توظيف شائعة وفاة خيرت الشاطر ضمن خطاب المظلومية الإخواني... ما علاقة القرار الأمريكي؟

توظيف شائعة وفاة خيرت الشاطر ضمن خطاب المظلومية الإخواني... ما علاقة القرار الأمريكي؟

توظيف شائعة وفاة خيرت الشاطر ضمن خطاب المظلومية الإخواني... ما علاقة القرار الأمريكي؟


15/01/2026

 

نفت مصادر أمنية مصرية، أمس الأربعاء، ما روّجته منصات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن وفاة القيادي خيرت الشاطر أو تدهور الحالة الصحية لقيادي آخر. وشددت المصادر على أنّ القياديين يتمتعان بحالة صحية مستقرة ويتلقيان الرعاية الطبية اللازمة بشكل كامل.

وأضافت المصادر أنّ مراكز الإصلاح والتأهيل توفر للنزلاء مختلف الخدمات الصحية والمعيشية وفق أعلى المعايير المعتمدة دوليًا. ولفت مسؤول أمني، بحسب (العربية نت)، إلى أنّ مثل هذه الادعاءات تندرج ضمن نهج الجماعة المعتاد في بث الشائعات والأكاذيب؛ بهدف إثارة الارتباك والبلبلة.

عرّاب العنف

يُصنَّف خيرت الشاطر داخل جماعة الإخوان المسلمين بوصفه أحد رموز الجناح القطبي المتشدد، وهو التيار الذي يتبنّى أفكار سيد قطب القائمة على الصدام مع الدولة واستخدام القوة بوصفها وسيلة لـ "التمكين" وفرض مشروع الجماعة. وكان الشاطر من أبرز مهندسي الخط العنيف داخل الإخوان، وصاحب دور محوري في ربط العمل السياسي بالبنية السرية شبه العسكرية للجماعة.

وارتبط اسم الشاطر منذ وقت مبكر بما عُرف داخل التنظيم بـ "خطة فتح مصر"، وهي رؤية استراتيجية هدفت إلى السيطرة التدريجية على مؤسسات الدولة عبر الاختراق، والتغلغل في الأجهزة، ثم فرض الهيمنة بالقوة عند اللحظة المناسبة. هذه الخطة لم تكن نظرية، بل سعت الجماعة إلى تنفيذ أجزاء واسعة منها من خلال شبكات سرّية وتنظيمات نوعية داخل الإخوان.

وفي هذا السياق جاءت قضية "سلسبيل" في منتصف التسعينيات، التي كشفت عن وجود بنية معلوماتية وتنظيمية مغلقة داخل الجماعة تعمل خارج إطار الدولة، وتضم قواعد بيانات وأجهزة اتصال وخطط تحرك، وكان خيرت الشاطر أحد أبرز المتهمين فيها. واعتُبرت القضية حينها دليلاً قضائيًا على أنّ الجماعة، تحت إشراف قيادات مثل الشاطر، كانت تدير دولة داخل الدولة، تمهيدًا للصدام مع النظام القائم.

بعد عام 2013 عاد اسم الشاطر بقوة في ملفات العنف، ووُجهت إليه اتهامات مباشرة بالتحريض على القتل والتخريب، وتمويل وتوجيه عناصر مسلحة مرتبطة بالإخوان، والتورط في إدارة ما سُمّي بـ "اللجان النوعية" التي نفذت اغتيالات وتفجيرات ضد رجال الشرطة والجيش والقضاء. وأكدت التحقيقات أنّ الشاطر كان جزءًا من غرفة القيادة التي أدارت استراتيجية "الضغط بالعنف" لإسقاط الدولة وإجبارها على التراجع.

وبناءً على ذلك، صدرت بحقه أحكام قضائية في قضايا إرهاب وتخابر وتحريض على القتل والانضمام إلى تنظيم يهدف إلى تعطيل الدستور ومؤسسات الدولة.

المظلومية ودور الضحية

تُعدّ الشائعات حول أوضاع قيادات جماعة الإخوان داخل السجون أحد أكثر الأدوات الإعلامية استخدامًا من جانب منصات الجماعة في الخارج، وتتكرر بشكل دوري أخبار عن "وفاة"، أو "تدهور صحي خطير"، أو "تعذيب"، وسرعان ما يتبين عدم صحتها. ويجري ضخ هذه الروايات عبر مواقع التواصل ومواقع إلكترونية محسوبة على التنظيم، في نمط بات معروفًا لدى المتابعين.

وتعتمد هذه الحملات على آلية ثابتة، تبدأ بنشر خبر مجهول المصدر بصياغة عاطفية، وتداول مكثف عبر الحسابات التابعة للإخوان، بهدف خلق حالة تعاطف وضغط سياسي وإعلامي، قبل أن تختفي القصة أو يتم تعديلها دون اعتذار أو تصحيح. وفي كل مرة تعود السلطات لتأكيد أنّ السجناء يتلقون الرعاية الطبية والقانونية وفق القواعد المعمول بها، وأنّ ما يُنشر لا يعدو كونه دعاية سياسية.

هذه الشائعات تخدم أكثر من غرض؛ فهي تُستخدم لإبقاء قواعد الجماعة في حالة تعبئة دائمة، وإظهار القيادات في صورة الضحايا، وفق خطاب المظلومية الإخواني المعتاد، وتُوظَّف في حملات الضغط على الدولة المصرية في الخارج عبر منظمات وشخصيات متعاطفة مع التنظيم.

وبحسب متابعين لخطاب الإخوان، فإنّ هذه الروايات لم تتوقف منذ 2013، وشملت أسماء بارزة مثل محمد بديع، وخيرت الشاطر، ومحمود عزت، وغيرهم، رغم نفيها المتكرر. ويشير هذا إلى أنّ الشائعة، في منظومة الجماعة الإعلامية، هي آلية استراتيجية منظمة في معركة تضليل الرأي العام.

محاولة للتغطية على تداعيات القرار الأمريكي

تأتي الشائعة التي روّجتها منصات محسوبة على جماعة الإخوان حول وفاة أو تدهور الحالة الصحية لخيرت الشاطر، بعد ساعات فقط من قرار واشنطن إدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في توقيت يعكس بوضوح البُعد السياسي والإعلامي لهذه الحملة.

وتسعى الجماعة، عبر هذا النوع من الأخبار غير الموثقة، إلى نقل المعركة من ساحة الاتهام القانوني والسياسي إلى ساحة حقوق الإنسان، من خلال تصوير قياداتها وعناصرها في صورة ضحايا داخل السجون، بما يسمح بإعادة تدوير خطاب المظلومية أمام الرأي العام الدولي.

هذا النمط ليس جديدًا، فقد درجت منصات الإخوان في كل محطة ضغط دولي أو تضييق قانوني على إطلاق موجات من الشائعات حول أوضاع قياداتها، في محاولة لصرف الأنظار عن الاتهامات المتعلقة بالإرهاب والتحريض والعنف، وإرباك المشهد السياسي بخطاب حقوقي بديل.

وبحسب هذا السياق، فإنّ استدعاء اسم خيرت الشاطر تحديدًا، باعتباره أحد أبرز رموز الجماعة وأكثرهم ارتباطًا بالملفات التنظيمية والمالية، يهدف إلى تحقيق أقصى قدر من التأثير، عبر إثارة التعاطف والجدل في لحظة تتعرض فيها الجماعة لأشدّ ضغوطها الدولية منذ سنوات.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية