"حيلة الربيع العربي".. كيف خدع الإخوان واشنطن في ليبيا وسوريا؟

"حيلة الربيع العربي".. كيف خدع الإخوان واشنطن في ليبيا وسوريا؟

مشاهدة

24/01/2022

عشرة أعوام مضت على اندلاع أحداث ما سُمِّي بـ"الربيع العربي" كانت كفيلة بوضوح الرؤية؛ خاصة مع صدور دراسات لباحثين غربيين كشفت حقيقة الدور الأمريكي في تمكين جماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من معلومات مخابراتية لدى الأمريكان أكدت العلاقة بين الإخوان وتنظيم القاعدة، بحسب تلك الدراسات.

"حيلة الربيع العربي: كيف خدع الإخوان المسلمون واشنطن في ليبيا وسوريا"، أحدث تلك الإصدارات، للكاتب السياسي الأمريكي وخبير مكافحة الإرهاب جون روسوماندو.

اقرأ أيضاً: كيف استجابت الحركات السلفية رقمياً في ظلّ الربيع العربي؟

المحلل السياسي هاني غرابه كشف تفاصيل الكتاب في مقاله المنشور بجريدة "الأهرام ويكلي"، الثلاثاء 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2021 تحت عنوان "أوباما والإخوان المسلمين".

غلاف الكتاب

يشير غرابة إلى أنّ روسوماندو كشف في كتابه، الذي نُشر في تشرين الأول (أكتوبر) 2021، عن عدد من الروابط بين إدارة أوباما والإخوان المسلمين، موضحاً: "على الرغم من صغر حجم الكتاب، إلا أنّه تم بحثه وتوثيقه بشكل مكثف من خلال روابط أو اقتباسات عبر الإنترنت لكل حادث تمت تغطيته في صفحاته. قد يغري القراء بقراءة المزيد عن الموضوعات التي تمت مناقشتها، بالنظر إلى التفاصيل التي كشفت عنها".

بناء شبكات اعتدال إسلامي

يسجل الباحث في فصول كتابه التصور الأخطر لإدارة باراك أوباما، واعتقادها أنّ وصول التيار الإسلاموي إلى الحكم في المنطقة العربية سينهي ظاهرة تنظيم القاعدة، وهي تصورات مبنية على دراسات أمريكية راسخة، نشرتها مؤسسة "راند" الأمريكية عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، عن بناء شبكات اعتدال إسلامي حليفة للأمريكان في المنطقة، وأنّ تلك الشبكات ستساهم بشكل كبير في القضاء على التنظيمات الدينية المتطرفة!

الكتاب جدّد الجدل حول طبيعة علاقة الأجهزة الأمريكية بتنظيم القاعدة وجماعة الإخوان وتنظيمها الدولي

كتب روسوماندو: "قلة من الناس أدركوا كيف غيّرت إدارة أوباما بشكل كبير سياسة الحكومة الأمريكية الرسمية تجاه جماعة الإخوان المسلمين حتى اللحظة التي استولت فيها أحزاب الأخيرة  المدعومة من الولايات المتحدة على السلطة في مصر وليبيا وسوريا".

يشرح روسوماندو كيف انحرفت إدارة أوباما عن مسار السياسة الخارجية الأمريكية السابقة، تاركة سياسة كانت ثابتة لسنوات عديدة؛ لم تتعامل الإدارات الديمقراطية والجمهورية السابقة علناً مع جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعات التابعة لها. وبحسب الكاتب، فإنّ رؤساء الحزبين أدركوا أنّ جماعة الإخوان المسلمين أو الجماعات التابعة لها خطيرة ومرتبطة بجماعات إرهابية.

اقرأ أيضاً: كيف أثرت أحداث "الربيع العربي" في الخطاب الديني؟

علاوة على ذلك، يناقش الكتاب التأثير المتزايد للجماعات المرتبطة بالإخوان في الولايات المتحدة، وفقاً للمؤلف، قد ارتبطت تلك الجماعات ببعض أشهر القادة الإسلاميين، مثل أنور العولقي، زعيم القاعدة الذي قُتل في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في اليمن العام 2011.

 تنظيم القاعدة في ليبيا

وصف جون روسوماندو نهج إدارة أوباما تجاه الإسلامويين بالمؤسف، في مقابلة صحفية أجرتها سارة برزوسكيويتش. مضيفاً: "تُظهر رسائل هيلاري كلينتون الإلكترونية أنّ مستشار الأمن القومي الحالي جيك سوليفان أبلغها بأن قادة الإخوان المسلمين؛ مثل علي الصلَّابي، كانت لديهم اتصالات مع تنظيم القاعدة في ليبيا خلال انتفاضة شباط (فبراير) 2011. كما أبلغها سيدني بلومنتال - صديق السيدة كلينتون ومستشارها - أنّ جماعة الإخوان المسلمين في مصر كانت لها صلات وثيقة بالجهاديين خلال "الربيع العربي". لكن ذلك لم يمنع إدارة أوباما من الاحتفاء بأعضاء الإخوان، ودعم تطلعاتهم الانتخابية".

يضيف جون روسوماندو: "لقد كانت هناك رواية أكاديمية راسخة تقول إنّه إذا تمكّن الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص من تمكين الأحزاب السياسية الإسلاموية، فإنّ ذلك سيقوّض الجماعات الإرهابية؛ مثل تنظيم القاعدة. وكان كوينتان فيكتوروفيتش؛ البروفيسور السابق في كلية رودس، الذي قدم المشورة للرئيس باراك أوباما باعتباره مدير قسم الانخراط العالمي في مجلس الأمن القومي بدءاً من كانون الثاني (يناير) 2011، من المؤيدين الرئيسيين لهذا الطرح. وقال في أعماله الأكاديمية إنّ السماح للإسلامويين بدخول الحكومة من شأنه أن يخفف تشددهم ويبعدهم عن الإرهاب.

 كانت هناك رواية أكاديمية راسخة تقول إنّه إذا تمكّن الغرب من تمكين الأحزاب السياسية الإسلاموية فذلك سيقوّض الجماعات الإرهابية

روسوماندو يرى أنّ تفكير إدارة أوباما كان خاطئاً؛ حيث افترض وجود "اختلافات جوهرية… وأنّ أحد هذين التنظيمين – الإخوان المسلمون وتنظيم القاعدة - يشكّل تهديداً للأمن القومي، والآخر لا يشكّل تهديدًا".

يوضح روسوماندو في كتابه: "كانت هناك أدلة تشير إلى أنّ الصلة بين التنظيمين كانت أكثر مباشرة: فقد أرسل سيدني بلومنتال، الصديق القديم لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الذي أدار ما يشبه شبكة استخبارات خاصة خلال فترة ولايتها، سلسلة من الرسائل إلى السيدة كلينتون في كانون الأول (ديسمبر) 2011، حول الاتصالات بين جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة".

البروج المشيدة

الباحث في شؤون الإسلام السياسي هشام النجار يرى أنّ مضمون هذه الدراسة يدعمه طروحات سابقة لأحد كبار الصحافيين المتخصصين في الكتابة عن تنظيم القاعدة، وهو لورانس رايت الحاصل على جائزة بولتزر عام 2006 وصاحب أشهر كتاب في سيرة مؤسس القاعدة أسامة بن لادن "البروج المشيدة"، مضيفاً: "إذا كانت تفجيرات 11 سبتمبر أثبتت سوء تقدير القاعدة فقد أثبتت تداعيات الانتفاضات العربية سوء تقدير واشنطن".

  قادة الإخوان مثل علي الصلَّابي، كانت لديهم اتصالات مع تنظيم القاعدة في ليبيا خلال انتفاضة 2011

يوضح هشام النجار في مقال بعنوان "حقائق جديدة عن الربيع العربي.. أمريكا خططت لاحتواء الجهاديين فأحيتهم"، بتاريخ 23 كانون الثاني (يناير) 2022،  أنّ رايت رصد تواصلًا بين عناصر من أجهزة المخابرات الأمريكية وقادة من القاعدة خلال الفترة بين 2005 و2010 ما دفعه إلى تقديم طلبات بفتح تحقيق مع المشتبه بتورطهم في أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 مرفقة بقائمة أسماء محددة من الطرفين تشير لتورط تلك الأجهزة فيها. مستدركا: "لم يلقَ طرح لورانس رايت بشأن العلاقات التي ربطت المخابرات الأمريكية بتنظيم القاعدة الرواج المطلوب داخل الأوساط البحثية على الرغم من قضائه ما يقرب من أربعة أعوام بين أعضاء وقادة التنظيم حصل خلالها على وثائق كثيرة، وما يزيد عن مئتي ساعة تصوير فيديو وآلاف الصور الفوتوغرافية التي تثبت هذه العلاقة وتوثقها، ما مكّنه من صياغة تصور متماسك يتسق مع نشأة القاعدة في كنف المخابرات الأمريكية، ليس بدعمها فقط، بل برعاية كاملة لمواجهة أعداء الولايات المتحدة وليس الروس فقط".

يشير هشام النجار إلى أنّ المعلومات التي ضمنها جون روسوماندو دراسته الأخيرة مستنداً إلى رؤية كبار مستشاري الرئيس باراك أوباما ومنهم البروفيسور السابق في كلية رودس كوينتان فيكتوروفيتش وهو مدير قسم الانخراط العالمي في مجلس الأمن القومي بدءاً من كانون الثاني (يناير) 2011 بشأن فرضية أن السماح للإسلاميين بدخول الحكومة يخفّف تشدّدهم ويبعدهم عن الإرهاب، قد جددت النقاش والجدل حول طبيعة العلاقة التي تربط أجهزة الولايات المتحدة بتنظيم القاعدة وليس فحسب بجماعة الإخوان وتنظيمها الدولي.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية