زعيم حركة تحرير شعب بني شنقول يتحدث لـ "حفريات" عن إبادة المسلمين

زعيم حركة تحرير شعب بني شنقول يتحدث لـ "حفريات" عن إبادة المسلمين

مشاهدة

01/11/2020

أجرى الحوار: حامد فتحي

خلال شهرَي أيلول (سبتمبر) الماضي، وتشرين الأول (أكتوبر) الجاري، قُتل ما يزيد عن 60 شخصاً، وأُصيب العشرات، في حوادث عنف في إقليم بني شنقول، غرب إثيوبيا، دون إعلان رسميّ عن هوية القتلى أو الجناة، على عكس نهج الحكومة في مثل هذه الحوادث، في مناطق أخرى.

وتنكشف الغرابة في الموقف الرسمي، حين نقرأ الحوادث، وكيفية التعاطي الحكومي معها، في إطار أوسع يتعلّق بإقليم بني شنقول، وهوية هذا الإقليم، نادر الظهور إعلامياً، رغم احتضانه لسدّ النهضة الإثيوبي.

لا توجد إحصاءات دقيقة حول سكان بني شنقول؛ لأنّ الإحصاء بيد الموظفين، من الأمهرا، الذين يذكرون أنّ المسيحيين يمثّلون 40% من الإقليم، وهذا غير صحيح

 إلا أنّ حكومة أديس أبابا لا تريد أن يظهر اسم الإقليم، أو شعبه، بين الضحايا أو الجناة على السواء، أو حول سدّ النهضة، استمراراً لنهج إثيوبي ممتدّ منذ 118 عاماً، من تغييب وتغيير هوية شعب بني شنقول، بعد أن حازت إثيوبيا على الإقليم عام 1902، من الخديوية المصرية، (اسم مصر تحت العلم العثماني منذ 1867 – 1914، ثم تحوّلت إلى السلطنة المصرية، وبعدها مملكة مصر، وأخيراً مملكة مصر والسودان)، في إطار تسوية وضع السودان بين بريطانيا ومصر وفرنسا والحبشة (إثيوبيا)، بعد القضاء على الثورة المهدية.

 زعيم حركة تحرير شعب بني شنقول، السفير يوسف حامد ناصر (وسط)

ومنذ حيازة الإقليم، تسعى إثيوبيا إلى مسخ هويته، والاستيلاء على أرضه وثرواته لصالح عرقية الأمهرا، صاحبة الهيمنة التاريخية على إثيوبيا. واليوم في عهد رئيس الوزراء، آبي أحمد، زاد نشاط الأمهرا في الاستيلاء على بني شنقول، مستغلين دعم آبي لهم.

وبدأت ميليشيات الأمهرا مدعومة بالجيش الإثيوبي حملة عسكرية، ضدّ شعب بني شنقول، لطردهم من أغلب مناطق الإقليم، عبر ترويع السكان العزَّل؛ بحرق القرى وهم نيام، وقتل العديدين منهم، في ظلّ تعتيم إعلامي إثيوبي، على مأساة شعب بني شنقول، الذي اجتمعت عليه كلّ أعراق إثيوبيا.

اقرأ أيضاً: لماذا تضطهد الحكومة الإثيوبية مسلمي بني شنقول ؟

وللوقوف على مجريات الأحداث في الإقليم، وخلفيات الصراع؛ حاورت "حفريات"، زعيم حركة تحرير شعب بني شنقول، السفير يوسف حامد ناصر؛ صاحب التاريخ الكبير في النضال من أجل حقوق شعبه، بني شنقول، وعضو سابق في البرلمان الإثيوبي، ومجلس الثورة في عهد منغستو، ثم أخيراً سفير إثيوبيا في اليمن، بين عامَي (1992 و1995).

هنا نصّ الحوار:

بدايةً، حدثنا عن تاريخ إقليم بني شنقول، وكيف استولت عليه إثيوبيا؟

نحن أحفاد مملكة الفونج التاريخية، التي نشأت في إقليم بني شنقول، وكانت عاصمتها الأولى المنطقة المعروفة باسم فازوغلي، وهي مكان سدّ النهضة اليوم، وضمّت شرق السودان، وأجزاء كبيرة من إثيوبيا، من بينها إقليمنا، الذي احتضن العاصمة الأولى، وعلى يد الفونج انتشر الإسلام في السودان.

وترجع مملكة الفونج إلى امتزاج العرب بالقبائل الأفريقية، في الهجرات الكبرى من الجزيرة العربية، التي تتباعت خلال قرون، بعد الإسلام، وانتقلت عاصمة مملكتنا إلى سنار عام (1504 - 1821)، حتى سقطت إبّان دخول محمد علي باشا السودان وبني شنقول، وأصبحنا تابعين للحكم المصري اسمياً، وكانت فازوغلي منفى يرسل إليه محمد علي باشا المغضوب عليهم من المصريين.

اقرأ أيضاً: هل تنسف مصر سد النهضة؟ ترامب لا يستبعد.. ما موقف إثيوبيا؟

وعندما قامت الثورة المهدية (1888 - 1891) كنا جزءاً من الدولة المهدية، حتى استرداد بريطانيا ومصر للسودان، وخلال الثورة استغلّ الإمبراطور الحبشي، منليك الثاني (1844 - 1913)، الاضطراب في تنفيذ إستراتيجية توسعية، وضع أسسها في خطابه الذي وزّعه على القنصليات والهيئات الدبلوماسية، عام 1891، وتضمّن الاستيلاء على أراضٍ سودانية، من بينها إقليمنا.

الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح مستقبلاً السفير يوسف حامد

وسيطرت الحبشة على أرضنا، ولم تقبل بريطانيا بذلك؛ لأنّها أرض مصرية، ودخلت في مفاوضات معها، انتهت بتوقيع اتفاقية، عام 1902، تضمّنت التنازل عن بني شنقول للحبشة، مقابل عدم بناء الحبشة لأيّة مشروعات على النيل الأزرق، دون موافقة حكومتَي مصر والسودان، وفرضت علينا الحبشة دفع الضرائب، بحجة أنّها استأجرت الأرض من الإنجليز، وتركونا لحكم الملوك المحليين، وظلّ الوضع هكذا حتى استقلال السودان، عام 1956.

يُطلق اسم "القمز" كمرادف لبني شنقول؛ فهل هما شعب واحد؟

"القمز"؛ هم البجا، وموطنهم هو المنطقة المعروفة تاريخياً بـ "بجا مدر "، أي بلاد البجا، التي تسكنها عرقية الأمهرا اليوم، وهناك شعوب عديدة في بني شنقول، مثل "الماو" و"الكوموا"، وهما عنصر واحد، ولغات هذه الشعوب متقاربة، وكلّهم يُعرفون باسم الشناقلة، أو "الشنقلا" بالأمهرية.

ذهبت إلى السودان، وطلبت اللجوء، فرفض النميري، حتى جاءت ثورة الإنقاذ، وسُمح لنا بالعمل السياسي، فتجمّعنا، نحن شعب بني شنقول، وأسّسنا حركة تحرير وشكّلنا فرقاً عسكرية

وإلى اليوم، نحن شعب الشناقلة من يسكن إقليم بني شنقول، أما الوجود الأمهري فجاء عبر التوطين، على حساب شعبنا، عبر الإبادة والتهجير، وفي عهد حكومة آبي أحمد الحالية زادت وطأة الإبادة، بهدف تمكين الأمهرا من إقليمنا، الغني بموارده الطبيعية، وموقعه الإستراتيجي الذي يحتضن سدّ النهضة.

ولا توجد إحصاءات دقيقة حول سكان بني شنقول؛ لأنّ الإحصاء بيد الموظفين، من الأمهرا، الذين يذكرون أنّ المسيحيين يمثّلون 40% من الإقليم، وهذا غير صحيح؛ لأنّهم يريدون إخفاء هوية شعبنا، حتى لا يعرف أحد في العالم بقضيتنا.

كنتم جزءاً من الخديوية المصرية حتى عام 1902، فكيف كانت علاقة مصر والسودان معكم بعد ذلك؟

لم تلتفت حكومات مصر، أو السودان، إلى قضيتنا، بل تُركنا لحكم الأحباش، وبعد استقلال السودان، عام 1956، اعتُبرنا جزءاً منه، لكن دون تقديم دعم لنا، فحين كنا نهاجر إلى السودان لم نكن نجد دعماً، ولا يسمحون لنا بالتسجيل لدى مفوضية اللاجئين، بحجة أنّنا سودانيون. وعاملونا مثل المرأة التي حبست الهرّة؛ فلا هي أطعمتها، ولا تركتها تبحث عن طعامها في خشاش الأرض؛ هذا كان وضعنا، لا نحصل على شيء من السودان، ولا نستيطع السفر بحثاً عن التعليم.

السفير يوسف مع رئيس وزراء اليمن السابق، أبو بكر العطاس

وفي عهد الرئيس جعفر النميري (1969 – 1985) زاد التضييق علينا، ومُنع المهاجرون من بني شنقول من ممارسة النشاطات السياسية، وتغيّر الوضع قليلاً في عهد حكم الإنقاذ، منذ عام 1989؛ إذ سُمح لنا ببعض الحركة، وكان ذلك في عهد الحكومة العسكرية في إثيوبيا، بقيادة منغستو (1977 - 1991)، والذي أذاق كلّ إثيوبيا الويلات، فتجمّعت القوميات (الأعراق) للثورة ضدّه، وكنا معهم في ذلك، فبدأنا نشاطنا السياسي في السودان، وشكّلنا فرقاً عسكرية، شاركت في إطاحة منغستو، عام 1991.

اقرأ أيضاً: كيف دافع رئيس وزراء إثيوبيا عن سد النهضة أمام الأمم المتحدة؟

وحتى عام 2010؛ كان السودان يعدّ بني شنقول جزءاً منه، ثمّ تخلى عن ذلك بعد المصالحة مع إثيوبيا. وبعد إطاحة البشير، وتولي عبد الله حمدوك رئاسة الحكومة الانتقالية، زاد ابتعاد السودان عنا، فحمدوك يميل بقوة إلى إثيوبيا، وعاش فترة في أديس أبابا، وإثيوبيا نجحت في تحويل الكثير من السودانيين إلى صفّها، وبشكل عام؛ السودان دولة ضعيفة، وحكوماته ضعيفة جداً.

ماذا عن موقف مصر من قضيتكم؟

مصر مسؤولة قانونياً عن قضيتنا؛ فنحن كنّا تحت الحكم المصري حين منحت بريطانيا أرضنا للحبشة، لكنّ حكومة مصر في عهد حسني مبارك رفضت التواصل معنا، وحين كنت سفيراً في اليمن حاولت مراراً التواصل مع السفير المصري، لكنّ طلبنا رُفض.

رغم أنّ مشكلة مصر الأولى، وهي سدّ النهضة، هي مشكلة أرضنا؛ فالسدّ يقام على أرضنا، وعلى مصر أن تدعمنا كي ننال حقوقنا، وفي الوقت نفسه، نحن من سيحمي النيل الأرزق، مصدر المياه لمصر.

ونطالب مصر بتقديم منح تعليمية إلى أبنائنا، فنحن نتعرض لعملية تهميش وتجهيل واسعة، والأمهرا يحاربون هويتنا العربية؛ كي ينسى شعبنا هويته.

كنت فاعلاً في جميع محطات قضية بني شنقول، منذ عهد الإمبراطور، هيلا سيلاسي، وحتى اليوم؛ حدّثنا عن دوركم النضالي.

أنا يوسف حامد ناصر، من مواليد 1938، من أصول عربية أفريقية، توفَّى والدي وأنا صغير، وتزوّج ابن خالته أمي، وربّاني زوج أمي، وهو ابن ملك منطقة بشير، القريبة من الكرمك السودانية.

حتى عام 2010؛ كان السودان يعدّ بني شنقول جزءاً منه، ثمّ تخلى عن ذلك بعد المصالحة مع إثيوبيا

وتلقّيت تعليماً بسيطاً، وهو حفظ القرآن الكريم، وأدخلني والدي الثاني المدرسة الحبشية، وعمري 20 عاماً، واجتزت المراحل الدراسية بسرعة، لأنّني كنت متفوقاً، وذهبت إلى أديس أبابا، ثمّ دخلت الجامعة، عام 1967.

وحين كنت في الثانوية العامة، في أديس أبابا، بدأت نشاطي السياسي، بالتنسيق مع والدي الثاني، ورفضنا دفع الضريبة إلى الإمبراطور  هيلا سيلاسي، وشجعنا شعبنا على ذلك، ونجحت الحملة، وبقينا حتى عام 1968، دون دفع الضرائب.

وحين وجد الإمبراطور أنّ المقاومة الشعبية قوية، رضخ بحكمة أمام مطالبنا، وأعلن إعفاء الإقليم من الضريبة حتى 10 أعوام سابقة.

اقرأ أيضاً: إثيوبيا تعد السودان ألا تتكرر الفيضانات المدمرة.. ما علاقة سد النهضة؟

وأثناء ذلك قطعت دراستي الجامعية لأقود النشاط السياسي، كي لا يفقد الناس الحماسة، وعملت في برنامج منظمة الصحة العالمية لمكافحة الملاريا في الإقليم، وزرت كلّ القرى، أنشر الوعي بين شعبنا بحقوقنا.

وفزت في الانتخابات البرلمانية، عام 1969، أيضاً فزت في الدورة الثانية، عام 1974، ثم وقعت الثورة التي أطاحت الإمبراطور، هيلاسيلاسي، ومن بين 250 نائباً برلمانياً، اختارتني الحكومة العسكرية، ومعي اثنان، لنكون في مجلس الثورة الإثيوبية.

وتولّيت عدّة مناصب؛ فكنت معتمد عاصمة التيجراي، وبعدها معتمد عاصمة الأقاليم الجنوبية، ومن هناك ذهبت إلى السودان، وطلبت اللجوء، فرفض النميري، حتى جاءت ثورة الإنقاذ، وسُمح لنا بالعمل السياسي، فتجمّعنا، نحن شعب بني شنقول، وأسّسنا حركة تحرير شعب بني شنقول، وشكّلنا فرقاً عسكرية، وطلبنا من حكومة إريتريا تدريبنا وتزويدنا بالسلاح، لكنّها رفضت، ووافق التيجراي على تدريبنا وتسلحينا، وقاتلنا معهم حتى أسقطنا نظام منغستو.

اقرأ أيضاً: عقوبات على إثيوبيا.. كيف نفهم الموقف الأمريكي من أزمة سد النهضة؟

ودخلنا العاصمة، أديس أبابا، لكنّهم همّشوا شعبي، وأحكم التيجراي قبضتهم على السلطة، وللتخلص مني أبعدوني في منصب سفير إثيوبيا في اليمن، وحاولت العودة إلى الإقليم لممارسة النضال، ومنعت، وتعرّضت لمحاولة اغتيال مرتين في إثيوبيا.

وطلبت اللجوء وأنا في اليمن، وأعيش اليوم في بلد أجنبية، محروماً من وطني، بسبب البطش الإثيوبي.

حدّثنا عن حركة تحرير بني شنقول ونشاطها في مقاومة الاعتداءات على الإقليم؟

تأسّست الحركة حين كنا في السودان، وانتقلت إلى العمل العسكري في إثيوبيا، وقاتلنا إلى جانب التيجراي ضدّ منغستو، حتى دخلنا أديس أبابا، وعاد الفرع المسلح إلى الإقليم، للدفاع عن شعبنا من أطماع القوميات الأخرى في أرضنا.

تجمع احتفالي لشعب بني شنقول

وكان للحركة جناحان؛ سياسي وعسكري، لكنّ حكومة أديس أبابا ضمّت الفرع المسلح إلى قوات الدفاع الوطني، وتعاون البعض من شعبنا معهم، وبعضنا يقاوم، لكن بلا سلاح في يده، سوى الأسلحة البدائية.

ما هي مطالب الحركة؛ الاستقلال أم نيل حقوق الحكم الفيدرالي كاملة، التي يكفلها دستور 1994؟

لا تربطنا أية وشائج بإثيوبيا؛ لا يجمعنا الدين أو اللغة أو العرق، وننشد حقّ تقرير المصير، الذي يكفله الدستور، فنحن منطقة مستعمرة من إثيوبيا، وزمن الاستعمار ولّى.

ونريد الاستقلال تحت وصاية من الأمم المتحدة، ومساعدة الأشقاء في مصر، لحين تمكّننا من إقامة دولتنا؛ فنحن نرى أنفسنا سودانيين أكثر من السودان، فمن أرضنا ظهرت مملكة الفونج التي أدخلت الإسلام إلى السودان.

اقرأ أيضاً: ماذا قالت إثيوبيا عن تعليق المساعدات الأمريكية بسبب سد النهضة؟

لكن نحن أناس واقعيون، ونقبل بأن نظلّ ضمن دولة إثيوبيا، بشرط أن ننال حقوقنا كاملة، التي يكفلها الدستور، والتي تمنع الحكومة المركزية والأعراق الأخرى من التدخّل في شأن أيّ إقليم، أو تعدّي قومية على أرضنا.

ونطالب بخروج كلّ الأمهرا الذين وطّنتهم حكومة أديس أبابا في أرضنا، على مدار العقود الماضية.

ذكرتم كثيراً اعتداءات الأمهرا على أرضكم؛ لماذا هذا العداء الكبير تجاهكم؟

الأمهرا يظنون أنّهم أسياد الأرض، وأنّهم وحدهم الإثيوبيون؛ لذلك يرون أنّ كلّ منطقة فيها علم إثيوبيا هي منطقة أمهرية، ويجب أن تكون مسيحية، ولا يقبلون بأيّ دين آخر، لذلك يضطهدون المسلمين بشكل عام، حتى الذين ينحدرون من عرقيتهم؛ إذ يحرقون بيوتهم وأسواقهم ومساجدهم.

فهم لا يقبلون بني شنقول، ولا الأوجادين (الإقليم الصومالي)، ولا العفر (إقليم العفر المسلمين)، ويضطهدون العفر وبني شنقول، وبشكل أقلّ الصوماليين، الذين دعمتهم حكومات صومالية عدّة، خصوصاً في عهد سياد بري.

اقرأ أيضاً: ماذا بعد التعثر الجديد في مفاوضات سد النهضة؟

ولدى الأمهرا عصابات مجهّزة لغرض توطين شعبهم في بني شنقول بالسلاح، وذلك بدعم القوات النظامية، ويبلغ عددها 400 ألف فرد، وبحكم مجاورة إقليمهم لنا، وضعف شعبنا، الذي رسّخته حكومة أديس أبابا، بدأوا بإقليمنا. فهم شعب استعماري على مدار التاريخ، حتى إقليم أمهرا ذاته لم يكن ملكهم تاريخياً، بل استولوا عليه بعد إبادة هوية شعب القمز والكوشيين.

وماذا عن موقف بقية الأعراق من قضيتكم وبعضها في خلاف تاريخي مع الأمهرا؟

كلّ الأعراق الكبرى تضطهد بني شنقول، وعرقية الأورومو حاولت الاستيلاء على إقليمنا من قبل، لكن كنا في وضع أفضل؛ إذ كانت لنا قوة مسلحة قاتلت نظام منقستو آنذاك، فهزمنا الأورومو، ولم يعاودوا الكرة.

كان هناك مخطط لضمّ بني شنقول إلى التيجراي، وبناء سدّ النهضة في أرضنا كان لهذا الغرض

وشعب التيجراي، بعد أن ساعدناه في الإطاحة بالديكتاتور منغستو، عام 1991، تخلّى عنا، وقام بتهميشنا أيضاً، ناسياً قتال أبناء بني شنقول معهم، وفي عهد حكومة ميليس زيناوي، المنتمي للتيجراي، كان هناك مخطط لضمّ بني شنقول إلى التيجراي، وبناء سدّ النهضة في أرضنا كان لهذا الغرض.

اقرأ أيضاً: عقوبات أمريكية على إثيوبيا على خلفية سد النهضة.. تفاصيل

ونحن بلد غنيّ بالمياه والأرض الصالحة للزراعة، على عكس أغلب مناطق إثيوبيا المليئة بالهضاب والوديان، وتوجد معادن ثمينة، منها الذهب في بلادنا، ووفرة الغابات. إلى جانب أنّ أغلب مياه النيل الأزرق تنبع من إقليمنا، وبه السدّ المسمى (سدّ النهضة).

يقع سدّ النهضة في إقليم بني شنقول، وبدأ ميليس زيناوي المشروع، وذكرتم أنّ أحد أهدافه توطين التيجراي في الإقليم؛ حدّثنا عن ذلك.

أحد أسباب بناء السدّ هو تهميش شعبنا؛ ففي عهد زيناوي وُضعت خطط السدّ، وشرع في البناء، وكان هدفه أن يضمّ إقليمنا إلى إقليم قوميته التيجراي، ليمكّنهم من مساحات شاسعة من البلاد، خاصّة المناطق الحدودية، حتى يحجز الأمهرا والأورومو إلى الداخل.

ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة، حلّت قومية الأمهرا مكان التيجراي، فهم أقوى الداعمين لآبي أحمد، على عكس قوميته الأوروموا، التي تتعرض للقمع على يديه، واستعاد الأمهرا حلمهم القديم، باستيطان إقليم بني شنقول، وبدؤوا في تنفيذ مخططاتهم، بالعصابات الإجرامية، التي تقتل وتطرد شعبنا، وتوطّن أبناء الأمهرا مكانه، وقد طال عدوانهم شرق السودان.

واسم السدّ (النهضة) ذاته تهميش لشعبنا؛ ففي إثيوبيا 15 سدّاً، كلّها تحمل أسماء المناطق الجغرافية الموجودة فيها، إلا سدّ بني شنقول، يحمل اسم سدّ النهضة، وذلك لأنّ إثيوبيا، سواء مع الأمهرا أو التيجراي أو الأوروموا، لا تريد أن يعرف العالم بوجودنا، وبأنّنا إقليم مسلوب الحقوق الدستورية، ويتعرّض للإبادة.

لا يعرف أغلب العرب شعب بني شنقول، حتى أغلب المتابعين للشأن الإثيوبي لا يعرفونكم؛ حدّثنا عن تهميش الإقليم.

بدأ التهميش بالتعليم؛ ضمن خطة الأمهرا لمسخ هوية شعبنا، بحرمانه من طبقة متعلّمة، تنقل تاريخنا إلى الأجيال الجديدة، أو تكتب فتزيد وعي الشعب بحقوقنا، وتتولّى الوظائف في الإقليم، بدلاً من سيطرة الأمهرا عليها.

ولا توجد مدارس لدينا، أو تعليم باللغة العربية، بينما التعليم المتاح هو الذهاب إلى المدارس الأمهرية، التي يتعرض فيها الطلاب للتنصير.

اقرأ أيضاً: هل تملك مصر خيارات مائية لمواجهة آثار سد النهضة؟

وعملت حكومة إثيوبيا على إخفاء ثقافتنا وهويتنا؛ ففي عام 1963 قبيل افتتاح منظمة الوحدة الأفريقية، طلب الإمبراطور، هيلا سيلاسي، من كلّ مناطق إثيوبيا، أن تشارك في احتفال الافتتاح بفرق شعبية.

وأثناء مرور الإمبراطور لتفقّد تجهيزات الاحتفال، استعرض الفرق الشعبية، فوجد فرقة بني شنقول، بأزيائها المميزة وشكلها المختلف عن الأعراق الإثيوبية، فأمر فوراً بترحيل الفرقة إلى بلادها، وقال: "تريدون أن يرى العالم أنّني أحتلّ أرض شعب غريب عنا"، فهو لم يرد أن يعرف العالم بنا.

وبشكل عام، لا توجد أية خدمات عندنا، وممنوع علينا التعليم بالعربية؛ فبعد إطاحة منغستو، نجحنا في إقرار التعليم باللغة العربية، لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قامت حكومة أديس أبابا بطرد هؤلاء المعلمين، بحجة أنّهم سودانيون، وفرضوا التعليم بالأمهرية.

في إثيوبيا 15 سدّاً، كلّها تحمل أسماء المناطق الجغرافية، إلا سدّ بني شنقول، يحمل اسم سدّ النهضة، وذلك لأنّ إثيوبيا لا تريد أن يعرف العالم بوجودنا

في المقابل، حين يوطّنون الأمهرا في أرضنا يقدّمون لهم كلّ الخدمات؛ من تعليم وصحة ونقل وتنمية اقتصادية، وحين تأتي مشروعات تنموية للإقليم يمنحونها للأمهرا، ويستغلون فقرنا وغياب التعليم والوعي في نشر المسيحية بين شعبنا؛ فبنوا 800 كنيسة في أرضنا، بدلاً من توفير الخدمات لنا، لكنّ شعبنا متمسّك بالإسلام، ولا يحيد عنه.

وهناك إستراتيجية أمهرية للاستيلاء على أرضنا، تتضمن مراحل عدّة، منها؛ تكوين إدارة ضعيفة في الإقليم، تضمّ أبناء الشناقلة، الذين نجحوا في مسخ هويتهم، وإخفاء البيانات حول بني شنقول وتزويرها، وإخفاء اسم الإقليم، ونزع فكرة المواطنة وملكية الإقليم من الشناقلة، وإيهامهم بأنّهم لاجئون سودانيون.

اقرأ أيضاً: هل طلب آبي أحمد تدخل إريتريا في ملف سد النهضة؟

وإلى جانب ذلك؛ التفرقة بين قبائل الشناقلة، ومنح الوظائف الرسمية للأمهرا، وتبلغ نسبتهم 80% من موظفي الإقليم، وإعادة توطين الأمهرا في الإقليم، بذريعة أنّها أرضهم التي أُخرجوا منها، وتقسيم الأراضي بين الكنيسة والدولة والأمهرا، واضعاف اقتصاد الشعب، وحرمانهم من التعليم، وتشويه صورة الإقليم، وتقوية الجهاز الأمني لقمع السكان، والمرحلة الأخيرة استخدام العصابات الأمهرية في إبادة وتهجير الشانقلة.

وكالات الأنباء نشرت، خلال شهرَي أيلول (سبتمبر) الماضي وتشرين الأول (أكتوبر) الجاري، أكثر من خبر عن مصرع العشرات في إقليم بني شنقول، دون تحديد هوية القتلى أو الجناة؛ وضّح لنا ماذا يجري في الإقليم؟

نتعرّض لإبادة جماعية على يد عصابات الأمهرا، المدعومة من الجيش الإثيوبي. والعملية العسكرية بدأت بسحب السلاح من يد الناس في الإقليم، ثم هجمت العصابات والجيش على القرى، وحرقوا عدّة قرى والناس نيام، ومن نجا من الحريق استقبلته العصابات بالقتل، ولا يتعرّض المسلمون فقط للقتل، بل اللادينيون من شعبنا أيضاً، فمن حرّقت قراهم كانوا من اللادينيين، ونحن نناشد الضمير الإنساني بإنقاذ شعبنا من القتل والتهجير.

ما هو موقف الحكومة المركزية برئاسة آبي أحمد مما يحدث؟

آبي أحمد رجل عنصري بامتياز، وينتسب إلى عرقية أوروميا زوراً وبهتاناً، أمّه وأبوه من إريتريا، لكنّ زوج أمه من أوروميا، وانتسب آبي إليه، وهناك معلومات أنّه قتل زوج أمه، كي لا ينكشف زيف نسبه.

آبي أحمد رجل عنصري بامتياز

ويدعم آبي أحمد الأمهرا في خطّتهم للاستيلاء على إقليم بني شنقول، عبر توطين جماعات من الأمهرا، وإبادة شعبنا. وعلاقة آبي أحمد قوية بعرقية الأمهرا، وهو من يدعم توطين الأمهرا، بحجّة أنّ بني شنقول كانت أرضهم، وأُخرجوا منها، ولا بدّ من عودتهم.

لماذا تغيب قضيتكم عن الإعلام؟

الأمهرا أفضل القوميات الإثيوبية تعليماً، ويسيطرون على كلّ وسائل الإعلام؛ لذلك لا ينشرون أخباراً عمّا يحدث لنا، ويشوّهون صورة شعبنا.

وبسبب التهميش؛ لا يوجد تعليم في بلادنا، إلا باللغة الأمهرية، وهو مخصص للمستوطنين الأمهرا، أما شعبنا فلا يحصل على تعليم.

الصفحة الرئيسية