
بعد ساعات من إنذار شديد اللهجة حدد فيه ساعة الصفر، تلقت البيت الأبيض الجمعة رد حركة حماس على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. ردٌ لم يكن قطعياً بالرفض أو القبول، بل جاء كنسيج معقد من الإيجابيات المتحفظة والغموض المقصود، مما فتح الباب أمام موجة متضاربة من التفسيرات والترحيب الحذر من واشنطن وحلفائها، بينما لا تزال نقاط خلاف جوهرية تهدد بانسحاب أي من الأطراف من على طاولة المفاوضات الهشة.
وفور الإعلان عن رد حماس، بادر ترامب إلى وصفه بأنه دليل على استعداد الحركة لـ"سلام دائم"، داعيا إسرائيل إلى "التوقف عن قَبْض غزة فوراً حتى نتمكن من إخراج الرهائن بأمان وسرعة".
هذا الترحيب الأميركي السريع، كما يشير موقع "أكسيوس"، لم يكن اعتيادياً، بل يمثل "المرة الأولى منذ عودته إلى منصبه التي يحاول فيها ترامب إجبار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف القتال".
وهو ما أكدته تصريحات لمسؤول إسرائيلي أفاد بأن نتنياهو "فوجئ" برد ترامب، بعد أن كان يعتبر رد حماس رفضاً للخطة.
ما الذي قبلته حماس؟
بحسب التحليل المقارن لبيان حماس ونص خطة ترامب، يبدو أن الحركة قبلت عدداً من المطالب الرئيسية التي تشكل العمود الفقري للصفقة المقترحة:
تبادل الأسرى والرهائن: أعلنت حماس استعدادها لإطلاق سراح "جميع أسرى الاحتلال أحياء وجثامين" وفق صيغة التبادل الواردة في مقترح ترامب، مع الإشارة إلى ضرورة "توفير الظروف الميدانية". وتنص خطة ترامب على إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء (20) وجثث القتلى (28) خلال 72 ساعة من الاتفاق، مقابل إطلاق إسرائيل سراح 250 سجيناً فلسطينياً محكوماً بالمؤبد، و1700 من معتقلي غزة منذ أكتوبر 2023، وإعادة رفات 15 قتيلاً فلسطينياً مقابل كل جثة رهينة إسرائيلية.
وقف الحرب والانسحاب: وافقت الحركة على إطار "يحقق وقف الحرب والانسحاب الكامل من القطاع"، مؤكدة على رفضها للاحتلال الإسرائيلي. وهذا يتقاطع مع ما ورد في خطة ترامب من أن القوات الإسرائيلية "ستنسحب إلى الخط المتفق عليه" وسيتم تعليق الحملة العسكرية خلال عملية إطلاق السراح.
المساعدات وعدم التهجير: رحبت حماس ببنود زيادة المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، كما أشادت بتأكيد الخطة على "عدم إجبار أحد على المغادرة" ورفض تهجير الفلسطينيين من القطاع.
نقاط الخلاف الجوهرية: حيث تكمن التفاصيل الشيطانية
رغم هذا القبول الجزئي، فإن بيان حماس تخطى بعناية أو أعاد صياغة نقاط حساسة أخرى، مما يشير إلى أن الطريق أمام اتفاق نهائي لا يزال محفوفاً بالمطبات:
نزع السلاح: الغياب المقصود: لم يرد في بيان حماس أي ذكر لبند "نزع سلاح" الحركة، وهو أحد الركائز الأساسية في خطة ترامب والتي تنص صراحة على أن حماس "ستوافق على ألا يكون لها دور في حكم غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر"، وأنه ستكون هناك "عملية لنزع سلاح غزة". وبدلاً من ذلك، أحالت حماس هذا الملف الشائك إلى "موقف وطني جامع" يتم مناقشته ضمن "إطار وطني فلسطيني جامع ستكون حماس من ضمنه"، وهو ما يعيد إنتاج الصيغة المطروحة سابقاً والمرتبطة بمفاوضات المصالحة الفلسطينية، والتي تتعثر منذ سنوات.
إدارة غزة: السيادة مقابل الإشراف الدولي: بينما تنص خطة ترامب على تشكيل "لجنة فلسطينية من التكنوقراط" تخضع لإشراف "هيئة انتقالية دولية" برئاسة ترامب نفسه وبمشاركة شخصيات مثل توني بلير، قَبِلت حماس فكرة تسليم الإدارة "لهيئة فلسطينية من المستقلين (تكنوقراط)" ولكن بشروط: أن تكون "بناء على التوافق الوطني الفلسطيني واستنادا للدعم العربي والإسلامي". هذا الاختلاف في الصياغة يعكس خلافاً جوهرياً حول من يملك القرار النهائي في تشكيل هذه الهيئة وطبيعة الإشراف عليها، مع رفض حماس الضمني للهيمنة الدولية المباشرة.
القوة الدولية: الصمت المطبق: لم يعلق بيان حماس على الاقتراح الوارد في خطة ترامب بنشر "قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار" في غزة، وهو سكوت قد يُفسر على أنه تحفظ غير معلن، خاصة في ظل الخلاف التاريخي للحركة مع أي وجود عسكري أجنبي.
مشاهد اللايقين وخلف الكواليس
في خضم هذا الضباب، تبرز تقارير من خلف الكواليس تزيد من تعقيد المشهد. فنقل "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن حماس أبلغت الوسطاء بأنها "لا تعرف مكان جثث جميع الرهائن المتوفين"، وبالتالي قد "تحتاج إلى أكثر من 72 ساعة" المحددة في الخطة. من ناحية أخرى، نقلت شبكة "سي بي إس" عن مسؤول أمريكي أن تفاصيل مثل نزع الأسلحة "قد تبدأ الأسبوع المقبل"، في إشارة إلى التفاؤل الحذر في واشنطن.
بالمقابل، عبرت رئاسة الحكومة الإسرائيلية عن استعدادها للشروع الفوري في تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة، مؤكدة استمرار التنسيق الكامل مع ترامب "من أجل إنهاء الحرب وفق المبادئ التي حددتها إسرائيل". لكن هذا التفاؤل الإسرائيلي الرسمي يقابله تحذيرات أخرى. فشبكة "إن بي سي نيوز" نقلت عن دبلوماسي غربي سابق قوله: "الخطة قد تفشل... لم تقبل حماس العناصر الرئيسية للخطة ولا الجدول الزمني لإطلاق سراح الرهائن... الأمر الآن متروك لحماس، إما أن نرى الرهائن يخرجون هذا الأسبوع أو أن الحرب ستستأنف".
الرهانات الكبرى وأوهام السلام
يحدث كل هذا في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر، مما يضع ضغوطاً نفسية وسياسية إضافية على جميع الأطراف. المراقبون يرون أن صياغة اتفاق يرضي الجميع مهمة شبه مستحيلة. فترامب، الذي يسعى بجسارة لإضافة "حرب ثامنة" إلى سجله في "نزع فتيل" الصراعات، يرى في أي تقدم نحو وقف إطلاق النار إنجازاً ضخماً قد يكون "أهم إنجاز في ولايته الثانية" كما وصفت "بوليتيكو"، وطريقاً محتملاً نحو جائزة نوبل للسلام.
أما نتنياهو، فسيحاول تعظيم دوره في تحرير الرهائن المتبقين، متغاضياً مؤقتاً عن الهدف الذي رفع شعاره طوال الحرب وهو "تدمير حماس". في المقابل، ستسوق حماس قبولها للتسوية كـ"انتصار" في معركة حقن دماء الفلسطينيين وإحباط مخططات التهجير وضم الضفة الغربية.
اللحظة الحالية هي لحظة توازن دقيق. الترحيب الأميركي ببيان حماس قطع الطريق فعلياً على إسرائيل للمماطلة أو رفض التفاوض. لكن قبول حماس المشروط والمحفوف بالتحفظات يترك الباب مفتوحاً أمام انهيار المحادثات إذا لم تنجح المشاورات المكثفة، التي ستشهدها العواصم الإقليمية مثل القاهرة والدوحة، في ابتكار صيغ توافقية للنقاط العالقة، خاصة نزع السلاح وإدارة غزة. المعادلة الصعبة الآن هي كيف يمكن تحويل غموض البيان إلى اتفاق واضح، وكيف يمكن التوفيق بين رغبة واشنطن في إنجاز سريع، وإصرار إسرائيل على أمنها، وتمسك حماس ببقائها كقوة سياسية وعسكرية. الساعة تدق، والحرب على وقف إطلاق النار تدخل أخطر مراحلها.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

