سياسي رفيع المستوى يكشف محاولات الاختراق الإيراني للأردن

سياسي رفيع المستوى يكشف محاولات الاختراق الإيراني للأردن

مشاهدة

04/04/2021

يحرص الأردن على أن يبقى منطقة عصية على التدخلات الإيرانية، حيث سبق لعمّان أن قاومت محاولات طهران التسلل إلى بعض المناطق الأردنية كمدينة الكرك جنوبي المملكة التي تضم ضريح الصحابي جعفر الطيار. وكان الأردن يقظاً من محاولات إيران فرض التشيع على ما كان سمّاه الملك عبدالله الثاني "الهلال الشيعي" في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" 2004.

تحذير الملك عبد الله الثاني المبكرمن خطر تَمدُّد إيران في المنطقة العربيَّة، خطر متحقِّق اليوم ونفوذ واقع في أكثر من بلد عربيّ

وكشف رئيس الوزراء الأردني الأسبق، الذي عمل أيضاً رئيساً للديوان الملكي، د. فايز الطراونة في مقابلة مع قناة "العربية" عبر برنامج "الذاكرة السياسية" الأسبوع الماضي، أنّ إيران حاولت اختراق الصف الأردني، وليس بالحرب أو الكلام منذ وبعد الثورة الإيرانية، خاصة بعد وقوف الأردن مع العراق في حربه ضدهم، ولكن دون علاقات دبلوماسية.

وقال إنّ محاولة اختراق حدثت خلال توليه لرئاسة الحكومة؛ حيث جاء السفير الإيراني بعرض من بلاده برغبتها في مساعدة الأردن، وكان في تلك الفترة محمد خاتمي رئيساً لإيران. "قلنا لهم إننا منفتحون وكنا بحاجة لجر المياه من الديسي، وكانت الكلفة تقدر بحوالي 500 مليون وكان العرض الايراني إنجازه بـ 150 مليون، مع ترك مصنع أنابيب للأردن. وتم الطلب أن تكون إدارة الشركة في معان البعيدة عن المشروع، وهو ما دفعني للتفكير بأنّ معان منطقة ساخنة، معتقدين أنها قليلة الولاء ويمكنهم الدخول من هناك وهو ما رفضناه وقلنا لهم سنقوم ببناء مكان لكم في منطقة المشروع ولم يعودوا للتواصل بعدها".

المحاولة الإيرانية الثانية لاختراق الأردن

وأضاف الطراونة أنّ "المحاولة الثانية كانت عام 1997 عندما كان هناك مؤتمر لوزراء خارجية العالم الاسلامي، وكنتُ أول مسؤول رسمي أردني يذهب لطهران بعد الثورة والتقيت بوزير الخارجية الإيراني، على أن يلتحق بنا القادة بعدها، ومن المفترض أن يحضر سمو الأمير الحسن ولي العهد آنذاك القمة وذلك لدواعٍ أمنية، وكان جلالة الملك الحسين قال لي إنّ هناك أردنييْن اعتقلا في عام 1981 خلال الحرب العراقية الإيرانية، وكانت رغبته أن نعيدهما معنا وعندما طلبنا من الجانب الإيراني ذلك وافق مباشرة، مع اشتراطه فتح الحج للمزار الجنوبي ووافقنا على طلبهم مقابل مرافقة أمنية نقوم بها".

اقرأ أيضاً: تأييد عربي وأمريكي للملك عبدالله الثاني في إجراءاته الأمنية لحماية الأردن واستقراره

ولفت إلى أنهم "اعتبروا الكرك مدخلاً لهم وعندما وصلوا وجدنا معهم دولارات ومنشورات عن ولاية الفقيه على أساس أنهم يريدون التجنيد، حيث لا يوجد شيعة في الأردن وكان هذا مدخلهم، ما دفعنا لإيقاف الأمر، وبقيت العلاقات بيننا جيدة ولكن العلاقات الاقتصادية بيننا قليلة، فالأردن بسياسته الخارجية لا يوجد كسر عظم أو اندلاق".

وتذكر دراسة بعنوان "العلاقات الإيرانية الأردنية: التاريخ والمآلات" للباحث د. مهند مبيضين، نشرها المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، قبل سنوات، أنّ "الأُردُن في نوفمبر 2016، رفض طلباً إيرانيّاً بزيارة نصف مليون سائح إيرانيّ للأراضي الأُردنيَّة وزيارة الأماكن المقدَّسة للشيعَة فيها، معلّلاً ذلك برفض الأُردن أيّ تدخُّلات في شؤونها الداخلية".

اقتحام السفارة السّعوديَّة في طهران

ووصف الأُردُن اقتحام السفارة السّعوديَّة في طهران من الشهر نفسه بأنه "خرق واضح للقانون". تبعَ هذا الوصفَ استدعاءُ السفير الإيرانيّ لدى الأُردن وتسليمه مذكرة احتجاج على الحادثة. "وفي أبريل 2016 حذّرَت السُّعُودِيَّة والأُردن من التدخُّل الإيرانيّ، ورفضتا أي تَدخُّل إيرانيّ في المنطقة من شأنه أن يُخِلّ بأمن الدولتين، وقد حذّرَت كل منهما من استمرار السياسيَّة الإيرانيَّة في المنطقة بوصفها تنمِّي الإرهاب وتُشعِل الفتن. وانتهت الأمور إلى استدعاء السفير الأُردني في طهران ليُبدِي الأُردن اعتراضه على ما وصفه بـ(وقفة تقييمية للتدخل الإيرانيّ في الشؤون العربيَّة)"، وفق الدراسة.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة ترحيل الأردن لـ "خنساء حوران"؟

ورصد مراقبون قوة الممانعة الإيرانية لأي تقارب بين بغداد وعمّان، اللتين تنعقد بينهما بالإضافة إلى القاهرة علاقة قد تسفر عن تحالفات سياسية واقتصادية متعددة الوجوه والمنافع؛ إذ جرى التوقيع، في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق د. عمر الرزاز الذي زار بغداد، على حزمة اتفاقيات اقتصادية، بينها إنشاء منطقة صناعية في المنطقة الحدودية، وتسريع مد أنبوب النفط بين البصرة (جنوب العراق) والعقبة (جنوب الأردن).

وتقول دوائر سياسية إنّ التقارب، الذي تسارعت وتيرته في الأشهر الأخيرة بين البلدين الجارين، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأوضاع الاقتصادية للطرفين، ويسرّع عودة العراق إلى محيطه العربي، وهذا الأمر لا يروق لإيران على وجه الخصوص التي تتسم علاقتها بالمملكة الأردنية بالتذبذب نتيجة رفض الأخيرة لسياسات طهران العدائية وطموحاتها التوسعية في المنطقة، بحسب صحيفة "العرب".

وشهدت العلاقات بين عمّان وطهران، في أحيان كثيرة، قطعاً للعلاقات الدبلوماسية بينهما وآخرها في حزيران (يونيو) 2018 حين أعلنت الحكومة الأردنية برئاسة د. هاني الملقي، آنذاك، عن قرارها سحب سفيرها من طهران على خلفية تدخلات الأخيرة في الشؤون الداخلية للدول العربية.

إشاعات إيرانية حول سفر العراقيين للأردن

وتعوّل إيران على القوى السياسية والمسلحة التي تدور في فلكها في العراق لفرملة التقارب الأردني العراقي، وهذا ما بدا واضحاً من خلال إشاعة أنباء عن فرض الأردن قيوداً على سفر العراقيين إلى أراضيه.

وتزعم هذه الأخبار، التي تم ترويجها على نطاق واسع في وسائل الإعلام العراقية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بأنّ عمّان أصدرت قراراً يقضي بعدم السماح بدخول العراقيين التي تحمل جوازاتهم أختام دخول لإيران.

رئيس الوزراء الأردني الأسبق د. فايز الطراونة: إيران حاولت اختراق الصف الأردني، وليس بالحرب أو الكلام منذ وبعد الثورة الإيرانية

ونفى وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، في حينه، صحة هذه الأنباء، مؤكداً على العلاقات الوثيقة بين البلدين "وعلى ترحيب المملكة الأردنية بالأخوة العراقيين دائماً في بلدهم الثاني".

وترى الدوائر السياسية أنّ هناك قراراً إيرانياً واضحا بجعل الاتفاقيات التي تم إبرامها بين عمّان وبغداد مؤخراً، وتلك التي تم التوصل إليها في الماضي مجرد حبر على ورق، وهي تستند في ذلك على القوى العراقية الحليفة لها والتي تتصدر حالياً المشهد العراقي.

أردنيون: إيران تشكل خطراً

وفي تقرير استطلاعي صدر عن مركز الدراسات الإستراتيجيَّة في آب (أغسطس) 2010، رصد الرأي العام عن رأي المواطنين في التدخُّل الإيرانيّ في المنطقة، أشارت النتائج إلى أنّ 54% من المواطنين يؤيّدون أنّ إيران تشكل تهديداً للأُردن، في حين أيدت وجهات النظر بنسبة 69% عند قادة الرأي أنّ إيران تهدد المصالح الأُردنيَّة.

وفي ظلّ تداعيات "الربيع العربيّ"، والثّورة الأهلية في سوريا، ووجود حزب الله في لبنان والنّفوذ الإيرانيّ عن طريق الشّيعة في العراق، وبقاء الصراع الإسرائيليّ العربيّ ماثلاً، يرجح المعهد الدولي للدراسات الإيرانية صعوبة الوصول إلى الوفاق التامّ بين الأردن وإيران، "بسبب تعارض المصالح في القضايا السياسيَّة والإقليميَّة في المنطقة، وسعي إيران المستمر لتوسيع نفوذها وفرض سيطرتها وتدخُّلها في شؤون الدول المجاورة للأُردن، ومن ناحية أخرى فإنّ الأُردن له عَلاقات وطيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي والسّعوديَّة التي لها علاقات شائكة مع إيران".

اقرأ أيضاً: مئويّة الدّولة الأردنيّة: قرن من التحوّلات والمنجزات والتحدّيات

وهكذا تبقى العَلاقات الأُردنيَّة- الإيرانيَّة "محلّ تَراوُح بين صداقة وتوتُّر وقطيعة، نتيجة لعدة أسباب، منها اختلاف المصالح، والعَلاقات الدوليَّة، وتأييد أحدهما عديداً من الأطراف التي يعدّها الآخَر خطراً على أمنها ومصالحها، بالإضافة إلى العلاقات الإقليميَّة للدولتين التي لها أثر بالغ في تقوية أو إضعاف العلاقة بينهما".

وترى الدراسة أنّ تحذير الملك عبد الله الثاني المبكرمن خطر تَمدُّد إيران في المنطقة العربيَّة، "خطر متحقِّق اليوم ونفوذ واقع في أكثر من بلد عربيّ".

الصفحة الرئيسية