خبراء وباحثون: الإعلام العربي فشل في تحليل أزمات المنطقة

الإعلام العربي

خبراء وباحثون: الإعلام العربي فشل في تحليل أزمات المنطقة

مشاهدة

04/04/2018

أكد إعلاميون وخبراء وباحثون أنّ الإعلام العربي لم يتمكن من تطوير مفردات جديدة تصف بدقة ما يجري على أرض الواقع من أحداث، ما يعني أنّ هناك انفصالاً بين اللغة الإعلامية العربية والواقع الذي تعيشه شعوب المنطقة. وشددوا في إطار مشاركتهم في أعمال المنتدى الإعلام العربي السابع عشر في دبي، على أنّ الإعلام العربي أثبت عدم قدرته على تحليل أزمات المنطقة، وفشله في تطوير نموذج جذاب من القوة الناعمة.

تحولات سياسية غيرت المشهد الإعلامي

رئيسة مركز الإمارات للسياسات الدكتورة ابتسام الكتبي، قالت في جلسة بعنوان "تحولات سياسية غيرت المشهد الإعلامي" إنّ المشهد الإعلامي العربي أصبح متشعباً سياسياً لدرجة لم يعد واضحاً هل الإعلام يؤثر على السياسة، أم أنّ السياسي يفرض نفسه على المشهد الإعلامي.الدكتورة ابتسام الكتبي

وأشارت إلى أنّ التحولات هي جزء من الطبيعة الكونية في العالم، وسرعة حدوثها هو جزء من المستقبل المنشود في المنطقة. وقالت إنّ أبرز التحولات السياسية في المنطقة العربية والتي انعكست على المشهد الإعلامي هما: "المشروع الإيراني" و"المشروع التركي"، مؤكدة أنّ الإعلام العربي وسط الأزمات الموجودة في المنطقة نجح في إبراز تأثير الأزمة السياسية مع قطر، ولكنه فشل في تحليل حقيقة الخطر الإيراني، مع انعكاس تدخلات طهران في شؤون البلدان العربية، ولا سيما محاولاتها المستمرة لتصدير أفكار ثورتها الإسلامية إلى المنطقة الخليجية.

ووصفت الكتبي الإعلام العربي بالمنقسم تجاه "المشروع التركي في المنطقة" بين مدافع عنه بكونه يتبنى مشروع الإسلام السني المعتدل، وبين معارض له كونه مشروعاً يتقارب ويتحالف إستراتيجياً مع إيران.

توافق إيران وتركيا

وأوضحت أنّ هذا التقارب هو أيضاً أحد التحولات التي لم ينجح الإعلام العربي في تحليله لشعوب المنطقة، قائلة إنّ توافق إيران وتركيا في الآونة الأخيرة إزاء عدد من القضايا السياسية الحالية، مثل دعم قطر سياسياً واقتصادياً، والتنسيق فيما يخص الصراع في سوريا، لا يرقى إلى مستوى التحالف الإستراتيجي طويل المدى، وهو ليس إلا زواج مصلحة ستنتهي صلاحيته مع انتهاء طموحات الدولتين، فإيران بالنهاية تسعى إلى هيمنة شيعية، بينما تركيا تسعى إلى زعامة سنّية.

الكتبي: الإعلام نجح في إبراز تأثير الأزمة السياسية مع قطر، ولكنه فشل في تحليل حقيقة الخطر الإيراني

ولفتت الكتبي إلى أنّ الإعلام العربي أثبت عدم قدرته على تحليل أزمات المنطقة، مشيرة إلى سبعة أعوام مضت لم يتمكن فيها من تحليل حقيقة الأزمة السورية، كما أنه عاجز اليوم عن تفسير حقيقة القرار الأمريكي الصادر منذ أيام حول انسحابها من سورية.

وأكدت الكتبي أن من أبرز التحولات السياسة التي غيّرت المشهد الإعلامي هو ما يحدث اليوم في السعودية من تطور إيجابي كبير، مشيرة إلى أنّ العالم العربي مقبل على تقاسم الأدوار في المنطقة؛ حيث ستعوض السعودية اليوم الفراغ الإقليمي الذي استمر لمدة طويلة.

وأشارت الكتبي إلى أنّ مواقع التواصل الاجتماعي تقف وراء اختفاء التحليل من المشهد السياسي والإعلامي العربي، وغياب هذا التحليل هو أحد اهم التحولات الخطيرة التي يجب الانتباه إليها، كما كانت تلك المواقع السبب الحقيقي وراء ظهور "الفاشينستا السياسية" إلى سطح الإعلام العربي، واصفة الإعلامي الحقيقي بأنه من يقف وراء التحليل وليس الخبر.

إشادة بالتجربة التنموية الإماراتية

وفي بداية مساهمته في تحليل واقع الإعلام العربي، أشاد المحلل السياسي الدكتور مأمون فندي، مدير برنامج الشرق الأوسط وأمن الخليج بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن، بالتجربة الإماراتية لاسيما في بعدها التنموي، واصفاً إياها بالواقعية، حيث نجحت الإمارات في صياغة واقع خاص بها دون الالتفات إلى المصطلحات البراقة، بل صبّت جل اهتمامها على تحديد وتنفيذ خطط التنمية في مختلف المسارات بما يحقق الرؤية الأشمل للدولة، ويلبي تطلعاتها للنمو، ورغبتها في المساهمة بشكل فعال في صياغة المستقبل، ومواكبة التطور الحاصل في مختلف المجالات.

من جهة أخرى، أكد فندي أنّ مصطلح أو مفهوم "الشرق الأوسط" ليس وصفاً لواقع؛ بل هو نتاج للغة إعلامية عربية غير دقيقة ينبغي العمل على تغييرها لسد الفجوة بين ما يقال عبر وسائل الإعلام، وبين ما هو كائن بالفعل؛ حيث تناول خلال جلسة "شرق أوسط برؤية جديدة" مفهوم "الشرق الأوسط" من مختلف الوجوه سواء الثقافية أو الجغرافية، معتبراً أنّ الإعلام العربي لم يقدم رؤية واضحة عن هذا المفهوم، على عكس مفهوم العالم العربي الذي يعد وصفاً دقيقاً لكيان قائم بالفعل يضم مجموعة من الدول التي تتحدث لغة واحدة ولها ثقافة واحدة.

مولافي: تحليل المشهد الإعلامي العالمي ورصد القصص الإعلامية الأكثر تداولاً يُمثل توثيقاً صحافياً وإعلامياً لتاريخ العالم

وأوضح فندي أنّ بعض المؤسسات الإعلامية العربية نجحت في خلق لغة ومفاهيم جديدة، إلا أنها جاءت لغة منحازة واستقطابية، فضلاً عن كونها هوت في كثير من الأوقات بعيداً عن المعايير والقيم الصحافية المتعارف عليها لتحقيق مصالح وأجندات خاصة. وعبر المتحدث عن رغبته في تطوير مفهوم "الشرق الأوسط الجديد" ليصبح كياناً عربياً يراعي البعد الاقتصادي لفكرة القومية العربية، من دون الإيغال في معناها السياسي، موضحاً أن هذا من شأنه أن يمنع دخول دول وقوى مجاورة وغير مرغوب فيها ضمن هذا الحيز.

وتساءل فندي عن قدرة الإعلام العربي في المرحلة القادمة على خلق وعي جديد ولغة جديدة تصف الواقع بمهنية وحرفية، لا سيما في ظل ما يشهده العالم والمنطقة من تحديات أفرزت تداعياتها حرباً كلامية يحاول أطرافها الحصول على أكبر قدر من المكاسب، وإلحاق الضرر في ذات الوقت بالأطراف الأخرى.

لم ينجح الإعلام العربي في تحليل التقارب بين إيران وتركيا لشعوب المنطقة

قصص إعلامية كبرى

وفي جلسة بعنوان "قصص إعلامية كبرى"، أكد زميل معهد السياسة الخارجية بجامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية، افشين مولافي، أن القصص والموضوعات التي تناولتها الوسائل الإعلامية في المرحلة الراهنة تعبر عن الواقع العالمي بكل تفاصيله، كما توفر صورة واضحة عن مستقبل العالم بصورة عامة، فضلاً عن تقديم تصور متكامل عن مستقبل مختلف المجالات والقطاعات.

وأشار مولافي إلى أنّ المنصات الإعلامية المختلفة رصدت التغيرات التي حدثت على الساحة العالمية خلال الفترة الماضية، بغض النظر عن مستوى المهنية والحرفية المتبع، حيث استطاعت في بعض الأحيان أن تعبر عن آلام وأحلام الجمهور وتطلعاته، فيما أخفقت في أحيان أخرى في أن تكون مرآة معبرة عن واقع الناس.

وأوضح مولافي أنّ تحليل المشهد الإعلامي العالمي ورصد القصص الإعلامية الأكثر تداولاً يُمثل توثيقاً صحافياً وإعلامياً لتاريخ العالم، لافتاً إلى أنّ أهمية القصة الإعلامية تتحدد بناءً على عدد المتابعين والمهتمين بالموضوع محل الرصد، وضرب مثالاً بالانتخابات الامريكية والأوروبية اللتين تحظيان بأهمية كبيرة، انطلاقاً من تأثيرهما المهم على الساحة الدولية.

فندي: هل الإعلام العربي قادر في المرحلة القادمة على خلق وعي جديد ولغة جديدة تصف الواقع بمهنية وحرفية؟

ورصد مولافي دور الإعلام الإيجابي في رصد التحديات والأزمات التي شهدها العالم في الأعوام الماضية والتي جاء في مقدمتها الازمة السورية ومشكلة اللاجئين وتنظيم "داعش"، موضحاً أنّ التغطية الإعلامية ساهمت بالإيجاب في إلقاء الضوء على زوايا وأبعاد مختلفة لهذه الأحداث بما يلفت الانتباه إلى العقبات التي قد تحدث في المستقبل.

وأكد مولافي أنّ رصد الإعلام لمعدلات النمو في آسيا وافريقيا شكّل توجهاً عالمياً جديداً مفاده أنّ موازين القوى، لا سميا الاقتصادية، سوف تشهد تغيرات حادة في المستقبل القريب؛ حيث ستشرق شمس دول جديدة وتغرب أخرى، لافتاً إلى أنّ ذلك النمو مثّلَ إنذاراً للقادة وصناع القرار ذلك النمو يعني مزيداً من الاحتياجات ومزيداً من الضغط على البنى التحتية.

واختتم مولافي بالتأكيد على دور الإعلام وأهميته خلال المرحلة المقبلة التي ستشهد ازدياداً ونمواً كبيرين، بسبب الانتشار الكبير للهواتف الذكية التي أصبحت من الوسائل الأكثر استخداماً لتصفح الوسائل الإعلامية ومواقع الأخبار، مشيراً إلى أنّ عدد الهواتف الذكية ارتفع ليصل إلى 3 مليار هاتف حالياً، بعد إن كانت غير موجودة في العام 2007، مع توقعات بأن يصل الرقم إلى 6 مليار هاتف بحلول العام 2021.

د. فواز جرجس: الإعلام العربي لا يتمتع بتأثير يذكر على الصعيد الدولي

القوة الناعمة للإعلام العربي

وعن "القوة الناعمة للإعلام العربي" تحدث د. فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، مبيّناً أنّ الإعلام العربي لا يتمتع بتأثير يذكر على الصعيد الدولي، نظراً لفشله في تطوير نموذج جذاب من القوة الناعمة ووقوعه في فخ النمطية.

أوضح جرجس أنّ مصطلح "القوة الناعمة" من المفاهيم الحديثة نسبياً صاغه "جوزيف ناي" من جامعة هارفارد في الثمانينيات من القرن الماضي للتعبير عن القدرة على الجذب دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع، على عكس "القوة الصلبة" أو "القوة الخشنة" والتي يتم خلالها إرغام طرف معين باستخدام الضغط العسكري أو الاقتصادي من قبل طرف أقوى.

ويرى جرجس أنّ الإعلام يعد من الأدوات المهمة ضمن منظومة "القوة الناعمة" لما له من قدرة على الاقناع وإحداث التأثير الإيجابي دون اللجوء إلى العنف على عكس "القوة الخشنة" التي غالباً ما تلجأ إلى التهديد ويحد من تأثيرها وجدواها على المدى البعيد، ما حدا بمُنظّر العلاقات الدولية الإيطالي الشهير أنطونيو غرامشي إلى الجزم بأن الهيمنة الثقافية والسيطرة على الأفكار أشد تأثيراً مقارنة بالقوة الخشنة أو حتى بالقوة الذكية تعد مزيجاً من "الخشنة، والناعمة".

جرجس قال أيضاً إنّ العمود الفقري للقوة الناعمة يعتمد على ثلاثة عناصر هي الشرعية والمشروعية والنموذج، مؤكداً أنّ الإعلام العربي فشل في تطوير نموذج جذاب من القوة الناعمة، وبات تأثيره على المستوى الدولي محدوداً للغاية وشبه معدوم.

الصفحة الرئيسية