سقوط مدوٍ لواجهة الإخوان في أوروبا.. القضاء الفرنسي يُسدل الستار على مسيرة طارق رمضان

سقوط مدوٍ لواجهة الإخوان في أوروبا.. القضاء الفرنسي يُسدل الستار على مسيرة طارق رمضان

سقوط مدوٍ لواجهة الإخوان في أوروبا.. القضاء الفرنسي يُسدل الستار على مسيرة طارق رمضان


29/03/2026

في تطور قضائي لافت يعكس تحولات عميقة في التعاطي الأوروبي مع رموز الإسلام السياسي، أسدلت العدالة الفرنسية الستار على واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل الدوائر المرتبطة بجماعة الإخوان، بعد إدانة طارق رمضان، حفيد مؤسس الجماعة، بعقوبة ثقيلة أنهت مسيرته بشكل شبه كامل داخل الفضاء العام.

القضية، التي حظيت بمتابعة واسعة، أعادت إلى الواجهة ملف توظيف الخطاب الديني في خدمة أجندات سياسية، خاصة داخل المجتمعات الأوروبية، حيث كان رمضان يُقدَّم لسنوات كأحد أبرز الوجوه القادرة على التغلغل داخل المؤسسات الأكاديمية والإعلامية، وفق ما أوردته صحيفة “بليك” السويسرية التي رصدت مسار صعوده وسقوطه.

وقضت المحكمة الفرنسية بسجن رمضان 18 عامًا بعد إدانته باغتصاب ثلاث نساء في قضايا تعود إلى سنوات 2009 و2012 و2016، مع إصدار قرار بحظر دخوله الأراضي الفرنسية بشكل دائم، في حكم صدر بعد مسار قضائي استمر نحو ثماني سنوات، تخللته تحقيقات مطولة وجلسات سرية بطلب من الضحايا.

ورغم محاولات الدفاع التذرع بالحالة الصحية للمتهم، خاصة إصابته بمرض التصلب المتعدد، رفضت المحكمة هذه المبررات، معتبرة غيابه عن جلسات المحاكمة عاملًا مشددًا للعقوبة، ما يعكس قناعة قضائية راسخة بثبوت التهم الموجهة إليه.

ولم يأتِ هذا الحكم بمعزل عن سياق قضائي أوسع، إذ سبق أن أدانته محكمة استئناف سويسرية في سبتمبر 2024 بالسجن ثلاث سنوات، منها عام نافذ، على خلفية قضية اغتصاب تعود إلى عام 2008 في جنيف، وهو ما يعزز صورة الانهيار المتتالي لشخصية طالما قدمت نفسها كمرجعية فكرية.

وخلال سنوات نشاطه، بنى رمضان حضورًا لافتًا داخل الأوساط الأوروبية، مستفيدًا من إجادته اللغة الفرنسية وقدرته على مخاطبة قضايا الهوية، حيث شارك في مبادرات رسمية مثل لجنة “الإسلام والعلمانية” التابعة للمفوضية الأوروبية، كما درّس في جامعة أكسفورد قبل أن يتم تعليق نشاطه الأكاديمي مع بداية تفجر القضايا ضده عام 2017.

ومن خلال مركزه في سان-دوني شمال باريس، كان يدير شبكة علاقات واسعة عبر جمعية “آفاق”، ويوجه خطابًا مركبًا يجمع بين الدعوي والسياسي، وهو ما جعله، بحسب تقارير فرنسية رسمية، أحد الأسماء المرتبطة ببيئة الإسلام السياسي في فرنسا، خاصة في ظل ورود اسمه ضمن تقرير لوزارة الداخلية الفرنسية صدر في مايو 2025 حول نشاط جماعة الإخوان.

ويكشف هذا السقوط، وفق متابعين، فشلين متلازمين في مسار رمضان؛ الأول قانوني تمثل في عجزه عن إقناع القضاء ببراءته رغم اعتماده خطاب “المؤامرة”، والثاني اجتماعي تمثل في تراجع الدعم داخل الأوساط المسلمة في فرنسا، التي لم تعد تتبنى روايته أو تدافع عنه كما في السابق.

كما أن الصمت اللافت من وسائل إعلام كانت تدعمه سابقًا، إلى جانب عدم تبني منصات محسوبة على الإسلام السياسي لروايته، يعكس تحولا في المزاج العام تجاه شخصيات ارتبطت بخطاب مزدوج، يجمع بين الدعوة والتمكين السياسي.

وبينما يلوّح رمضان بالطعن في الأحكام أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يبدو أن مسيرته التي صعدت بسرعة داخل الفضاء الأوروبي قد انتهت فعليًا، في مشهد يعكس تآكل سردية “الداعية النجم” أمام وقائع قضائية ثقيلة، أعادت تعريفه كمتهم مدان، لا كضحية صراع سياسي، وفق ما خلصت إليه مرافعات الدفاع عن الضحايا.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية