رواية "حصن الزيدي": عودة الإمامة برداء جمهوري!

رواية "حصن الزيدي": عودة الإمامة برداء جمهوري!
3868
عدد القراءات

2020-03-11

الصراع في رواية "حصن الزيدي" للروائي اليمني الغربي عمران، صراع سياسي، أو هو صراع على السلطة يكشف عن ثلاثة أنواع من الفاشيات: الفاشية السياسية والدينية والعسكرية، تتحالف هذه الفاشيات أحياناً وتختلف أحياناً أخرى فتدخل في صراع دموي ضحيته الشعب. والشعب أداة يستعملها أطراف الصراع.

اقرأ أيضاً: حكاية الرواية التي قيل إنها تنبأت بفيروس كورونا قبل 39 عاماً!
وثمة حرب لا تتوقف -في أحداث هذه الرواية- تبدأ بالحرب على الشعب نفسه؛ فالحاكم، الشيخ مرداس، يوطّد حكمه بالقمع والإذلال، ويملأ سجن الحصن بالرعايا، لأسباب واهية أو بدون سبب مُعيَّن. وحرب يشنها على خصومه من شيوخ المناطق المجاورة، مثل الشيخ شنهاص. وعندما يستتب له الحكم مؤقتاً ينشأ صراع بين الحليفين: السياسي والديني، ليتمخض عن صراع ديني-ديني في الظاهر.
أشكال الصراع ووقوده
الثورة والدين والسياسة موضوع رئيسي في روايات عمران التي تصف واقعاً- ماضياً وحاضراً، أو حاضراً في صورة ماضٍ- أكثر مما تستشرف مستقبلاً. ترصد هذه الرواية تطور الصراع على السلطة من تحالف مؤقت بين سلطة الحكم، ممثلة بالشيخ مرداس، وسلطة الدين، ممثلة بمستشاره زيد الفاطمي، يقود إلى صراع بين الحليفين، ويفضي إلى الكشف عن استعمال السياسي للدين واستعمال الديني للسياسة، وخلال هذا الصراع ثمة ثورة تشتعل وتخبو.

اقرأ أيضاً: هل انتهى زمن الرواية؟
كما ترصد الرواية في سرد متصاعد تطور أشكال هذا الصراع وأدواته، تبدأ الثورة بتململ شعبي هامس ثم غضب معلن وتمرد مسلح، ويأتي العسكري في النهاية على ظهر دبابة ليوظف هذا الغضب والتمرد لصالحه. تتغير المسميات لكن مضمون الحكم واحد.

غلاف الرواية
حصن مرداس يتحول بعد أن يسيطر مستشاره زيد الفاطمي على الحكم إلى "حصن الزيدي" ثم يفر هذا في لباس خادمة- في إشارة إلى فرار الإمام أحمد بن يحيى حميدالدين في ثوب امرأة بعد اندلاع ثورة أيلول (سبتمر) 1962. وبعد أن يسيطر الضابط جمال على الحكم يقوم بتغيير الأسماء إلى "حصن الثورة" و"ساحة الثورة"، ويشكل من جموع الشعب الثائر لجاناً ثورية "لملاحقة من يشتبه في مناصرته للخونة أعداء الثورة".

يمسك السرد بتلابيب القصة من منتصفها من اللحظة التي يطلب فيها جبار من أبيه أن يقتله

تجيب الرواية على نحو مضمر عن الظروف التي تقود إلى نشوء التطرف الديني. ويتمخض الصراع على السلطة في الأخير عن صراع بين التيار الشيعي الزيدي والتيار السني السلفي. وتجيب أحداث الرواية عن كيفية تطور هذا الصراع من صراع سياسي على السلطة إلى صراع ديني؛ صراع أداته الدين وهدفه السلطة. وتلمِّح الرواية بهذا إلى أنّ سبب الصراع بين المذهبين هو في حقيقة الأمر سياسي، لا أكثر، وأنّ انتهاء الصراع على السلطة، بأدوات ديمقراطية، من شأنه أن ينهي الصراع من جذوره.
مسارات التصعيد وبناء الشخصيات
التطور في الصراع يوازيه تطور في الأسلحة المستعملة: من بندقية الجرمل، إلى بندقية الميمن ثم بندقية الشميزر فالكلاشينكوف وينتهي بالدبابة، كما يوازي هذا التطور تطور في بناء الشخصيات، تطور يبدأ بالقوة وينتهي تدريجياً بالضعف.
الشيخ مرداس القوي ينتهي إلى الجنون، والسجن الذي ملأه بالناس في عز جبروته يصبح هو أحد سجنائه. وتكشف أحداث الرواية عن جانب ضعف في الشخصية الذكورية التي تمارس بطشها وجبروتها على العوام، لكنها تقف رقيقة ومستسلمة أمام المرأة، كما فعل مرداس أمام زوجته شبرقة وفعل ابنه عنصيف أمام الخادمة حمامة.

اقرأ أيضاً: الحداثة وما بعدها في الرواية العربية المعاصرة
شبرقة سيدة الحصن تنزوي داخله ويضمحل دورها، تحاول استعادة شخصيتها كامرأة قوية بمحاولة تسميم زوجها، وبعد أن تفشل محاولتها تنتهي إلى الانتحار بتجرع السم الذي كان يمكن أن يقتله، ابنه عبدالجبار، أو جبار، الذي يمارس العنف والقتل والبطش يموت بالسلاح نفسه: تصيبه رصاصة بشلل نصفي فيتضرع إلى أبيه ليخلِّصه من المعاناة بقتله، أخوه عنصيف كذلك يموت بالسلاح الذي طالما أجاد استعماله.

اقرأ أيضاً: الرواية يمكنها أن تصلح ما أفسدته السياسة
زيد الفاطمي يبدأ مستشاراً للشيخ مرداس ثم حاكماً ثم هاربا، لا يشغله مقتل ابنته فاطم ولا يحقق في مقتلها بقدر ما تشغله السلطة، تتدهور شخصية الشيخ شنهاص من حاكم على جانب من الوادي إلى متشرد في غابة الجبل ثم إلى معالج شعبي يداوي آلام الناس بالخرافات وهو متخف بهوية امرأة، ثم إلى شيخ دين يتزعم المذهب السلفي ويدافع عنه أمام المذهب الشيعي. تتطور شخصية ابنته شادن من أسيرة تخدم في بيت الشيخ مرداس إلى ثائرة تقاتل جنوده في محاولة لإنقاذ نفسها وإنقاذ زُهرة.

الصراع في الرواية صراع على السلطة يكشف عن 3 أنواع من الفاشيات: السياسية والدينية والعسكرية

الشاب عرَّام المليء بالحماس يبحث عن ثورة أخرى ليكون وقوداً فيها ويجد ضالّته في ثورة جنوب اليمن، ويموت في عدن أثناء مقاومة الإنجليز. قارون يعود إلى قرى الحص وقد سكنته عدن بالبهجة والغناء والثمالة. يتوقف الصراع عند قصة الحب التي جمعته بزهرة كاستراحة أو كواحة سلام في صحراء الحرب، وهي قصة تذكرنا بحال الحياة الرومانسية الجميلة التي يمكن أن نعيشها لو أن هذا الصراع الدموي يتوقف.
الشخصيات النسائية في الرواية كلها إيجابية ما عدا ابنتي مرداس اللتين حرمهما أبوهما من الزواج وأهملهما ضمن ثقافة ذكورية تولي اهتمامها بالذكور الذين يذهبون ضحايا للثقافة نفسها، وما يظن الذكور أنّه سيبقى بعدهما- أسماؤهم التي سيأتي من يحملها بعده من الأبناء- تأتي المفارقة لتقول إنّ المرأة، ممثلة بابنتي الشيخ، يمكن أن تظل صامدة حتى النهاية.
لا ترصد الرواية أشكال الصراع وحسب بل وتُؤوِّل عدة قضايا من بوابة "الحاجة أُم الاختراع"

التأويل وإسقاط المتخيل على الواقع
لا ترصد الرواية أشكال الصراع وحسب بل وتُؤوِّل عدة قضايا من بوابة "الحاجة أُم الاختراع"، فطبقة الأخدام أو العبيد نشأت، كما تلمح أحداث الرواية، بعد أن خيَّرهم عبدالجبار ابن الشيخ مرداس بين الطرد من قرى الحصن وبين العمل كعبيد، فاختاروا العبودية على الحرية، تحت ظرف الضرورة أو الضعف أو الحاجة كما تحاول الرواية أن تُلمِّح.  وتلمح الرواية كذلك إلى الكيفية التي تنشأ بها الخرافة وكيف أن حاجة الناس تدفعهم إلى الإيمان بأي قادم يحمل لهم الراحة أو الوعد بالشفاء ولو بالدجل والشعوذة.

الشخصيات النسائية في الرواية كلها إيجابية ماعدا ابنتي مرداس اللتين حرمهما أبوهما من الزواج وأهملهما

كان يمكن لدائرة هذه الرواية أو مظلتها أن تتسع لتشمل العالم أجمع لولا أنّ الرغبة في إسقاط أحداث الرواية على التاريخ المحلي استولت على الروائي، ولعله لم يدرك أن توسيع الدائرة كان من شأنه أن يُبقي على هذا الإسقاط قائماً مع الاحتفاظ بميزة أن يرى فيها القارئ العربي والعالمي مرآة لما يدور في بلده من صراع. والنتيجة أن هَم التاريخ والشأن المحلي سيطر على الروائي فغرقت روايته في مستنقع المحلية وكان لها أن تحلِّق وتضع نفسها بين مصاف روايات عالمية تعالج مثل هذه القضايا الواقعية بمكان وزمان وأحداث متخيلة. نسبة المتخيل في هذه الرواية أكبر من نسبة الواقعي، وكان لهذه النسبة أن تكبر لو أن أسماء -هامشية في الرواية- مثل صنعاء وعدن والقاهرة اختفت من هامش المكان لتحل محلها أسماء متخيلة تُلمِّح ولا تُصرِّح، مثلما فعل الروائي في أغلب الأحداث والأمكنة.

اقرأ أيضاً: هل أسهمت الرواية في انحسار القصة القصيرة؟
يمسك السرد بتلابيب القصة من منتصفها، من اللحظة التي يطلب فيها جبار من أبيه أن يقتله، سيتموضع هذا الحدث في المنتصف إذا رتّبنا الأحداث وفقاً لزمن القصة، هذا الغموض المسكوت عنه -حتى نهاية الفصل الأول "مرداس"- سيكون عنصر تشويق يمتد طوال الفصل المكون من 125 صفحة. ويغلب على السرد تقنية "السارد العليم"- وهي التقنية المفضلة في كل أعمال عمران- مع بضع فقرات بتقنية الاسترجاع وبلغة السارد العليم، لشبرقة وهي تسترجع ذكرياتها بعبارات مثل: "ذكريات الأمس" ص9، "تتذكر يوم وصلت مجموعة من الرعايا.." ص10، "يحضرها ذلك اليوم..." ص11، "أفاقت شبرقة من ذكرياتها.." ص14.

اقرأ أيضاً: ندوة تناقش "بيرة في نادي البلياردو" ضمن سلسلة "الشيوعي في الرواية المصرية"
تنهي هذه العبارة الأخيرة تقنية الاسترجاع، لكن الفقرة التي تليها- التي تبدأ بعبارة "أما تلك الشابة السمراء، حمامة، فقد أمست داخل أسوار الحصن..."- تستكمل الأحداث، بتقنية السارد العليم وتوهم القارئ بتداخل في الزمن أو بخطأ تقني كان يمكن تلافيه باستمرار السرد بتقنية الاسترجاع أو بتوقف السرد عند نهاية فقرة "أفاقت شبرقة من ذكرياتها"، وبداية حدث جديد- مرقم وفي صفحة جديدة- يتعلق بحمامة، وبإعادة صياغة بداية العبارة على نحو آخر كأن يكتب "أمست حمامة داخل أسوار الحصن..."
أحداث الرواية متسارعة وغزيرة وتكشف عن مخيلة خصبة ومهارة في التخييل السردي يمتلكها الغربي، بخاصة وصف المكان، وما فاقم هذا التسارع أنّ الانتقال بين حدث وآخر لا يتخلله فواصل، وكان له أن يكون سلساً لو أنّ فصول الرواية الثلاثة قُسِّمت إلى أرقام تبدأ مع بداية كل صفحة.

الرواية مقسمة إلى ثلاثة فصول: مرداس وزُهرة وقارون
الرواية مقسمة إلى ثلاثة فصول: مرداس وزُهرة وقارون، والأحداث في الفصل الأخير أكثر تسارعاً، وتنتهي- كما في كل روايات الغربي- نهاية مفتوحة يمكن قراءتها على أكثر من وجه. يغيب جمال، أو يختفي، بعد أن كان قد وعد جموع الشعب بغدٍ أجمل تشرق فيه شمس الحرية "فلا خادم بيننا ولا رعوي، كلنا سواسية، ولا مكان للسلالية ولا للمذهبية، غداً بِكُم وادينا سيبدأ مسيرة الحياة الثورية..".
آلية الإسقاط والمقارنة ستعمل عند القارئ ليقارن بين ما وعد به جمال في الرواية وما وعد به في الواقع؛ ليجد أن زيد الفاطمي- الذي فر متخفياً في زي امرأة- عاد بثورة مضادة تتذرع بالإصلاح وتخفى وراء الدين وباسم جديد هو عبدالملك بدر الدين الحوثي، وأنّ "المسيرة الثورية" التي وعد بها جمال المتخيل انتهت في اليمن الواقع بـ"المسيرة القرآنية" التي أكلت الأخضر واليابس وأعادت اليمن قروناً إلى الوراء.
لم يُغيِّر الأئمة الجدد "أنصار الله" أو الحوثيون، اسم الجمهورية وإن كانوا حافظوا على مهام الإمام والإمامة، لا مشكلة لديهم في الاسم بعد أن أفرغوا الثورة- منذ زمن ليس بقصير- من كل محتوى ثوري أو جمهوري، ولعل تثبيت الاسم "حصن الزيدي" ليكون عنواناً للرواية فيه إشارة إلى هذه العودة؛ فحصن الزيدي مازال هو حصن الزيدي برغم الشكل الجمهوري!

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فيلم "قصة زواج": هل يموت الحب؟

2020-04-06

بينما يبحث المرء عن "الحب" بشكله المتخيل والمثالي والمتين، القادر على غرس جذوره في الأرض التي نمشي عليها، وفي القلب الذي يخفق، الذي يجعل الروح تتمدد وتتسع، لتتجاوز حصن الجسد، وتتملك جسد وروح الآخر، المحبوب، يأتي واقع الحياة، ويسقط الحبّ بشكله وصورته السامية والكاملة والطوباوية، في ماكينة حياتنا اليومية وخشونتها، لتحوّل شكله ومضمونه من شيء كنا نراه صلباً ومن الصعب أن ينكسر، إلى شيء هشّ قابل للكسر بسهولة.

هذا أحد التصورات التي لا يقين ولا ثبات فيها؛ هل الحب بهذه الهشاشة، أم هو خيال المرء عنه؟ هل الحبّ يموت؟ لا جواب، هل الحب وهم أم حقيقة؟ لا جواب أيضاً.

قد تتبادر أسئلة كثيرة عن الحب والارتباط أثناء مشاهدة فيلم "قصة زواج"، لمؤلفه ومخرجه نوح بومباخ.

اقرأ أيضاً: 10 أغنيات عربية جديدة لمجابهة فيروس كورونا

تدور قصة الفيلم حول مرحلة انفصال الزوجين تشارلي ونيكول (آدم درايفر وسكارليت جوهانسن)، ومن ثم البدء بإجراءات الطلاق الرسمية، موضوع فكّ الارتباط دون تحطيم العلاقة العاطفية نهائياً، والحفاظ على علاقة ودّية بين الزوجين بعد الطلاق، ومحاولة تجنيب ابنهما، هنري، الذي يبلغ من العمر 8 أعوام، أيّة آثار سلبية على انفصالهما، الذي هو أحد الخيوط الأساسية التي يتطرق إليها موضوع الفيلم. 

أظهرت الممثلة سكارليت جوهانس والممثل آدم درايفر أداء على مستوى عال من الحرفية، إضافة إلى السيناريو المكتوب بإحكام

هل ينتهي الحب بين الزوجين بعد الطلاق؟ يحاول الفيلم أن يُبين تلك التعقيدات التي تتداخل بين حالة الامتنان والمزايا التي من الممكن أن يحظى فيها رجل وامرأة متزوجان من ناحية، ومن ناحية أخرى إلى أيّ مدى تستطيع العلاقة الزوجية أن تحافظ على هوية كلّ فرد منهما، لا بوصفهما زوجين، بل بوصفهما فردَين مستقلَّين؛  كلّ واحد منهما له هويته وشخصيته المتفردة، المحمية من الانسحاق، وعدم تخلي كلّ واحد منهما عن طموحاته وأحلامه من أجل الآخر/ الشريك، أو من أجل ما يريده، أو ما يراه هو مناسب.

تدور قصة الفيلم حول مرحلة انفصال الزوجين تشارلي ونيكول ومن ثم البدء بإجراءات الطلاق الرسمية

العلاقة الندِّية والتنافسية بين رجل وامرأة متزوجين، تظهر حدّتها بشكلٍ واضحٍ حين يكون كلاهما يعمل في المجال نفسه، كما أنّها تكون مكشوفة وعارية عندما يكون المجال الذي يعملان فيه هو الفنّ؛ فتشارلي مخرج مسرحي طليعي في مدينة نيويورك، ونيكول ممثلة في الفرقة المسرحية التي يشرف عليها تشارلي، لكنّ نيكول كانت ممثلة سينمائية في بداية مشوارها، قبل أن تأتي من مدينتها لوس أنجلوس في زيارة إلى نيويورك، وتقع في حبّ تشارلي، وتنجب منه طفلاً، ويتغيّر مسار حياتها، وبدلاً من أن تصبح نجمة سينمائية، باتت ممثلة ضمن فرقة مسرحية، والنجم هنا هو المخرج المسرحي تشارلي، الذي يصفه من حوله بـ "المخرج العبقري".

تظهر الندية والتنافسية بين الزوجين حين يعمل كلاهما في المجال نفسه

بيقى حلم نيكول معلقاً؛ إذ إنّ حياتها محصورة في التمثيل مع الفرقة التي يخرج لها تشارلي المسرحيات، بينما هي تطمح بأن تتابع حلمها بالتمثيل في التلفزيون، يكون لها تحققها الخاص كنجمة وفنانة مستقلة عن زوجها تشارلي، إلى أن تأتي الفرصة أخيراً، وتضع نهاية للعلاقة، فتشارلي يرفض العيش في لوس أنجلوس، ويُسخّف من فكرة تمثيل نيكول في مسلسل تلفزيوني.

اقرأ أيضاً: أشهر 6 أفلام عن الاضطرابات النفسية.. هل شاهدتها؟

عند هذه اللحظة تتعرى العلاقة، وتتكشف الخيوط التي ربطت بين زوجين لفترة 10 أعوام من الحياة الزوجية، وكيف يرى كلّ منهما تضحياته من أجل العلاقة، ضمن سياق أهدافه وطموحاته الفردية.

يحاول الفيلم تقديم صورة عن عملية "طلاق" بأقل الخسائر الممكنة، وأقلها عنفاً،  بهدف استمرار العلاقة الإنسانية بين الزوجين

يُفكّك فيلم "قصة زواج" التعقيدات التي تحكم علاقة الحبّ التي يليها ارتباط وتنتهي بالزواج؛ إذ إنّ موضوع استمرار الزواج في مرحلة ما، يكون غير مرتبط في الحبّ فقط. بالمقابل، الطلاق ليس سببه انتهاء الحب أيضاً؛ إذ تبيّن قصة الفيلم أنّ اللحظة التي يحدث فيها الحب بين اثنين، قد تكون لها دوافع مختلفة لكلّ منهما، هذه الدوافع قد تتلاقى، وقد يحدث الحب، لكنّ هذه الدوافع التي صنعت الحب ستبنى عليها لاحقاً استمرارية العلاقة في حال حصل الزواج، هذا ما نفهمه في بداية الفيلم من كلام نيكول في أول جلسة  لها مع المحامية "نورا"، تبدأ نيكول في الحديث عن بداية علاقتها بتشارلي؛ إذ تقول إنّها في تلك المرحلة كانت تشعر بأنّ هناك جزءاً ميتاً داخلها، رغم أنّها كانت مخطوبة لرجل آخر قبل تشارلي، في بداية مشوارها في التمثيل، حين كانت تبلغ من العمر 20 عاماً تقريباً، وعندما التقت بتشارلي شعرت أنّ الجزء الميت داخلها عاد للحياة.

يرفض تشارلي العيش في لوس أنجلوس ويُسخّف من فكرة تمثيل نيكول في مسلسل تلفزيوني

في ذلك الوقت؛ كان نجم تشارلي في صعود، ورأت فيه شخصاً مبدعاً وعبقرياً، مع الزواج والإنجاب، ورفض تشارلي المتكرر إعطاء فرصة لنيكول في السفر للوس أنجلوس، لتحظى بفرصة لمتابعة مشوارها بالتمثيل في السينما والتلفزيون، وتأجيله المتكرر أيضاً لفرصة أن تخوض نيكول تجربة الإخراج المسرحي مع الفرقة المسرحية، عند هذه اللحظة بدأت نيكول تشعر أنها تفقد هويتها، بحسب ما تقول لمحاميتها "نورا".

اقرأ أيضاً: 5 أفلام إيرانية مُنعت من العرض .. تعرف إليها

من الوارد جداً أن يبدأ حبّ المرء لشخص ما انطلاقاً من احتياجه العاطفي، الذي يخصّه هو لا غيره، وأنّ هذا الشخص الذي أحبّه هو الشخص المناسب الذي غذّى كلّ الاحتياجات وملأ كلّ الفراغات التي بداخله في اللحظة المناسبة، وقد تتطور مشاعر الاحتياج لشخص ما، في لحظة ما، إلى حبّ يستمر لزمن طويل، لكن ومثلما كانت للحظة الحب الأولى دوافع تمّ البناء عليها، يجب أن تكون هناك أيضاً دوافع ما للاستمرار بعد مرحلة نضج ما في العلاقة، أو عدم التمسك بالدوافع الأولى كذريعة أو شيء يجري من خلاله استغلال الآخر/ الزوج أو الحبيب، أو حتى النظر للعلاقة بوصفها صورة ثابتة، وخطّاً مستقيماً يجب ألّا تحيد العلاقة عنهما، وهذا يتمثّل بالجانب الذي يرى فيها تشارلي علاقته بنيكول إلى حدّ ما، فهو كان يرى أنّه طالما نيكول هي من قدمت لوس أنجلوس إلى نيويورك، وتعرّفت إليه في هذه المدينة، وقبلت بأن تتزوجه وتنجب منه في نيويورك، والتخلي عن مشروعها كممثلة سينمائية، والعمل مع الفرقة المسرحية، بأنّها، وعلى هذا النحو؛ قَبِلتْ بشروط علاقة ارتباط - زواج، والتي كانت بطبيعتها وسياقها الزماني والمكاني مناسبة لتشارلي، أي إنّ هذه العلاقة لم تُحدث تغييرات جذرية في حياته، كما جرى مع نيكول.

يُفكّك فيلم قصة زواج التعقيدات التي تحكم علاقة الحبّ التي يليها ارتباط وتنتهي بالزواج

يحاول الفيلم من جهة أخرى تقديم صورة عن عملية "طلاق" بأقل الخسائر الممكنة، وأقلها عنفاً، بهدف استمرار العلاقة الإنسانية بين الزوجين، وحفاظاً على السلامة النفسية لابنهما، كما ركّز الفيلم من جهة أخرى على التفاصيل المشتركة التي تبقى بين الزوجين بعد انتهاء علاقتهما.

اقرأ أيضاً: رواية "حصن الزيدي": عودة الإمامة برداء جمهوري!

أظهر كلّ من الممثلة سكارليت جوهانس والممثل آدم درايفر أداء على مستوى عال من الحرفية، إضافة إلى السيناريو المكتوب بإحكام من قبل الكاتب والمخرج نوح بومباخ، وقد رُشّح الفيلم للمنافسة على 6 جوائز، أبرزها جائزة أفضل ممثل لآدم داريفر، وأفضل ممثلة لسكارليت جوهانسن، وأفضل سيناريو، وهذا ضمن جوائز الغولدن غلوب الأمريكية.

للمشاركة:

10 أغنيات عربية جديدة لمجابهة فيروس كورونا

2020-03-29

ارتأى عدد من المطربين العرب المشاركة بالمجهود الفني لمواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، فأنتجوا أغانٍ غلب على بعضها الارتجال، وبعضها الآخر الكوميديا، فيما راح بعضهم يعيد إنتاج أغنيات عربية معروفة لمطربين عمالقة كعبد الحليم حافظ في قالب "كوروني" يحث على مواجهة المرض، ويتضمن وصايا طبية في قالب غنائي.

اقرأ أيضاً: متى يكون لقاح كورونا جاهزاً؟
"حفريات" ترصد في هذا التقرير 10 أغنيات عربية أنتجت خلال الشهرين الماضيين عن كورونا، وتهدف، كما قال أصحابها، إلى التوعية بمخاطر هذا المرض، وإدخال نوع من المرح والدعابة إلى قلوب المتلقين التي أصابها كورونا بالذعر.

أولاً: أغنية مجد القاسم "خليك في البيت"
جاءت أغنية المطرب السوري مجد القاسم بعنوان "خليك في البيت" لحث المواطنين على عدم الخروج من منازلهم كإجراء احترازي لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
الأغنية، التي أعلن عنها القاسم عبر صفحته على الفيسبوك، من تأليف صلاح عطية، وألحان مجد القاسم، وتوزيع خالد عرفة.

ثانياً: أغنية زين داود "خليك بالبيت"

شارك عدد من النجوم في كليب أغنية حملت العنوان نفسه الذي اختاره القاسم "خليك في البيت" الذي يعد مشاركة شبابية لدعوة الناس إلى الالتزام بالعزل الاجتماعي لتجنب انتشار فيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: التوظيف السياسي الدولي لأزمة كورونا
وظهرت في فيديو الأغنية، التي كتبها لؤي الجوهري ولحّنها زين داود ووزعها أحمد أمين، مجموعة من الفنانين الشباب، منهم تامر فرج، منة فضالي، حسني شتا، أحمد فريد، وآخرون.

ثالثاً: أغنية "فيروس كورونا" لعدوية شعبان عبد الرحيم

نجل المطرب المصري الراحل شعبان عبد الرحيم، عدوية عبد الرحيم، قام بتسجيل أغنية بعنوان "فيروس كورونا" من كلماته، وألحان سيد شعبان عبد الرحيم، وتوزيع موسيقي أشرف البرنس، وهندسة صوت محمد جودة.

اقرأ أيضاً: الإخوان وكورونا: تديين للفيروس وجمع الزكاة لصالح الجماعة
ولعدوية شعبان عبد الرحيم، عدد من الأغاني الشعبية أبرزها "بيسألونا"، "حلال ولاحرام"، "يا زمن احكي الحكاية"، "يا أبويا".. وغيرها.

رابعاً: أحمد سداوي وفرقة Band Trend

قام المخرج المصري الشاب أحمد سداوي والمؤلف الموسيقي علاء كاسبر من خلال فرقة "Band Trend" باختيار أغانٍ لمطربين معروفين لربطها بـ"كورونا" فكتبت على ألحانها الشهيرة كلمات توافق التحذيرات من الوباء وتوصيفه، كمثل "عطسة غريبة" على لحن أغنية "حاجة غريبة" لعبد الحليم حافظ وشادية، وكذلك "أنا مصري أصيل مفيش في جيبى منديل" على لحن للمطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم من فيلم "مواطن ومخبر وحرامي"، و"فيرس 1" على لحن أغنية "نمبر وان" لمحمد رمضان، و"علشان تقولي آتش" على لحن أغنية "لسالمو نيلا" لتميم يونس.

خامساً: "أزمة وهتعدي" لأحمد سعد

وفي مصر أيضاً، طرح المطرب أحمد سعد أغنية جديدة بعنوان "أزمة وهتعدي" بطريقة الفيديو كليب، وهي من ألحانه ومن كلمات أحمد إبراهيم، وجاء قرار طرح أحمد سعد لهذه الأغنية في الفترة الحالية، كما أفاد، لطمأنة الشعوب العربية بأنّ أزمة فيروس كورونا سيتم التغلب عليه دون خسائر، وحث المواطنين على عدم تمكين الخوف والذعر من دخول قلوبهم.

سادساً: "ما ريد منك بوسة" للفنان عمار العراقي

ومن العراق، قدم المطرب عمار العراقي أغنية "ما ريد منك بوسة" التي جاءت في قالب ساخر، حيث تقول كلماتها: التي كتبها عبد الشيخ:
نسينا الريال مدريد ونسينا حتى برشلونه
صرنا بقصه جديده هي مرض الكرونه
ما ريد منكم بوسه خايف والله تعدونه
تركوني ياخي بحالي اني اخاف من الكرونه
الكرونه مرض قاتل معد تفيد الندامه
كل العالم بشارع صارت تلبس الكمامه
هشغلا والله صعبه الكرونه راح تموتنا
ماريد من حدا بوسه تركونا على رحتنا

سابعاً: أغنية "اشرب يانسون ومي وليمون"

قدم الفنانان الفلسطينيان حسين الريماوي وعبادة درويش، أغنية "اشرب يامسون ومي وليمون" في إطار ساخر وتوعوي كما يقول الريماوي في تصريحات صحفية، رافضاً فكرة أنّ الأغنية تسخر من آلام الضحايا، بل هي مساهمة متواضعة في إضفاء شيء من البهجة على نفوس الناس.

ثامناً: "من البيت غنّيت" لفرقة حنين الفلسطينية

أنتجت فرقة حنين للأغنية الفلسطينية التابعة للاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين في لبنان أغنية "من البيت غنّيت"؛ حيث قام كل من المغنّين والموسيقيين بأداء عملهم في منازلهم، وتصوير فيديو من خلال هواتفهم النقالة، وجمع المقاطع المصوّرة وعمل ميكساج للأغنية وتنفيذها بطريقة الفيديو كليب.

اقرأ أيضاً: هل كشفت "كورونا" أنساقنا الثقافية والمعرفية المغلقة؟
توجه الأغنية رسائل إلى الناس من أجل أخذ الاحتياطات اللازمة، والبقاء في البيت، وجعل مسافة بين الشخص والآخرين، إن اضطر للخروج من منزله.
قام بأداء الغناء محمد الآغا، سحر سبلاني، هيثم عثمان، وعزف الموسيقى عاطف وهبي، معن يونس، جلال بلباسي، حسن زلفا، نايف حاوي، والمونتاج والتنفيذ لخليل العلي.

تاسعاً: غزّيون يطلقون أغنية "دحية كورونا"

وفي فلسطين أيضاً، ومن قطاع غزة، لحنّ فنانون فلسطينيون، أغنية تحث على الوقاية من فيروس "كورونا"، بعنوان "دحية كورونا"، وتتضمن الأغنية التي أطلقتها فرقة "التراث البدوي الأصيل"، عدة نصائح لمواجهة فيروس "كورونا". وقدم الأغنية اثنان من الفنانين المشهورين في قطاع غزة بغناء هذا اللون من الأغاني التراثية، وهما أمين أبو رويضة وأحمد أبو رويضة.

عاشراً: فرقة "عونيات" المغربية تغني ضد الفيروس

أثارت أغنية "كورونا رجعي للصين المغرب ماشي ديالك" التي قدمتها فرقة "عونيات" المغربية ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل معها المغاربة بشكل إيجابي، ورأوا فيها تخفيفاً من أوجاعهم بسبب المرض الذي يحصد أرواح الأبرياء.

للمشاركة:

5 أفلام إيرانية مُنعت من العرض .. تعرف إليها

2020-03-26

لطالما كانت الفنون بكافة أشكالها، نِدّاً للسلطات السياسية والدينية، وقد عانت الأعمال السينمائية كما عانت الأعمال الأدبية والفنية المُختلفة، تاريخياً، من أشكال مختلفة من القمع؛ سواء بملاحقة القائمين عليها أو بمنعها من العرض، حيث تعتقد السلطات أنّ الرسالة التي تحملها بعض الأعمال تُهدّد مكانتها، حتّى لو تضمنت رسالة اجتماعية!

اقرأ أيضاً: روايات عشقها خامنئي... لكن ممنوع على غيره قراءتها
وفي إيران؛ حيث السلطة الدينية والسياسية واحدة؛ ورغم الضغوطات ومصادرة الحريات التي يتعرّض لها الفنانون، وانتهاج السلطات سياسة "منع العرض"، في أفضل الأحوال، تجاه صُنّاع السينما، إلّا أنّ الأخيرين نجحوا في صناعة أفلام خاضت في عمق الأحداث السياسية والاجتماعية في إيران، ونافست على جوائز عالمية.
تعرض لكم "حفريات" في هذا التقرير، 5 أفلام إيرانية مُنعت من العرض في إيران:
"أنا لست غاضباً"

يتناول الفيلم، الذي يُعدّ من أهم الأفلام التي تمّ إنتاجها في ظل الرقابة الثقافية المُشدّدة التي يمارسها النظام؛ مشاكل الشباب الإيراني الذي يعاني من اليأس والإحباط والانجرار إلى الجريمة بسبب تفشي البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد، نتيجة العقوبات الاقتصادية والعلاقات المتوترة مع محيطها.

قام المخرج الإيراني بناهي بتصوير فيلم "تاكسي طهران" وتهريبه خارج إيران حيث حصد جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي

وتدور أحداث الفيلم حول الشاب الكردي "نافيد"، الذي يُطرد من الجامعة على خلفية نشاطه السياسي المناهض للنظام ومشاركته في المظاهرات عقب انتخابات عام 2009 في إيران، وزميلته "سيتارة" التي تصبح خطيبته فيما بعد، حيث يعجز نافيد عن الحصول على وظيفة يؤمن من خلالها ما يلزم زواجه من سيتارة، التي يُهدّد والدها بفسخ خطوبتها وتزويجها لشاب ثري كان قد تقدّم لها.
الفيلم من إخراج الإيراني؛ رضا دورمشيان، وبطولة الإيرانيين؛ نافيد محمد زاده الذي أدى دور نافيد، وباران قصاري بدور سيتارة، حيث كان هذا الدور هو الأول لباران في مشوارها السينمائي.

"فيلم تاكسي طهران"

بعد قيام السلطات الإيرانية باعتقال المخرج الإيراني جعفر بناهي في العام 2010 وتوقيفه لمدة 3 أشهر، ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعد الإفراج عنه ومنعه من ممارسة نشاطه الفني؛ قام بتصوير فيلم "تاكسي" الوثائقي الذي يتناول الحياة اليومية للشعب الإيراني، بشكل سري وقام بتهريبه خارج إيران، حيث حصد جائزة "الدب الذهبي" في مهرجان برلين السينمائي.

اقرأ أيضاً: 10 معلومات عن مشاهير في السياسة والسينما والأدب من أصول كردية

وتدور أحداث الفيلم في سيارة تاكسي مُجهزة بالكاميرات، يقودها بناهي بنفسه، حيث تدور مجموعة من الحوارات بين السائق والركاب، غير المعروف إذا ما كانوا ممثلين أم ركاباً واقعيين، ويتنقل "بناهي" بركابه بين شوارع المدينة متبادلين الحديث في قضايا مختلفة يعيشها المواطن الإيراني؛ كالقضايا السياسية والمجتمعية وموضوع عقوبة الإعدام.

"سبتمبر من شيراز "

الفيلم مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه، صدرت عام 2007، للكاتبة الأمريكية من أصل إيراني "داليا صفير"، ويتناول قصة حقيقية حدثت عقب الثورة الإسلامية التي أطاحت بحكم الشاه في إيران، حيث تجد عائلة يهودية نفسها مضطرة للتخلي عن كل شيء والرحيل، وهي عائلة الكاتبة الإيرانية نفسها حين كانت في العاشرة من عمرها.

اقرأ أيضاً: النظام الإيراني جعل السينما أحد دروعه وسيّجها بالقيود

وتدور أحداث الفيلم حول عائلة إيرانية يهودية تعمل في تجارة الأحجار الكريمة، تجد نفسها في مواجهة أحد رجال الثورة الإسلامية الذي يقوم باعتقال رب الأسرة وإهانته والتنكيل به، ما يدفع الأسرة للتنازل عن أملاكها لصالحه والهروب من إيران إلى تركيا.
ورغم أنّ القصة مُقتبسة عن رواية لكاتبة إيرانية، إلّا أنّ الفيلم أُنتج في الولايات المُتحدة الأمريكية، وأخرجه الأسترالي واين بلير، وهو بطولة؛ أدريان برودي، سلمى حايك، جابريلا رايت، والإيرانية؛ شهريه أجهداشلو.
" غداً نحن أحرار "

يتناول الفيلم (2019)، أوجه الشبه بين ألمانيا الشرقية الشيوعية، وإيران بعد سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية، حيث تُبنى أحداثه على وقائع حقيقية عاشتها إحدى العائلات التي قابلها مخرج الفيلم في ألمانيا.

يتناول فيلم "غداً نحن أحرار" أوجه الشبه بين ألمانيا الشرقية الشيوعية وإيران بعد قيام الجمهورية الإسلامية

وتدور أحداث الفيلم حول الشابة الألمانية بيآته، وزوجها أرميد؛ الشاب الإيراني المنفي في ألمانيا الشرقية منذ أعوام، والذي يعود إلى إيران مع زوجته وابنته، حيث تعمل "بيآته" في الكيمياء ويعمل زوجها بالصحافة، ويُظهر الفيلم من خلال أحداثه الحياة في إيران بعد الحكم الإٍسلامي هناك.
الفيلم من تأليف حسين بورسيفي، ومن بطولة؛ رضا بروجردي، مرتضى تافاكولي، كاترين روف، ماجد بختياري، وآخرين، ومن إنتاج مجموعة من المُنتجين الإيرانيين.
"قصص"

يُسلّط الفيلم الضوء على الحياة السياسية والاجتماعية و الاقتصادية في ظل حكم الإسلامي لإيران، حيث تقدم مخرجة العمل؛ رخشان بني اعتماد، حياة الطبقة الفقيرة والمهمشة من خلال 7 شخصيات رئيسية، لكل منها قصة مختلفة تفيض بالقسوة والمرارة.
تدور أحداث الفيلم حول البطل الذي يضع ابنته عند والدته ليتمكن من العمل كسائق تكسي مساءً، حيث يلتقي خلال عمله بشخصيات مختلفة، منها الأم التي تحاول علاج ابنها المريض، وعجوز طاعنة في السن تحاول البحث عن عيشٍ كريم، أو الموظف الحكومي الذي يحاول تحصيل تغطية لعلاجه.

للمشاركة:



ما حكم صيام رمضان مع تفشي فيروس كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

نفت دار الإفتاء المصرية إصدارها فتوى بجواز عدم صيام شهر رمضان، الذي يحلّ نهاية الشهر الجاري، وسط انتشار فيروس كورونا.

وقالت الإفتاء في بيان لها عبر حسابها الرسمي بموقع "تويتر" أمس الأحد: "لم ننشر أي فتوى متعلقة بصوم رمضان هذا العام في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يشاع على صفحات السوشيال ميديا غير صحيح".

دار الإفتاء المصرية تنفي إصدارها فتوى بجواز عدم صيام شهر رمضان وسط انتشار فيروس كورونا

ونبهت بضرورة الحصول على المعلومة من صفحاتها الرسمية، داعية: "اللهم بلغنا رمضان وقد كشفت عنا ما نحن فيه".

وختمت بيانها بالتأكيد أنّها ستعلن عن أي تفاصيل خاصة بأي فتاوى جديدة في هذا الشأن عبر الصفحة الرسمية.

وفي وقت سابق، قالت وزارة الأوقاف المصرية، إنها لن تسمح لأي جهة بإقامة موائد في محيط المساجد أو أي ملحقات تابعة لها هذا العام خلال شهر رمضان.

اقرأ أيضاً: عندما سلّم العثمانيون مصر غنيمة سهلة للمحتل الفرنسي

ودعت أهل الخير ولجان البر والجمعيات والجهات التي كانت تقيم موائد إفطار في الشهر الكريم، إلى أن تبادر بإخراج ذلك نقداً أو سلعاً غذائية للفقراء والمحتاجين قبل دخول الشهر المبارك، مع التأكيد على أنّ النقد أنفع للفقير لسعة التصرف فيه.

الأزهر يؤكد عدم جواز الإفطار إلا في حال رأى الأطباء ضرورة بقاء الفم رطباً طوال اليوم كإجراء وقائي

وكان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حسم قبل أيام الجدل حول حكم صيام شهر رمضان خلال فترة انتشار فيروس كورونا الجديد، مؤكداً عدم جواز الإفطار إلا في حال رأى الأطباء ضرورة بقاء فم الصائم رطباً طوال اليوم كإجراء وقائي من الإصابة بالفيروس.

وأوضح مركز الأزهر، في بيان، أنّه على الرغم من أنّ "الأمر سابق لأوانه؛ فإنه لا يجوز للمسلم أن يفطر رمضان إلا إذا قرر الأطباء وثبت علمياً أنّ الصيام سيجعله عرضة للإصابة والهلاك بفيروس كورونا، وهو أمر لم يثبت علمياً حتى هذه اللحظة".

اقرأ أيضاً: مصر في زمن الكورونا: الحياة "أون لاين"

وتكررت الأسئلة بشأن حكم صيام رمضان مع تفشي فيروس كورونا المستجد، لا سيما مع النصائح المنتشرة حول بقاء الفم رطباً كإجراء وقائي من (كوفيد- 19)، وفق ما ذكرته منظمة الصحة العالمية من أنّ شرب الماء من الإجراءات الوقائية ضد الإصابة بفيروس كورونا.

للمشاركة:

هل يزول نظام أردوغان خلال عامين؟.. توقعات ومؤشرات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

توقع الناشط التركي المعارض والمعتقل السابق، الدكتور هالوك صواش، زوال نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال عامين.

واعتبر صواش، في حوار مع صحيفة "اليوم السابع" المصرية، أنّ صفوف المعارضة التركية أصبحت أكثر قوة وتنظيماً عما قبل.

الناشط هالوك صواش يتوقع زوال نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا خلال عامين

وأكد أنّ حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان اتخذ من حركة غولن خصماً له، وأنّ هناك قوائم كانت مُعدة مُسبقاً للطرد والإقالة من المناصب الحكومية بالدولة، بتهمة انتمائهم إلى حركة الخدمة قبل الانقلاب المزعوم.

وأضاف صواش أظهرت حكومة أردوغان معاملة قاسية وسيئة للغاية ضد جميع المعارضين، وهذا لا يتعلق بالدين أو أنصار وأتباع حركة غولن فقط كما تدعي؛ ولكن من قبل وهي تنتهج ممارسات قمعية وانتهاكات تصل إلى حد الإبادة الجماعية كما شهدنا في المدن الكردية بالمحافظات الشرقية؛ حيث تم حرق أحياء وتفجيرات وغيرها من السياسات السيئة. ويُمكن القول بأنّ حزب العدالة والتنمية له سياسات عدائية واضحة تجاه أي من المُعارضين.

اقرأ أيضاً: إيران وتركيا.. ذرائع أقبح من ذنب

وتابع صواش: "من المؤكد سيكون الأمر أكثر صعوبة إذا تمكن أردوغان من البقاء في السلطة، ولكنه يعلم أنه فقد الكثير من قوته وأن موقفه أصبح أضعف كثيراً، وهو ما نراه أيضاً. أردوغان لن يُمكنه البقاء أكثر من عام أو اثنين على الأكثر وأعتقد أنه سيضطر إلى الفرار. وإذا تمت انتخابات على غرار ما حدث مع الانتخابات البلدية في 31 آذار  (مارس) من العام الماضي، ستتغير الحكومة التركية كُلياً. إن المعارضين الآن أكثر صلابة واتحاداً وتنظيماً وإذا استمر نظام أردوغان فسيخسر خسائر فادحة، أو ربما عليه أن يجد طريقة جيدة للتعامل مع خصومة. في الحالتين أتوقع أنّ أردوغان لن يتمكن من البقاء في السلطة على المدى الطويل سواء اتبع سياسة الشدة أو اللين".

دراسة تؤكد أنّ 71.4% من ناخبي حزب العدالة والتنمية يريدون العيش في الدول الغربية

وفي سياق متصل، قالت دراسة أعدتها مؤسسة الديمقراطية الاجتماعية في تركيا (SODEV)  أنّ نسبة كبيرة من المواطنين الأتراك يريدون العيش خارج بلدهم.

وكشفت الدراسة أنّ نحو 79.1% من المواطنين الأتراك يريدون العيش خارج تركيا، مشيرة إلى أنّ النسبة الأكبر أعربت عن رغبتها في العيش في ألمانيا والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضحت الدراسة أنّ 71.4% من ناخبي حزب العدالة والتنمية أكدوا أنهم يريدون العيش في الدول الغربية بعيداً عن تركيا، وذلك على الرغم من أنّ حزب العدالة والتنمية والحركة القومية هما أكثر من يستخدمون خطاباً عدائياً تجاه الدول الغربية.

اقرأ أيضاً: تركيا تتكبّد خسائر كبيرة في ليبيا.. هذه آخرها

بينما كانت الدولة الأكثر ترجيحاً لناخبي حزب الشعب الجمهوري هي النرويج، أما بالنسبة لناخبي حزب الخير فقد كانت الولايات المتحدة أول خيار لهم، بحسب الدراسة.

تشير بيانات رسمية صادرة عن الرئاسة التركية إلى أنّ عام 2018 شهد مغادرة 137 ألف تركي بلدهم، واستقرارهم بالدول الأوروبية، وتعكس الإحصائيات زيادة بنحو 20 في المئة في عدد الأتراك الذين غادروا تركيا مقارنة بالعام السابق.

ويوجد 6.5 ملايين تركي بالخارج، فيما ارتفع عدد السوريين في تركيا عقب الحرب الأهلية إلى 3 ملايين و700 ألف سوري من بينهم 63 ألف فقط بالمخيمات وتقيم النسبة المتبقية في 79 مدينة تركية.

للمشاركة:

تحت وطأة كورونا.. هكذا يحيي السودانيون الذكرى الأولى لعزل البشير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

يحيي الشعب السوداني اليوم الذكرى الأولى لاعتصام قيادة الجيش بالخرطوم، وهم يعشون تحت وطأة التدابير الاحترازية لمجابهة فيروس كورونا المستجد.

وسارعت قوى إعلان الحرية والتغيير التي قادت حركة الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة المعزول عمر البشير، بدعوة السودانيين إلى إحياء ذكرى الاعتصام من داخل منازلهم، ضمن حملة "من مكانك ردد هتافك"، وذلك تماشياً مع التدابير الصحية الخاصة بمحاصرة الجائحة العالمية، وفق ما أورد موقع "العين" الإخباري.

اقتباس: الحرية والتغيير تدعو السودانيين إلى إحياء ذكرى الثورة من منازلهم ضمن حملة "من مكانك ردد هتافك"

وفي الذكرى الأولى لاعتصام الخرطوم، قيدت جائحة كورونا المواكب الاحتفالية التي كان ينوي السودانيون القيام بها في ذكرى الثورة، والذي يعد بمثابة يوم خالد في ذاكرة النضال والكفاح السوداني.

وقالت لجنة العمل الميداني بقوى الحرية والتغيير، في تعميم صحفي أمس: إنّ الأوضاع الصحية التي تمر بها البلاد اختصرت فعاليات الذكرى الأولى للاعتصام، من مهام جماعية إلى فردية تحسباً للمخالطة.

واعتذرت اللجنة للسودانيين حيث إنّ "ذكرى عظيمة كهذه تمر دون وضع واجبات جماعية نتشارك في تنفيذها جميعنا".

اقرأ أيضاً: هل يشهد السودان انقلاباً عسكرياً جديداً؟

وأشارت إلى أنّ "فعاليات إحياء الذكرى الأولى ستبدأ اليوم عند تمام الساعة الواحدة بتوقيت السودان وتستمر حتى ساعة سقوط البشير في 11 مع الالتزام بالمحاذير الصحية وعدم التجمعات".

وأطلقت قوى الحرية والتغيير حملة "من مكانك ردد هتافك" والتي تحث الثوار على ترديد هتافات الثورة ورفع علم السودان في المنازل والسيارات والشوارع.

كما تتضمن إضاءة فلاشات الهواتف في تمام الساعة 8 مساء من كل مكان مع ترديد النشيد الوطني، وإضاءة الشموع ليلاً مصحوبا بالتقاط صور ونشر صور مواكب الثورة وذكريات العمل الثوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وحثت الجميع على اتباع الإرشادات الطبية لمنع تسلل فيروس كورونا عبر الصور والمنشورات.

هذا وارتفع عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد في السودان أمس إلى 10 حالات مؤكدة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في السودان.. هل تشير لغة التحريض إلى ما هو أعظم؟

ورحّب نشطاء سودانيون في مواقع التواصل الاجتماعي بفكرة الاحتفاء داخل المنازل بذكرى اعتصام قيادة الجيش بالخرطوم، لأنّ ذلك يتماشى مع التدابير الوقائية التي وضعتها السلطات الصحية للسيطرة على جائحة كورونا.

للمشاركة:



حملة ضد رموز "الإخوان" في السودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

أحمد يونس ومحمد أمين ياسين

أعلنت الحكومة الانتقالية السودانية رصدها لتحركات تقوم بها بعض عناصر من نظام الرئيس المعزول عمر البشير لزعزعة الأوضاع في البلاد، وتوعدت باتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة في مواجهتهم، فيما أكدت القوات المسلحة هدوء الأوضاع الأمنية في البلاد. وقال المتحدث باسم الحكومة، وزير الإعلام فيصل محمد صالح، في تصريحات عقب اجتماع طارئ أمس لمجلس الوزراء برئاسة عبد الله حمدوك، إن الاجتماع بحث الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد بعد أن رصدت الحكومة «تفلتات أمنية» تقف وراءها مجموعات من حزب «المؤتمر الوطني» (حزب البشير) المنحل، وتوعد باتخاذ إجراءات سريعة وفعالة تجاهها.

ووفقاً لمصادر حكومية وأخرى في «قوى إعلان الحرية والتغيير»، الحاضنة السياسة للحكومة، فإن بعض رموز النظام المعزول من قيادات الإسلاميين، كانت تخطط لاستغلال عدم التجمهر بسبب فيروس كورونا، لتنفيذ انقلابهم على الحكومة الانتقالية والعودة للحكم مجدداً. وذكرت أن الاجتماع أوصى بإلقاء القبض على بعض رموز الإسلاميين ونشطائهم، وطالبت باستدعاء القوات المجازة وفرض حراسات مشددة على بعض المواقع والشخصيات، تحسباً لما قد يحدث من فوضى.

من جهته، نفى المتحدث باسم الجيش، العميد عامر محمد الحسن، في بيان أمس، ضلوع الجيش في أي عملية انقلابية، وعدم وجود شبهات أو قرائن لحدوث انقلاب وسط القوات المسلحة، وأن الأحاديث عن محاولة انقلابية «غير صحيحة».

وأوضح صالح أن اجتماع مجلس الوزراء شدد على ضرورة الإسراع في تكوين جهاز الأمن الداخلي، ومتابعة تقارير دورية عن الأوضاع الأمنية ومستجدات محاكمات رموز النظام السابق وقضايا الفساد، وسير عملية السلام. وقال وزير الإعلام إن اجتماع مجلس الوزراء أمّن على ضرورة إحداث تغيير عاجل في حكومات الولايات، على مستوى المديرين العامين في الوزارات الولائية والهيئات العامة، وإزاحة عناصر النظام المعزول التي اتهمها بعرقلة إجراءات التغيير.

من جهة أخرى، أدانت وزارة الخارجية السودانية أمس (الأحد) حادث اعتداء طالب لجوء سياسي سوداني على فرنسيين في جنوب شرقي فرنسا يوم أول من أمس. وأكدت الوزارة في بيان، نقلته وكالة السودان للأنباء (سونا)، إدانتها «لهذا الحادث المؤسف بأشد العبارات»، وأضافت أنها «تقدم تعازيها الحارة لأسرتي الفقيدين وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى». ووفقاً للبيانات التي ذكرها بيان الوزارة فإن المعتدي سوداني من مواليد عام 1987 ودخل الأراضي الفرنسية بصورة غير شرعية في أغسطس (آب) من عام 2016.

ولقي شخصان حتفهما وأصيب خمسة آخرون جراء قيام المشتبه به بالاعتداء عليهم بالطعن يوم أمس. وتولت شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية القضية. وأثناء تفتيش منزل المشتبه به، تم العثور على أوراق بها محتوى ديني، مما يشير إلى أنه قد ينتمي إلى إحدى الجماعات الإسلامية.

عن صحيفة "الشرق الأوسط"

للمشاركة:

البعد الأخلاقي للوباء.. تحولات في القيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

ديفيد بروكس

الفلسفات يمكن أن تبدو، لدى البعض أحياناً، مثل نكات قاسية. فالشيء الوحيد الذي يهم هو البقاء على قيد الحياة. ومن دون الإلهام الذي يمنحه إيانا معنى أعلى، تصبح للأنانية اليد الطولى.
الواقع أن هذه الأفكار مغرية وجذابة في وقتنا الحاضر، ولكنها بالطبع خاطئة. فعندما تمر هذه الأزمة، سننظر إليها باعتبارها واحدة من أكثر مراحل حياتنا غنى بالمعاني.
فيكتور فرانكل (طبيب الأعصاب والطبيب النفسي النمساوي الذي نجا من الهولوكست) ذكّرنا بأننا لا نستطيع اختيار صعوباتنا، ولكنا نملك الحرية لاختيار ردودنا عليها. وأكد على أن المغزى يأتي من ثلاثة أشياء هي: العمل الذي نقدّمه في أوقات الأزمات، والحب الذي نعطيه، وقدرتنا على إظهار الشجاعة إزاء المعاناة. فالتهديد قد يكون دون قدرة البشر أو فوق قدرة البشر، ولكن لدينا جميعاً خيار تأكيد كرامتنا، حتى النهاية.
سأضيف هنا مصدراً آخر للمعنى. إنها القصة التي نحكيها حول هذه اللحظة. الطريقة التي نربط بها لحظة معاناتنا هذه بقصة الخلاص والافتداء. والطريقة التي نخرج بها بعدئذ لنعيش تلك القصة في الواقع بعناد. إن الوباء اليوم وحش غير مرئي، ولكنه يلد عالماً أفضل.
هذا الوباء بشكل خاص يضربنا تحديداً في أكثر المناطق ضعفاً وحساسية، ويكشف بالضبط تلك العلل التي كنا قد تهاونا معها وصرنا متسامحين معها بكسل. فنحن في الولايات المتحدة أصلا أمّة منقسمة، والوباء جعلنا نبتعد عن بعضنا بعضا بمسافة. ثم إننا نعرّف أنفسنا غالبا بمهننا، والوباء يهدّد بالقضاء عليها، والأسئلة الأخلاقية الأساسية تفرض نفسها.
بهذه الطريقة يفرض الوباء أن نعالج مشاكلنا بطرق لم نكن مضطرين لها من قبل. ولكن الوباء يُخرج قدرتنا على الإبداع. وخلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تولد أشكال التنظيم العظيم للمستقبل.
فهناك طاقة جديدة أخذت تأتي إلى العالم. ولعل الصورة النموذجية لهذه الأزمة هي كل تلك الصور التي على الإنترنت لأشخاص يجدون طرقا للغناء والرقص معا عبر المسافات.
كما أن هناك تحولا للقيم أخذ يأتي إلى العالم. ذلك أننا بتنا مضطرين للحفاظ على روابطنا الإنسانية. وصارت العلاقات تُنسج بشكل أوثق جراء الضغط الناتج عن الخوف المتبادل.
وهناك عمل جديد أخذ يأتي إلى العالم أيضا. فقد كنتُ أجري اتصالا على تطبيق «زوم» هذا الأسبوع مع 3 آلاف طالب يستضيفهم «منتدى فيريتاس». وكان ثمة سؤال واحد على كل الأذهان: ما الذي أستطيع فعله الآن؟
كما أجريت اتصالا آخر على تطبيق «زوم» مع 30 شخصاً. وكان كل واحد منهم قد بدأ نشاطا جديدا لخدمة جيرانه. فقد كانت ثمة سيدة توزّع بذور الخضار حتى تستطيع الأسر زرع حديقة خضار خاصة بها. وكان آخرون يحوّلون تلك المكتبات الصغيرة التي على الحدائق الأمامية للمنازل إلى خزائن للمؤن الغذائية. وبعض الأشخاص يضعون على منازلهم أضواء الزينة التي توضع في الأعياد عادة من أجل إشاعة جو من البهجة والانشراح.
وفضلا عن ذلك، هناك أيضا نوع جديد من التأمل والتفكر الذاتي الذي أخذ يأتي إلى العالم. فكل الأشخاص الذين تحدثت معهم هذه الأيام بدوا تواقين إلى إجراء محادثات أعمق وطرح أسئلة جوهرية أكثر:
هل أنت مستعد للموت؟ وإذا امتلأت رئتاك بالسوائل من الثلاثاء، هل ستكون قانعا بالحياة التي عشتها؟ ماذا ستفعل إذا مات أحد أحبائك؟ وهل تعرف أين توجد مواردك الروحية والعلائقية الأهم؟
أي دور تلعبه في هذه الأزمة؟ وما هي الطريقة التي يسمح وضعك الحالي بأن تقدم بها خدمة للمجتمع؟
لدينا جميعا مهمة مواجهة مخاوفنا. لستُ أدري بماذا تشعر أنت، ولكن في يخصني لدي في داخلي بعض الخوف الذي لم يرحل منذ أن بدأت هذه الأزمة. غير أنه تدريجيا يكتشف المرء أن لديه الموارد للتعاطي مع هذه الأزمة بينما يحارب الفيروس بالمحادثة والعمل المباشر. ذاتٌ أقوى تخرج من براثن الموت والقلق.
إن المعاناة يمكن أن تكون مخلِّصة ومنقذة. ذلك أننا نتعلم أشياء أكثر حول أنفسنا في هذه الفترات العصيبة. والاختلافات بين الأحمر والأزرق لا تبدو بتلك الحدة المعهودة على نقّالات أقسام الطوارئ، ولكن اللامساواة في العالم تبدو فاحشة أكثر حينما يكون الفرق بين الأغنياء والفقراء هو الحياة أو الموت.
وبالتالي، أجل، إنها لحظة حافلة بالمعاني. وهذا المعنى تحديدا هو الذي سيُلهمنا ويحافظ على لحمتنا وتماسكنا بينما تسوء الأمور. وفي أوضاع كهذه، يكون المعنى علاجاً حيوياً للروح.

للمشاركة:

الاحتلال.. لا رحمة حتى في الوباء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-06

خوان كول

في دليل على أن تقنيات الاستعمار الاستيطاني لا تتوقف أبداً، هدمت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» عيادة طوارئ أقامها الفلسطينيون في بلدة صغيرة داخل الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، وفقاً لما ذكرته منظمة السلام «الإسرائيلية» (بِتْسيلِم).

كتبت «بِتسيلِم»: «في صباح، يوم الخميس الماضي، وقرابة الساعة السابعة والنصف، وصل مسؤولون من الإدارة المدنية (الإسرائيلية) في الضفة الغربية برفقة سيارة جيب عسكرية وجرّافة وشاحنتيْن مسطّحتين مع رافعات، إلى (خربة إبزيق) في شماليّ غور الأردن. صادروا أعمدة وأقمشة كتانية كان يُفترض أن تستعمَل في نصْب ثماني خيام، اثنتان لعيادة ميدانية، وأربع للإسكان العاجل للأهالي الذين تمّ طردهم من منازلهم، واثنتان لاتخاذهما مسجدين مؤقتين. وصادرت القوّة أيضاً كوخاً من الصفيح قائماً منذ أكثر من عامين، إضافة إلى مولّد كهرباء، وأكياس رمْل وإسمنت. وصودرتْ أربع مصاطب نقالة مخصصة لأرضيّات الخيام، ودُمرت أربعٍ أخرى».
من مبادئ الاحتلال «الإسرائيلي» أنه لا يُسمح لخمسة ملايين فلسطيني يعيشون في ظلّ بطشه وقمعه، بإنشاء مبانٍ جديدة بلا تصريح منه. وتأمل سلطات الاحتلال من ذلك، كما هو واضح، في أن تدفع الفلسطينيين إلى الخروج من فلسطين مع الزمن بحرمانهم من المأوى الأساسي. ولكون هذا المبدأ، أي «عدم السماح بإنشاء مبانٍ جديدة» يُطبَّق على عيادات أقيمت على عجل للفلسطينيين المعرّضين للخطر في قراهم الصغيرة في خضمّ انتشار وباء عالمي، فإنه ينمّ عن منتهى القسوة والوحشية. وهو بالتأكيد جدير بأن يُعتبَر جريمة حرب بموجب اتفافية جنيف لعام 1949 المتعلقة بمعاملة السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال.
لنتأمّلْ ما يلي: لقد تعاملت الصين ونيويورك مع انتشار الفيروس بطرق عدة، منها إنشاء مستشفيات جديدة، سواءً بالتغيير المؤقت لأغراض استعمال بنايات أخرى، أو ببناء منشأتيْن جديدتين في مدينة ووهان. أمّا الفلسطينيون، فلا تسمح لهم «إسرائيل»، حتى بإقامة خيام ميدانية!
استنكرت وزارة الخارجية الفلسطينية «هذه الاعتداءات التي تترافق أيضاً مع تصاعد حملات الاحتلال الرامية إلى محاربة الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار المحتلة، التي كان آخرَها تدميرُ عيادة ميدانية تخدم المواطنين الفلسطينيين في خربة (إبزيق) شرق طوباس، على الرغم من الإجراءات المفروضة والحاجة الملحة للعيادات الطبية، وما تقدمه من خدمات طبية، في ظل استمرار تفشي وباء فيروس كورونا، إضافة إلى حملة الاعتقالات المتواصلة ضد أبناء شعبنا في القدس المحتلة».
وتشكو وزارة الخارجية أيضاً من أن المستوطنين الغاصبين للأرض الفلسطينية، شكَّلوا عصابات لمهاجمة الفلسطينيين في البلدات والقرى الصغيرة، مستغِلّين عدم اهتمام العالم بفلسطين خلال الوباء.
وقد ظهرت حالات إصابة بوباء «كوفيد- 19» فعلاً في الضفة الغربية الفلسطينية، ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تُجبر سياسات الاحتلال «الإسرائيلي» الناس هناك على الاصطفاف في طوابير مزدحمة عند نقاط التفتيش العسكرية. وتفعل السلطة الفلسطينية ما بوسعها لتشجيع التباعد الاجتماعي، ولكنها تظل عاجزة عن التصرف بسبب السياسة «الإسرائيلية»، والإعاقة المتعمدة للجهود الفلسطينية المبذولة لمحاربة الوباء.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية