
محمد بصيلة
مع اتساع رقعة الحرب في السودان وتراجع فرص الحسم العسكري بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الصراع، تتجه الأنظار مجدداً إلى المسارات السياسية بوصفها الخيار الأقل كلفة والأكثر واقعية لوقف النزيف المستمر.
وفي هذا السياق، اكتسبت اجتماعات أديس أبابا التي التأمت خلال الأسبوع الماضي، بين قوى سودانية والآلية الخماسية أهمية خاصة، بعدما أفضت إلى توقيع رؤية مشتركة اعتُبرت محاولة جديدة لإعادة بناء معسكر الداعين إلى السلام، في مواجهة رهانات متضاربة ما زالت تعوّل على موازين القوة العسكرية.
لكن التجربة السودانية مع مبادرات التسوية لا تبدو مطمئنة للكثير من القوى السياسية والمسلحة، إذ يحمل سجل العقود الماضية سلسلة طويلة من الاتفاقات التي وُقعت تحت عناوين إنهاء النزاعات، قبل أن تتعثر أو تنهار أو تتحول إلى محطات انتقالية نحو أزمات أكثر تعقيداً.
وفي خضم هذا النقاش، يبرز «تحالف السودان التأسيسي» وحركة تحرير السودان الديمقراطية كأحد الأطراف التي تطرح رؤية مختلفة تقوم على الربط بين السلام والمحاسبة، ورفض أي تسوية تُبقي ــ من وجهة نظره ــ القوى المتهمة بالتسبب في الحرب ضمن المعادلة السياسية المستقبلية.
وفي حوار مع «العين الإخبارية»، يتحدث رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية رئيس لجنة الإعلام في تحالف السودان التأسيسي حسب النبي محمود حسب النبي عن تقييمه لتجارب الوساطة السابقة، وشروط نجاح أي مسار تفاوضي جديد، ورؤية التحالف للعلاقة بين العدالة الانتقالية والتسوية السياسية، ومستقبل المبادرات المطروحة لإنهاء الحرب السودانية.
ما أبرز التجارب السياسية أو التفاوضية السابقة التي يقصدها التحالف والتي طالب بضرورة استخلاص العبر منها؟
بكل تأكيد، السودان لديه تجارب كثيرة جداً للوساطة، ابتداءً من اتفاقية نيفاشا، مروراً بأبوجا 2005، وأبوجا 2006، والدوحة 2011، وحتى الآن، سواء تجربة الرباعية، أو الخماسية، لذلك نعتقد أنه لابد أن تستفيد الآلية الخماسية استفادة قصوى من التجارب السابقة، وأيضاً من تعدد المنابر.
أعتقد أن تعدد المنابر هي معضلة القضية السودانية، وقد يكون آثارها سلبية إذا لم تجد تلك المنابر الرعاية الكافية، مما قد يسهم في إطالة أمد المعاناة، لذلك نطالب بضرورة توحيد تلك المنابر.
ماذا عن التجارب التي وصفها التحالف بـ«الفاشلة»؟
هناك تجارب كثيرة جداً فاشلة، فعلى سبيل المثال، كانت أقرب تجربة، تجربة الوثيقة الدستورية بعد انتصار ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018، والتي بموجبها وقعت الوثيقة الدستورية بين القوى السياسية الموجودة في السودان والمجلس العسكري، مما دفع بالبرهان إلى صدارة المشهد.
تجربة الشراكة تلك مع النظام العسكري آنذاك، ساهمت بشكل سيء جداً، وعطلت عملية التغيير، وأطالت أمد المعاناة الخاصة بالسودانيين. وهذه تجربة واحدة من تجارب كثيرة جداً، فضلا عن أن كل الاتفاقيات السابقة التي حصلت بين النظام الموجود في الخرطوم مع الوساطات، كلها فشلت، ابتداءً من اتفاقية نيفاشا التي قسمت السودان إلى السودان الشمالي والسودان الجنوبي.
فما الأسباب التي أدت إلى إفشال التجارب السابقة؟
واحدة من الأسباب التي جعلت حقيقة التجربة السابقة تجربة فاشلة، هي سيطرة الدولة المركزية الموجودة في الخرطوم، والنظام الأحادي الذي يقسم السودانيين إلى عرب وغير عرب، ومسلمين وغير مسلمين، فضلا عن احتكار الجيش السوداني للقرار وسيطرته وأجهزته الأمنية والمخابراتية على كل مفاصل الدولة.
ما سر تحذير التحالف من الصيغ التقليدية للتسوية السياسية التي جُربت خلال العقود الماضية؟
إن الصيغ التقليدية للتسوية السياسية التي جرت خلال العقود الماضية لن تحقق أي سلام، بل العكس، ممكن تزيد وتطيل أمد معاناة السودانيين. السودان ما بعد 15 أبريل/نيسان 2023، ليس السودان ما قبله، فالبلد الأفريقي الآن في أزمة كبيرة، وفي وضع لا يحتمل، ما يعني أن أي حلول جزئية غير مفيدة.
ليس هذا فحسب، بل إن كل اتفاقيات السلام السابقة، كان الهدف منها الأساسي والاستراتيجي هو شراء الوقت، فالحكومة الموجودة في الخرطوم لم يكن عندها الإرادة لتحقيق سلام حقيقي، مما أدى إلى فشل هذه الاتفاقيات فشلاً ذريعاً. وآخر نموذج، وهو النموذج الخاص باتفاقية جوبا 2020، والتي كانت مهمة واستراتيجية، لكنّ جزءا من أطراف الموقعين على جوبا هم الآن يقاتلون في معسكر الجيش. لذلك، نعتقد أن هذه التجارب كانت سيئة جداً، وما خاطبت جذور الأزمة، لكن فقط مصالح مجموعات اقتصادية ومحددة.
هل يمكنها تحقيق سلام مستدام بالسودان؟
إن المبادرات المطروحة بشكلها الحالي، لا تعالج المشكلة الجذرية للأزمة في السودان، فقط محاولة للبحث عن تسوية مؤقتة. وبالتالي، نحن في «تأسيس» نعتقد أن أي فكرة لا تقود إلى حل جذري للمشكلة السودانية هي مجرد إعادة للترتيب بوضعية جديدة، جربها السودانيون قبل ولم تؤتي أكلها.
كيف يرى التحالف دور الإخوان في اليوم التالي للسودان؟
إن المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية هما من أشعل الحرب في السودان، مما يؤكد ضرورة، استبعادها وواجهاتهما والمجموعات المتحالفة معهما، من المشهد المستقبلي وخطط اليوم التالي في السودان.
العين




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_7_1.jpg.webp?itok=kdFB2ubR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/a3fd17a8-df27-46c7-aa4e-603adc997962.jpg.webp?itok=F5jVYUlS)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/204-185210-boxing-matches-gaza-wounds-war-4.jpeg.webp?itok=QQVudo4t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_176_0_0_1.jpg.webp?itok=n6Qpa7V6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_0.png.webp?itok=HSIdIJei)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1d9ba75c-7c8b-42d9-bf3a-44b242d3c72c.png.webp?itok=Wf0tJNUG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_67_1_4_0_0.jpg.webp?itok=wrd_MIbW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-06%20113817.png.webp?itok=lnva2KMR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)