سيشتاق المستوطنون لترامب

سيشتاق المستوطنون لترامب

مشاهدة

09/06/2020

يعقوب احيمئير
الرئيس ترامب هو رئيس غريب. وهو يشذ عن السلامة السياسية. لديه نقيصة واحدة على الاقل، نادرة لدى السياسيين: فهو يقول ما يفكر به. ليس الجميع يحب، على اقل تقدير، ما يفكر به ويقوله. موقفه من العالم خارج حدود الولايات المتحدة مركب واشكالي. ولو كانت أحلامه تتحقق لالغيت الامم المتحدة، المحكمة الدولية في لاهاي، الاتحاد الاوروبي.
لو تحقق حلم آخر من أحلامه، لكانت إسرائيل تبسط سيادتها على كل «المناطق»، من النهر إلى البحر.
وعندها سيهتف له ملايين الأميركيين الافنجيليين. كانت الفكرة التي تقول انه لن تقوم في اي مرة دولة فلسطينية ستنتهي. ولكن لشدة اسفه، حتى رئيس القوة العظمى الاقوى ليس كلي القدرة.
إسرائيل ايضا، التي تظهر غير مرة في نظر نفسها كذات لقوة عليا ليست كلية القدرة. فمثلا، لا يمكنها أن تحرك نحو مليوني فلسطيني من اماكن اقامتهم. كل رؤساء الوزراء من اليمين اعترفوا بهذا الواقع.
هذا ما يثبته آريه الداد في كتابه الممتاز الواقعي على نحو عجيب «أمور ترى من هنا». استناداً الى مقاطع من الصحف وخطابات حماسية يبين الداد كيف تراجع كل رؤساء الوزراء من اليمين عن الوعود بعد أن وصلوا الى المكتب. هذا المكتب، الذي منه كما هو معروف ترى الامور بغير ما ترى من مكان آخر.
قراء كتاب الداد الذكي، وهو غير اليساري كما هو معروف، يتعرفون كيف أن بيغن، شامير، شارون، اولمرت، ونتنياهو لم يحققوا وعودهم. فقد أجروا التفافات حدوة حصان لسياستهم المعلنة. فمثلا لم يبسطوا السيادة من النهر حتى البحر. التصريحات في جهة والافعال في جهة اخرى.
هذه الحقائق يجب أن يحفظها عن ظهر قلب، هذه الأيام، كل رؤساء المجالس المحلية في «يهودا» و»السامرة».
فهم يعارضون خطة ترامب التي احد بنودها هو اجراء مفاوضات بعدها قد تقوم دولة فلسطينية. فمتى وهل ستقوم هذه الدولة؟ لا نعرف. بالمقابل قد يتحقق واقع آخر: قد يكون ترامب هو المنتصر في الانتخابات في 3 تشرين الثاني.
يوجد عوديد رفيفي، رئيس مجلس «افرات»، في موقف أقلية مقابل أغلبية رؤساء المجالس في «يهودا» و»السامرة»، الذين يرون في الخطة مصيبة. يدعو رفيفي رفاقه لقبول خطة ترامب. استمعت قبل ايام لمقابلة منحها لـ «كلمان وليبرمان». نعم، هو ايضا مستوطن. نعم، وجود افرات هو الآخر يرفضه الفلسطينيون. ليت كل سياسي يطرح حججه، مثل رابين. إن لم يكن في المضمون على الاقل في المنطق، وفي الاسلوب.
يقول رفيفي لرفاقه رؤساء المجالس: «في الخطة توجد الكثير من الفرص لتحقيق مواضيع صلينا من أجلها.
وحتى عنوان الخطة: «بسط سيادة إسرائيل». كما توجد فيها حرية البناء في المناطق التي تبسط فيها سيادة إسرائيل وغيرها». وربما في ضوء موقفه، يشهر به هذه الايام كـ «يساري». فالدولة الفلسطينية مذكورة في الخطة وقد تقوم.
اذا نجح معارضو الخطة من اليمين في التغلب على نية نتنياهو الوصول الى تفاهم مع ترامب حول خطته، سيكون هذا «انتصار بيروس» (انتصار أشبه بالهزيمة). واذا كان لها في المستقبل بديل، فهذا لن يشبه على الاطلاق الخطة الحالية. وذلك عقب الاحتمال الذي يبدو معقولا في هذه اللحظة، بأن ينتخب جو بايدن، الديمقراطي، رئيسا. وهو يعارض بسط السيادة، الى جانب تعاطفه التقليدي مع إسرائيل. ولكن بايدن ليس ترامب الثاني. واذا ما انتخب في 3 تشرين الثاني، فسيبدأ رؤساء المجالس في «يهودا» و»السامرة» بالاشتياق لدونالد ترامب.

مصدر الترجمة عن العبرية: "إسرائيل اليوم"/نقلاً عن "الأيام الفلسطينية


الصفحة الرئيسية