ من أكثر القبائل قوة في مقاتلة الحوثي، وكان لها دور في هزيمته الاولى وإخراجه من بيحان، وحدث هذا فيما الحوثي يهاجم مديريات بيحان العليا ويتوغل فيها دون أيّة مقاومة من قبل الجيش الإخواني وميليشياته.

المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الجنوبية، لـ "حفريات": ما يحدث في شبوة تنفيذ مخطط إخواني - حوثي لإعادة احتلالها من قبل الميليشيات الإرهابية

وأضاف النقيب لـ "حفريات"؛ رافق الانسحابات الجماعية الكبيرة لميليشيات الإخوان وتقدم الحوثي نحو بيحان، أكبر عملية أمنية عسكرية إرهابية نفذها حزب الإصلاح الإخواني، تم من خلالها نقل الآلاف من العناصر الإرهابية القاعدية والداعشية إلى محافظات الجنوب، بعيداً عن رقابة دول العالم المعنية بمكافحة الإرهاب، وذلك لفتح جبهة ثالثة بين القبائل والمقاومة الجنوبية من جهة وعناصر القاعدة وداعش بمديرية حطيب جنوب محافظة شبوة.

وأكد النقيب؛ أنّ المجلس الانتقالي مدرك لهذه المؤامرة، وهذا الخطر المزدوج، ولهذا أعلنت القيادة السياسية والعسكرية العليا حالة الطوارئ ورفع الجاهزية والاستنفار والتعبئة العامة، واتخاذ كافة التدابير ذات الصلة بالدفاع الوطني التي لاقت تأييداً واسعاً من قبل شعبنا بمختلف شرائحه.

المتحدث باسم القوات الجنوبية، المقدم محمد النقيب

وأشار إلى أنّ الوضع القائم في شبوة ليس وليد اللحظة، بل جاء امتداداً ونتيجة لتراكمات من التخادم الحوثي الإخواني الذي بدأ منذ وقت مبكر، بتصفية واغتيال قيادات المقاومة الجنوبية والنخبة، وتفكيك اللواء 19، الذي ضمّ أبطال المقاومة الذين كان لهم الدور في تحرير بيحان، وتم استبدال اللواء بستة ألوية إخوانية هي نفسها التي ولّت الأدبار أمام الحوثيين.

وشدّد النقيب على أنّ القوات المسلحة الجنوبية ستتصدى بحزم للمؤامرة الإخوانية - الحوثية، وتوظيف الإخوان لتنظيمي القاعدة وداعش ضدّ شعب الجنوب.

الصفحة الرئيسية