رمز آخر للأزمة الأخلاقية والشرعية.. بدء محاكمة حفيد مؤسس الإخوان بتهم الاغتصاب في باريس

رمز آخر للأزمة الأخلاقية والشرعية.. بدء محاكمة حفيد مؤسس الإخوان بتهم الاغتصاب في باريس

رمز آخر للأزمة الأخلاقية والشرعية.. بدء محاكمة حفيد مؤسس الإخوان بتهم الاغتصاب في باريس


03/03/2026

بدأت، أمس الاثنين، محاكمة طارق رمضان، حفيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، في باريس على خلفية اتهامه باغتصاب ثلاث نساء بين عامي 2009 و2016. 

وقد تفضي القضية، التي تُنظر أمام المحكمة الجنائية الفرنسية، إلى حكم بالسجن يصل إلى 20 عامًا في حال ثبوت الإدانة، وسط جلسات مغلقة بطلب إحدى المشتكيات لحماية هويتها، بعد ما قالت إنه تعرضت لتهديدات وضغوط.

وبحسب ما أورده موقع "إرم نيوز" نقلًا عن تقارير إعلامية فرنسية، فإن الاتهامات تتعلق بلقاءات استدرج فيها رمضان ضحاياه، قبل أن تتحول إلى اعتداءات جنسية اتسمت بالعنف والإكراه. وتشير المعطيات المنشورة إلى تطابق في شهادات المشتكيات من حيث نمط الاستدراج والسلوك خلال اللقاءات، رغم أنهن لم يكنّ يعرفن بعضهن البعض، ما اعتبرته جهات الادعاء عنصرًا داعمًا لمصداقية الاتهامات.

الملف لا يقتصر على فرنسا؛ ففي سويسرا سبق أن أُدين رمضان في قضية منفصلة تتعلق بالاغتصاب، وصدر بحقه حكم بالسجن بعد مسار قضائي طويل، ما عزز صورة نمطية سلبية حول سلوكه الشخصي، وأضعف دفاعه القائم على نفي الوقائع أو توصيفها بأنها “علاقات رضائية”. 

هذا التراكم القضائي جعل صورته في أوروبا تتهاوى، خصوصًا أنه لطالما قدم نفسه كمفكر إسلامي إصلاحي يدافع عن “الأخلاق” و”القيم”.

المفارقة الصادمة في هذه القضية أن المتهم كان يُسوَّق لسنوات بوصفه واجهة فكرية معتدلة لجماعة الإخوان في الغرب، يخاطب الجامعات والنخب بلغة حقوق الإنسان والاندماج، غير أن الاتهامات الأخلاقية الثقيلة، وما رافقها من تفاصيل تتعلق بالعنف والإذلال – بحسب ما ورد في إفادات الضحايا – وضعت هذا الخطاب تحت مجهر الشك، وأعادت فتح النقاش حول العلاقة بين الخطاب العلني والسلوك الخاص.

في الأثناء، يواصل دفاع رمضان التمسك برواية “العلاقات بالتراضي” واتهام خصومه بتسييس الملف، لكن مسار القضايا المتعددة، وتكرار الشكاوى، والقرارات القضائية السابقة، كلها عوامل دفعت قطاعات واسعة من الرأي العام الأوروبي إلى إعادة تقييم صورة الرجل ومحيطه الفكري. 

في هذا السياق، لم يعد الحديث مقتصرًا على مسؤولية فرد، بل امتد ليطال البيئة التنظيمية التي نشأ فيها، خصوصًا ارتباطه العائلي والفكري بجماعة الإخوان.

هذا ولم تعد محاكمة طارق رمضان اليوم مجرد ملف جنائي عابر، بل محطة كاشفة لضربات متتالية طالت أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالإخوان في أوروبا، فيما يعمق التركيز القضائي والإعلامي على التهم الأخلاقية أزمة الثقة في الخطاب الذي حاول لسنوات التستر خلف شعارات الإصلاح والاعتدال، بينما تكشف الوقائع عن تناقض صارخ بين الادعاء والممارسة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية