دبابات أنقرة في إدلب

دبابات أنقرة في إدلب

مشاهدة

13/02/2020

حسن مدن
خلال الأيام الماضية، ومنذ أن بدأت الهزائم تتوالى على الجماعات الإرهابية المتحصنة في إدلب، أمام تقدّم ميداني كبير للجيش السوري، مدعوماً بالطيران الروسي، اندفعت نحو الأراضي السورية المئات من القوات والمركبات المدرعة التركية، فيما يظهر قلق أنقرة من أن تلحق الهزيمة الحاسمة بمن موّلتهم ودربتهم على مدار سنوات، وسهلّت دخول الآلاف منهم القادمين من شتى بقاع الأرض، عبر أراضيها، ليشاركوا في الحرب ضد سوريا وعلى أراضيها.
يريد أردوغان إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المجموعات الإرهابية المستظلة بالمعطف التركي، والتي كانت تعوّل على أن تركيا لن تخذلها، وستحول دون هزيمتها. ولكن المسألة لم تكن أكثر من مسألة وقت، فمن وجهة النظر الاستراتيجية يمكن القول إن الهزيمة الفعلية قد ألحقت بهذه المجموعات، وإن ما تبقى لن يعدو كونه ترتيب مرحلة ما بعد الهزيمة، أكان الأمر عسكرياً أو سياسياً.
ما هو متاح من معلومات مستقاة من الميدان في محيط إدلب يفيد بأن مهمة «نقاط المراقبة» التي أقامها الأتراك لم تكن سوى عرقلة تقدّم القوات السورية، وتأجيل هزيمة المجموعات المسلحة، وإطالة أمد الأزمة السورية إلى ما لانهاية، للحيلولة دون تعافي الوضع الداخلي في البلد، وتمكينه من مداواة جروح الحرب بعد سنوات الصراع الدامي التي أفضت إلى ما أفضت إليه من ضحايا وجرحى ومهجرين، فضلاً عن تدمير مدن بكاملها ستحتاج إلى سنوات طويلة وأموال كثيرة لإعادة إعمارها.
وحسب بيان مشترك لهيئتي الأركان السورية والروسية، فإن الفصائل المسلحة في إدلب ومحيطها زرعت الألغام في الطرق وأغلقت الممرات التي خصصتها دمشق وموسكو لخروج المدنيين، لتفادي وقوع خسائر إضافية في صفوفهم، بغية محاصرتهم في المدينة لاستخدامهم كدروع بشرية، لعرقلة تقدّم القوات الحكومية.
لم يكن الأمر، بالنسبة لأنقرة، يقف عند حدود دعم وحماية صنائعها في إدلب من الجماعات المسلحة، بل إنه، في الجوهر، يفصح عن الرغبة التي لم تعد دفينة، وإنما معلنة، في المزيد من الزحف التركي داخل سوريا، لاحتلال، ومن ثم ضمّ، أراضٍ إضافية في هذا البلد العربي، حدّ فصل إدلب عن سوريا، إما لتحويلها إلى قاعدة لشن هجمات على مناطق سورية أخرى ومعقلاً للإرهابيين تحت رعايتها، أو في مرحلة لاحقة اعتبارها غنيمة من غنائمها في سوريا، فتركيا طرف رئيسي من الأطراف المتورطة في الحرب هناك، وإحدى القوى الإقليمية التي عملت على تأجيج أوارها، وإطالة أمدها حتى استغرقت كل هذه السنوات.

عن "الخليج" الإماراتية


الصفحة الرئيسية