
"نفتقد منزلنا، وتعبنا من حياة الخيام والتشريد"، بهذه الكلمات عبّر الفلسطيني مصطفى الأشقر عن مشاعره بعد عودته إلى منزله المدمر جزئيًا في حي الصفطاوي شمال مدينة غزة.
الأشقر، البالغ من العمر (47) عامًا، فرّ من الحي مع أسرته المكوّنة من (6) أفراد بعد أن تم قصف منزلهم واقتحامه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في 7 كانون الأول (ديسمبر) 2023، ورغم المخاطر، قرر العودة إلى منزله المتضرر، هربًا من حياة الخيام والنزوح.
"نفتقد منزلنا، وتعبنا من حياة الخيام والتشريد"، بهذه الكلمات عبّر مصطفى الأشقر عن شعوره بعد عودته إلى منزله المدمر جزئيًا في غزة.
ووفقًا لإحصاءات نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عبر قناته على (تلغرام) بتاريخ 8 كانون الثاني (يناير) 2025، فإنّ القوات الإسرائيلية دمّرت كليًا (161) ألف وحدة سكنية، وأخرجت (82) ألف وحدة من الخدمة، وتسببت بأضرار جزئية لـ (194) ألفوحدة، وأسقطت (88) ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة.
وفي تقرير نشرته وكالة (بلومبيرغ) في آب (أغسطس) الماضي، قالت الأمم المتحدة: إنّ الغارات الإسرائيلية خلّفت أكثر من (42) مليون طن من الركام في غزة، وهي كمية كافية لملء شاحنات نفايات تمتد من نيويورك إلى سنغافورة. وقد تستغرق عملية الإزالة سنوات وتكلّف ما يصل إلى (700) مليون دولار، وتزداد تعقيدًا بسبب وجود قنابل غير منفجرة، وملوثات خطرة، وبقايا بشرية تحت الأنقاض.
حياة صعبة وخطرة
يقول الأشقر: "بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من حي الصفطاوي، عدت إلى العيش في منزلي وسط ظروف قاسية وخطرة، فالمنزل غير صالح للسكن، والأعمدة متشققة، والأسقف منهارة، والجدران مشوهة والحجارة تنهار، ممّا يجعله غير آمن".
القوات الإسرائيلية دمّرت كليًا (161) ألف وحدة سكنية في غزة، وأخرجت (82) ألف وحدة من الخدمة، وألحقت أضرارًا بـ (194) ألف وحدة أخرى.
ويضيف: "تمكنت من تأهيل غرفة واحدة فقط، وأزلت بعض الركام وجمعت الحجارة بأدوات بسيطة، وغطّيت باقي أجزاء المنزل بقطع قماش بدلاً من الجدران المنهارة، ومع ذلك أشعر بالأمان هنا".
ويتابع: "الخيمة لا تصلح للعيش بداخلها في الشتاء، ولا تصلح للسكن في الحر، ويبقى العيش في منزلي المدمر أفضل من العيش فيها".
الأمم المتحدة قالت إنّ الغارات الإسرائيلية خلّفت أكثر من (42) مليون طن من الركام في غزة، وستستغرق إزالته سنوات طويلة.
ورغم غياب الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي، يقول الأشقر: "سأبقى في منزلي، فهو أفضل من الخيمة رغم اهتزازه مع كل قصف قريب، ورغم خطر الانهيار وسقوط الحجارة والأسقف، فلا توجد بدائل أخرى".
ويختتم الأشقر حديثه ويقول: "أجد راحة نفسية أكبر في منزلي، وآمل أن نعود إلى حياتنا الطبيعية ونعلم أطفالنا ونعيش بأمان، يجب أن نتحلى بالصبر والقوة رغم كل الظروف".
المنزل على وشك الانهيار
ولم يتبقَّ في منزل صدقي النجار (43) عامًا، في مخيم البريج وسط قطاع غزة، سوى غرفتين من أصل (3) طوابق، بعد أن قصف الاحتلال منزله في 5 كانون الثاني (يناير) 2024، وقد نزح النجار مع عائلته المكونة من (6) أفراد إلى منطقة المواصي غرب المدينة بعد اجتياح الاحتلال للمنطقة.
رغم المخاطر والظروف القاسية، فضّل الأشقر العودة إلى منزله المدمر على البقاء في الخيام التي لا تصلح للعيش صيفًا أو شتاءً.
يقول النجار: "رغم خطر العيش في منزل مهدد بالانهيار، نتيجة تصدّع الأعمدة وسقوط أجزاء كبيرة من السقف، فإنّ ذلك أفضل من الخيام في هذا الحر الذي أصبح كابوسًا لا نقدر على تحمله".
ويضيف: "نعيش وسط الركام، وليس في منزل مدمر جزئيًا كما قد يظن البعض، الغرفتان خطيرتان، وتسقط علينا الرمال والحجارة الصغيرة ونحن نائمون، وأشعر دائمًا بالخوف من أن ينهار السقف فوقنا".
مدير مكتب هندسي أكّد أنّ المباني المتضررة تشكّل خطرًا كبيرًا على سكانها، وقد تنهار بسبب الرياح أو اهتزازات القصف أو الزلازل.
ويتابع: "قمت بتغطية واجهات المنزل بألواح الزينكو المصنوعة من الحديد والقماش، لأنني لا أستطيع شراء الإسمنت والحجارة بسبب ارتفاع أسعارها، فسعر الحجر الواحد بلغ (5) دولارات أمريكية، وكيس الإسمنت أصبح سعره (250) دولارًا، بعدما كان (6) دولارات فقط قبل الحرب".
ويتذكر النجار نزوحه إلى المواصي، حين عاش في خيمة على الشاطئ غمرتها المياه في 22 أيلول (سبتمبر) 2024، حينها أدرك حجم الخطر الذي يواجهه، ولم يجد خيارًا سوى العودة إلى منزله المدمر.
الدفاع المدني في غزة حذّر من خطورة العودة إلى منازل مدمرة لاحتمال وجود صواريخ غير منفجرة أو انهيارات مفاجئة.
ويوضح: "عند عودتي، شعرت باليأس من شدة الدمار، لكن بمساعدة أقاربي فتحنا مدخل المنزل، ونظفنا الدرج، وأزلنا ركام غرفتين، وقد استغرق الأمر أسبوعًا من العمل المتواصل".
ويقول النجار: إنّ "الاحتلال لم يُبقِ لهم شيئًا، دمّر منازلنا، وأراضينا الزراعية، وكل ذكرياتنا... كل شيء انتهى".
الحياة وسط الركام
سعيد الشرفا (36) عامًا، من بلدة القرارة غرب خان يونس جنوب قطاع غزة، اختار العودة إلى منزله المدمر للعيش بين الركام بدلًا من البقاء في خيمة مهترئة.
وقد تعرّض منزل الشرفا للقصف في 7 حزيران (يونيو) 2024، ويقول: "أعيش في منزلي المدمّر لأنّه يحمل ذكرياتي أنا وأطفالي...، ذكرياتي، وعائلتي، وأحلامنا، كلها هنا".
مراكز الإيواء في غزة تفتقر إلى الخدمات، وتعاني ازدحامًا شديدًا، ما دفع بعض السكان للعودة إلى منازلهم المهدمة رغم المخاطر.
ويضيف الشرفا: "البيت دُمّر بالكامل تقريبًا، والركام يملؤه، وأجزاء كبيرة من السقف والجدران تهدمت، والنوافذ والأبواب تحطمت، فاضطررت لتغطيتها بقماش لمنع الكلاب والقوارض من الدخول علينا".
ويتابع: "نعيش وسط الدمار، وعند الدخول أو الخروج نتسلق فوق الركام، ومع ذلك فهذا أفضل من الخيام".
سعيد الشرفا عاد إلى منزله المدمر رغم انهيار السقف والجدران، مؤكدًا أنّ ذكرياته وأحلامه مع أسرته مرتبطة بهذا المكان.
ويؤكد: "عندما حاولت اللجوء إلى أحد مراكز الإيواء، عدلت عن الفكرة لافتقارها للخدمات الأساسية، وازدحامها الذي يسبب انتشار الأمراض".
ويوضح الشرفا: "آمل في وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء كابوس الحرب، وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال، لأنّ ما حدث كارثة حقيقية ونكبة فعلية".
صواريخ غير منفجرة
قال محمد المغير، مدير الأمن والسلامة في الدفاع المدني: إنّ "مناطق واسعة من غزة أصبحت مدمرة وغير صالحة للسكن، وتفتقر لأبسط مقومات الحياة نتيجة القصف المكثف الذي طال المباني والبنية التحتية".
قال صدقي النجار إنّهم يعيشون وسط الحجارة والرمال المتساقطة من السقف، لكنّ الحياة في منزل مهدد أفضل من العيش في الخيام.
وحذّر المغير السكان من العودة إلى المنازل المدمرة خشية انهيارها أو وجود صواريخ إسرائيلية لم تنفجر بعد تحت الركام.
وأضاف: "العيش في الخيام أصبح صعبًا للغاية، فمعظمها تضرر، ويوجد أكثر من (100) ألف خيمة غير صالحة للسكن"، مطالبًا بضرورة "إعادة إعمار غزة سريعًا، وتأمين مساكن مؤقتة وآمنة للسكان".
وأشار إلى أنّ "إصلاح المنازل غير ممكن حاليًا بسبب نقص مواد البناء وارتفاع أسعارها، ممّا يزيد من معاناة السكان الذين يعيشون ظروفًا مأساوية".
مبانٍ مهددة بالانهيار
يرى المهندس صبري ناجي، مدير مكتب "سوا" للاستشارات الهندسية، أنّ "المباني التي تعرضت لقصف كلي أو جزئي تشكّل خطرًا كبيرًا على سكانها، والعيش فيها ممنوع بسبب احتمالية انهيارها المفاجئ".
سكان يعيشون وسط الركام رغم خطر الانهيار، بعدما أصبحت تكاليف إعادة الترميم باهظة تفوق إمكاناتهم، وسعر الحجر بلغ (5) دولارات.
وأوضح: "الأضرار في منازل غزة فادحة، وتتجاوز 70% حسب تقارير دولية، والمتابعة الخارجية تُظهر تصدعات في الأسطح والأعمدة والميول في المباني نتيجة تضرر الأساسات، وهي حالة خطرة".
ويشير إلى أنّ "العديد من السكان يتجاهلون المخاطر ويعيشون في شقق داخل بنايات متعددة الطوابق تعاني من مشاكل إنشائية كبيرة، مثل الأعمدة المشوهة والأرضيات المائلة".
رغم المخاطر والظروف القاسية، فضّل الأشقر العودة إلى منزله المدمر على البقاء في الخيام التي لا تصلح للعيش صيفًا أو شتاءً.
ويؤكد ناجي: "رغم صعوبة الحياة في الخيام، فإنّها أكثر أمانًا من المنازل المتضررة، والتي يمكن أن تنهار في أيّ لحظة بسبب الرياح القوية أو اهتزازات القصف أو الزلازل".
ويلفت ناجي إلى أنّ "تكاليف الترميم ارتفعت بنسبة 400% تقريبًا، ممّا يضع عبئًا ماليًا كبيرًا على السكان ويدفعهم للتأقلم داخل مساكن غير آمنة".
الأمم المتحدة قالت إنّ الغارات الإسرائيلية خلّفت أكثر من (42) مليون طن من الركام في غزة، وستستغرق إزالته سنوات طويلة.
وقد شنت إسرائيل في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 حربًا واسعةً على قطاع غزة، أدت إلى مقتل (58026)، وإصابة (138520)، وهي (حصيلة غير نهائية).

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4.jpg.webp?itok=LEerTUOi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA.jpg.webp?itok=EF8Ij8Lu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
