
خلال دقائق معدودة من نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، حظيت شائعة وفاة خيرت الشاطر، نائب مرشد جماعة الإخوان الإرهابية، بتداول واسع النطاق من قبل بعض الدوائر المحسوبة على الجماعة، قبل أن تنفيها رسميا وزارة الداخلية المصرية.
كما سبق أن نفت السلطات المصرية شائعات أخرى تتعلق بحالته الصحية تداولتها منصات تابعة للإخوان أيضا.
وفي حين تعتمد الجماعة الإرهابية دائمًا على تكتيك نشر الشائعات لاستهداف خصومها إلا أن نشر شائعة وفاة خيرت الشاطر تحديدًا يرتبط بما هو أبعد من مجرد نشر الدعاية الإخوانية المضللة، إذ تأتي بالتزامن مع خلافات وانقسامات متزايدة داخل الإخوان وفشل الجماعة في إعادة توحيد جبهاتها المتصارعة، فضلًا عن تزامنها مع حملة أطلقها شباب الإخوان تنتقد تعامل قيادتها مع أزمة سجناء الجماعة وتحملها المسؤولية وراء سجنهم.
وحسبما ذكر مصدر مطلع لـ"العين الإخبارية" فإن حالة الزخم الأخيرة التي أثارتها دعوات متتالية من شباب الإخوان المسجونين للتبرؤ من الجماعة وتقديم "إقرارات توبة" للدولة المصرية وتعهد بعدم ممارسة أي نشاط يضر بالأمن القومي المصري، مرتبطة بشكل وثيق بالحديث عن خيرت الشاطر، مضيفًا أن كثيرا من شباب الجماعة وقياداتها الوسيطة يرون أن "الشاطر" باعتباره كان الرجل القوي داخل الجماعة والمتحكم الفعلي فيها أحد الأسباب الرئيسية في الصدام الذي خاضته الجماعة ضد الدولة المصرية.
وأوضح المصدر أن كثيرا من أعضاء الجماعة يعتبرون خيرت الشاطر عائقًا أمام حل الملفات شديدة التعقيد، وأحد أسباب فشل المبادرات التي طرحها بعض شباب وجبهات الجماعة من أجل الخروج من الأزمة الحالية التي تعيشها منذ عام 2013، ولذا فإن بعضهم يتصور أن خروجه من المشهد بجانب طرح الجماعة لمبادرة مصالحة أو اعتزال العمل السياسي يمكن أن يؤدي إلى انفراجة في الأزمة الحالية للجماعة.
خيرت الشاطر وصناعة أسطورة نائب مرشد الإخوان
وهذه ليست المرة الأولى التي يُسبب فيها خيرت الشاطر انقسامًا في صفوف تنظيم الإخوان الإرهابي إذ تسبب على مدار عقود من انضمامه للجماعة في انقسامات وخلافات عديدة أثرت في مسار الجماعة التنظيمي والسياسي في آن واحد.
وحاول العديد من قيادات الإخوان وشبابها، في مراحل مختلفة، خلخلة سيطرة خيرت الشاطر على مفاصل الجماعة بيد أن تلك المحاولات كلها فشلت.
ولطالما أثار الصعود السريع لنائب مرشد الإخوان في قيادة الجماعة الجدل، إذ إنه تحكم سريعًا في أهم ملفين قياديين داخل الجماعة وهما ملف التنظيم الحركي والملف المالي، بمعاونة قادة ما يُعرف بالتيار أو التنظيم القطبي داخل الإخوان، وهم مجموعة القيادات التاريخية للجماعة المتشبعين بأفكار منظر الإخوان سيد قطب المتطرفة، وغالبيتهم من جيل تنظيم 1965 الذي قاده "قطب" في حينها.
ولا يعد خيرت الشاطر من قيادات تنظيم 1965، إذ ولد في شهر مايو/أيار 1965، ولم ينضم للإخوان إلا في سبعينيات القرن الماضي، إلا أن رحلة صعوده في قيادة الإخوان، لافتة للنظر، كما أن الرجل عمل على صياغة أسطورة لنفسه وترويجها حتى أن غالبية المصادر التي تحدثت عنه، تناولت سيرته الذاتية وفق روايته الخاصة دون تدقيق فيها، كما تكشف مراجعة هذه الروايات.
وروّج خيرت الشاطر أنه كان من قيادات ما عُرف بـ"العمل الإسلامي العام" داخل الجامعات المصرية، بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967، في مصر والتي خرجت من رحمها "الجماعة الإسلامية الطلابية" التي انقسمت إلى 3 أفرع، أكبرها انضم لجماعة الإخوان وساهم في عودتها للنشاط بعد سنوات قضتها في السجون على خلفية محاولة قلب نظام الحكم عام 1965.
لكن التدقيق في سيرة "الشاطر" يكشف أنه لم ينضم للعمل الحركي في الستينيات إذ كان وقتها أحد كوادر التنظيم الطليعي المحسوب على نظام الرئيس جمال عبدالناصر في الجامعات، وألقي القبض عليه عام 1968 وسجن لأشهر خلال مظاهرات طلابية تالية للنكسة، قبل أن ينضم للجيش المصري ليؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية، ثم يتخرج في كلية الهندسة عام 1974.
وروجت المواقع والمنصات الإعلامية الإخوانية، ومنها موسوعة الإخوان الرسمية "إخوان ويكي"، أن خيرت الشاطر تعمد الرسوب في السنة النهائية حتى يبقى في الكلية ويدير العمل الحركي والدعوى، وهو ما كشف القيادي والإعلامي الإخواني هيثم أبوخليل عدم صحته في مقالات سابقة له بعنوان "خيرت الشاطر المفترى عليه والمفتري علينا"، والذي ضمنه أيضا كتابه "إخوان إصلاحيون" المنشور عام 2012، بعد بضعة أشهر من وصول الجماعة للرئاسة في مصر.
وبعد انضمامه للإخوان، في السبعينيات، التقى خيرت الشاطر باثنين من أبرز قيادات المجموعة القطبية وهما صبري عرفة الكومي، نائب مرشد الإخوان والأمين العام للتنظيم الدولي سابقًا، ومحمد العدوي، أحد القيادات التاريخية للجماعة، وتشرب، في تلك الفترة، الفكر القطبي المتطرف ومن بينه فكرة "النواة التنظيمية الصلبة" التي تحافظ على الإخوان، حتى إن أستاذه الثاني "محمد العدوي"، خشي من أفكاره على مستقبل الإخوان، قائلًا: "أخشى على الإخوان من طموح خيرت الشاطر"، وهو ما وثقه الإعلامي التابع للجماعة هيثم أبو خليل في كتابه.
السيطرة على الإمبراطورية الاقتصادية للجماعة
عُرف خيرت الشاطر بأنه "إمبراطور أموال الإخوان"، وطوال سنوات لم يكشف الشاطر عن حجم أمواله الخاصة وحجم أموال الإخوان التي يديرها، فتداخلت الأموال الخاصة مع أموال الجماعة التي تُجمع بوسائل منها الاشتراكات الشهرية للجماعة المفروضة على أعضائها وتشكل نسبة 7: 10% من إجمالي الراتب الشهري لكل عضو.
وكشف هيثم أبو خليل، في كتابه، أن خيرت الشاطر لم يكن يمتلك أموالًا طائلة لكن سيطرته على أموال الإخوان، منحته فرصة للتحكم في أموال طائلة والتصرف فيها وفق رغبته الخاصة.
وبمراجعة تاريخ الأعمال التجارية والاستثمارية للشاطر، يتضح أن ما ذهب إليه "أبو خليل" صحيح، فنائب مرشد الإخوان فُصل من كلية الهندسة جامعة المنصورة في عام 1981 حيث عمل معيدًا منذ عام 1974، وهو واحد ممن شملتهم قرارات الرئيس المصري أنوار السادات في سبتمبر/أيلول 1981، ثم سافر "الشاطر" في 1981 إلى عدة دول منها السعودية، حيث عمل مع القيادي الإخواني أسامة سليمان، عضو مجلس الشورى العام والمتحدث الرسمي باسم جبهة لندن حاليا، وعملا معًا في الإتجار بالعملة، وتكبدا خسائر طائلة ثم سافر إلى الأردن واليمن وبريطانيا، قبل أن يعود إلى مصر بعد 7 سنوات، وتشارك مع رجل الأعمال الإخواني حسن مالك في إدارة أموال الجماعة.
وفي عام 1991، بدأت الجماعة في توسيع أنشطتها في المجتمع المصري ومنها أنشطتها التجارية، فبدأت العمل داخل النقابات المهنية وإنشاء معارض السلع المعمرة التي مثلت نقطة تحول في مسار خيرت الشاطر الاقتصادي بعد أن أدرت عليه أرباحًا كبيرة، وبالتوازي معها أنشأ شركة "سلسبيل" لخدمات الحاسب الآلي والتي يرتبط اسمها بقضية الإخوان في 1995 حين اكتشفت السلطات المصرية خطة الجماعة للسيطرة على مصر المسماة "خطة التمكين"، والتي حُوكم فيها الشاطر وعدد من قيادات الإخوان.
إحكام السيطرة على الجماعة
بعد خروجه من السجن لإدانته في قضية سلسبيل، جرى تصعيد خيرت الشاطر لمكتب إرشاد الإخوان، وزادت قناعة مجموعة التيار (التنظيم القطبي) به وعلى رأسهم محمود عزت، نائب مرشد الإخوان ثم القائم بعمله حتى 2020، وعمل الأخير على تمكين الأول من السيطرة على مقاليد الأمور المتعلقة بالملفين المالي والتنظيمي داخل الجماعة.
ورغم أن الشاطر أُلقي القبض عليه مرة ثانية عام 2006، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"مليشيات الأزهر"، إلا أنه استمر يترقى تنظيميًا فتولى منصب نائب مرشد الإخوان، وعمل على تصعيد المقربين منه للمناصب القيادية في الجماعة، ومنهم محمد مرسي، الرئيس الأسبق، الذي ولاه "الشاطر" منصب المسؤول عن قطاع القاهرة، أهم قطاعات التنظيم الإخواني في مصر، وصعده لعضوية مكتب الإرشاد رغم أنه لم يكن من القادة المخضرمين في الجماعة، وكذلك الحال مع القيادات: (سعد الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة الإخواني سابقًا، ومحمد عبد الرحمن المرسي، ومحيي حامد، وسعد الحسيني، وأسامة نصر)، والذين صُعدوا جميعًا لشغل عضوية مكتب الإرشاد.
ووفقًا لكتاب "إخوان إصلاحيون" فإن خيرت الشاطر هو الذي هندس عملية وصول محمد بديع، مرشد الإخوان الحالي، لمنصبه بعد خلافات للمجموعة القطبية مع المرشد السابق مهدي عاكف، وهذا يُظهر حجم النفوذ والتأثير الحقيقي للشاطر داخل دائرة الإخوان القيادية وعلى الجماعة ككل.
وعقب تنحي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في فبراير/شباط 2011، حظيت جماعة الإخوان، بفرصة ذهبية للعمل دون قيود داخل المجتمع المصري، وتوسعت الجماعة للغاية في أعمالها ونشاطاتها التنظيمية والاجتماعية والسياسية، وفي تلك الفترة، برز دور خيرت الشاطر أكثر فأكثر، وكان المسؤول عن ملفات: (التنظيم الدولي، والتمويل والملف المالي، وملف تطوير الجماعة، وملف المشروع السياسي الذي أسمته الجماعة "مشروع النهضة"، وملف الحكومة الجديدة).
وفي تلك الفترة، أبدى العديد من شباب وكوادر الإخوان رفضهم لممارسات خيرت الشاطر واستبداده في قيادة الجماعة، إلا أنه تحرك ضد معارضيه متبعًا تكتيكات استئصالية شملت الإحالة للتحقيق والفصل من الجماعة وغيرها، وفقًا لما أفاد به قياديان سابقان في الإخوان لـ"العين الإخبارية".
طموح "الشاطر" ونكبة الإخوان
وفي عام 2012، قرر خيرت الشاطر الترشح لرئاسة الجمهورية، رغم أنه سبق إدانته في قضايا جنائية في مصر وهو ما يمنع أهليته للترشح، ورفض مجلس شورى الإخوان، وقتها، دفع الجماعة بمرشح رئاسي وجرى التصويت على قرار الترشح في المجلس، فخرجت النتيجة بالرفض، وهو ما دفع نائب مرشد الإخوان لممارسة ألاعيبه المعتادة فأرسل 3 من قياداتها ممن يشغلون عضوية مجلس الشورى العام في مهمة تنظيمية خارج البلاد، وجرى عقد جلسة أخرى للتصويت على قرار الترشح، كانت نتيجتها الموافقة على القرار بإجمالي أصوات 51 صوتًا مقابل رفض 49 من أعضاء المجلس، بينهم المرشد السابق مهدي عاكف، بحسب ما ذكرته قيادات سابقة في الإخوان، لـ"العين الإخبارية".
وبالفعل ترشح "الشاطر" لمنصب رئيس الجمهورية، وقبيل غلق اللجنة الوطنية للانتخابات باب الترشح بيوم واحد، ذهب القيادي الإخواني أشرف عبد الغفار، الذي جمد عضويته في الجماعة مؤخرًا، إلى مكتب الإرشاد وسأل أعضاءه عن خطة الإخوان في حال رُفض ترشيح نائب مرشد الجماعة للمنصب، وبناءً على هذا الاجتماع، قرر مكتب الإرشاد الدفع بمرشح احتياطي هو "محمد مرسي" في اليوم الأخير للترشح، وبالفعل وصل "مرسي" للرئاسة، وفشلت الجماعة فشلا ذريعًا وأُطيح بها شعبيا في ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، بعد احتجاجات واسعة.
وعقب عزل مرسي من السلطة، حاول وسطاء عدة إقناع الإخوان بعدم التصعيد ضد الدولة المصرية، لكن خيرت الشاطر رفض كل الجهود الرامية لنزع فتيل الأزمة، كما رفض لاحقًا كل مبادرات المصالحة التي تقدمت بها أحزاب وجهات أو دول أو شخصيات لإنهاء الأزمة، فكان سببًا في دخول الإخوان في النفق المظلم الذي لم تخرج منه، ولهذه الأسباب وغيرها يعتبره كثيرون داخل الإخوان وخارجها سبب "نكبة الإخوان"، ويحضر اسمه في سياقات الخلاف التنظيمي في كل مناسبة وآخرها تسريب شائعة وفاته التي نفتها المصادر المصرية الرسمية.
العين
















![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_2.png.webp?itok=6N6mahHB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Lessons-learned-from-the-Israeli-Iranian-war.jpg.webp?itok=DpvuieEl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=BfiWNj8q)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)